انسحاب فرنسا من الساحل: تآكل  النفوذ السياسي وتضرر المصالح الاقتصادية

جنود فرنسيون يتأهبون لركوب طائرة عسكرية بعد انسحابهم من النيجر في 22 ديسمبر 2023 (رويترز)
جنود فرنسيون يتأهبون لركوب طائرة عسكرية بعد انسحابهم من النيجر في 22 ديسمبر 2023 (رويترز)
TT

انسحاب فرنسا من الساحل: تآكل  النفوذ السياسي وتضرر المصالح الاقتصادية

جنود فرنسيون يتأهبون لركوب طائرة عسكرية بعد انسحابهم من النيجر في 22 ديسمبر 2023 (رويترز)
جنود فرنسيون يتأهبون لركوب طائرة عسكرية بعد انسحابهم من النيجر في 22 ديسمبر 2023 (رويترز)

لم تخطئ السلطات الفرنسية بأن ضبطت توقيت انسحاب آخر مجموعة من قواتها من النيجر، ليتوافق مع احتفالات رأس السنة، بحيث لم يلق سوى باهتمام محدود من السياسيين ومن الإعلام الفرنسي. وبالتوازي، أعلنت باريس إغلاق سفارتها في نيامي بعد أن ألزم سفيرها في العاصمة النيجرية على مغادرة البلاد، بطلب من المجلس العسكري، الذي أطاح بنظام الرئيس محمد بازوم المقرب من الرئيس إيمانويل ماكرون. وبذلك تكون فرنسا قد أسدلت الستار على حضورها العسكري في ثالث بلد من بلدان الساحل (بعد مالي وبوركينا فاسو) ما يعني وبشكل واضح، انحسار نفوذها في هذه المنطقة التي كانت معقودة اللواء لها منذ عشرات السنوات.

الخيط الجامع بين البلدان الثلاثة أنها كلها عرفت في السنوات الثلاث الأخيرة مجموعة انقلابات عسكرية، أطاحت بالحكم المدني فيها، وأوصلت مجالس عسكرية معادية لفرنسا لم تنتظر كثيرا حتى طالبت برحيل القوات الفرنسية عن أراضيها.

بدأت الأمور مع المجلس العسكري في مالي، حيث أرسلت باريس قواتها العسكرية، بداية عام 2013، للوقوف بوجه نزول القوات المتمردة من الطوارق ومجموعات متطرفة باتجاه العاصمة باماكو. أطلق على العملية اسم «سرفال» وتغير اسمها بداية عام 2014 ليصبح «برخان»، وارتفع عددها ليصل إلى 4000 رجل مع توسيع نطاق عملياتها بحيث أخذ يشمل، إلى جانب مالي، بوركينا فاسو، والنيجر وتشاد. وفي هذه البلدان الثلاثة، أقامت باريس واستخدمت قواعد عسكرية رابطت فيها قواتها وأقامت القيادة الرئيسية لـ«برخان» في نجامينا، العاصمة التشادية، قريبا من مطارها الدولي كما كانت الحال في نيامي.

رئيس النيجر المخلوع محمد بازوم المقرب من فرنسا (أرشيفية: أ.ف.ب)

ثمة سؤال حيّر المسؤولين الفرنسيين: كيف تمكّن العسكريون من تحضير انقلاباتهم في ثلاثة بلدان ترابط فيها قوات فرنسية وتنشط فيها؟ بطبيعة الحال، المخابرات الفرنسية الخارجية المسماة «المديرية العامة للأمن الخارجي» التي كان يديرها السفير السابق برنار إيميه، والذي استبدل مؤخرا بواسطة نيكولا ليرنير الذي كان يشرف على المديرية العامة للأمن الداخلي، وهناك ربط بين فشل المخابرات الخارجية في اكتشاف الانقلابات الأفريقية قبل حدوثها من جهة، وبين عجزها عن اكتشاف تهيؤ القوات الروسية لغزو أوكرانيا، وبين إخراج السفير إيميه من منصبه.

تنبغي الإشارة إلى أن القوات الفرنسية تدخلت عسكريا في كثير من البلدان الأفريقية، موريتانيا وليبيا وتشاد وتوغو والكاميرون وجمهورية وسط أفريقيا وزائير ورواندا وجزر القمر، بالإضافة إلى البلدان الأربعة في منطقة الساحل المذكورة سابقا. لكنّ الفرق الرئيسي بين العمليات السابقة والعمليات التي انطلقت في مالي عام 2013 وامتدت إلى دول الجوار (بوركينا فاسو والنيجر وتشاد) يكمن في أن الأخيرة منها كانت تركز على محاربة الإرهاب، بينما العمليات الأولى كان هدف غالبيتها مساعدة أنظمة صديقة لفرنسا والحؤول دون سقوطها. والحال، أن عملية «سرفال» عدت ناجحة لأنها حمت العاصمة باماكو وأجبرت المتمردين على الانكفاء إلى أقصى شمال البلاد. والدليل على ذلك أن الرئيس السابق فرنسوا هولاند، الذي أمر بإرسال الجيش إلى مالي، استُقبل لاحقاً في العاصمة باماكو استقبال الأبطال المحررين. وقال هولاند لصحيفة «لو موند» المستقلة: «لقد اتخذت قرار التدخل الذي لم يكن (أساسا) في مصلحة فرنسا، رغم أن محاربة الإرهاب يمكن أن تعني حماية الفرنسيين، سريعا جدا، استجابة لطلب دول غرب أفريقيا لا بل تحت إلحاحها».

متظاهرون داعمون للانقلابيين في نيامي 9 ديسمبر 2023 (إ.ب.أ)

لكن بعد مرور عشر سنوات على إطلاق «سرفال»، ثم «برخان»، لا يبدو أن مهمة محاربة الإرهاب قد توجت بالنجاح، رغم أن القوة الفرنسية نجحت في القضاء على عدد من قادة التنظيمات المتطرفة والإرهابية. فبعد شمال ووسط مالي، فإن هذه التنظيمات تهدد بوركينا فاسو والنيجر، لا بل إنها تتمدد نحو بلدان خليج غينيا ومنها كوت ديفوار وبنين وتوغو.

ويرى الباحث في العلاقات الدولية، إيلي تينينبوم، في تفسير الفشل الفرنسي، أن «برخان» كان يفترض بها «أن ترافق مسارا سياسيا، اجتماعيا واقتصاديا، وأن توفر المهلة الكافية للسلطات المحلية حتى تسوي المشكلات التي تتغذى منها المنظمات الإرهابية والجهادية». والحال، أن هذا المسار إما لم ير النور أبدا، وإما أن مفاعيله كانت محدودة. وقد فتح ذلك الباب أمام الدعاية المعادية لفرنسا، التي ذهبت إلى حد اتهام باريس بـ«التواطؤ» مع هذه التنظيمات. أما السبب الآخر فهو عسكري محض أساسه أن عدد القوة الفرنسية، الذي تأرجح ما بين 4 و5 آلاف عنصر لم يكن أبداً كافياً لتغطية ثلاثة بلدان تبلغ مساحتها الإجمالية 2,754 مليون كلم مربع. لكن الكثير من سكان الساحل كان يتساءل، وفق الباحث الأفريقي باب داكومو، كيف أن جيشا مثل الجيش الفرنسي المجهّز بأحدث الأسلحة، يعجز عن القضاء على عدة مئات من العناصر المتمردة.

متظاهرون يرفعون علماً روسياً في نيامي 3 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

ما كان للفشل العسكري أن يبرر الرغبة الأفريقية في خروج القوات الفرنسية من بلدان الساحل، لو لم يكن مستندا إلى رفض سياسي برز من خلال المظاهرات والاحتجاجات التي ألهبت العواصم الثلاث (باماكو وواغادوغو ونيامي)، التي كانت تطالب أسبوعا وراء أسبوع برحيل الفرنسيين. وترى باريس في تأجيج النقمة على فرنسا يد روسيا وأجهزتها الإعلامية وبعض الشخصيات المؤثرة في الدول الثلاث المذكورة. وتلجأ هذه الأجهزة إلى التلويح بورقة مناهضة المستعمر السابق الذي لا يزال مع هذه الدول، رغم مرور ما يزيد على ستين عاما على استقلالها وكأنها ما زالت مستعمرات له. ولتوصيف هذه السياسة يستخدم مفهوم «سياسة فرنس - أفريك» الذي قام على التزام فرنسا بحماية الأنظمة القائمة في الساحل، مقابل أن تصوت إلى جانب فرنسا في الأمم المتحدة، وأن تكون الأفضلية الاقتصادية للشركات الفرنسية. ورغم أن الرئيس الاشتراكي، فرنسوا ميتران، كان أول من دعا للانقطاع عن هذه السياسة، فإن كثيرين يرون أنها ما زالت قائمة عمليا وبأشكال مختلفة. وما فتئ الرئيس ماكرون يردد أن «زمن هذه السياسة انتهى إلى غير رجعة». يضاف إلى ما سبق أن هناك اقتناعاً مفاده أن باريس تقولب سياستها، في ملف الحريات وحقوق الإنسان، وفقا لمصالحها الذاتية، فهي مثلا نددت بالانقلابات التي حصلت في باماكو وواغادوغو وميامي، لكنها لم تر عيبا في الانقلاب الذي حصل في تشاد بعد وفاة الرئيس إدريس ديبي في ساحة القتال، وسيطرة ابنه محمد إدريس ديبي على السلطة منتهكاً دستور البلاد.

تبقى الإشارة إلى أن رفض السياسة الفرنسية يتوازى مع رفض ما يسمى «الهيمنة الاقتصادية» على دول الساحل وعلى غيرها من منطقة النفوذ الفرنسية. وأحد رموز الهيمنة الفرنسية الاقتصادية والمالية عنوانه الفرنك الأفريقي واسمه الرسمي «المجموعة المالية الأفريقية» الذي ينظر إليه كأحد «رموز الإمبريالية الفرنسية». الفرنك الأفريقي رأى النور في عام 1945 أي قبل استقلال غالبية الدول الدائرة في الفلك الفرنكوفوني بـ15 إلى 20 عاما. وتلتزم الدول التي تستخدم هذه العملة بوضع نصف أصولها في حساب في البنك المركزي الفرنسي. كذلك، فإن ممثلين للسلطات الفرنسية يشاركون في إدارة البنوك المركزية الأفريقية إضافة إلى أن العملات الأفريقية تطبع حكما في فرنسا. وباختصار، فإن الفرنك الفرنسي يعد، في نظر الرأي العام الأفريقي، على أنه «تبعية لفرنسا ولاقتصادها». وحتى اليوم، لم تنجح المحاولات كافة لإصلاح هذا الوضع. ثم إن تمسك فرنسا في منح مساعدات التنمية للدول الأفريقية والساحل خصوصاً وفق معايير محددة ذات علاقة بالحوكمة واحترام حقوق الإنسان والحرية الصحافية وخلافها، يدفع الكثيرين إلى اعتبار أن باريس تمارس الوصاية على هذه الدول، الأمر الذي أصبح مرفوضاً إلى حد بعيد.


مقالات ذات صلة

هل تقف الحسابات السياسية وراء «إفراجات العيد» من السجون الليبية

شمال افريقيا سجناء ليبيون لحظة الإفراج عنهم من أحد السجون العسكرية في شرق ليبيا (اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجناء)

هل تقف الحسابات السياسية وراء «إفراجات العيد» من السجون الليبية

يقضي عشرات السجناء الليبيين، الذين أُفرج عنهم أخيراً، عيد الأضحى بين أسرهم بعد سنوات من الاحتجاز، وذلك عقب خطوات متزامنة في شرق وغرب البلاد للإفراج عن بعضهم

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من المفرج عنهم من سجن قرنادة في شرق ليبيا (إدارة السجن)

دعوات حقوقية ليبية للكف عن «الاحتجاز التعسفي» و«تصفير السجون»

عبّر الحقوقي الليبي طارق لملوم عن أمله في أن يمثّل إطلاق 250 موقوفاً في بنغازي رسالة إلى جميع الجهات، وأماكن الاحتجاز بالتوقف عن التوسع في الاحتجاز التعسفي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الهيشري المتهم بارتكاب «جرائم حرب» (الجنائية الدولية)

بعد محاكمة الهيشري... «الجنائية الدولية» تُعيد للواجهة ملف الانتهاكات بليبيا

شجّعت قضية الليبي خالد الهيشري الذي يحاكم أمام «الجنائية الدولية» بتهم «ارتكاب جرائم حرب» على المطالبة بفتح مسار شامل يحاسب كل المتورطين في انتهاكات.

جمال جوهر (القاهرة)
شؤون إقليمية المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل تلقي كلمة خلال عرض كتاب «في شوارع طهران» (Auf den Strassen Teherans) في برلين 20 مايو 2026 (د.ب.أ)

ميركل تقدّم كتاباً يتناول «نضال الحركة النسوية في إيران»

خلال فعالية لتقديم كتاب في برلين، لفتت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل الانتباه إلى ما وصفته بـ«نضال الحركة النسوية في إيران».

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض أمس في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

موريتانيا: إقالة مسؤول حكومي انتقد سجن ناشطين معارضين

أقالت الحكومة الموريتانية مسؤولاً في وزارة التربية، بسبب ما قيل إنها تصريحات تنتقد سجن ناشطين حقوقيين، وجهت إليهم تهمة الإساءة لشخص رئيس الجمهورية ورموز الدولة.

الشيخ محمد (نواكشوط)

زلزال قوته 6.1 درجة يضرب قبالة ساحل جنوب إيطاليا

رجال الإنقاذ في موقع زلزال ضرب وسط إيطاليا (أرشيفية - رويترز)
رجال الإنقاذ في موقع زلزال ضرب وسط إيطاليا (أرشيفية - رويترز)
TT

زلزال قوته 6.1 درجة يضرب قبالة ساحل جنوب إيطاليا

رجال الإنقاذ في موقع زلزال ضرب وسط إيطاليا (أرشيفية - رويترز)
رجال الإنقاذ في موقع زلزال ضرب وسط إيطاليا (أرشيفية - رويترز)

أفاد المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض بوقوع زلزال قوته 6.1 درجة على مقياس ريختر قبالة ساحل جنوب إيطاليا. وقال المركز إن الزلزال وقع على عمق 253 كيلومتراً، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

بدورها، أفادت وكالة «أنسا» أن زلزالاً قوياً ضرب قبالة ساحل منطقة كالابريا الإيطالية، في وقت مبكر من صباح اليوم الثلاثاء، وشعر به السكان حتى مدينة نابولي.

وكان مركز الزلزال في البحر التيراني قبالة مدينة كوزنسا، على بعد نحو 240 كيلومتراً جنوب شرق نابولي، وفق الوكالة الإيطالية.

وأفاد المعهد الوطني للجيوفيزياء والبراكين بأن قوة الهزة بلغت 6.1 درجة على مقياس ريختر وعلى عمق 250 كيلومتراً، بينما ذكر مركز المسح الجيولوجي الأميركي أن قوتها بلغت 6.2 درجة.

وبحسب وكالة «أنسا»، فقد شعر بالزلزال سكان منطقة كالابريا بأكملها، ووصل تأثيره إلى منطقة فيزوف القريبة من نابولي شمالاً، وإلى منطقة بازيليكاتا شرقاً.

وأضافت الوكالة أنه لم ترد في البداية تقارير عن وقوع أضرار، لكن عمليات التحقق والتقييم ما زالت جارية.


مقتل 18 شخصاً وإصابة نحو 100 في هجوم روسي كبير على أوكرانيا

دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز)
دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز)
TT

مقتل 18 شخصاً وإصابة نحو 100 في هجوم روسي كبير على أوكرانيا

دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز)
دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز)

قتل 18 شخصاً في الضربات التي شنتها روسيا ليلا على أوكرانيا باستخدام مئات الصواريخ والمسيّرات، بحسب ما أفاد مسؤولون الثلاثاء.

وقال رئيس بلدية كييف إن ستة أشخاص قتلوا وأصيب 66 في العاصمة، بينما أفادت السلطات المحلية في مدينة دنيبرو (شرق) بمقتل 12 شخصا، مشيرة إلى تواصل عمليات الإنقاذ.

من جهته، أعلن الجيش الروسي، الثلاثاء، تنفيذ «ضربة كبيرة» استُخدمت فيها صواريخ فرط صوتية، مستهدفاً مواقع تابعة للمجمع العسكري الصناعي الأوكراني. وأفادت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، بأن الهجوم الذي استُخدمت فيه «أسلحة عالية الدقة» استهدف مواقع في كييف وزابوريجيا وخاركيف ودنيبروبيتروفسك، بالإضافة إلى بنى تحتية للطاقة والنقل مرتبطة بالجيش الأوكراني في مناطق أخرى.

عناصر الطوارئ يتعاملون مع حريق في وكالة سيارات بكييف تعرضت لهجوم صاروخي روسي (رويترز)

وحذّرت روسيا الأسبوع الماضي من أنها تعتزم شن «ضربات ممنهجة» على أهداف في كييف، رداً على هجوم بطائرات مسيّرة على سكن طلابي في منطقة لوغانسك الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا، وتسبّب في مقتل 21 شخصاً. ونفت أوكرانيا تنفيذ الهجوم.

وقال سلاح ​الجو الأوكراني إن روسيا أطلقت 73 صاروخاً و656 طائرة ‌مسيّرة ‌على ​البلاد ‌منذ ⁠الساعة السادسة ​مساء أمس (الاثنين) ⁠بالتوقيت المحلي (15:00 بتوقيت غرينتش).

وذكر سلاح ⁠الجو، في ‌بيان على ‌«تلغرام»، أنه ‌جرى ‌إسقاط أو تحييد 40 صاروخاً و602 مسيّرة. وأضاف ‌أن العاصمة كييف كانت ⁠الهدف ⁠الرئيسي للهجوم. وأوضح أن صواريخ وطائرات مسيّرة ضربت 38 موقعاً في ​أنحاء ​البلاد.

وأظهرت صور انفجارات قوية وأعمدة دخان تتصاعد فوق المباني المرتفعة في كييف، حيث أفاد رئيس البلدية فيتالي كليتشكو بمقتل ما لا يقل عن 4 أشخاص وإصابة 58، بينهم أطفال، خلال الليل.

وقالت واحدة من السكان، وتُدعى ‌أولغا مودرا وهي ‌تقف أمام مبنى سكني مدمر وسيارات متضررة مع طفلتها ناتاليا (ست سنوات): «كل ​شيء كان ‌مغطى بـ(الحطام)، ⁠والدخان في ​كل ⁠مكان، ولم يكن بوسعنا رؤية شيء».

وقال كليتشكو إن ما يُشتبه بأنها ضربة صاروخية استهدفت مبنى سكنياً من 24 طابقاً، مما أدى إلى حدوث انهيار، مرجحاً أن يكون هناك أشخاص محاصرون تحت الأنقاض، واشتعلت النيران أيضاً في أبنية، أحدها مبنى سكني من تسعة طوابق، بعد سقوط حطام صواريخ فيما يبدو عليها.

موقع هجوم روسي بمسيّرة في دنيبرو (رويترز)

وأردف كليتشكو قائلاً على تطبيق «تلغرام»: «في حي أوبولون، تحترق سيارات بعد أن أصابها حطام صواريخ متساقط. وهناك أيضاً حرائق في موقعَين في مناطق مفتوحة، أحدهما قرب روضة أطفال».

وذكر شهود أن الآلاف من سكان كييف لجأوا إلى محطات المترو، فيما كان الصوت الناجم ⁠عن تصدي أنظمة الدفاع للهجمات الروسية يدوي في الأنحاء.

وقال شاهد من «رويترز» إن ‌دوي المزيد من الانفجارات سُمع في العاصمة بعد الفجر.

وأفاد حاكم منطقة دنيبرو بجنوب شرقي ​البلاد، أولكسندر هانزا، عبر تطبيق «تلغرام»، بمقتل ستة أشخاص وإصابة 36 ‌آخرين في هجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة على مدينة دنيبرو والمناطق المحيطة بها.

وذكر أن جميع المصابين نُقلوا ‌إلى المستشفى وأن حالتهم متوسطة، ونشر صوراً لمبانٍ سكنية لحقت بها أضرار شديدة ومركبات محترقة وملعب أطفال مدمر.

وفي منطقة خاركيف شمال شرقي أوكرانيا، قال رئيس البلدية إيهور تيريكوف، ⁠على تطبيق «تلغرام»، إن ⁠10 أشخاص، بينهم طفل، أُصيبوا في هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ.

زيلينسكي يدعو لتطوير انظمة دفاع جوي أوروبية

وفي أعقاب الهجمات، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أوروبا إلى تطوير أنظمة دفاع جوي خاصة بها، وحضّ واشنطن على تقديم المزيد من الدعم. وكتب زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي «تحتاج أوروبا إلى نظام دفاع خاصة بها للتصدي للصواريخ الباليستية حتى يمكن وضع حد لهذه الحرب أخيراً. كما أن المساعدة الأميركية في توفير صواريخ لمنظومات باتريوت بالغة الضرورة».

من جانبه، رأى وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا الثلاثاء أن الضربات الروسية على كييف ومدن أخرى تُظهر أن الرئيس فلاديمير بوتين بدأ يستنفد خياراته العسكرية في غزوه لأوكرانيا. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي «بوتين مجرم حرب وخاسر، ولا يملك أي أوراق سوى الترهيب. موسكو تخسر في ساحة المعركة، ولا يمكن لأي عدد من الصواريخ أن يغيّر ذلك».

هجمات في روسيا

وتعرّضت مناطق روسية لهجمات أيضاً، فقد أعلنت السلطات المحلية في منطقة كراسنودار بجنوب روسيا عبر تطبيق «تلغرام»، اليوم (الثلاثاء)، أن مصفاة إيلسكي النفطية اشتعلت فيها النيران، إثر هجوم بطائرات مسيّرة.

وفي منطقة بيلغورود الروسية على الحدود مع أوكرانيا، ذكرت السلطات، عبر «تلغرام»، أن طفلاً (11 عاماً) أُصيب بعد أن أصابت طائرة مسيّرة أوكرانية منزلاً.

وذكرت وكالات الأنباء الروسية، نقلاً عن وزارة الدفاع، أنه تم إسقاط ما مجموعه 148 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل.

وأفادت السلطات بأن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت لهجمات مماثلة استهدفت سيفاستوبول، القاعدة البحرية الروسية في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا.

رجل يلتقط صورة فيما يتصاعد الدخان بعد غارة روسية ليلية على العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)

والحرب مستمرة في ​أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات عندما بدأت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022. ولم تحرز الجهود المبذولة لإنهاء الصراع تقدماً يُذكر، في ظل تركيز إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الصراعات في الشرق الأوسط.

واستهدفت روسيا إمدادات الطاقة والبنية التحتية في أوكرانيا، في حين كثفت أوكرانيا هجماتها على منشآت النفط داخل الأراضي الروسية هذا العام، مما تسبّب أحياناً في سقوط قتلى وجرحى. وينفي كلا الجانبَين استهداف المدنيين.

والحرب مستمرة في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات عندما بدأت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022. ولم تحرز الجهود المبذولة لإنهاء الصراع تقدماً يُذكر، في ظل تركيز إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الصراع في الشرق الأوسط.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


موسكو تندّد بـ«قرصنة فرنسية» لإحدى ناقلاتها

صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)
TT

موسكو تندّد بـ«قرصنة فرنسية» لإحدى ناقلاتها

صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)

ندّد الكرملين، أمس (الاثنين)، باحتجاز فرنسا ناقلة نفط قادمة من ميناء روسي، ووصف العملية بأنها «قرصنة دولية»؛ وذلك رداً على تصريحات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أكد فيها أن احتجاز الناقلة يوم الأحد يتوافق مع القانون الدولي.

وقال المتحدث الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إن احتجاز البحرية الفرنسية ناقلة النفط «تاغور» القادمة من ميناء روسي «إجراء غير قانوني ويرقى إلى مستوى القرصنة الدولية».

وأفادت السفارة الروسية في باريس بأن فرنسا لم تُخطر روسيا بالإجراءات المتخذة ضد هذه السفينة، مشيرة إلى أن قبطان الناقلة مواطن روسي، حسب المعلومات الأولية. وأكد بيسكوف أن روسيا ستواصل اتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة الشحنات في البحر.

وفرضت دول غربية عقوبات عدة على مئات السفن ضمن ما بات يعرف بـ«أسطول الظل» الروسي المتهم بالتحايل على العقوبات المفروضة على خلفية الهجوم الروسي على أوكرانيا عام 2022.