الحصبة تغزو مناطق سيطرة الحوثيين

تحذيرات دولية من اتساع رقعة الجوع وتدهور الصحة والتعليم في اليمن

حملة خيرية لمساعدة مرضى العيون في مركز صحي في صنعاء (إ.ب.أ)
حملة خيرية لمساعدة مرضى العيون في مركز صحي في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحصبة تغزو مناطق سيطرة الحوثيين

حملة خيرية لمساعدة مرضى العيون في مركز صحي في صنعاء (إ.ب.أ)
حملة خيرية لمساعدة مرضى العيون في مركز صحي في صنعاء (إ.ب.أ)

أظهرت تقارير أممية ارتفاع نسبة الإصابة بالحصبة في اليمن إلى 260 في المائة، حيث سُجّل معظمها في مناطق سيطرة الحوثيين، بالتوازي مع اتساع رقعة الجوع، وتدهور الصحة والتعليم.

ففي حين تواصل الحكومة اليمنية الشرعية، التي تتخذ من عدن عاصمة مؤقتة، حملة تحصين شاملة ضد مرض الحصبة في مناطق سيطرتها، أظهرت بيانات دولية أن غالبية الحالات المسجلة بالمرض تتركز في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين الذين يواصلون منع حملات التحصين الشاملة، ويقصرون الحصول على اللقاحات على بعض المراكز الصحية الثابتة.

جاء ذلك في وقت يعاني فيه أكثر من ثُلث السكان اليمنيين من الجوع الشديد، وسط تدهور قطاعَي الصحة والتعليم، إضافة إلى حاجة أكثر من 8 ملايين طفل إلى المساعدة الإنسانية، وفق ما أوردته منظمة «أوكسفام» الدولية.

تسجيل أكثر من 40 ألف إصابة بالحصبة في اليمن منذ بداية العام (الأمم المتحدة)

«الوكالة الأميركية للتنمية الدولية» ذكرت في أحدث تقاريرها أن اليمن يشهد ارتفاعاً كبيراً في حالات الإصابة بالحصبة والحصبة الألمانية، وأوضحت أن 60 في المائة من الحالات المشتبه بها سُجّلت في المحافظات الخاضعة للحوثيين.

وأكدت الوكالة أن الحملة المناهضة للقاحات التي يقودها الحوثيون «أسهمت بشكل كبير في انتشار الحصبة وغيره من الأمراض التي كان من الممكن الوقاية منها باللقاحات»، مشيرة إلى أن أخذ اللقاحات يقتصر حالياً على بعض المراكز الصحية الثابتة، حيث يمنع الحوثيون تنفيذ حملة تطعيم شاملة من منزل إلى منزل في مناطق سيطرتهم.

40 ألف إصابة

وفق بيانات منظمة الصحة العالمية، فقد تم الإبلاغ عن نحو 40130 حالة اشتباه بالحصبة والحصبة الألمانية في جميع أنحاء اليمن خلال الفترة من 1 يناير (كانون الثاني) وحتى 26 سبتمبر (أيلول) الماضيَين، مع تسجيل 362 حالة وفاة مرتبطة بالمرض.

وذكرت المنظمة أن حالات الإصابة بمرض الحصبة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، تشكّل أكثر من ضعف عدد الحالات المسجلة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وبحسب تلك البيانات، فإن عدد الإصابات ارتفع هذا العام بنسبة 260 في المائة فوق المستويات المسجلة خلال العام الذي سبقه، بينما أظهرت بيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن أكثر من 80 في المائة من الأطفال الذين يعانون من حالات الحصبة المشتبه بهم، لم يتلقوا خلال هذا العام جرعة من اللقاح، وهو ما يظهر الارتفاع الكبير للإصابة بالمرض، خصوصاً بين الأطفال وفقاً لـ«يونيسف».

8.5 مليون طفل في اليمن يحتاجون للمساعدات الإنسانية (الأمم المتحدة)

وأعاد التقرير سبب ارتفاع حالات الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، إلى «الضعف الشديد في نظام الرعاية الصحية جراء 9 سنوات من الصراع، واستمرار التدهور الاقتصادي، والقيود المفروضة من قبل أطراف النزاع».

وذكر التقرير أن هذه العوامل كلها عملت على الحد من وصول السكان المستضعفين إلى المساعدات الإنسانية، بما في ذلك خدمات الرعاية الصحية، مما دفع الأسر إلى اعتماد آليات مواجهة سلبية، وزيادة التعرض للأمراض التي يمكن الوقاية منها.

اتساع رقعة الجوع

ذكرت منظمة «أوكسفام» العالمية أن الجوع الشديد في اليمن في ازدياد بعد مرور عام على انتهاء الهدنة الإنسانية، حيث يعاني أكثر من ثُلث سكان البلاد من الجوع الشديد، حيث تعد معدلات سوء التغذية بين الأطفال من بين أعلى المعدلات في العالم، ودعت جميع أطراف النزاع إلى السعي لتحقيق سلام مستدام وشامل.

وطالبت المنظمة الجهات المانحة بالوفاء بتعهداتها المتعلقة بالمساعدات الإنسانية. وقالت إنه ومنذ اندلاع الحرب، شكّل اليمن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يحتاج أكثر من 21 مليون شخص، أي ثلثي السكان، إلى المساعدة الإنسانية، كما أدى الصراع إلى سقوط آلاف الضحايا، ودفع أكثر من 4 ملايين إلى النزوح من منازلهم، وتسبّب في انهيار اقتصادي.

وأشادت «أوكسفام» بالهدنة المؤقتة، وقالت إنها شكّلت بصيص أمل لملايين اليمنيين، حيث انخفض عدد الضحايا بسبب القتال بنسبة 60 في المائة، مما سهل الوصول إلى الخدمات الأساسية. لكنها ذكرت أن عدم اليقين السياسي أعاق تعافي البلاد.

وأكدت أن الاقتصاد اليمني يعاني من تدهور كبير، حيث ازدادت معدلات انخفاض قيمة العملة؛ وذلك بسبب التضخم، وتضاعفت أسعار المواد الغذائية، ولم يعد عديد من اليمنيين قادرين على شراء احتياجاتهم الأساسية من الطعام.

منعَ الحوثيون حملات التحصين من منزل إلى منزل ما تسبب في تفشي الأمراض الوبائية (الأمم المتحدة)

ووفق ما أوردته المنظمة، فإن نحو 8.5 مليون طفل يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية ويواجهون تهديداً يومياً؛ بسبب نقص الغذاء، وتفاقم الأمراض، والنزوح، وصعوبة الوصول إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية بشكل حاد.

البيانات التي وزعتها «أوكسفام» تشير إلى أن تمويل الاستجابة الصحية حالياً لم يتجاوز نسبة 7 في المائة فقط، بينما تم تمويل القطاع التعليمي بنسبة 2 في المائة فقط.

ورأت أن الوضع الحالي «يصور الأسوأ»، وتوقعت أن يرتفع عدد الأشخاص الذين يواجهون مستويات الجوع في الأزمات أو حالات الطوارئ بنسبة 20 في المائة، مع إشارتها إلى وجود 78 ألف شخص «يعيشون بالفعل في مرحلة الجوع الشديد الطارئة بحسب التصنيف الدولي»، إلى جانب وجود 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة يحتاجون إلى العلاج العاجل من سوء التغذية الحاد، وهو أحد أعلى المعدلات في العالم.

حملة توعية في أوساط طلبة المدارس الحكومية بأهمية اللقاحات (إعلام يمني حكومي)

وأظهرت هذه البيانات أن ما يقرب من ثُلث الأسر تعاني من فجوات في وجباتها الغذائية، ونادراً ما تستهلك الأطعمة مثل البقوليات أو الخضار أو الفاكهة أو منتجات الألبان أو اللحوم.

وأوضحت بيانات المنظمة أن الأطفال الصغار فقط هم الذين يتناولون 3 وجبات في اليوم، كما أن الأسر في اليمن تعاني من آثار تغير المناخ، حيث دمرت فترات الجفاف والأمطار الغزيرة المحاصيل والمنازل وسبل العيش. ورجحت حدوث مزيد من الصدمات المناخية مع استمرار موسم الأمطار، في ظل تدهور البنية التحتية غير المجهزة للتعامل مع الفيضانات.

وشددت المنظمة على أن اليمنيين يحتاجون إلى سلام مستدام وشامل أكثر من أي وقت مضى. وقالت إنه يجب على أطراف النزاع كافة، بما في ذلك المجتمع الدولي، تجديد الجهود لتحقيق السلام وإعادة بناء البلاد. ورأت أن دفع الرواتب، وإعادة فتح الطرق الحيوية، ووضع خطة لإعادة بناء الاقتصاد، يجب أن تكون أموراً محورية في أي اتفاق سلام مقبل.


مقالات ذات صلة

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

العالم العربي تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

أفاد تقرير يمني رسمي بأن نحو 297 ألف أسرة في مأرب تحتاج إلى مساعدات عاجلة وسط تصاعد انعدام الأمن الغذائي وتدهور خدمات التعليم والصحة والمياه.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي ممارسات المسلحين الحوثيين خارج إطار أجهزة الأمن أدت إلى وقوع حوادث مميتة (أ.ف.ب)

دماء العيد... العنف يكشف فشل الحوثيين في تطبيع المجتمع

شهد عيد الأضحى في مناطق سيطرة الحوثيين وقائع انفلات أمني كشفت عن فشل الجماعة بتطويع المجتمع لها، كما أقدمت على ملاحقة المشاركين في صلاة الغائب على الرئيس هادي.

وضاح الجليل (عدن)
الخليج جانب من الاجتماع المرئي بين مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين (مكتب مفوضية اللاجئين بالرياض)

مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين يوقِّعان اتفاقية لتعزيز الحماية والرعاية الصحية باليمن

وقَّعت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، اتفاقية بقيمة 3.1 مليون دولار، لحماية اليمنيين.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
العالم العربي يمنيّ في صنعاء يزور أقاربه القتلى بمقبرة أنشأها الحوثيون (أ.ف.ب)

«عناوين للبحوث»... مركز يمني لفهمٍ أعمق للشأن المحلي والعربي

إطلاق مركز «عناوين» للبحوث ودراسة التحولات كمؤسسة بحثية مستقلة متخصصة في تحليل المتغيرات اليمنية والإقليمية عبر الدراسات وقواعد البيانات والأدوات الرقمية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي فرق صحية توفر الرعاية للأسر اليمنية في مخيمات النزوح (الأمم المتحدة)

السعودية تعزز جهود الاستجابة الصحية في اليمن

كثّفت السعودية دعمها للقطاع الصحي اليمني عبر فرق متنقلة وإمدادات طبية وبرامج تدريب وتأهب للأوبئة، بما يعزز الخدمات الصحية ويحمي الفئات الأكثر ضعفاً

محمد ناصر (عدن)

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».

 

 

 

 


297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
TT

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

كشف تقرير يمني حديث صادر عن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في محافظة مأرب بتصاعد الاحتياجات الإنسانية في المحافظة التي تحتضن أكبر تجمع للنازحين في اليمن، مؤكداً أن نحو 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف تحتاج إلى مساعدات إنسانية عاجلة خلال العام الجاري، في ظل استمرار تداعيات النزوح وتراجع حجم التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية.

ويعكس التقرير حجم الضغوط المتزايدة التي تواجهها المحافظة التي تستضيف، وفق تقديرات أممية، أكثر من 62 في المائة من إجمالي النازحين في اليمن، الأمر الذي جعلها في صدارة المناطق الأكثر احتياجاً للدعم الإنساني والخدمات الأساسية.

وأوضح التقرير اليمني أن 234 ألف أسرة تعاني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، بزيادة بلغت 13 في المائة مقارنةً بعام 2024، مما يشير إلى استمرار تدهور الأوضاع المعيشية واتساع دائرة الفقر بين الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة.

منظر من مدينة مأرب اليمنية (إعلام حكومي)

وأشارت البيانات الحكومية إلى أن 71 في المائة من الأسر النازحة تعيش في مخيمات وملاجئ طارئة متهالكة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات السلامة، وتبقى عرضة لمخاطر الحرائق والفيضانات والتقلبات المناخية. كما يواجه 69 في المائة من النازحين المقيمين في منازل مستأجرة خطر الإخلاء القسري نتيجة ارتفاع الإيجارات وتراجع قدرتهم على توفير تكاليف السكن.

وفي قطاع المياه، أفاد التقرير بأن 63 في المائة من السكان في مأرب لا يزالون بحاجة إلى مصادر آمنة ومستدامة لمياه الشرب، وهو ما يفاقم المخاطر الصحية والبيئية، خصوصاً في مواقع النزوح والتجمعات السكانية المكتظة.

تحديات التعليم والصحة

سلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه قطاع التعليم في محافظة مأرب، موضحاً أن 6 آلاف و229 طفلاً باتوا خارج العملية التعليمية بسبب الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تعيشها أسرهم، في حين يفتقر 47 في المائة من الأطفال النازحين إلى شهادات الميلاد، الأمر الذي يحرم كثيرين منهم من الحصول على خدمات أساسية ويعقِّد إجراءات التحاقهم بالتعليم.

أجبر الصراع في اليمن ملايين الأشخاص على الفرار من منازلهم إلى مخيمات مؤقتة (الأمم المتحدة)

وفي القطاع الصحي، أكد التقرير أن 63 في المائة من المرافق الصحية في مأرب تعمل بشكل جزئي أو تحتاج إلى إعادة تأهيل وصيانة وتوفير المعدات والتجهيزات الطبية اللازمة. كما أشار إلى حاجة 99 ألفاً و879 امرأة من الحوامل والمرضعات إلى خدمات الرعاية الصحية والتغذية الأساسية، في ظل محدودية الخدمات المتاحة وارتفاع الطلب عليها.

جهود لتعزيز الاستجابة

بيّن التقرير المحلي أن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في مأرب واصل خلال العام الماضي أداء دوره في التنسيق بين السلطة المحلية والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة والشركاء الدوليين، بهدف تعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في المحافظة.

ووفقاً للتقرير، نجح المكتب في توقيع اتفاقيات لتنفيذ 26 مشروعاً إنسانياً شملت 11 مشروعاً طارئاً، وخمسة مشاريع تشغيلية، وعشرة مشاريع مستدامة، بتكلفة إجمالية تجاوزت 16.8 مليون دولار، واستهدفت قطاعات الحماية والأمن الغذائي والصحة والمياه والتعليم.

النازحون في مأرب يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

كما أنجز المكتب خلال العام الماضي إعداد وتنفيذ 412 دراسة ومشروعاً، إضافةً إلى إعداد سبع خطط تنموية وثماني مصفوفات للاحتياجات. وأكد التقرير أن الرؤية الاستراتيجية لعام 2026 تركز على تعزيز التنمية المستدامة والتمكين الرقمي وتنمية رأس المال البشري، إلى جانب توسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية ورفع كفاءة المؤسسات المحلية بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المحافظة.

Your Premium trial has ended


حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
TT

حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)

ندَّد حقوقيون يمنيون باستمرار جهاز المخابرات التابع للجماعة الحوثية في احتجاز المحامي البارز عبد المجيد صبره، الذي تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين والناشطين، منذ نحو ثمانية أشهر، وسط رفض متواصل لإطلاق سراحه أو إحالته إلى القضاء، رغم صدور مذكرتين من النيابة تطالبان بذلك.

وقال بيان وقَّعه عشرات الحقوقيين إن استمرار احتجاز صبره يكشف عن تجاهل الحوثيين كل المناشدات الحقوقية الصادرة من داخل اليمن وخارجه، المطالبة بالإفراج عنه، مؤكدين أنه لا توجد أي تهمة قانونية بحقه، وأنه اعتُقل من مكتبه على خلفية منشور في مواقع التواصل الاجتماعي احتفى فيه بذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، وإنهاء حكم الأئمة في شمال اليمن.

وأضاف الموقّعون أنهم يضمون أصواتهم إلى جانب أسرة المحامي المعتقل، التي طالبت بالإفراج عنه بعد اعتقال تعسفي استمر نحو 247 يوماً دون أي مبرر أو مسوغ قانوني، مؤكدين أن حرمان المواطن من حريته يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة القانون اليمني، الذي جعل من أهم واجبات الأجهزة الأمنية حماية الحريات العامة لا مصادرتها.

الحوثيون تجاهلوا مطالب نقابة المحامين وأوامر القضاء بالإفراج عن صبره (إكس)

ورأى المتضامنون أن استمرار اعتقال محامٍ كرّس سنواته للدفاع عن المعتقلين والناشطين خلال العقد الماضي لا يعكس قوة سلطة الحوثيين، بل يكشف عن حجم هشاشتها وخشيتها من الأصوات القانونية المستقلة. وأكدوا أن مكان المحامي صبره ليس خلف القضبان، بل في قاعات المحاكم، حيث يؤدي رسالته في الدفاع عن العدالة وسيادة القانون.

معاناة أسرية

وفقاً لما ورد في البيان، فإن جهاز المخابرات الحوثي لا يزال يرفض تنفيذ توجيهات المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، الخاضعة لسيطرة الجماعة، والتي طالبت بالإفراج عن صبره أو إحالته إلى النيابة، استناداً إلى المذكرتين الصادرتين من النيابة العامة، مشيرين إلى أن الجهاز تجاهل الرد على توجيهات المحكمة ورسائل النيابة.

وكانت أسرة المحامي المعتقل قد تمكنت من زيارته في محبسه، وأكدت أن جهاز المخابرات الحوثي وضع شروطاً للإفراج عنه، من بينها التوقف عن الدفاع عن المعتقلين المعارضين للجماعة، والامتناع عن النشر في مواقع التواصل الاجتماعي. وحسب الأسرة، فإن صبره أبلغهم بموافقته على تلك الشروط بعد طول فترة احتجازه سعياً لاستعادة حريته، إلا أن الحوثيين عادوا ورفضوا إطلاق سراحه أو إحالته إلى النيابة، متجاهلين مطالب نقابة المحامين والتوجيهات القضائية الصادرة عن المحكمة والنيابة.

إلى ذلك، قال وليد صبره، شقيق المحامي المعتقل، إن العيد الثاني مرّ وأخوه بعيدٌ عن أمه وأطفاله، مضيفاً أن والدته لم تستطع إخفاء وجعها، وحاولت حبس دموعها أمام أحفادها، لكن غياب ابنها كسر قلبها؛ لأنها لا تريد أكثر من عودته إلى المنزل والجلوس إلى جوارها كما كان يفعل دائماً.

مواقف مناهضة

سبق للمحامي صبره أن أكد في منشورات ومواقف سابقة أن الحوثيين يسعون إلى تطويع اليمنيين في مناطق سيطرتهم لنسيان «ثورة 26 سبتمبر»، التي أطاحت حكم الأئمة في شمال اليمن، أو منع الاحتفاء بها بصفتها مناسبة للتحرر والانعتاق من الحكم السلالي. وقال إن الجماعة لا تمنح هذه المناسبة أي اهتمام في وسائل إعلامها ومنتدياتها، مقابل اهتمام مبالغ فيه بذكرى انقلابها على السلطة الشرعية.

وفي موقف آخر، قال الرجل الذي دُعي لحضور عدد من المؤتمرات الدولية، إن جماعة الحوثي تُعدّ الأكثر انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي في اليمن، مشيراً إلى أنها أغلقت منذ سيطرتها على صنعاء القنوات الإعلامية المناهضة لها، ونهبت ممتلكاتها، واعتقلت عشرات الصحافيين وأخفت بعضهم قسراً، وعرضتهم للتعذيب الجسدي والمعنوي، لأنها تعدّ الصحافي المخالف لها أحد أبرز خصومها.

وذكر المحامي اليمني، الذي ترافع سابقاً للدفاع عن عدد من الصحافيين المعتقلين، أن الصحافيين الذين احتجزتهم الجماعة الحوثية تعرَّضوا لأشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي، سواء من أُفرج عنهم أو من لا يزالون رهن الاعتقال، مؤكداً أن الحوثيين يفرضون قيوداً مشددة على وسائل الإعلام العاملة في مناطق سيطرتهم، ويلزمونها ببث برامج وخطابات مرتبطة بسياسات الجماعة وزعيمها عبد الملك الحوثي.

وأشار إلى أن المكاتب الإعلامية العاملة في مناطق سيطرة الحوثيين لا تستطيع ترتيب أي مقابلات مع شخصيات سياسية أو اجتماعية لصالح قنوات أجنبية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الجماعة.