ارتفاع الإصابات بالحصبة في اليمن 3 أضعاف خلال 6 أشهر

أغلبها في محافظات يسيطر عليها الانقلابيون الحوثيون

طفل يمني يتلقى العلاج بعد إصابته بالحصبة في مستشفى الطفولة بصنعاء (أ.ف.ب)
طفل يمني يتلقى العلاج بعد إصابته بالحصبة في مستشفى الطفولة بصنعاء (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع الإصابات بالحصبة في اليمن 3 أضعاف خلال 6 أشهر

طفل يمني يتلقى العلاج بعد إصابته بالحصبة في مستشفى الطفولة بصنعاء (أ.ف.ب)
طفل يمني يتلقى العلاج بعد إصابته بالحصبة في مستشفى الطفولة بصنعاء (أ.ف.ب)

كشفت منظمة «أطباء بلا حدود» عن ارتفاع الإصابة بمرض الحصبة في اليمن خلال النصف الأول من العام الحالي بمعدل 3 أضعاف ما كانت عليه خلال العام الماضي بأكمله، وسجلت 5 محافظات يسيطر عليها الانقلابيون الحوثيون أعلى معدلات الإصابة، وفق تقرير حديث للمنظمة العالمية.

وذكرت المنظمة، في بياناتها التي وزعتها أخيراً، أن اليمن شهدت أكثر من 22 ألف حالة حصبة، بما في ذلك 161 حالة وفاة، في عام 2022، وفي الـ6 أشهر الأولى من العام الحالي، وصلت عدد الحالات بالفعل إلى 9418 حالة منها مع وفاة 77 طفلاً، ووصفت انتشار الأمراض التي يمكن الوقاية منها بأنه إحدى أسرع المشكلات التي تعاني منها البلاد.

يعطل الفقر والنزوح إمكانية حصول الأطفال اليمنيين على اللقاحات والوقاية من الأمراض (أ.ف.ب)

وقال رئيس بعثة المنظمة في اليمن إسحاق الكالدي، إن العام الماضي شهد انخفاض عدد مرضى الحصبة في عيادات المنظمة من 731 في عام 2019 إلى 77 فقط، مرجعاً ذلك إلى حملة التطعيم الضخمة التي نفذت في عام 2019، مستدركاً أن محدودية أنشطة التطعيم في السنوات التالية، إلى جانب التحديات في الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية، من المحتمل أن تكون السبب في هذه الزيادة.

في العام قبل الماضي، ارتفع هذا الرقم إلى 762 مريضاً بالحصبة، «لكن الارتفاع الهائل التي شهدناه هذا العام لا يمكن تجاهله، فقد تضاعف عدد الحالات 3 مرات تقريباً، ليصل إلى حوالي 4000 حالة، ما زاد من الضغط على المرافق الطبية، التي تعاني أساساً من العبء الزائد».

وأضاف الكالدي: «إن هذه الزيادة الهائلة التي شهدها هذا العام لا يمكن تجاهلها، فقد تضاعف عدد الحالات 3 مرات تقريباً، ما زاد الضغط على المرافق الطبية، المثقلة بالفعل بالأعباء»، مشيراً إلى أنها ليست مجرد أرقام يجري الحديث عنها؛ «بل إنها حياة أطفال».

وتابع الكالدي أن هذه «الزيادة الهائلة» في عدد حالات الحصبة ليست قضية منعزلة، والفرق الطبية شهدت الارتفاع في عدد الإصابات والتأثير المدمر لهذا المرض في محافظات عمران وصعدة وحجة وإب والحديدة، الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وفي محافظات تعز ومأرب وشبوة التي تديرها الحكومة.

وعزا رئيس بعثة «أطباء بلا حدود» أسباب هذه الزيادة في انتشار الحصبة وغيرها من الأمراض التي يمكن الوقاية منها، إلى الفجوات الرئيسية في حملات التطعيم الروتيني والصعوبات الاقتصادية التي يغذيها الصراع العنيف، بالإضافة إلى الوصول المحدود إلى مرافق الرعاية الصحية الأساسية.

ضرورة تعزيز الوقاية

أعرب بكيل غشيم، نائب المدير الطبي لـ«أطباء بلا حدود» عن قلق المنظمة بشأن الزيادات المبلغ عنها لحالات الحصبة بين الأطفال في المناطق المحيطة، بما في ذلك المناطق النائية، التي يعاني فيها المرضى من صعوبة في الحصول على خدمات الرعاية الصحية الضرورية بما فيها التطعيمات واللقاحات التي يمكن أن تساهم في الوقاية من الحصبة ومنع انتشارها بين الأطفال.

وشددت «أطباء بلا حدود» في تقريرها على ضرورة معالجة هذه الأزمة الصحية الخطيرة من خلال استجابة شاملة ومنسقة لحماية الأطفال اليمنيين من خطر الإصابة بالحصبة، وتعزيز التدابير الوقائية ومشاركة المجتمع وتعزيز إدارة الحالات، وعلى واجب السلطات في العمل مع الجهات الفاعلة الإنسانية والصحية في البلاد، لضمان توافر اللقاحات في الهياكل الصحية، وزيادة إمكانية الوصول ورفع قدرة مرافق الرعاية الصحية العامة، وتعزيز مسارات الإحالة وتعزيز الوعي الصحي المجتمعي.

تأثيرات مدمرة لمرض الحصبة في 8 محافظات يمنية، خمس منها تحت سيطرة الانقلابيين الحوثيين (أطباء بلا حدود)

وفي استجابتها للزيادة في حالات الإصابة بالحصبة بين الأطفال في محافظة حجة، قامت «أطباء بلا حدود» بدعم مستشفى المحابشة بالأدوية ومواد الوقاية من العدوى ومكافحتها. ويستقبل المستشفى عدداً متزايداً من الأطفال المصابين بالحصبة، كما عالج الفريق الطبي في مستشفى عبس أكثر من 341 مريضاً بالحصبة خلال أقل من شهرين.

وتزامن تقرير «أطباء بلا حدود» مع تأكيدات منظمة الصحة العالمية أن الصراع ألقى بظلاله على اليمن، حيث أُجبرت العديد من العائلات على مغادرة مناطقها الأصلية والفرار إلى مواقع أخرى بحثاً عن الأمن والمأوى. وأثر الفقر والجوع بشدة على صحة الأطفال الذين يعيشون في مخيمات النزوح، لأن أسرهم غير قادرة على توفير الغذاء الكافي.

صعوبات غذائية واقتصادية

استعرضت «الصحة العالمية» قصة أسرة نزحت من محافظة الحديدة الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى مدينة عدن المحررة، وتعيش حالياً في مخيم للنازحين.

وقالت إن رب الأسرة كافح للعثور على عمل في ظل محدودية الموارد، ومع ذلك فإنه غير قادر على توفير أبسط المواد الغذائية مثل الخبز العادي، وأن الجوع أثر بشدة على صحة ابنه، وبدأت تظهر عليه أعراض سوء التغذية، مثل تورم القدمين واليدين مع فقدان الشهية.

أكثر من 4 آلاف إصابة بالحصبة في 6 أشهر أغلبها في مناطق سيطرة الحوثيين (فيسبوك)

وأسعفت الأسرة طفلها إلى مستشفى الصداقة المدعوم من منظمة الصحة العالمية، حيث بينت الفحوصات أن خطورة حالته، وحاجته إلى مراقبة مباشرة ودقيقة، وقدم الطاقم الطبي الرعاية الصحية والتغذوية اليومية له، بما في ذلك الحليب العلاجي والأغذية العلاجية الجاهزة، كما قدم العاملون الصحيون لوالدة الطفل توجيهات حول كيفية تحسين الحالة التغذوية والممارسات الغذائية لابنها، حتى أثناء الصعوبات الاقتصادية.

وشهدت اليمن خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة عودة انتشار العديد من الأمراض التي يمكن الوقاية من الإصابة بها باللقاحات، على رأسها الحصبة، وتتضاعف أعداد المصابين بهذه الأمراض، خصوصاً من الأطفال.

ويعزو الخبراء والجهات الصحية عودة انتشار هذه الأمراض إلى تأثيرات الصراع في اليمن، والحرب التي أعلنها الانقلابيون الحوثيون على اللقاحات، وتوجيه خطاب إعلامي للتحذير منها بادعاء أنها تأتي ضمن مؤامرة غربية على المجتمعات الإسلامية.

وقد ردت الحكومة الشرعية على تلك الحرب بحملة واسعة النطاق لتطعيم الأطفال ضد الأمراض المعدية.


مقالات ذات صلة

وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

بروفايل وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله (سبأ)

وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

توفي الخميس، الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، بعد مسيرة امتدت لثمانية عقود، عاصر خلالها مختلف التحولات السياسية في اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص لقاء وزير الدفاع اليمني بالمستشار العسكري للمبعوث الأممي لليمن في عدن (سبأ)

خاص وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

أكّدت وزارة الدفاع اليمنية استمرار الجهود والترتيبات لتنفيذ استراتيجية توحيد القرار العسكري، وإنهاء حالة الانقسام، وتعدد التشكيلات المسلحة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

خاص وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

يستهدف مشروع الأمن المائي والطاقة تعزيز مصادر المياه وتحسين كفاءة تشغيلها واستدامتها، من خلال حفر وإعادة تأهيل 11 بئراً مزودة بأنظمة طاقة شمسية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».

 

 

 

 


297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
TT

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

كشف تقرير يمني حديث صادر عن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في محافظة مأرب بتصاعد الاحتياجات الإنسانية في المحافظة التي تحتضن أكبر تجمع للنازحين في اليمن، مؤكداً أن نحو 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف تحتاج إلى مساعدات إنسانية عاجلة خلال العام الجاري، في ظل استمرار تداعيات النزوح وتراجع حجم التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية.

ويعكس التقرير حجم الضغوط المتزايدة التي تواجهها المحافظة التي تستضيف، وفق تقديرات أممية، أكثر من 62 في المائة من إجمالي النازحين في اليمن، الأمر الذي جعلها في صدارة المناطق الأكثر احتياجاً للدعم الإنساني والخدمات الأساسية.

وأوضح التقرير اليمني أن 234 ألف أسرة تعاني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، بزيادة بلغت 13 في المائة مقارنةً بعام 2024، مما يشير إلى استمرار تدهور الأوضاع المعيشية واتساع دائرة الفقر بين الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة.

منظر من مدينة مأرب اليمنية (إعلام حكومي)

وأشارت البيانات الحكومية إلى أن 71 في المائة من الأسر النازحة تعيش في مخيمات وملاجئ طارئة متهالكة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات السلامة، وتبقى عرضة لمخاطر الحرائق والفيضانات والتقلبات المناخية. كما يواجه 69 في المائة من النازحين المقيمين في منازل مستأجرة خطر الإخلاء القسري نتيجة ارتفاع الإيجارات وتراجع قدرتهم على توفير تكاليف السكن.

وفي قطاع المياه، أفاد التقرير بأن 63 في المائة من السكان في مأرب لا يزالون بحاجة إلى مصادر آمنة ومستدامة لمياه الشرب، وهو ما يفاقم المخاطر الصحية والبيئية، خصوصاً في مواقع النزوح والتجمعات السكانية المكتظة.

تحديات التعليم والصحة

سلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه قطاع التعليم في محافظة مأرب، موضحاً أن 6 آلاف و229 طفلاً باتوا خارج العملية التعليمية بسبب الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تعيشها أسرهم، في حين يفتقر 47 في المائة من الأطفال النازحين إلى شهادات الميلاد، الأمر الذي يحرم كثيرين منهم من الحصول على خدمات أساسية ويعقِّد إجراءات التحاقهم بالتعليم.

أجبر الصراع في اليمن ملايين الأشخاص على الفرار من منازلهم إلى مخيمات مؤقتة (الأمم المتحدة)

وفي القطاع الصحي، أكد التقرير أن 63 في المائة من المرافق الصحية في مأرب تعمل بشكل جزئي أو تحتاج إلى إعادة تأهيل وصيانة وتوفير المعدات والتجهيزات الطبية اللازمة. كما أشار إلى حاجة 99 ألفاً و879 امرأة من الحوامل والمرضعات إلى خدمات الرعاية الصحية والتغذية الأساسية، في ظل محدودية الخدمات المتاحة وارتفاع الطلب عليها.

جهود لتعزيز الاستجابة

بيّن التقرير المحلي أن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في مأرب واصل خلال العام الماضي أداء دوره في التنسيق بين السلطة المحلية والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة والشركاء الدوليين، بهدف تعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في المحافظة.

ووفقاً للتقرير، نجح المكتب في توقيع اتفاقيات لتنفيذ 26 مشروعاً إنسانياً شملت 11 مشروعاً طارئاً، وخمسة مشاريع تشغيلية، وعشرة مشاريع مستدامة، بتكلفة إجمالية تجاوزت 16.8 مليون دولار، واستهدفت قطاعات الحماية والأمن الغذائي والصحة والمياه والتعليم.

النازحون في مأرب يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

كما أنجز المكتب خلال العام الماضي إعداد وتنفيذ 412 دراسة ومشروعاً، إضافةً إلى إعداد سبع خطط تنموية وثماني مصفوفات للاحتياجات. وأكد التقرير أن الرؤية الاستراتيجية لعام 2026 تركز على تعزيز التنمية المستدامة والتمكين الرقمي وتنمية رأس المال البشري، إلى جانب توسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية ورفع كفاءة المؤسسات المحلية بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المحافظة.

Your Premium trial has ended


حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
TT

حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)

ندَّد حقوقيون يمنيون باستمرار جهاز المخابرات التابع للجماعة الحوثية في احتجاز المحامي البارز عبد المجيد صبره، الذي تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين والناشطين، منذ نحو ثمانية أشهر، وسط رفض متواصل لإطلاق سراحه أو إحالته إلى القضاء، رغم صدور مذكرتين من النيابة تطالبان بذلك.

وقال بيان وقَّعه عشرات الحقوقيين إن استمرار احتجاز صبره يكشف عن تجاهل الحوثيين كل المناشدات الحقوقية الصادرة من داخل اليمن وخارجه، المطالبة بالإفراج عنه، مؤكدين أنه لا توجد أي تهمة قانونية بحقه، وأنه اعتُقل من مكتبه على خلفية منشور في مواقع التواصل الاجتماعي احتفى فيه بذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، وإنهاء حكم الأئمة في شمال اليمن.

وأضاف الموقّعون أنهم يضمون أصواتهم إلى جانب أسرة المحامي المعتقل، التي طالبت بالإفراج عنه بعد اعتقال تعسفي استمر نحو 247 يوماً دون أي مبرر أو مسوغ قانوني، مؤكدين أن حرمان المواطن من حريته يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة القانون اليمني، الذي جعل من أهم واجبات الأجهزة الأمنية حماية الحريات العامة لا مصادرتها.

الحوثيون تجاهلوا مطالب نقابة المحامين وأوامر القضاء بالإفراج عن صبره (إكس)

ورأى المتضامنون أن استمرار اعتقال محامٍ كرّس سنواته للدفاع عن المعتقلين والناشطين خلال العقد الماضي لا يعكس قوة سلطة الحوثيين، بل يكشف عن حجم هشاشتها وخشيتها من الأصوات القانونية المستقلة. وأكدوا أن مكان المحامي صبره ليس خلف القضبان، بل في قاعات المحاكم، حيث يؤدي رسالته في الدفاع عن العدالة وسيادة القانون.

معاناة أسرية

وفقاً لما ورد في البيان، فإن جهاز المخابرات الحوثي لا يزال يرفض تنفيذ توجيهات المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، الخاضعة لسيطرة الجماعة، والتي طالبت بالإفراج عن صبره أو إحالته إلى النيابة، استناداً إلى المذكرتين الصادرتين من النيابة العامة، مشيرين إلى أن الجهاز تجاهل الرد على توجيهات المحكمة ورسائل النيابة.

وكانت أسرة المحامي المعتقل قد تمكنت من زيارته في محبسه، وأكدت أن جهاز المخابرات الحوثي وضع شروطاً للإفراج عنه، من بينها التوقف عن الدفاع عن المعتقلين المعارضين للجماعة، والامتناع عن النشر في مواقع التواصل الاجتماعي. وحسب الأسرة، فإن صبره أبلغهم بموافقته على تلك الشروط بعد طول فترة احتجازه سعياً لاستعادة حريته، إلا أن الحوثيين عادوا ورفضوا إطلاق سراحه أو إحالته إلى النيابة، متجاهلين مطالب نقابة المحامين والتوجيهات القضائية الصادرة عن المحكمة والنيابة.

إلى ذلك، قال وليد صبره، شقيق المحامي المعتقل، إن العيد الثاني مرّ وأخوه بعيدٌ عن أمه وأطفاله، مضيفاً أن والدته لم تستطع إخفاء وجعها، وحاولت حبس دموعها أمام أحفادها، لكن غياب ابنها كسر قلبها؛ لأنها لا تريد أكثر من عودته إلى المنزل والجلوس إلى جوارها كما كان يفعل دائماً.

مواقف مناهضة

سبق للمحامي صبره أن أكد في منشورات ومواقف سابقة أن الحوثيين يسعون إلى تطويع اليمنيين في مناطق سيطرتهم لنسيان «ثورة 26 سبتمبر»، التي أطاحت حكم الأئمة في شمال اليمن، أو منع الاحتفاء بها بصفتها مناسبة للتحرر والانعتاق من الحكم السلالي. وقال إن الجماعة لا تمنح هذه المناسبة أي اهتمام في وسائل إعلامها ومنتدياتها، مقابل اهتمام مبالغ فيه بذكرى انقلابها على السلطة الشرعية.

وفي موقف آخر، قال الرجل الذي دُعي لحضور عدد من المؤتمرات الدولية، إن جماعة الحوثي تُعدّ الأكثر انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي في اليمن، مشيراً إلى أنها أغلقت منذ سيطرتها على صنعاء القنوات الإعلامية المناهضة لها، ونهبت ممتلكاتها، واعتقلت عشرات الصحافيين وأخفت بعضهم قسراً، وعرضتهم للتعذيب الجسدي والمعنوي، لأنها تعدّ الصحافي المخالف لها أحد أبرز خصومها.

وذكر المحامي اليمني، الذي ترافع سابقاً للدفاع عن عدد من الصحافيين المعتقلين، أن الصحافيين الذين احتجزتهم الجماعة الحوثية تعرَّضوا لأشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي، سواء من أُفرج عنهم أو من لا يزالون رهن الاعتقال، مؤكداً أن الحوثيين يفرضون قيوداً مشددة على وسائل الإعلام العاملة في مناطق سيطرتهم، ويلزمونها ببث برامج وخطابات مرتبطة بسياسات الجماعة وزعيمها عبد الملك الحوثي.

وأشار إلى أن المكاتب الإعلامية العاملة في مناطق سيطرة الحوثيين لا تستطيع ترتيب أي مقابلات مع شخصيات سياسية أو اجتماعية لصالح قنوات أجنبية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الجماعة.