واشنطن تعزز نفوذها في ليبيا عبر التدريبات المشتركة والتفاهمات العسكرية

تحركات سياسية واقتصادية متسارعة تمهّد لتوحيد المؤسسات

حفتر ومسعد بولس 24 يوليو الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني)
حفتر ومسعد بولس 24 يوليو الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني)
TT

واشنطن تعزز نفوذها في ليبيا عبر التدريبات المشتركة والتفاهمات العسكرية

حفتر ومسعد بولس 24 يوليو الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني)
حفتر ومسعد بولس 24 يوليو الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني)

لم يكن تمرين «فلينتلوك 2026» الذي شهدته مدينة سرت الليبية أخيراً، مناورة عسكرية عابرة. فنجاح واشنطن في جمع قوات عسكرية من شرق البلاد وغربها- كانت قبل سنوات تتقاتل- لم يعزز فقط الرهان على تشكيل «جيش موحد»، بل كان إعلاناً صريحاً بتصاعد النفوذ الأميركي في البلاد على حساب أدوار أخرى.

ووفقاً لمراقبين، لم تقتصر تحركات واشنطن المكثفة على التمرين العسكري؛ إذ سبقه بأيام التوصل إلى اتفاق مالي يُعدّ بمثابة أول «ميزانية موحدة» للبلاد منذ أكثر من 13 عاماً لتنظيم إنفاق عائدات النفط، المصدر الرئيسي للدخل الوطني، فضلاً عما يتداول عن رعايتها مفاوضات مرتقبة لتشكيل سلطة تنفيذية موحدة تنهي حالة الانقسام الحكومي والمؤسسي المستمرة منذ أكثر من عقد...

وأثار هذا التقدم تساؤلات حول ردود فعل موسكو، ودول أوروبية كإيطاليا وفرنسا، تمتعت لعقود بعلاقات سياسية وثقل اقتصادي، وما إذا كان بمقدور أي منهما التأثير في المشهد أم ستكتفي بدور التابع؟

ويرى عضو «لجنة الدفاع والأمن القومي» بمجلس النواب الليبي، علي التكبالي، أن تمرين «فلينتلوك الذي دُشّن الأربعاء الماضي في مدينة سرت، خطوة نحو توحيد المؤسسة العسكرية»، مؤكداً أيضاً أنه «رسخ مسار التفاهمات بين واشنطن و(الجيش الوطني) بقيادة خليفة حفتر المتمركز شرق البلاد».

وأشار التكبالي لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تلك التفاهمات «لا تعني تخلي القيادة العامة للجيش الوطني عن تحالفها مع موسكو، أو أي دول أخرى في الوقت الراهن».

ورهن التكبالي إنهاء التحالف مع الروس تحديداً، «بمدى نجاح المبادرة الأميركية في توحيد المؤسسة العسكرية والسلطة التنفيذية، وما إذا كانت شروطها سترضي تطلعات القيادة العامة للجيش الوطني».

حفتر مستقبلاً مسعد بولس 24 يوليو الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني)

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً يتمثل في وجود حكومتين متنافستين على السلطة: الأولى حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، وتدير المنطقة الشرقية بدعم من حفتر.

ولفت التكبالي، إلى أن خطوات واشنطن الأخيرة ضمنت «بروزها لاعباً رئيسياً في عموم البلاد، وبخاصة على الصعيد الاقتصادي وربما التسليحي إذا رُفع الحظر الدولي، وذلك مقابل تراجع الدور الأوروبي وبعض الأدوار الإقليمية»، مستبعداً أن «تتاح لهؤلاء فرصٌ للتدخل كما كان الحال سابقاً».

أما أستاذ العلاقات الدولية الليبي، إبراهيم هيبة، فرأى أن هدف واشنطن هو ضمان «فوز شركاتها بالنصيب الأكبر في قطاع النفط الليبي، في إطار صراعها مع الصين للسيطرة على موارد الطاقة بالعالم».

وذهب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «واشنطن رأت في الفوضى الأمنية الناجمة عن الانقسام تهديداً يقوّض استثماراتها، فسارعت للتدخل لإيجاد تنسيق بين قوات الشرق والغرب لحماية مصالحها تحت لافتة محاربة الإرهاب».

ورأى، أن سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في ظل توتر علاقاته مع قادة أوروبيين، ألقت بظلالها على الساحة الليبية؛ إذ «تراجع التنسيق مع الحلفاء السابقين، وباتت هناك خريطة أميركية تستهدف تعظيم مكاسبها عبر توطيد العلاقة مع القوى الفاعلة في البلاد»، حسب قوله.

وعدّ اختيار مدينة سرت القريبة من مواقع الروس في شرق ليبيا ووسطها «رسالة مناكفة أميركية، وإن كان من المستبعد جداً أن تشكل أي تهديد حقيقي لهم».

ولفت، إلى أن «أعداد القوات الروسية النظامية تراجعت مع انخراط موسكو في الصراع الأوكراني، وتركيزها على الانتشار بدول أفريقية تعد نقاط ارتكاز مستقبلية لها».

ورغم بروز أصوات عدة تعارض تحركات واشنطن وخططها في معالجة الأزمة الليبية، فإن عضو «لجنة الشؤون الخارجية» بمجلس النواب عبد النبي عبد المولى، أشار بالمقابل «إلى تطلعات شريحة واسعة من الليبيين لحل أزماتهم ودخول مرحلة استقرار، حتى لو عبر تدخل خارجي، في ظل تعثر الحلول الداخلية».

لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن«التعويل على واشنطن، تزايد مع نجاحها في إبرام اتفاق (الإنفاق الموحد)، الذي من شأنه كبح التوسع في الإنفاق الذي مارسته الحكومتان على عائدات النفط».

وعزا تخلي واشنطن عن نهجها السابق في الاعتماد على وكلاء مثل إيطاليا وتركيا لمعالجة الملف الليبي؛ «لرغبتها في تسريع النتائج فيما يتعلق بملف الطاقة، فضلاً عن فشل هؤلاء الوكلاء في حل الأزمة السياسية نظراً لتضارب مصالحهم».

وتستند المبادرة المنسوبة لمستشار الرئيس الأميركي، مسعد بولس، إلى تولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر رئاسة مجلس رئاسي جديد، مع الإبقاء على الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.

في المقابل، قلل المحلل السياسي الليبي حافظ الغويل من الآراء التي تعوّل على تمرين «فلينتلوك» بوصفه خطوة نحو توحيد المؤسسة العسكرية، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هو تمرين دوري، وقد شاركت فيه قوات شرق ليبيا وغربها بوصفها منفصلة».

واستبعد، «أن يتمكن بولس من تمرير أجندته في ظل معارضة قوية لخطة التقارب الأميركية».

وتوسط المحلل السياسي الليبي عبد الله الكبير بين الآراء، عادَّاً أن «تمتع واشنطن بنفوذ أكبر لا يعني تجاهل بقية الحلفاء ومصالحهم». وتوقع في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تدفع واشنطن بوجوه عسكرية جديدة إلى المشهد، من ضباط مؤهلين لقيادة قوة مشتركة».


مقالات ذات صلة

حراك أممي يستبق إعلان توصيات الحوار المهيكل بليبيا

شمال افريقيا اجتماع لجنة «4+4» الليبية في تونس الخميس (البعثة الأممية)

حراك أممي يستبق إعلان توصيات الحوار المهيكل بليبيا

يترقب الليبيون، الأحد، إعلان مخرجات الحوار المهيكل الذي رعته بعثة الأمم المتحدة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ضمن مساعيها للدفع بـ«خريطة طريق».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا مشايخ وأعيان مدينة الزاوية خلال إلقاء بيان استنكار لفوضى الميليشيات (وسائل إعلام محلية)

أهالي الزاوية الليبية ينتفضون ضد تصاعد فوضى الميليشيات المسلحة

شنّت المكونات القبلية والاجتماعية في مدينة الزاوية، غرب ليبيا، السبت، هجوماً عنيفاً وغير مسبوق على ما وصفته بـ«فوضى متصاعدة» من قتل وتدمير للممتلكات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الزادمة خلال اجتماعه مع وزراء ومسؤولين بحكومة «الوحدة» لبحث أزمات الجنوب (منصة «حكومتنا»)

«الوحدة» الليبية تتحرك لمعالجة أزمات الجنوب بـ«خطط عاجلة»

وسط معاناة الجنوب الليبي الممتدة منذ سنوات، تقول حكومة «الوحدة» إنها «تسعى إلى إيجاد حلول جذرية ومستدامة لإعادة إعمار البنية التحتية هناك»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من المظاهرات أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة (أ.ف.ب)

«النواب» يرفض اتخاذ ليبيا «موطناً بديلاً» للمهاجرين غير النظاميين

حذر مجلس النواب الليبي على لسان لجنته للدفاع والأمن القومي «من مغبة اتخاذ أي إجراءات أو تبني أي مبادرات أو تستهدف تغيير البنية السكانية للمجتمع الليبي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من المظاهرات التي شهدتها طرابلس رفضاً لـ«توطين المهاجرين غير الشرعيين» (رويترز)

البعثة الأممية تدين دعوات العنف ضد موظفيها في ليبيا

نفت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا صحة المزاعم المتداولة بشأن وجود برامج لتوطين المهاجرين بالبلاد، مؤكدة أن جميع الادعاءات بهذا الشأن «عارية من الصحة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«النيابة المصرية» تسند لصبري نخنوخ تهم «حيازة أسلحة والخطف»

مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)
مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)
TT

«النيابة المصرية» تسند لصبري نخنوخ تهم «حيازة أسلحة والخطف»

مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)
مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)

أعلنت النيابة المصرية، السبت، تفاصيل قضية توقيف رجل الأعمال المثير للجدل صبري نخنوخ، على خلفية اتهامات تتعلق بـ«اقتحام أحد معارض السيارات في منطقة التجمع الخامس شرق القاهرة».

ومنذ منتصف الأسبوع الماضي، لا تزال قضية توقيف نخنوخ، الذي أُلقي القبض عليه، الثلاثاء الماضي، تحظى باهتمام واسع في مصر.

وسلطت النيابة الضوء على تفاصيل الواقعة التي بدأت «ببلاغات مقدمة من مالك معرض سيارات أفادت بقيام المتهم وآخرين باقتحام المعرض على خلفية خلافات مالية، والتعدي على أحد العاملين وإحداث إصابات به، فضلاً عن الاستيلاء على وحدة تسجيل كاميرات المراقبة الخاصة بالموقع، وهو ما أكدته تحريات الأجهزة الأمنية»، بحسب بيان قضائي، السبت.

وأورد البيان سرداً لتفاصيل ما جرى العثور عليه خلال تفتيش مسكن المتهم والمقار التابعة له، ومنها «كميات من الأسلحة النارية شملت بنادق آلية ورشاشاً وطبنجة، إلى جانب كميات كبيرة من الذخيرة الحية قُدرت بنحو 1000 طلقة، إضافة إلى أجهزة اتصال غير مرخصة، وقطع يُشتبه في كونها أثرية، فضلاً عن وحدة تسجيل كاميرات المراقبة المبلَّغ بسرقتها».

وأشارت إلى أن التحقيقات الأولية خلصت إلى وجود مؤشرات على تشكيل يُشتبه في كونه عصابياً، يمارس أعمال «فرض السيطرة والبلطجة» باستخدام القوة والتهديد، متخذاً من أنشطة تجارية واجهة لتحركاته، في حين جرى حبس المتهمين احتياطياً على ذمة القضية، وتجديد حبسهم لاحقاً لمدة 15 يوماً.

وكشف فحص الهواتف المحمولة الخاصة بالمتهمين وتفريغ محتواها، بحسب النيابة العامة، عن تسجيلات ومحادثات تتضمن وقائع أخرى قيد التحقيق، من بينها اتهامات «تتعلق بالخطف والاحتجاز القسري والتعذيب والإكراه على توقيع مستندات، إضافة إلى حيازة أسلحة وأدوات تعذيب»، مشيرة إلى أن هذه الوقائع تخضع لفحص موسع إلى جانب تحقيقات مالية موازية لتتبع مصادر الأموال.

رجل الأعمال المصري المثير للجدل صبري نخنوخ (صفحته على فيسبوك)

الخبير القانوني، علاء عابد، يرى أن الجرائم حسب ما أوردها بيان النيابة «تقع تحت طائلة مواد قانون العقوبات، ويعاقب عليها بالسجن المشدد والمؤبد». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «النيابة العامة ووزارة الداخلية ستتخذان الإجراءات القانونية الكفيلة لإعادة حقوق المجني عليهم بمختلف القضايا المنظورة».

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة ملف صبري نخنوخ القضائي السابق؛ إذ سبق أن أُدين عام 2012 في قضايا تتعلق بـ«البلطجة وحيازة أسلحة وتعاطي مواد مخدرة»، وصدر بحقه حكم بالسجن قبل أن يشمله عفو رئاسي عام 2018 لأسباب صحية؛ ما جعل اسمه حاضراً بقوة في النقاش العام، وتزايد مع ارتباط اسمه بإدارة شركة «فالكون» للأمن والحراسة، التي تُعد من أبرز شركات الأمن الخاص في مصر.

ولا يزال التباين سيد الموقف في ردود الفعل داخل الشارع المصري، ومواقع التواصل الاجتماعي، بين من اعتبر توقيفه «تأكيداً لهيبة القانون وتطبيقه على الجميع دون استثناء»، ومن يرى أن «القضية تعيد طرح تساؤلات أوسع حول الأنشطة غير القانونية».

أستاذ علم الاجتماع السياسي، سعيد صادق قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاهتمام الشعبي الواسع بالقضية يعكس شعوراً مزدوجاً بين الارتياح لملاحقة شخصية مثيرة للجدل تتمتع بنفوذ واسع، والدهشة من استمرار حضورها في المشهد العام رغم سجلها القضائي السابق».

واعتبر أن القضية تثير تساؤلات حول ما وصفه بـ«المنطقة الرمادية» بين النفوذ السياسي والأنشطة الإجرامية، مشيراً إلى أن «الرأي العام يترقب ما إذا كانت التحقيقات والإجراءات الجارية ستقتصر على هذه القضية أم ستطول شخصيات أخرى».

واختتمت النيابة العامة بيانها، السبت، بالتأكيد على أن «دولة القانون ماضية في طريقها بكل حزم»، وأن التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الواقعة كاملة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية حيال جميع المتورطين.


سلام السودان... وعقدة ما بعد الحرب

صورة متداولة للقوى السياسية والمدنية التي شاركت في اجتماع أديس أبابا واتفقت على مسار جديد لوقف الحرب
صورة متداولة للقوى السياسية والمدنية التي شاركت في اجتماع أديس أبابا واتفقت على مسار جديد لوقف الحرب
TT

سلام السودان... وعقدة ما بعد الحرب

صورة متداولة للقوى السياسية والمدنية التي شاركت في اجتماع أديس أبابا واتفقت على مسار جديد لوقف الحرب
صورة متداولة للقوى السياسية والمدنية التي شاركت في اجتماع أديس أبابا واتفقت على مسار جديد لوقف الحرب

كشفت الاجتماعات التشاورية التي عقدتها الآلية الخماسية الدولية، بشأن السودان في العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، خلال الفترة بين 3 و5 يونيو (حزيران) 2026 عن أنَّ الطريق إلى إنهاء الحرب المستمرة في السودان، منذ أكثر من 3 أعوام، لا يمر فقط عبر وقف إطلاق النار بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، بل عبر مواجهة أسئلة سياسية، أكثر تعقيداً تتعلق بشكل الدولة المقبلة، والقوى التي يحقُّ لها المشاركة في بنائها.

ورأى عدد من المراقبين أنَّ هذه الاجتماعات تمثل أول محاولة جادة منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل (نيسان) 2023 لبناء توافق سياسي ومدني واسع ضد استمرار القتال. إلا أن المشاورات شهدت خلافاً حاداً بين المشاركين حول مشاركة «الحركة الإسلامية» وحزب «المؤتمر الوطني»، الذي حكم السودان خلال عهد الرئيس السابق عمر البشير، في أي عملية سياسية مستقبلية، ليصبح هذا الملف الأكثر إثارة للجدل خلال الاجتماعات.

ونظمت الآلية الخماسية التي تضم الاتحاد الأفريقي، ومنظمة إيغاد، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، هذه الاجتماعات؛ بهدف استكشاف السبل الكفيلة بإطلاق عملية سياسية سودانية شاملة، وتشكيل لجنة تحضيرية تمهِّد لحوار وطني يقود إلى السلام والاستقرار.

أعضاء الآلية الخماسية الدولية الذين شاركوا في مؤتمر برلين وحالياً في لقاءات أديس أبابا (إكس)

ووفقاً للوثائق التي نوقشت خلال الاجتماعات، اتفقت القوى المشارِكة على ضرورة التعامل مع الأزمة السودانية عبر 3 مسارات متوازية تشمل: معالجة الكارثة الإنسانية، والتوصُّل إلى وقف لإطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية تعالج جذور الأزمة وتؤسِّس لسلام مستدام. كما تَوافَقَ المشاركون على اتخاذ إجراءات لبناء الثقة، وتهيئة المناخ السياسي، وضمان مشاركة أوسع للقوى المدنية والمجتمعية.

الخلاف حول الإسلاميين

غير أنَّ هذا التوافق تعثر عند نقطة جوهرية تتعلق بمستقبل الإسلاميين وحزب «المؤتمر الوطني». فقد تضمَّنت إحدى مسودات الوثيقة الختامية نصاً يؤكد أنَّ العملية السياسية يجب أن تكون شاملة، باستثناء «المؤتمر الوطني» و«الحركة الإسلامية» والواجهات التابعة لهما. إلا أنَّ هذه الصياغة أثارت اعتراض بعض المشاركين؛ ما أدى إلى حذفها من النسخة التي وقَّعها تحالف «الكتلة الديمقراطية»، المؤيد للجيش السوداني.

في المقابل، تمسَّك تحالف السودان التأسيسي «تأسيس»، المقرب من «قوات الدعم السريع»، بموقفه الداعي إلى استبعاد «الحركة الإسلامية» و«المؤتمر الوطني» من أي عملية سياسية مقبلة، عادّاً أنَّ تحقيق السلام الحقيقي يتطلب معالجة الأسباب التي قادت إلى الحرب، ومحمِّلاً الإسلاميين جانباً من المسؤولية عن الأزمة الراهنة.

واتخذت «حركة تحرير السودان»، بقيادة عبد الواحد محمد نور موقفاً أكثر تشدداً، إذ رفضت التوقيع على الوثيقة المشتركة مع «الكتلة الديمقراطية»؛ بسبب اعتراض الأخيرة على النصِّ الخاص باستبعاد الإسلاميين. وعدّت الحركة أن السماح للإسلاميين بالمشاركة السياسية يمثِّل مكافأةً لهم على الحرب، وطالبت بحرمانهم من أي دور سياسي مستقبلي، ووصفتهم بأنهم «جماعة إرهابية».

حمدوك وعبد الواحد محمد نور خلال لقاء سابق في باريس (الشرق الأوسط)

واستند هذا الموقف أيضاً إلى قرار وزارة الخارجية الأميركية الصادر في مارس (آذار) 2026، والذي صنَّف ما وصفتها بـ«الحركة الإسلامية السودانية» أو «الإخوان المسلمين السودانيين» تنظيماً إرهابياً، وهو القرار الذي استندت إليه بعض القوى السودانية في مطالبتها بإبعاد الإسلاميين عن أي ترتيبات تخصُّ مستقبل البلاد.

من جانبه، أبدى «التيار الثوري الديمقراطي»، بقيادة ياسر عرمان، وهو أحد مكونات تحالف «صمود»، اعتراضه على حذف النص المتعلق باستبعاد «المؤتمر الوطني»، عادّاً أنَّ ذلك يثير تساؤلات حول الوجهة النهائية للعملية السياسية. كما جدَّد «حزب الأمة»، بقيادة مبارك الفاضل رفضه عودة «المؤتمر الوطني» و«الحركة الإسلامية» إلى قيادة المشهد السياسي.

تباينات «الكتلة الديمقراطية»

أما الكتلة الديمقراطية، فقد تبنَّت موقفاً مختلفاً، إذ أعلنت موافقتها شفهياً، على استبعاد حزب «المؤتمر الوطني» من العملية السياسية، لكنها اعترضت على تضمين نص صريح يستبعد «الحركة الإسلامية»، كما رفضت الجلوس مع تحالف «تأسيس» الذي تعدّه مظلةً سياسيةً لـ«قوات الدعم السريع».

وأظهر هذا التباين أن الخلاف لم يعد مقتصراً على الموقف من الحرب أو أطرافها العسكرية، بل امتد إلى سؤال أكثر حساسية يتعلق بمَن يملك حقَّ المشاركة في صياغة مستقبل السودان بعد توقف القتال.

ولم تقتصر الخلافات على العلاقة بين «الكتلة الديمقراطية» وبقية القوى المشاركة، بل امتدت إلى داخل الكتلة نفسها. فقد رفض تيار يضم قوى مقربة من وزير المالية ورئيس حركة «العدل والمساواة»، جبريل إبراهيم، وحلفائه وعلى رأسهم ناظر عموم قبائل الهدندوة محمد الأمين ترك، المشارَكة في اجتماعات أديس أبابا من الأساس، عادّاً أنَّ الوفد الذي شارك لا يمثل «الكتلة الديمقراطية» بكل مكوناتها.

وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم زعيم حركة «العدل والمساواة» الحليفة للجيش رفض المشاركة في الاجتماعات (رويترز)

وتبادل طرفا الخلاف بيانات متعارضة بشأن شرعية التمثيل داخل الكتلة، في وقت عكست فيه هذه الأزمة صراعاً أوسع حول مَن يملك حقَّ التحدُّث باسم المعسكر السياسي المؤيِّد للجيش ضمن العملية السياسية المرتقبة.

كما زادت حدة الجدل بعد استقالة القيادية في «الكتلة الديمقراطية» ومساعدة رئيس مجلس السيادة سالي زكي، وإعلانها اعتزال العمل السياسي عقب مشاركتها في الاجتماعات. وأشارت في بيان نشرته عبر صفحتها على موقع «فيسبوك» إلى وجود تكتلات داخل التحالف، مؤكدة في الوقت نفسه دعمها القوات المسلحة.

ويشير هذا الانقسام إلى أنَّ أزمة أديس أبابا لم تكن مرتبطةً فقط بمستقبل الإسلاميين أو بمشاركة تحالف «تأسيس»، بل شملت أيضاً التنافس على تمثيل القوى المتحالفة مع الجيش، وحدود التفويض الذي تمتلكه الأطراف المشاركة باسمها.

وخلال المشاورات برز أيضاً دور «تنسيقية القوى الوطنية»، بقيادة محمد سيد أحمد المعروف بـ«الجكومي»، التي سعت إلى تثبيت حضورها داخل العملية السياسية بوصفها ممثلةً لشريحة من القوى المؤيدة للجيش.

ودعت التنسيقية إلى عملية سياسية لا تقوم على الإقصاء، مع رفضها مشاركة تحالفَي «صمود» و«تأسيس»، ورفض أي دور سياسي لـ«قوات الدعم السريع» أو مساواتها بالقوات المسلحة.

مؤشرات إيجابية... وتحديات مستقبلية

ورغم هذه التباينات، يرى مراقبون أنَّ اجتماعات أديس أبابا شكَّلت تطوراً مهماً في مسار البحث عن حل سياسي للحرب، إذ نجحت للمرة الأولى منذ اندلاع النزاع في جمع قوى سياسية ومدنية متعارضة حول طاولة واحدة لمناقشة مستقبل البلاد. كما أظهرت الوثائق المتداولة وجود أرضية مشتركة واسعة بشأن وقف الحرب، وإيصال المساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف اللازمة لإطلاق حوار سياسي شامل.

حمدوك مع قيادات القوى السياسية السودانية خلال اجتماعات سابقة في نيروبي (تحالف صمود)

لكن الاجتماعات كشفت في الوقت نفسه عن أنَّ التحدي الأكبر قد لا يتمثل فقط في إنهاء الحرب، وإنما في إدارة الخلافات السياسية التي ستبرز فور توقفها. فبينما ترى قوى كثيرة أن إبعاد الإسلاميين شرط أساسي لمنع إعادة إنتاج الأزمة التي قادت إلى الحرب، تعتقد أطراف أخرى أنَّ فرض هذا الشرط مسبقاً قد يقوِّض فرص التوافق الوطني، ويؤدي إلى انقسامات جديدة.

وبذلك تبدو مشاورات أديس أبابا أقرب إلى نواة أولية لأوسع توافق سوداني ضد استمرار الحرب منذ اندلاعها، لكنها كشفت أيضاً عن أنَّ معركة السلام قد تكون أقل تعقيداً من معركة تحديد الأطراف التي ستجلس إلى طاولة السياسة للمشارَكة في رسم مستقبل السودان بعد انتهاء الحرب.

وشارك في المشاورات ممثلون لـ«تحالف قوى الثورة المدنية (صمود)»، بقيادة عبد الله حمدوك، وتحالف السودان التأسيسي «تأسيس»، و«الكتلة الديمقراطية»، وحزب «الأمة» بقيادة مبارك الفاضل، وحزب «البعث العربي الاشتراكي»، و«حركة تحرير السودان» بقيادة عبد الواحد محمد نور، إضافة إلى شخصيات مستقلة ومنظمات مجتمع مدني ومجموعات نسوية وشبابية. كما أجرى «الحزب الشيوعي السوداني» مشاورات منفصلة مع الآلية الخماسية بشأن تصميم العملية السياسية ومستقبل المرحلة الانتقالية في السودان.


السلطات الليبية لاحتواء غضب الشارع من «التوطين»

تظاهرة مناهضة للتوطين في طرابلس (حركة نشطاء طرابلس ضد التوطين)
تظاهرة مناهضة للتوطين في طرابلس (حركة نشطاء طرابلس ضد التوطين)
TT

السلطات الليبية لاحتواء غضب الشارع من «التوطين»

تظاهرة مناهضة للتوطين في طرابلس (حركة نشطاء طرابلس ضد التوطين)
تظاهرة مناهضة للتوطين في طرابلس (حركة نشطاء طرابلس ضد التوطين)

تسابقت القيادات السياسية والعسكرية والأمنية في شرق ليبيا وغربها، خلال الساعات الماضية، لإطلاق مواقف «تُظهر حزماً بشأن الهجرة غير النظامية»، وهو ما عدَّه مراقبون محاولة لاحتواء موجة الغضب الشعبي التي أثارتها الاحتجاجات الرافضة لما عُرف محلياً بـ«توطين المهاجرين»، في بلد يعيش انقساماً سياسياً وحكومياً مزمناً.

وجاءت التحركات المتزامنة لقادة عسكريين وأمنيين خلال الـ24 ساعة الأخيرة، بعد تظاهرات شهدتها العاصمة طرابلس، الخميس، أمام مقر «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»؛ حيث تصاعدت مطالب المحتجين بـ«رفض أي ترتيبات من شأنها إبقاء المهاجرين داخل البلاد بشكل دائم»، وسط انتشار واسع لوسم «لا للتوطين» على مواقع التواصل الاجتماعي.

محمد المنفي خلال جولة في طرابلس الجمعة (المجلس الرئاسي)

وفي حين حرص رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، مساء الجمعة، على لقاء عدد من المحتجين في وسط طرابلس، وتعهد بأن تتركز التحركات على «توحيد الجهود الوطنية، ووضع سياسات عملية لمعالجة هذه الأزمة»، اتجهت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة، في توقيت متزامن، إلى تشديد خطابها الأمني بشأن مكافحة الهجرة غير النظامية.

وقال وزير الداخلية بـ«الوحدة»، عماد الطرابلسي، إن «الهجرة غير المشروعة» تمثل تحدياً أمنياً ووطنياً يتجاوز مسؤولية الوزارة وحدها، داعياً إلى تضافر جهود جميع مؤسسات الدولة، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية في مختلف أنحاء البلاد. وهذا الطرح يكتسب دلالة خاصة في ظل الانقسام السياسي والمؤسسي الذي تعيشه ليبيا منذ سنوات، إذ بدا الطرابلسي وكأنه يدعو إلى «مقاربة وطنية موحدة» لملف يشكل مصدر قلق مشتركاً للسلطات المتنافسة شرقاً وغرباً.

وفي شرق البلاد، أعلن نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، صدام حفتر، مساء الجمعة، إشرافه على حملة أمنية موسعة ضد مخالفي قوانين الإقامة، مؤكداً «ضرورة اتخاذ إجراءات قانونية وفورية لترحيلهم، مع مراعاة حقوق الإنسان وكرامة المهاجرين». وجاء ذلك بعد ساعات من تصريحات لقائد الجيش، المشير خليفة حفتر، شدد فيها على «ضرورة إخراج الوافدين الموجودين بصورة غير قانونية من ليبيا».

ليبيون يتظاهرون أمام مقر «مفوضية اللاجئين» في غرب ليبيا الخميس (أ.ف.ب)

وعلى الأرض، تسارعت جهود السلطات لضبط مهاجرين غير نظاميين؛ حيث نفذ «جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» في شرق طرابلس، السبت، حملة لضبط عدد من الوافدين المخالفين، كما أعلن «جهاز دعم الاستقرار» في صرمان، تنفيذ عمليات رصد وضبط المخالفين، واتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم.

وفي شرق البلاد، تواصلت الحملات الأمنية في عدد من المدن؛ حيث نفَّذ «جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية» عملية أمنية، الجمعة، أسفرت عن ضبط مخزن يُستخدم لإيواء وإخفاء مهاجرين، تمهيداً لتهريبهم عبر البحر؛ حيث جرى ضبط 40 مهاجراً.

جاء ذلك بينما تستمر مظاهر الغضب الشعبي، مع تجمع متظاهرين في ميدان الشهداء بقلب العاصمة طرابلس، ضد ما وصفوه بـ«التوطين»، وحذرت بلديات الساحل الغربي (غرب ليبيا) في بيان لها، السبت، من «استغلال ملف الهجرة غير النظامية لفرض أجندات تهدد الأمن القومي، والتركيبة السكانية والاستقرار الاجتماعي في البلاد».

ويرى مراقبون أن سباق التحركات والمواقف بين سلطات الشرق والغرب يعكس حجم الضغط الشعبي الذي فرضته الاحتجاجات الأخيرة، كما يكشف أن ملف الهجرة بات من القضايا النادرة التي تجمع الأطراف الليبية المتنازعة على خطاب متشابه، رغم استمرار الخلافات السياسية والأمنية بشأن إدارة الدولة وتوزيع السلطة.

غير أن المحلل السياسي، حسام الدين العبدلي، يرى أن «أي إجراءات حكومية جديدة لن تحقق نتائج مختلفة ما لم تكن هناك رؤية شاملة وثابتة، تتجاوز الانقسام الحاصل بين السلطتين في شرق ليبيا وغربها»؛ مشيراً إلى أن الشارع الليبي «بات أكثر حساسية تجاه هذا الملف، في ظل استمرار تدفق المهاجرين عبر الحدود الجنوبية».

ويعتقد العبدلي أن «المسؤولية تقع على عاتق كافة الأجهزة السياسية والأمنية، فيما يتعلق بتأمين الحدود وتنفيذ سياسات الترحيل»، محذراً من أن استمرار الأوضاع على ما هي عليه قد يقود إلى «تداعيات خطيرة»، وفقدان القدرة على ضبط الشارع. ويستدل على ذلك بموجات احتجاجات مماثلة جرى التعامل معها عبر إجراءات وصفها بالاحترازية، شملت توقيف أعداد من المهاجرين وترحيلهم جواً، دون أن تكون ذات أثر مستدام.

وأوضح العبدلي لـ«الشرق الأوسط» أن تلك المعالجات كانت غالباً ما تؤدي إلى امتصاص مؤقت لغضب الشارع، قبل أن تعود الموجات الاحتجاجية للظهور مجدداً، معتبراً أن الحلول السابقة لم تنجح في معالجة جذور الأزمة.

والخميس الماضي، تجمع محتجون غاضبون في طرابلس أمام مقر «مفوضية اللاجئين» التابعة للأمم المتحدة، وطالبوا بإغلاقها بسبب مزاعم توزيع بطاقات توطين للمهاجرين. كما اقتحم آخرون مقر البعثة الأممية في جنزور، قبل أن تتدخل قوات الأمن لمنع اقتحامه وحماية الموجودين بداخله.

من عمليات ترحيل مهاجرين غير نظاميين من طرابلس السبت (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة)

وفي موازاة التصعيد الرسمي، تزداد وتيرة التحذيرات الحقوقية من تنامي خطاب الكراهية، والتحريض ضد المهاجرين، وسط دعوات للفصل بين مكافحة الهجرة غير القانونية، وبين احترام الالتزامات الإنسانية والقانونية تجاه المهاجرين وطالبي اللجوء.

ووثَّقت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» مشاهد اعتداء لفظي وجسدي على مهاجر أفريقي بسبب «ديانته». وطالبت بـ«فتح تحقيق عاجل وملاحقة المتورطين في العنف والتحريض».

ومنذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011 تحولت ليبيا إلى إحدى أبرز نقاط عبور المهاجرين نحو أوروبا، عبر حدودها الصحراوية الواسعة، رغم مواصلة السلطات ترحيل آلاف المهاجرين ضمن برنامج العودة الطوعية المدعوم أممياً.

ووفق «المنظمة الدولية للهجرة»، أُعيد إلى ليبيا 5630 مهاجراً منذ مطلع 2026، بينما قُدِّر عدد المهاجرين داخل البلاد بنحو 939.6 ألف شخص أواخر 2025.

كما عبَّرت منظمة «رصد الجرائم في ليبيا» ومقرها لندن، أخيراً، عن قلقها إزاء تصاعد الانتهاكات وخطاب الكراهية ضد المهاجرين واللاجئين والعمالة الوافدة، منذ مطلع يونيو (حزيران) الجاري، مشيرة إلى «تسجيل اعتقالات تعسفية ومداهمات لمساكن واعتداءات جسدية ولفظية في مناطق عدة». وأوضحت أن هذه التطورات تتزامن مع تصاعد حملات التحريض عبر منصات التواصل الاجتماعي، محذرة من تداعياتها على الأمن المجتمعي. ودعت «المنظمة» السلطات الليبية إلى «فتح تحقيقات عاجلة ومحاسبة المتورطين».