حفتر والدبيبة لاحتواء سيول الجنوب الليبي

عقب انتقادات لبطء الاستجابة

آثار السيول في غات بجنوب ليبيا الجمعة (الهلال الأحمر الليبي)
آثار السيول في غات بجنوب ليبيا الجمعة (الهلال الأحمر الليبي)
TT

حفتر والدبيبة لاحتواء سيول الجنوب الليبي

آثار السيول في غات بجنوب ليبيا الجمعة (الهلال الأحمر الليبي)
آثار السيول في غات بجنوب ليبيا الجمعة (الهلال الأحمر الليبي)

دفعت السيول والأمطار الغزيرة، التي اجتاحت مناطق الجنوب الغربي الليبي منذ أيام، سلطات شرق وغرب البلاد إلى تكثيف جهودها الإغاثية لاحتواء تداعيات الأزمة، في وقت تتصاعد فيه انتقادات محلية لما يوصف ببطء الاستجابة، وضعف الإمكانات المتاحة لمواجهة الكوارث الطبيعية.

وشهدت مدن غات وتهالة والبركت، قرب الحدود الليبية - الجزائرية، حالة استنفار واسعة منذ يوم الأربعاء الماضي، بعدما غمرت المياه أحياء سكنية، وأجبرت عدداً من العائلات على مغادرة منازلها كإجراء احترازي، فيما أكدت السلطات الصحية عدم تسجيل خسائر بشرية حتى الآن.

وفي شرق البلاد، أصدر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، المشير خليفة حفتر، السبت، تعليمات إلى نجله ونائب القائد العام للجيش، صدام حفتر، بمتابعة الأوضاع الميدانية وحصر الأضرار وتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.

وقال صدام حفتر، في بيان، إن القوات التابعة للقيادة العامة ولجنة الأزمة تواصل عملها الميداني للتعامل مع آثار التقلبات الجوية، مؤكداً تسخير الإمكانات المتاحة لدعم السكان المتضررين.

كما أعلنت وزارة الصحة التابعة للحكومة، المكلفة من البرلمان في شرق البلاد، رفع درجة الجاهزية في المناطق المنكوبة، وتسيير قوافل طبية وإمدادات دوائية، وتعزيز المرافق الصحية بالكوادر اللازمة لضمان استمرار الخدمات العلاجية.

طائرة محملة بالمساعدات للمتضريين من السيول لدى وصولها مطار أوباري في جنوب البلاد الجمعة (رئاسة أركان الجيش الوطني في شرق ليبيا)

وفي غرب البلاد، أعلنت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، مساء الجمعة، حزمة إجراءات عاجلة شملت توفير الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة، ودعم العائلات النازحة، وإرسال معدات وآليات لسحب المياه من الأحياء السكنية المتضررة.

كما أوفدت السلطات الصحية التابعة لحكومة «الوحدة» فرقاً طبية وسيارات إسعاف، وإمدادات دوائية إلى مناطق الجنوب، بينما طلب الدبيبة تقارير عاجلة بشأن حجم الأضرار والاحتياجات المطلوبة لمتابعة التدخلات الحكومية.

لكن هذه التحركات لم تبدد مخاوف المسؤولين المحليين ومنظمات الإغاثة، حيث حذر الهلال الأحمر الليبي من أوضاع إنسانية صعبة في غات والبركت وتهالة، مشيراً إلى نزوح عدد من الأسر من المناطق الأكثر تعرضاً لخطر السيول.

وقال المتحدث باسم فرع الهلال الأحمر في غات، نصر أمغار سلامة، إن فرق الطوارئ بدأت عملها منذ الساعات الأولى للأزمة، موضحاً أن السيول وصلت إلى داخل المدينة، وأجبرت بعض العائلات على مغادرة أحياء سكنية حفاظاً على سلامتها.

وزادت المخاوف بعد تحذيرات بلدية غات من تدفق سيول قادمة من بلدية البركت باتجاه مناطق مأهولة بالسكان، مع احتمال ارتفاع منسوب المياه إذا استمر جريان الأودية خلال الأيام المقبلة.

وفي مؤشر على تنامي الاستياء المحلي، أعرب عميدا بلدية غات أحمد السوقي وبلدية البركت، أبو بكر الطاهر، عن عدم رضاهما عن مستوى التنسيق والاستجابة الحكومية، مطالبين بدعم عاجل وإمكانات إضافية لمواجهة تداعيات الأزمة، بحسب بيان لبلدية غات.

وقال السوقي في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية إن «السكان غير راغبين في ترك منازلهم لعدم وجود أماكن تؤويهم في حال النزوح، وسئموا من تكرار تجربة السيول عام 2024».

وسبق أن دعا مدير مكتب الإعلام ببلدية تهالة، محمد علي مختار، إلى تبني حلول وقائية طويلة الأمد، تشمل إنشاء سدود وتحويل مجاري الأودية، بعيداً عن التجمعات السكنية، وحذر من تكرار المخاطر نفسها مستقبلاً في ظل غياب مشاريع الحماية.

وراهناً، زادت أزمة انقطاع الكهرباء والاتصالات من صعوبة عمليات الإنقاذ والإغاثة، بعدما أدى تضرر كابل للألياف البصرية وخط كهرباء رئيسي إلى تعطيل التواصل في بعض المناطق المتأثرة.

ولم تكن السيول الحالية الأولى التي تضرب المنطقة. ففي أغسطس (آب) قبل عامين، شهدت تهالة سيولاً قوية أودت بحياة ثلاثة أطفال، كما غمرت المياه الشوارع والمزارع، وألحقت أضراراً واسعة بالمنازل والبنية التحتية.

وتعيد السيول الحالية إلى الواجهة هشاشة البنية التحتية في الجنوب الليبي، في وقت يرى فيه مسؤولون محليون أن قدرات البلديات ما زالت محدودة أمام الكوارث الطبيعية المتكررة، بسبب نقص المعدات والوقود والكوادر المدربة، والاعتماد الكبير على جهود المتطوعين.


مقالات ذات صلة

هل تقف الحسابات السياسية وراء «إفراجات العيد» من السجون الليبية

شمال افريقيا سجناء ليبيون لحظة الإفراج عنهم من أحد السجون العسكرية في شرق ليبيا (اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجناء)

هل تقف الحسابات السياسية وراء «إفراجات العيد» من السجون الليبية

يقضي عشرات السجناء الليبيين، الذين أُفرج عنهم أخيراً، عيد الأضحى بين أسرهم بعد سنوات من الاحتجاز، وذلك عقب خطوات متزامنة في شرق وغرب البلاد للإفراج عن بعضهم

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا ساسة ليبيون في اجتماع «4+4» في روما 29 من أبريل الماضي (البعثة الأممية)

عودة الانتخابات إلى واجهة النقاش تختبر قدرة الأفرقاء على إنهاء الانقسام

مع استمرار الجمود السياسي الذي يطبع المشهد الليبي، عاد ملف الانتخابات إلى واجهة النقاش والتساؤلات مجدداً بوصفه الاختبار الأبرز للأفرقاء.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا سيارات طافية فوق مياه سيول جارفة أغرقت مدينة تهالة في الجنوب الليبي (الهلال الأحمر الليبي)

سيول جنوب ليبيا تستحضر سؤال «السدود الغائبة»

عادت السيول الجارفة لتضع مدينتي تهالة وغات في جنوب غربي ليبيا تحت ضغط كارثة موسمية متكررة بعدما شهدت المنطقتان القريبتان من الحدود الجزائرية أمطاراً غزيرة

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا قوات تابعة لـ«اللواء 25 مشاة» خلال انتشار أمني في الزاوية الشهر الحالي (الصفحة الرسمية للواء)

الزاوية الليبية تلوّح بـ«حراك شعبي» لوقف فوضى الميليشيات

لوّحت أطراف قبلية في مدينة الزاوية (غرب ليبيا) بإمكانية تحوّل حالة الغضب الشعبي المتصاعد إلى «حراك» منظم ضد نفوذ الميليشيات المسلحة

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا مياه تتدفق من إحدى آبار المياه في النهر الاصطناعي (الصفحة الرسمية لجهاز إدارة النهر في بنغازي)

ليبيا تواجه «العطش الصامت» وسط الانقسام واستنزاف الموارد المائية

تحولت جالونات التخزين وزجاجات المياه إلى واقع معتاد داخل كثير من المنازل الليبية، باعتبارها حلاً اضطرارياً للتكيف مع أزمة مياه مزمنة تتفاقم.

جاكلين زاهر (القاهرة)

مصر والصين... شراكة متنامية دون الإخلال بـ«حسابات التوازن» مع أميركا

محادثات الرئيس المصري ونظيره الصيني في بكين مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس المصري ونظيره الصيني في بكين مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والصين... شراكة متنامية دون الإخلال بـ«حسابات التوازن» مع أميركا

محادثات الرئيس المصري ونظيره الصيني في بكين مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس المصري ونظيره الصيني في بكين مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر أن علاقاتها مع الصين «شكّلت على مدى سبعة عقود نموذجاً فريداً للتعاون المثمر والشراكة الاستراتيجية الشاملة، وشهدت تطوراً متواصلاً في مختلف المجالات». فيما يرى خبراء أن «شراكة القاهرة وبكين لا تخل بـ(حسابات التوازن) مع واشنطن».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية، السبت، تحتفل مصر والصين بالذكرى السبعين لتأسيس علاقاتهما الدبلوماسية، التي انطلقت في 30 مايو (أيار) 1956، حين بادرت مصر لتكون أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات رسمية مع الصين، فاتحة بذلك صفحة جديدة في تاريخ التعاون الدولي بين دول العالم النامي.

وذكرت «الخارجية» أن قيادتي البلدين تبادلتا رسائل التهنئة والتقدير، كما تبادل رئيسا الوزراء ووزيرا الخارجية في البلدين رسائل عكست عمق الروابط السياسية والدبلوماسية بين القاهرة وبكين.

وأعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جينبينغ، في بكين، مايو 2024 تدشين عام «الشراكة المصرية - الصينية» بمناسبة مرور 10 سنوات على إطلاق «الشراكة الاستراتيجية الشاملة».

وشهد الرئيسان حينها مراسم التوقيع على عدد من اتفاقيات ومذكرات التعاون المشترك في كثير من المجالات، ومن بينها خطة «التطوير المشترك لمبادرة (الحزام والطريق)»، وتعزيز التعاون في مجال الابتكار التكنولوجي وتكنولوجيا الاتصالات.

سفير مصر الأسبق لدى الصين، نائب رئيس «جمعية الصداقة المصرية - الصينية»، السفير علي الحفني، يقول إن «يوم 30 مايو، هو تاريخ تأسيس علاقات دبلوماسية بين مصر والصين، والعلاقات منذ ذلك التاريخ تتطور بشكل مستمر؛ لأنها تعبّر عن إرادة سياسية موجودة في القاهرة وبكين».

يضيف الحفني: «في نهاية التسعينات تم إنشاء علاقات تعاون استراتيجي، ثم تطورت إلى علاقات شراكة استراتيجية، ثم إلى علاقات شراكة استراتيجية شاملة، وهذا كان في زيارة الرئيس السيسي الأولى للصين نهاية عام 2014 وتم الاتفاق على ترقية العلاقات بحيث إنها تصبح علاقات استراتيجية شاملة».

الرئيس عبد الفتاح السيسي يزور النصب التذكاري للجندي المجهول بميدان «تيانانمن» في بكين ويضع إكليلاً من الزهور عليه مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

«أهداف واحدة»

ويتابع الحفني لـ«الشرق الأوسط»: «يكاد لا يكون هناك مجال لم تتطرق إليه جهود الدولتين في سبيل تحقيق الأهداف المرجوة عربياً وأفريقياً، وهناك تناغم في رؤية البلدين لقضية مهمة جداً ألا وهي ارتباط الأمن بالتنمية، ومن هنا كانت المساعي المستمرة في السعي من أجل إيجاد تسويات سياسية للنزاعات كافة، سواء كانت في المنطقة العربية أو في القارة الأفريقية أو في قارة آسيا».

ويوضح أنه «كان هناك تركيز على موضوع التنمية، لأن التنمية في حد ذاتها كفيلة إذا ما تحققت أن تخلق حالة من الاستقرار الأمني». ويدلل على ذلك بأن «التركيز في الدبلوماسية الصينية والمصرية على التنمية وعلى التكامل والاندماج الإقليمي، ومصر تُقدر جداً الجهود التي تبذلها الصين في هذا الإطار، ودائماً ما تدعم مبادراتها، سواء بالنسبة لـ(الحزام والطريق)، أو بالنسبة للأمن الجماعي أو التنمية المشتركة أو الحضارة العالمية أو أخيراً الحوكمة العالمية».

وتحدث الحفني عن أن عدد الشركات الصينية التي تنفذ مشروعات في مصر يزداد، والاستثمارات الصينية في ارتفاع، فالعلاقة بين البلدين «تنمو مع مرور الوقت ومبنية على فهم عميق متبادل ورؤية مشتركة بشأن ضرورة أن تتسم العلاقات الدولية بالطابع الديمقراطي ولا يتم التمييز فيها بين دولة صغيرة أو كبيرة».

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر والصين عام 2024 نحو 17 مليار دولار، وتعد الصين من أكبر 5 شركاء استثماريين لمصر، حسب تصريحات وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، حسن الخطيب، في مايو 2025. كما بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 13.9 مليار دولار خلال 2023، وفق إفادة «جهاز التعبئة والإحصاء» في مايو 2024.

رئيس الوزراء المصري يستقبل رئيس مجلس الدولة الصيني بالقاهرة في يوليو الماضي (مجلس الوزراء المصري)

«التعاون الأمني»

نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة يؤكد أن «العلاقات المصرية - الصينية تمتد بجذورها في أعماق التاريخ، سواء كان ذلك على المستوى الثنائي أو التعاون في المجال الأمني والعسكري، أو فيما يتعلق بالعلاقات السياسية تجاه القضايا الإقليمية والدولية، بما في ذلك قضية الشرق الأوسط، وأيضاً فيما يتعلق بالتطورات التي تشهدها المنطقة حالياً خصوصاً القضية الفلسطينية، وضرورة أن تكون هناك تسوية أساسها (حل الدولتين)».

وعقدت مصر والصين في أبريل (نيسان) 2025 أول تدريبات جوية مشتركة تحت اسم «نسور الحضارة 2025»، وتم تنفيذه على مدار عدة أيام بإحدى القواعد الجوية المصرية، وبمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة المتعددة المهام من مختلف الطرازات.

ويشير حليمة إلى العلاقات بين القاهرة وبكين في إطار مجموعة «البريكس»، وفي إطار «منتدى الصين العربي»، و«المنتدى الصيني - الأفريقي»، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا يسير بالتوازي مع العلاقات المصرية - الأميركية ومع الاتحاد الأوروبي بصفة خاصة».

وحسب وزارة الخارجية، السبت، «تتطلع مصر إلى تعزيز هذه الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وتوسيع آفاق التعاون مع الصين، بما يخدم مصالح البلدين، ويحقق التنمية والازدهار لشعبيهما، ويعزز التواصل الحضاري بين الشعبين المصري والصيني اللذين يجمعهما تاريخ عريق وإرث حضاري يمتد لآلاف السنين».

وشهدت العاصمة الصينية بكين نهاية 2024 عقد الجولة الرابعة من «آلية الحوار الاستراتيجي بين مصر والصين» على مستوى وزراء الخارجية.

جانب من «الحوار الاستراتيجي» بين مصر والصين في ديسمبر 2024 (الخارجية المصرية)

«العلاقات الأميركية»

حول توازن العلاقات المصرية مع أميركا في ظل الشراكة المتنامية مع الصين، يرى نائب رئيس «جمعية الصداقة المصرية الصينية» أن «هناك تطابقاً في الرؤى ما بين القاهرة وبكين، لأن الدولتين تدركان أن الانفتاح يجب أن يكون على العالم أجمع ودون استثناءات».

ويضيف أن «مصر والصين تسعيان إلى الحفاظ على الشراكات القائمة بينها وبين قارات العالم الأخرى، ما دام أن هذا يتم على أساس من الاحترام المتبادل واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وأيضاً ما دام أن هناك مصالح اقتصادية تحقق الهدف المنشود».

كما يوضح أن «مصر تعتز بشراكاتها الأخرى، سواء كانت مع الولايات المتحدة أو مع روسيا أو الهند أو اليابان أو كوريا الجنوبية، فمصر مثلما تعتز بشراكتها مع الصين، تعتز بشراكاتها مع الشركاء الدوليين كافة».

أيضاً يقول نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية» إن «مصر في سياستها الخارجية تتسم بإقامة علاقات متوازنة مع الأطراف الإقليمية والدولية كافة، وعلى المستوى الدولي علاقاتها تتسم بهذا التوازن في ظل مبادئ ثابتة وراسخة، سواء كان ذلك في علاقتها مع الولايات المتحدة أو الصين أو روسيا أو الاتحاد الأوروبي». ويرى أن «العلاقات المصرية مع أميركا لا تقل عن مستوى علاقاتها مع الصين».

وفي يوليو (تموز) الماضي، قال رئيس مجلس الدولة الصيني، لي تشيانغ خلال زيارته إلى القاهرة ولقاء رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي إنه يعمل على «مواصلة إثراء مقومات علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والصين، بما يضفي قوة دافعة نحو التنمية والنهضة الوطنية لكلا البلدين، ويسهم بطاقة إيجابية للسلام والتنمية في المنطقة والعالم».


مصر لزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم... هل استوفت الاستحقاقات الدستورية؟

نواب البرلمان المصري في أثناء عرض برنامج الحكومة (مجلس الوزراء المصري)
نواب البرلمان المصري في أثناء عرض برنامج الحكومة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر لزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم... هل استوفت الاستحقاقات الدستورية؟

نواب البرلمان المصري في أثناء عرض برنامج الحكومة (مجلس الوزراء المصري)
نواب البرلمان المصري في أثناء عرض برنامج الحكومة (مجلس الوزراء المصري)

أقرت الحكومة المصرية زيادات بموازنة قطاعي التعليم والصحة للعام المالي الجديد، والتي يبدأ العمل بها مطلع يوليو (تموز) المقبل، وهو ما طرح تساؤلات حول استيفاء الاستحقاقات الدستورية للقطاعين الخدميين الأهم في مصر، في ظل أعباء اقتصادية صعبة بفعل التصعيد في منطقة الشرق الأوسط.

وقال وزير المالية المصري أحمد كجوك، في بيان السبت، إن موازنة العام المالى المقبل 2026/2027 ستشهد زيادة 30 في المائة؜ فى موازنة الصحة، و20 في المائة للتعليم مقابل زيادة المصروفات بنحو 13.5 في المائة، موضحاً أن وزارته تعمل وتتعاون مع وزارتى الصحة والتعليم على برامج متطورة أكثر تأثيراً فى مسار تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.

وسبق لوزير المالية، خلال استعراض خطة الموازنة أمام مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) في أبريل (نيسان) الماضي، أن أكد التزام الحكومة بالمخصصات الدستورية لقطاعي الصحة والتعليم، بينما تباينت رؤى نواب بالبرلمان تواصلت معهم «الشرق الأوسط» بين من يرى أن الموازنة تتماشى مع الاستحقاقات الدستورية، وبين من لفتوا إلى صعوبة حسم الأمر مطالبين بمزيد من الإنفاق الحكومي على القطاعين.

ويقضي الدستور المصري، المعمول به منذ عام 2014، في المواد «18، 19، 21» بإلزام الحكومة بإنفاق ما لا يقل عن 3 في المائة لقطاع الصحة، و4 في المائة للتعليم قبل الجامعي، و2 في المائة للتعليم الجامعي والبحث العلمي، من الناتج القومي الإجمالي.

وفنّد كجوك بنود الزيادة في مخصصات القطاعين، مشيراً إلى أنه تخصيص 47.5 مليار جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً تقريباً) للعلاج على نفقة الدولة، ودعم التأمين الصحي والأدوية بنمو سنوي 69 في المائة، وكذلك تخصيص 90.5 مليار جنيه لهيئة الشراء الموحد بنمو سنوي 25 في المائة لدعم توفير الأدوية والمستلزمات الطبية لقطاع الصحة، وتخصيص 7.8 مليار جنيه لطباعة الكتب الدراسية بالتعليم قبل الجامعي.

وزير المالية المصري أحمد كجوك (وزارة المالية)

وقال رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي في مجلس النواب المصري، النائب أشرف الشيحي، إن موازنة العام المالي الجديد جرى إعدادها في ظل ظروف اقتصادية وإقليمية صعبة مع تصاعد الصراعات في المنطقة، وهو ما ينعكس على المخصصات الموجهة لقطاعي التعليم والصحة، وأن الحكومة في الوقت نفسه لم تبخل على القطاعين في ظل ما هو متاح أمامها من موارد، ويبقى هناك أدوار أهم للهيئات الحكومية التعليمية والصحية في توظيف المخصصات والاستفادة منها بالقدر الأمثل مع أهمية الترشيد لحين تجاوز العقبات الاقتصادية.

ولم يحدد الشيحي خلال تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، ما إذا كانت موازنة التعليم تتماشى مع الاستحقاقات الدستورية من عدمه، لكنه شدد على أن هناك تداخلاً بين المستشفيات الجامعية التابعة لوزارة التعليم العالي ووزارة الصحة يؤدي لوجود عجز في المخصصات المحددة للعلاج، مضيفاً: «في أفضل الظروف تكفي مخصصات المستشفيات الحكومية 6 أشهر، ويتكفل المجتمع المدني والجامعات بتوفير باقي الموازنة».

وأوضح الشيحي وهو وزير أسبق للتعليم العالي والبحث العلمي في مصر، أن توفير ما تحتاج إليه الجهات التعليمية والصحية من موازنات يبقى محل سجال دائم على مدار سنوات طويلة، ودائماً ما تطلب المدارس والجامعات والمستشفيات مبالغ مالية يصعب الإيفاء بها من جانب الحكومة، وهو أمر تتعرض له كثير من الحكومات حول العالم.

وأشار إلى أن جلسات الاستماع التي نظمتها لجنة التعليم العالي والبحث العلمي بالبرلمان مع جميع الجهات ذات الصلة أكدت على أهمية حسن استغلال الإمكانات المتاحة، ومراعاة الظرف الإقليمي والدولي الراهن.

وتستهدف الحكومة المصرية، وفقاً لوزير المالية توجيه المزيد من الاستثمارات الحكومية لتطوير وصيانة البنية التحتية للصحة والتعليم فى كل المحافظات.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

بحسب عرض تقديرات موازنة العام المالي المقبل، الذي عرضه وزير المالية أحمد كجوك أمام مجلس النواب في 22 أبريل الماضي، فإن مخصصات قطاع الصحة وصلت إلى 368 ملياراً و884 مليون جنيه، مقابل 284 ملياراً و69 مليون جنيه في العام المالي الحالي 2025 - 2026.

وفيما يتعلق بقطاع التعليم، أشار الوزير إلى أن المخصصات بلغت 442.344 مليار جنيه في الموازنة الجديدة، مقابل 352.410 مليار جنيه في العام المالي الحالي، موزعة على التعليم قبل الجامعي والتعليم العالي.

وأكدت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري، إيرين سعيد، إنه يصعب تحديد ما إذا كانت الحكومة قد التزمت بالاستحقاقات الدستورية من عدمه مع تعدد أبواب الصرف خصوصاً الأجور التي تستنزف أي زيادات في الموازنة، وعدم اقتصار الأمر على الخدمات المباشرة الموجهة للمواطنين، لكنها استطردت قائلة: «الحكومة في النهاية تعمل على ألا تكون مخالفة لما نص عليه الدستور».

وأضافت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة لم توضح حجم الميزانية التي يحتاج إليها قطاع التعليم لضمان عدم التسرب واستيعاب جميع المواليد الجدد في المدارس الحكومية أو عدد الأسر التي تحتاج فعلياً كل عام إلى العلاج على نفقة الدولة وما إذا كانت زيادة المخصصات تتماشى مع أعدادهم من عدمه، وكذلك قيمة التضخم مقارنة بالزيادات الجديدة.

وأشارت إلى أن الزيادات الجديدة طبيعية، ويمكن القول بأن قطاعي التعليم والصحة بحاجة لموازنات إضافية لضمان تحسين الخدمات واستفادة المواطنين منها.

وتشهد الموازنة العامة الجديدة توجهاً توسعياً مدعوماً بزيادات كبيرة في الإنفاق على الأجور والخدمات الأساسية، مع تركيز واضح على دعم الدخول، وتحسين جودة الخدمات العامة، بالتوازي مع استمرار مسار الإصلاح الضريبي وخفض العجز والدين، وفقاً لوزير المالية.


رئيس أركان الجيش الجزائري يدعو لإنجاح الانتخابات التشريعية

رئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
رئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
TT

رئيس أركان الجيش الجزائري يدعو لإنجاح الانتخابات التشريعية

رئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
رئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

دعا الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الجزائري، مختلف القيادات العسكرية ومصالح الأمن المختلفة إلى السهر على إنجاح الانتخابات التشريعية المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل. وجاء في بيان لوزارة الدفاع أن شنقريحة أكّد على أن «الجزائر ستشهد في الأسابيع القليلة المقبلة استحقاقاً انتخابياً مهماً، يتمثل في الانتخابات التشريعية، التي تعد حدثاً وطنياً بالغ الحيوية بالنسبة لوطننا وشعبنا، حيث يشكل استكمالاً لمسار إعادة الهندسة السياسية للدولة، انطلاقاً من عملية تعديل الدستور للفاتح من نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، مروراً بكل المسارات المساهمة في تعزيز الصرح الديمقراطي والمؤسساتي للجزائر الجديدة والمنتصرة». وأضاف شنقريحة قائلاً: «من أجل تأمين وضمان السير الحسن لهذا الاستحقاق الوطني المهم، والسماح للمواطنين بممارسة حقهم الدستوري وواجبهم الوطني من خلال التعبير عن أصواتهم في جو من الطمأنينة والسكينة، فإنه يتعين على مختلف الأنساق القيادية السهر على اتخاذ كافة التدابير الأمنية والعملياتية لإنجاح هذه الانتخابات التشريعية». وعرج شنقريحة على السياق الدولي، قائلاً: «إن معركة تكييف أداتنا الدفاعية، في ظل تداعيات الوضع الدولي الراهن، وما تفرزه من تحديات وتهديدات، هي معركة حاسمة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، إذ ستكتب على ضوء نتائجها ملامح الجيش القوي، القادر على رفع تحديات هذا الوضع المتغير وكسب رهاناته».