تونس: مسيرة على الأقدام ضد التلوث البيئي

من تحرك احتجاجي في العاصمة التونسية قبل أيام (رويترز)
من تحرك احتجاجي في العاصمة التونسية قبل أيام (رويترز)
TT

تونس: مسيرة على الأقدام ضد التلوث البيئي

من تحرك احتجاجي في العاصمة التونسية قبل أيام (رويترز)
من تحرك احتجاجي في العاصمة التونسية قبل أيام (رويترز)

خرج محتجون من منطقة «الرويسات» بولاية القيروان الاثنين، في مسيرة على الأقدام نحو «قصر قرطاج» الرئاسي بالعاصمة، احتجاجاً على التلوث البيئي الصادر عن مصنع للأسمنت في الجهة.

وقرر المحتجون قطع مسافة تزيد على 180 كيلومتراً للوصول إلى القصر الرئاسي، من أجل إيصال أصواتهم إلى السلطة ودفعها إلى التدخل لمنع «أزمة بيئية وصحية» في الرويسات.

وهذا أحدث تحرك احتجاجي ضد التلوث البيئي في تونس، بعد احتجاجات عارمة شهدتها ولاية قابس الساحلية جنوب البلاد قبل أشهر ضد التلوث البيئي والآثار الصحية لمجمع كيميائي يعمل في المنطقة منذ عام 1972.

وردد المحتجون، ومن بينهم نساء وممثلون عن المجتمع المدني، في مقاطع فيديو على الطريق: «من الرويسات إلى قرطاج لا رجوع إلى الوراء»، و«الرويسات تستغيث» و«نريد هواءً نظيفاً نريد بيئة سليمة».

وتأتي المسيرة بعد دخول مجموعة من شباب المنطقة في اعتصام في «الرويسات» منذ يوم 25 أبريل (نيسان) الماضي للمطالبة بتدخل الحكومة ووقف الانبعاثات الملوثة.

ويقول المحتجون إن استخدام المصنع لمادة «الكوك البترولي»، التي تحوي نسبة كبريت عالية وتنتج كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون والغبار، تسبب في تداعيات بيئية على المحيط والأراضي الزراعية، وشقوق على جدران المساكن والمؤسسات المحيطة بالمصنع.


مقالات ذات صلة

يوم «السعودية الخضراء» يُجسِّد التحول نحو التنمية المستدامة

الخليج يجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)

يوم «السعودية الخضراء» يُجسِّد التحول نحو التنمية المستدامة

يُجسِّد «يوم مبادرة السعودية الخضراء» توجُّه البلاد نحو ترسيخ ثقافة الاستدامة، وتعزيز تكامل الجهود الوطنية في العمل البيئي، وتحفيز مختلف القطاعات للإسهام فيها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيما تواصل فرق الدفاع المدني السوري الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «أناضول» لغمر المياه بلدة تل حميس شمال شرقي الحسكة نتيجة الأمطار الغزيرة المتزايدة منذ السبت الماضي

سوريا تحذر من منخفض جوي مصحوب بأمطار غزيرة ورياح قوية

فتح ممرات مائية وسحب مياه الأمطار المتجمعة في المنازل والأقبية والمحلات التجارية، إضافة إلى التعامل مع حالات انهيار في الشوارع والأبنية وحوادث طرق

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
يوميات الشرق صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

اكتشف فريق بحث علمي، مؤلف من أم وابنتها، أكبر مستعمرة مرجانية معروفة في العالم، التي تقع في الحاجز المرجاني العظيم قبالة سواحل أستراليا.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
الاقتصاد جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)

السعودية تطلق أول صندوق وقفي لتحقيق الاستدامة البيئية والمائية والزراعية

أطلق وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي الثلاثاء صندوق «نماء» الوقفي بهدف تعزيز استدامة القطاع غير الربحي للمنظومة

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مناورات عسكرية منفصلة في شرق ليبيا وغربها

جندي بـ«الجيش الوطني» الليبي يقف بالقرب من دبابات مشاركة في مناورات «درع الكرامة 2» العسكرية (أ.ف.ب)
جندي بـ«الجيش الوطني» الليبي يقف بالقرب من دبابات مشاركة في مناورات «درع الكرامة 2» العسكرية (أ.ف.ب)
TT

مناورات عسكرية منفصلة في شرق ليبيا وغربها

جندي بـ«الجيش الوطني» الليبي يقف بالقرب من دبابات مشاركة في مناورات «درع الكرامة 2» العسكرية (أ.ف.ب)
جندي بـ«الجيش الوطني» الليبي يقف بالقرب من دبابات مشاركة في مناورات «درع الكرامة 2» العسكرية (أ.ف.ب)

يطلق المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» في ليبيا، إشارة البدء الثلاثاء بإجراء «مناورات درع الكرامة 2» العسكرية بشرق البلاد، تزامناً مع الاحتفالات التي تجريها «القيادة العامة» بذكرى «معركة الكرامة».

جندي بـ«الجيش الوطني» الليبي يسير بالقرب من دبابات مشاركة في مناورات «درع الكرامة 2» العسكرية (أ.ف.ب)

والمناورة التي يتم التحضير لها منذ السبت الماضي في منطقة تسمى «رأس العلبة»، وتُوصف بأنها «الأكبر في تاريخ (الجيش الوطني)»، تأتي عقب توترات أمنية، وتحركات عسكرية في غرب ليبيا تتمثل في تنفيذ «الكتيبة 313» مشروع الرماية الفنية بسلاح المدفعية، بإشراف آمر المنطقة العسكرية الوسطى.

والمؤسسة العسكرية الليبية منقسمة بين «الجيش الوطني» في الشرق، وقوات تابعة لحكومة «الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في غرب البلاد، لكن هناك جهوداً أميركية تُبذل لتوحيد هذه المؤسسة، ما يعيد طرح الأسئلة عما تخبئه هذه المناورات، أو ما تريد توصيله من رسائل.

قوات حكومة «الوحدة» تقول إن هذا المشروع يأتي في إطار «خطة رئاسة الأركان العامة التابعة لها، والرامية إلى رفع الكفاءة القتالية للوحدات العسكرية التابعة للمنطقة العسكرية الوسطى».

ومنطقة رأس العلبة التي احتشد بها قرابة 25 ألف جندي وضابط من قوات «الجيش الوطني»، تقع في شمال شرق ليبيا جنوب بلدة العزيات التابعة لبلدية درنة.

و«مناورات درع الكرامة 2»، التي سيحضرها بالإضافة إلى حفتر نجلاه الفريقان صدام نائب القائد العام، وخالد رئيس الأركان العامة، دُعي إليها دبلوماسيون معتمدون لدى ليبيا.

صدام حفتر مع آمري الألوية والوحدات خلال التحضير للمناورة العسكرية في 4 مايو (القيادة العامة)

و«معركة الكرامة» عملية عسكرية واسعة سبق أن شنّتها قوات «الجيش الوطني» في 16 مايو (أيار) عام 2014، في مواجهة جماعات إرهابية، من بينها تنظيم «داعش»، بسطت قبضتها على مدن ليبية، من بينها بنغازي ودرنة.

وقال اللواء عمر مراجع المقرحي القائد بـ«الجيش الوطني»، إن مناورة رأس العلبة «ليست مجرد استعراض قوة، بل رسالة واضحة بأن الجاهزية واقع، وأن الإرادة لا تُكسر، وأن من يحمل شرف المسؤولية لا يتراجع».

وعدّ المقرحي، في تصريح صحافي، هذه المناورة «تجسيداً لانضباط وقوة تُبنى بصمت وتثبت بالفعل، ورسالة لكل من يراهن على ضعف الدولة بأن الجيش حاضر وقادر، وستبقى رأس العلبة علامة فارقة في تاريخ الجيش الليبي الحديث».

وتُجرى المناورات وسط جهود أميركية يبذلها مسعد بولس مستشار الرئيس دونالد ترمب لشؤون أفريقيا، لتعزيز التقارب بين سلطات غرب ليبيا وشرقها، والبحث في احتمال إعادة هيكلة السلطة التنفيذية في البلاد.

ومن بين القيادات العسكرية التي تشرف على المناورة، اللواء عبد الله نور الدين، رئيس هيئة العمليات في الجيش، الذي نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية» قوله إن التدريبات «رسالة للكل، كيف بدأنا في 2014 وكيف أصبحنا الآن في 2026. يعني في الذكرى الثالثة عشرة لثورة الكرامة، (المناورات) رسالة للأصدقاء وللأعداء».

في مقابل ذلك، تعيش مناطق بغرب ليبيا حالة من التوتر، لا سيما في مدينة الزاوية، فضلاً عن تنفيذ قوات «الوحدة الوطنية» مشروعاً للرماية لمدة 10 أيام متواصلة، بهدف رفع الكفاءة القتالية للوحدات العسكرية التابعة للمنطقة العسكرية الوسطى «بما يسهم في تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار».

وشمل المشروع، بحسب رئاسة الأركان بغرب ليبيا، تدريبات عملية مكثفة على الرماية باستخدام سرايا المدفعية عيار 122 و130، بالإضافة إلى قاذفات الصواريخ، ضمن برنامج تدريبي يهدف إلى تطوير الجاهزية القتالية، ورفع مستوى الأداء الميداني للعناصر المشاركة.

خلال تنفيذ مشروع الرماية بغرب ليبيا (رئاسة أركان قوات «الوحدة»)

وشددت رئاسة الأركان على «مواصلة تنفيذ برامج تدريبية ومشروعات ميدانية في عدد من المناطق العسكرية، ضمن خطط تستهدف تطوير الأداء القتالي ورفع مستوى التأهيل الفني للعناصر العسكرية، بما يعزز جاهزية القوات وقدرتها على التعامل مع مختلف المهام الميدانية».

وفي ظل أحاديث عن تقارب بين قيادات عسكرية وأمنية من شرق ليبيا وغربها لجهة توحيد الجيش المنقسم، والتوافق بشأن «مبادرة بولس»، أبدى ناصر عمار آمر «قوة الإسناد» بعملية «بركان الغضب» تخوفه ورفضه لما يجري.

وتقوم المبادرة المنسوبة لبولس على تولي صدام حفتر رئاسة مجلس رئاسي جديد، بدلاً من محمد المنفي، والإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً لـ«الحكومة الموحدة» المرتقبة، وهو الأمر الذي يعوّل عليه لتوحيد الجيش المنقسم. غير أن عملية «بركان الغضب» قالت مساء الأحد إنها تتابع ما سمّته بـ«المساعي الخبيثة والمستمرة من بعض الأطراف المحلية والإقليمية لجر ليبيا إلى مربع الفوضى، أو القبول بفرض سياسة الأمر الواقع عبر إعادة تسويق المشاريع الديكتاتورية المرفوضة شعبياً ودستورياً».

قوات من «الكتيبة 313» بغرب ليبيا خلال تنفيذ مشروع رماية (رئاسة أركان قوات «الوحدة»)

و«بركان الغضب» عملية عسكرية أطلقتها قوات حكومة «الوفاق الوطني» السابقة لصد هجوم «الجيش الوطني» على طرابلس في الرابع من أبريل (نيسان) 2019.

وأضافت العملية العسكرية على لسان آمرها: «نعلنها صراحة وبلهجة شديدة الحسم لا تقبل التأويل أو التمييع: إن المنطقة الغربية جزءٌ أصيل لا يتجزأ من تراب ليبيا الواحدة، ولن تكون أبداً ساحة للمساومات المشبوهة أو الصفقات السياسية الضيقة التي تُحاك في الغرف المظلمة».

وأبدت العملية تأييداً لما سمّته بـ«الجهود الوطنية المخلصة» التي يبذلها وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» عبد السلام الزوبي لتوحيد المؤسسة العسكرية «على أسس مهنية ووطنية خالصة، دون تمييز أو تفرقة بين مدنها ومناطقها، سواء في الغرب أو الوسط أو الجنوب».

وانتهت «بركان الغضب» إلى توجيه رسالة إلى من سمّتهم بـ«الواهمين والمراهنين على انكسارهم»، وقالت: «بوصلتنا واضحة ولم ولن تتغير، فمن جاء بالسلام وبمشروع الوحدة الوطنية الحقيقية فنحن معه وسند له، أما من جاء بمشروع عسكرة الدولة وإعادة حكم الفرد والاستبداد فنحن ضده، ولن نتراجع خطوة واحدة إلى الوراء».


أزمة الكهرباء تفاقم معاناة السودانيين في صيف لاهب

وزير الطاقة والنفط السوداني المعتصم إبراهيم (وكالة السودان للأنباء)
وزير الطاقة والنفط السوداني المعتصم إبراهيم (وكالة السودان للأنباء)
TT

أزمة الكهرباء تفاقم معاناة السودانيين في صيف لاهب

وزير الطاقة والنفط السوداني المعتصم إبراهيم (وكالة السودان للأنباء)
وزير الطاقة والنفط السوداني المعتصم إبراهيم (وكالة السودان للأنباء)

بات انقطاع التيار الكهربي يمتد لساعات طوال في العديد من مناطق العاصمة السودانية الخرطوم، ما يضاعف من معاناة المواطنين مع دخول موسم الصيف وارتفاع درجات الحرارة التي تتخطى أحياناً 40 درجة مئوية، بينما تتواصل الاحتجاجات في ولايات بشمال البلاد من انقطاع التيار الكهربائي كلياً.

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، خرجت الكثير من محطات التوليد عن الخدمة، وسط اتهامات متبادلة من الطرفين باستهداف محطات الماء والكهرباء.

وأفاد مواطنون في أحياء مدينة أم درمان بأن انقطاعات التيار الكهربائي المتكررة قد تصل مدتها إلى أكثر من 12 ساعة يومياً، وفي بعض المناطق الأخرى تمتد أياماً متتالية، ما أدى إلى نقص حاد في الإمداد المائي.

غير أن وزير الطاقة والنفط، المعتصم إبراهيم، عزا هذه الانقطاعات إلى الاستخدام غير المرشد للكهرباء، واستمرار الكثير من المواطنين في التوصيل العشوائي من أسلاك أعمدة الكهرباء مباشرة إلى منازلهم، هذا إلى جانب التخريب والأضرار الكبيرة التي لحقت بقطاع الكهرباء خلال سنوات الحرب، التي تحتاج إلى ملايين الدولارات لاستعادة العمل كسابق عهدها.

«لا عجز فعلياً»

أكد الوزير في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا يوجد عجز فعلي بقطاع الكهرباء، لكن «السلوك الخاطئ» من بعض المواطنين ساهم في عدم استقرار الإمداد الكهربائي، وحثهم على الالتزام بدفع فواتير الكهرباء.

وفي هذا الصدد، أشار إلى تكوين لجان عليا للتعبئة على مستوى البلاد بهدف إصلاح نمط الاستهلاك ومعالجة الفاقد، بمشاركة كل الجهات ذات الصلة لوقف التوصيل العشوائي، وتوعية المواطنين بأهمية الترشيد، ومحاسبة المخالفين للقانون.

سودانيون يتلقون أدوية مجانية من متطوعين بمستشفى تعليمي في أم درمان يوم 18 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وذكر إبراهيم أن الاعتماد الأكبر أصبح على التوليد المائي بدلاً من التوليد الحراري الذي تعرض لتدمير ممنهج من «قوات الدعم السريع»،بحسب تصريحاته، الذي كان يشكل من 60 إلى 70 في المائة من الإنتاج الكهربائي.

وقال: «الفترة المقبلة ستشهد عودة هذه المحطات للخدمة، لضمان استقرار التيار الكهربائي».

وأكد الوزير أن الحكومة السودانية تدعم قطاع الكهرباء بأكثر من 85 في المائة في موازنة الدولة، إلى جانب الدعم المباشر الذي ظل يقدمه رئيس مجلس «السيادة السوداني» القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، لقطاع الطاقة بصورة عامة، منوّهاً بأن السودان يعتبر الأقل تكلفة في تعرفة الكهرباء مقارنة بدول في المنطقة.

وأضاف: «تمت سرقة 14 ألف محول كهربائي من ولاية الخرطوم خلال الحرب، واستطاعت الوزارة تركيب 2500 محول جديد، بالإضافة إلى 1000 محول بصدد تركيبها في الأيام المقبلة، بينما تم استيراد 2000 محول في طريقها إلى البلاد».

مظاهرات واحتجاجات

ولا يقتصر نقص الإمداد الكهربائي على الخرطوم، فقد أصبح يمثل مشكلة لكل ولايات البلاد، وعلى وجه الخصوص في الشمال.

وتظاهر، الأحد، مئات السكان في مدينة عبري بالولاية الشمالية، احتجاجاً على استمرار انقطاع الكهرباء لأكثر من شهر، ورددوا هتافات تطالب الحكومة بتحسين الخدمة التي أثرت بشكل كامل على حياتهم، مع دخول فصل الصيف.

وأصدرت الهيئة العامة للأرصاد الجوية «إنذاراً أحمر» من ارتفاع عالٍ في درجات الحرارة في ولايات البحر الأحمر والشمالية ونهر النيل. ونصحت بشرب الكثير من الماء وتجنب الأنشطة الخارجية في وقت الذروة.

وتستضيف المناطق المتضررة من انقطاع الكهرباء ملايين النازحين داخلياً، مما يشكل ضغطاً كبيراً على مساحة المعيشة والبنية التحتية.

سحب من الدخان بعد هجمات بطائرة مسيرة استهدفت الميناء الشمالي بمدينة بورتسودان يوم 6 مايو 2025 (أ.ب)

وتمثل الولايات المتضررة بانقطاع الكهرباء غالبية المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، بينما تعطل توليد الكهرباء في معظم المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في الجزء الغربي من البلاد.

ولا تتوفر أرقام رسمية حديثة عن إنتاج واستهلاك الكهرباء في السودان. وقبل الحرب كان 39 في المائة من سكان البلاد يتمتعون بخدمة الكهرباء، مع عجز في التوليد يبلغ 1000 ميغاواط، بيد أن العجز بعد الحرب ازداد ليبلغ 3 آلاف ميغاواط/ساعة، وفقاً لتصريحات سابقة لخبراء في الكهرباء.

أزمة مياه

ترتبت على انقطاع الكهرباء أزمة مياه حادة في أجزاء متفرقة من الخرطوم، وتجاوز سعر برميل الماء 10 آلاف جنيه، ما يُشكل عبئاً إضافياً يثقل كاهل المواطنين (الدولار يساوي 4000 جنيه سوداني).

وكان حاكم ولاية الخرطوم، أحمد عثمان حمزة، قد ذكر في وقت سابق أن عدم استقرار التيار الكهربائي تسبب في أزمة خانقة في مياه الشرب في مناطق واسعة من العاصمة.

وحسب تقارير رسمية لهيئة إدارة المياه، فإن إنتاجية المياه في العاصمة الخرطوم تُقدر بنحو 950 ألف متر مكعب يومياً، لكن نظراً لعدم استقرار التيار الكهربائي تراجعت إلى 750 ألف متر.


مصر تُعمّق علاقاتها مع رواندا بمشروعات سدود ومحطات مائية

وزير الري المصري هاني سويلم خلال لقاء الوفد الرواندي المشارك في اجتماع «اللجنة التوجيهية» بالقاهرة يوم الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال لقاء الوفد الرواندي المشارك في اجتماع «اللجنة التوجيهية» بالقاهرة يوم الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

مصر تُعمّق علاقاتها مع رواندا بمشروعات سدود ومحطات مائية

وزير الري المصري هاني سويلم خلال لقاء الوفد الرواندي المشارك في اجتماع «اللجنة التوجيهية» بالقاهرة يوم الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال لقاء الوفد الرواندي المشارك في اجتماع «اللجنة التوجيهية» بالقاهرة يوم الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

اختُتِمت في القاهرة، الأحد، أعمال «الاجتماع الثاني للجنة التوجيهية المشتركة» لتعزيز التعاون في مجال المياه بين مصر ورواندا، في الوقت الذي يُعمّق البلدان علاقاتهما بمشروعات سدود ومحطات مائية.

وقال وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، إن «التعاون الفني بين بلاده ودول حوض النيل يمثل نموذجاً ناجحاً للشراكة الإقليمية التي تحقق فوائد ملموسة للمجتمعات المحلية»، كما لفت إلى إطلاق القاهرة في الآونة الأخيرة آلية تمويلية إقليمية بقيمة 100 مليون دولار لدعم مشروعات التنمية بدول حوض النيل الجنوبي.

وتستهدف مصر تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل، في وقت تواجه فيه خلافاً مع إثيوبيا بسبب النزاع الممتد منذ سنوات حول «سد النهضة» الذي أنشأته أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، وتخشى القاهرة أن يؤثر على حصتها المائية.

ودول حوض نهر النيل الإحدى عشرة هي مصر، والسودان، وجنوب السودان، وإثيوبيا، وإريتريا، وأوغندا، وكينيا، وتنزانيا، ورواندا، وبوروندي، والكونغو الديمقراطية.

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الرواندي بول كاغامي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

مشروعات المياه

والتقى سويلم، الأحد، الوفد الرواندي المشارك في «أعمال الاجتماع الثاني للجنة التوجيهية المشتركة» لمتابعة تنفيذ مذكّرة التفاهم الموقعة بين البلدين في مجال الموارد المائية، مشيداً بالتعاون القائم بين الجانبين في مجال المياه.

وأشار إلى أنه «تم الاتفاق بشأن دمج أعمال حماية الأودية من السيول مع إنشاء سدود لحصاد مياه الأمطار»، موضحاً أن هذا النهج «يُسهم في تعظيم العائد من المشروع، وحماية السدود، والحد من التآكل والترسيب، وتحقيق الاستدامة على المدى الطويل».

كما رحب بما تم التوصل إليه بشأن تحديد أربعة مواقع مقترحة لإنشاء محطات مياه جوفية، والبدء في إعداد الدراسات الجيوفيزيقية اللازمة.

وأشار الوزير سويلم إلى التقدم المحرز في مجال بناء القدرات ونقل الخبرات مع رواندا من خلال الإعداد لأول برنامج تدريبي مقرر عقده في يونيو (حزيران) المقبل، إلى جانب تنفيذ أنشطة لنقل الخبرات في مجال «استكشاف المياه الجوفية، بما يضمن تحقيق تعاون مستدام لا يقتصر على تنفيذ البنية التحتية فقط، إنما يشمل أيضاً دعم القدرات الفنية والمؤسسية».

التعاون مع إريتريا

اجتماع «اللجنة التوجيهية» لمصر ورواندا سبقته فعاليات «منتدى الأعمال المصري - الإريتري»، حيث تحدث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مساء السبت، عن التوجيهات الرئاسية بـ«تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع إريتريا في شتى المجالات، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين».

فعاليات «منتدى الأعمال المصري – الإريتري» في القاهرة مساء السبت (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

ولفت، بحسب إفادة لوزارة الخارجية، إلى «أهمية مواصلة برامج الدعم الفني وبناء القدرات والتدريب لتأهيل الكوادر الإريترية في مختلف القطاعات، فضلاً عن دعم مشاركة القطاع الخاص المصري في السوق الإريترية، وتعزيز فرص نفاذ الصادرات المصرية، بما يدعم جهود التنمية الاقتصادية، ويُسهم في تحقيق التكامل الإقليمي».

المصالح المشتركة

خبير المياه ومستشار وزير الري الأسبق، ضياء الدين القوصي، عدّ أن تحركات مصر مع دول حوض النيل عبر تنفيذ العديد من المشروعات تُسهم في «تعزيز العلاقات السياسية، وكذا تقديم معونات أو استشارات فنية ومالية». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه التحركات تعطي دفعة لمزيد من التعاون مع دول حوض النيل».

وزير الري المصري يشهد التوقيع على محضر «الاجتماع الثاني للجنة التوجيهية» مع رواندا يوم الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

وبحسب القوصي، فإن «تعزيز العلاقات مع حوض النيل لا يهدف فقط إلى المحافظة على الحصة الحالية من المياه، لكن يدفع إلى أعمال تنمية في دول الحوض تسمح بزيادة هذه الحصة ليس لمصر فقط، وإنما للدول الأخرى أيضاً».

وتشكو مصر من تحديات مائية؛ إذ يبلغ عجز المياه نحو 55 في المائة. وهي تعتمد على نهر النيل كمصدر رئيسي للمياه بنسبة 98 في المائة، وبحصة سنوية مقدارها 55.5 مليار متر مكعب، وفقاً لبيانات حكومية.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي محادثات في القاهرة مع نظيره الرواندي بول كاغامي، واتفقا على «مواصلة التشاور والتنسيق لمواجهة التحديات المشتركة، وتحقيق التنمية المستدامة لدول الحوض كافة، مع التأكيد على احترام القانون الدولي في إدارة الأنهار العابرة للحدود».

وشدد السيسي حينها على أن ملف المياه «يمثل قضية وجودية لمصر، خصوصاً في ظل الندرة المائية الشديدة التي تواجهها»، مؤكداً أنها «لن تقبل المساس بحقوقها المائية، وأن التعاون في منطقة حوض النيل يتطلب تغليب روح التفاهم لتحقيق المصلحة المشتركة».