البعثة الأممية تدين دعوات العنف ضد موظفيها في ليبيا

نفت مزاعم توطين المهاجرين في المدن الليبية

جانب من المظاهرات التي شهدتها طرابلس رفضاً لـ«توطين المهاجرين غير الشرعيين» (رويترز)
جانب من المظاهرات التي شهدتها طرابلس رفضاً لـ«توطين المهاجرين غير الشرعيين» (رويترز)
TT

البعثة الأممية تدين دعوات العنف ضد موظفيها في ليبيا

جانب من المظاهرات التي شهدتها طرابلس رفضاً لـ«توطين المهاجرين غير الشرعيين» (رويترز)
جانب من المظاهرات التي شهدتها طرابلس رفضاً لـ«توطين المهاجرين غير الشرعيين» (رويترز)

نفت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا صحة المزاعم المتداولة بشأن وجود برامج لتوطين المهاجرين داخل البلاد، مؤكدة أن جميع الادعاءات بهذا الشأن «عارية تماماً من الصحة». وقالت البعثة، في بيان، إنها تابعت المظاهرات التي نُظمت أمام مقرها ومقر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في طرابلس، مشددة على حق الليبيين في الحصول على معلومات دقيقة، والتعبير عن آرائهم بصورة سلمية، وفقاً للقوانين الوطنية والمواثيق الدولية. وأعربت البعثة عن قلقها إزاء ما وصفته بانتشار «المعلومات المضللة وخطاب الكراهية، المرتبط بعمل الأمم المتحدة في ليبيا»، معتبرة أن ذلك تَسَبَّبَ في تصاعد التوترات، والتحريض ضد موظفي المنظمة من الليبيين والدوليين.

وأكدت الأمم المتحدة أن وكالاتها العاملة في ليبيا، بما في ذلك المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، لا تنفذ أي برامج تهدف إلى توطين المهاجرين داخل الأراضي الليبية، مشيرة إلى أن عمل المفوضية يتركز، بالتنسيق مع السلطات الليبية والمجتمع الدولي، على إيجاد حلول للأشخاص الفارين من الحروب والنزاعات، من بينها الإجلاء إلى دول ثالثة، أو تسهيل العودة الطوعية إلى بلدانهم الأصلية عندما تسمح الظروف بذلك، كما أدانت البعثة بشدة أي دعوات للعنف، أو التهديدات الموجهة ضد موظفي الأمم المتحدة ومقارها وممتلكاتها، داعية جميع الأطراف إلى احترام حرمة منشآت المنظمة الدولية والعاملين فيها، وفقاً لأحكام القانون الدولي.

وثمنت جهود السلطات المختصة في طرابلس للحفاظ على النظام العام، وضمان سلامة المتظاهرين، إلى جانب توفير الحماية لموظفي الأمم المتحدة ومرافقها.

ويأتي بيان البعثة الأممية في ظل تصاعد الجدل داخل ليبيا بشأن ملف الهجرة غير النظامية، وتزايد المطالبات الشعبية والرسمية باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمعالجة الظاهرة.

وكانت جماهير غاضبة في العاصمة الليبية طرابلس قد تجمهرت، ظهر الخميس، أمام مقر منظمة اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة، وطالبت بإغلاقها على خلفية أخبار عن بطاقات توطين توزعها المنظمة على اللاجئين والمهاجرين غير القانونين في ليبيا؛ ما عدَّه البعض محاولة لتوطين الأعداد الغفيرة من الهجرة في ليبيا، وإيقاف مدها إلى أوروبا، كما اقتحم متظاهرون آخرون مقر البعثة الأممية في منطقة جنزور، غرب طرابلس، قبل أن تتدخل قوات الأمن، وتحاول منعهم من اقتحام المبنى الذي كان بداخلة موظفو البعثة الدوليون وبعض المواطنين الليبيين.

ونشرت البعثة بياناً خاصاً، مساء اليوم، قالت فيه إن «تحقيق حوار مثمر يتطلب توافر نية حقيقية لدى جميع الأطراف للانخراط بحسن نية للوصول إلى نتائج بناءة ومستدامة». وجددت البعثة إدانتها التحريض على العنف، معلقة بالقول: «لا يوجد أي مبرر للعنف أو الترهيب، وهو ما نعلم أنه لا يتماشى مع الثقافة والتقاليد والقيم الليبية».


مقالات ذات صلة

«النواب» يرفض اتخاذ ليبيا «موطناً بديلاً» للمهاجرين غير النظاميين

شمال افريقيا جانب من المظاهرات أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة (أ.ف.ب)

«النواب» يرفض اتخاذ ليبيا «موطناً بديلاً» للمهاجرين غير النظاميين

حذر مجلس النواب الليبي على لسان لجنته للدفاع والأمن القومي «من مغبة اتخاذ أي إجراءات أو تبني أي مبادرات أو تستهدف تغيير البنية السكانية للمجتمع الليبي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حفتر يتوسط قيادات عسكرية وحكومية خلال افتتاح مقر لجنة إعادة إعمار وسط البلاد ومنطقة الصابري في بنغازي (القيادة العامة)

حفتر يربط تحقيق «المعيشة الراقية» لليبيين بفرض الأمن

قال القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، المشير خليفة حفتر، إن بلده «ليس مكاناً للفوضى، أو التخريب، أو الإضرار بالمواطنين، بل يجب أن يعيش مواطنوه حياة راقية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من المحتجين بعد تجاوزهم الأسوار الخارجية لمقر البعثة الأممية في جنزور غرب ليبيا (من مقطع فيديو)

ليبيون يقتحمون أسوار «البعثة الأممية» تنديداً بـ«توطين المهاجرين»

اقتحم ليبيون أغلبهم من فئة الشباب الأسوار الخارجية لمقر البعثة الأممية في غرب ليبيا، تزامناً مع احتجاجات أخرى أمام مقر «مفوضية اللاجئين» وإغلاقه بسواتر رملية.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا الليبي مرعي العرفي الذي تتهم أوساط سياسية واجتماعية الدبيبة بتسليمه إلى واشنطن (حسابات ليبية موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

بعد «أبو عجيلة» و«البكوش»... اتهامات للدبيبة بتسليم ليبي مطلوب إلى واشنطن

التزمت حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة الصمت إزاء ما تم تداوله بشأن تسليم المواطن مرعي العرفي الملقب بـ«بنزينة» إلى الولايات المتحدة

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا من احتجاجات الليبيين أمام مقر مفوضية اللاجئين في طرابلس (المجلس الاجتماعي بالسراج)

«البطاقة الحمراء» في وجه «التوطين»... ليبيون يغلقون «مفوضية اللاجئين» بالرمال

هتف ليبيون "لا لا للتوطين... ليبيا لليبيين"، رافعين بطاقات حمراء، وذلك خلال احتشادهم أمام مقر "مفوضية اللاجئين" بطرابلس الخميس رفضاً لــ"توطين المهاجرين".

جمال جوهر (القاهرة)

نشاط مصري - روسي يعزز مؤشرات قرب تشغيل «الضبعة النووية»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو (أيار) 2025 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو (أيار) 2025 (أ.ب)
TT

نشاط مصري - روسي يعزز مؤشرات قرب تشغيل «الضبعة النووية»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو (أيار) 2025 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو (أيار) 2025 (أ.ب)

يعزز نشاط مصري - روسي مُكثف مؤشرات قرب تشغيل محطة «الضبعة النووية» لتوليد الكهرباء في شمال البلاد.

وتحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن «تقدم في تنفيذ المشروع». وتوقع خلال لقاء مع ممثلي وكالات الأنباء الدولية في قصر «قسطنطين» بمدينة سان بطرسبرغ، مساء الخميس، «تدشين أولى وحدات الطاقة في المحطة النووية خلال عام 2027 أو عام 2028، في إطار التعاون الاستراتيجي بين البلدين في قطاع الطاقة»، حسبما ذكرت «وكالة الأنباء الروسية».

ووقّعت القاهرة وموسكو في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، اتفاق تعاون لإنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء في منطقة الضبعة بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا في صورة قرض حكومي ميسّر إلى مصر. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017، وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة. كما وقع البلدان اتفاقاً عام 2018، لإقامة منطقة صناعية روسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمارات تبلغ 4.6 مليار دولار.

ومن المتوقع أن تُنتج «المحطة» نحو 35 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء سنوياً، بما يعادل 12 في المائة من احتياجات مصر من الكهرباء عام 2030، وهو ما يدعم تعزيز أمن الطاقة، وخفض استهلاك الغاز بما لا يقل عن 7 مليارات متر مكعب سنوياً، وفقاً لوزارة الكهرباء المصرية.

جانب من أعمال محطة «الضبعة النووية» في يونيو (حزيران) الماضي (هيئة المحطات النووية المصرية)

تعاون استراتيجي

في نهاية مارس (آذار) الماضي، تطرق اتصال هاتفي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي، إلى مشروعات التعاون الاستراتيجي؛ ومن بينها «محطة الضبعة النووية»، و«المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس».

وفي نوفمبر الماضي، شهد السيسي وبوتين افتراضياً عبر تقنية «الفيديو كونفرنس»، مراسم وضع «وعاء الضغط» لمفاعل الوحدة الأولى بـ«الضبعة النووية»، وتوقيع أمر شراء الوقود النووي اللازم للمحطة.

كما ثمّن السيسي في نهاية أبريل (نيسان) الماضي، خلال لقاء مساعد الرئيس الروسي ورئيس مجلس الملاحة البحرية الروسية، نيكولاي باتروشيف في القاهرة، «الزخم المتنامي في العلاقات الثنائية، على صعيد التبادل التجاري والمشروعات المشتركة، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، ومشروع إنشاء منطقة صناعية روسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس».

وتضم «المحطة» 4 مفاعلات نووية بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط، بواقع 1200 ميغاواط لكل مفاعل؛ حسب وزارة الكهرباء المصرية.

وزار وفد من مجلس «الدوما» الروسي (البرلمان) «محطة الضبعة» في أبريل الماضي. وقالت السفارة الروسية في القاهرة، حينها، إنَّ الزيارة «تبرز الأهمية الاستراتيجية للمشروع، وتؤكد الشراكة المتينة بين القاهرة وموسكو في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية».

وفد «الدوما» الروسي خلال تفقد محطة «الضبعة النووية» بمصر في أبريل الماضي (السفارة الروسية بالقاهرة)

وفد «الدوما» في المحطة

كما أشار وزير الكهرباء المصري، محمود عصمت، خلال استقباله وفد «الدوما» الروسي حينها، إلى «التعاون بين مختلف المؤسسات والجهات في بلاده وروسيا لإنجاز مشروع الضبعة». وأكد أهمية مشروع «الضبعة النووية» لمصر بهدف توليد الكهرباء من الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

ويرى مراقبون أن القاهرة «تعوّل على إنجاز مشروع (محطة الضبعة) وفق مراحله، لبدء إنتاج الكهرباء بحلول عام 2028». وأكدوا أن «مصر تحرص على تسريع العمل في (الضبعة) مع مراجعة جداول التنفيذ لضمان التشغيل التجريبي للمحطة».

ويشار إلى أنه في عام 2022، تم البدء في بناء الوحدتين الأولى والثانية من «محطة الضبعة». وفي 2023، بدأ بناء الوحدة الثالثة، وفي يناير (كانون الثاني) 2024 بدأ بناء الوحدة الرابعة.

السيسي وبوتين خلال تدشين تركيب وعاء ضغط المفاعل الأول في محطة الضبعة النووية في نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

مستجدات المنطقة

في سياق آخر، ثمّن بوتين جهود السيسي لحل الأزمة في الشرق الأوسط، وقال إنه «يقدّر هذه الجهود»، وأشار، مساء الخميس، إلى أن «الحل في الشرق الأوسط هو إنشاء دولة فلسطينية كاملة الأركان».

وأضاف بوتين أنه يشارك الرئيس المصري بنشاط في حل النزاع الإيراني، لافتاً إلى أنه «يجري مشاورات معه بشأن هذه القضية».

وتؤكد مصر «حرصها على تطوير علاقاتها الثنائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع روسيا»، إلى جانب مواصلة التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية، لا سيما تداعيات الحرب الإيرانية.

وسلّم وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، مطلع أبريل الماضي، رسالة خطية من الرئيس المصري إلى نظيره الروسي، تناولت «سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، كما أكدت «الحرص على مواصلة التنسيق إزاء القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».


«النواب» يرفض اتخاذ ليبيا «موطناً بديلاً» للمهاجرين غير النظاميين

جانب من المظاهرات أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة (أ.ف.ب)
جانب من المظاهرات أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة (أ.ف.ب)
TT

«النواب» يرفض اتخاذ ليبيا «موطناً بديلاً» للمهاجرين غير النظاميين

جانب من المظاهرات أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة (أ.ف.ب)
جانب من المظاهرات أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة (أ.ف.ب)

رفض مجلس النواب الليبي مجدداً «أي محاولات أو مخططات تستهدف توطين المهاجرين غير النظاميين داخل الأراضي الليبية»، وقال إن هذا الموقف «يمثل أحد الثوابت الوطنية المرتبطة بحماية سيادة الدولة وأمنها القومي».

وجاء موقف مجلس النواب، الذي عبّرت عنه لجنته للدفاع والأمن القومي، في ظل تصاعد الأحداث التي أسفرت عن اقتحام مواطنين للأسوار الخارجية لمقر البعثة الأممية في منطقة جنزور، والتظاهر أمام المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بغرب ليبيا، الخميس.

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (الصفحة الرسمية لمجلس النواب)

وحذرت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب من مغبة اتخاذ «أي إجراءات أو تبني أي مبادرات تمسّ الثوابت الوطنية، أو تستهدف تغيير البنية السكانية للمجتمع الليبي»، مؤكدة أن الشعب الليبي ومؤسساته الوطنية «لن يقبلوا بأي مشاريع تجعل من ليبيا موطناً بديلاً للمهاجرين غير النظاميين، تحت أي مسمى أو ذريعة».

وشددت اللجنة على أن ليبيا «دولة ذات سيادة كاملة؛ والتعامل مع ملف الهجرة غير المشروعة يجب أن يتم في إطار احترام السيادة الوطنية والقوانين الليبية، وبما يحفظ الهوية الوطنية ويصون التركيبة السكانية للمجتمع الليبي»، مؤكدة أن التحديات المرتبطة بملف الهجرة غير المشروعة «لا يمكن معالجتها على حساب الشعب الليبي، أو من خلال تحويل البلاد إلى منطقة استقرار أو توطين دائم للمهاجرين»، وحذرت من «أي محاولات مباشرة أو غير مباشرة تستهدف إحداث تغييرات ديموغرافية تمس الهوية الليبية، أو تهدد الأمن القومي والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للبلاد».

في غضون ذلك، ردّت السفارة القطرية في ليبيا على اتهامات ادعت دعمها لمشاريع «توطين» المهاجرين غير النظاميين بالبلاد، وأعربت عن «استغرابها واستنكارها» لما يتم تداوله عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي من «ادعاءات ومزاعم»، تتحدث عن دعم دولة قطر «لأي مشاريع أو مبادرات تتعلق بتوطين المهاجرين أو تغيير التركيبة السكانية في ليبيا».

ليبيون يتظاهرون أمام مقر مفوضية اللاجئين في غرب ليبيا الخميس (أ.ف.ب)

وقالت السفارة، في تصريح صحافي مساء الخميس، إن «هذه الادعاءات عارية تماماً عن الصحة، ولا تستند إلى أي حقائق أو مواقف رسمية صادرة عن دولة قطر»، مشددة على أن دولة قطر «تحترم بشكل كامل سيادة ليبيا ووحدة أراضيها، وتدعم حق الشعب الليبي في تقرير شؤونه الوطنية، وفقاً لإرادته الحرة ومؤسساته الشرعية».

واختتمت السفارة القطرية تصريحاتها بالدعوة إلى «تحري الدقة واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو المعلومات المضللة، التي من شأنها إثارة اللبس وتضليل الرأي العام، والإساءة إلى العلاقات الأخوية المتينة التي تجمع بين قطر وليبيا».

ترحيل مهاجرين غير نظاميين من الجنسية البنغالية في 31 مايو (جهاز مكافحة الهجرة شرق طرابلس)

وتعاني ليبيا، منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، من تسرب أفواج من المهاجرين عبر حدودها الصحراوية المترامية بواسطة «مافيا التهريب»، على الرغم من ترحيل السلطات آلاف الأشخاص وفق «برنامج العودة الطوعية» المدعوم أممياً.

وتُشير أحدث بيانات صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة إلى أنه جرى اعتراض وإعادة 5630 مهاجراً إلى ليبيا منذ بداية عام 2026. وحسب تقارير دولية، سُجّل وجود 939 ألفاً و638 مهاجراً في ليبيا خلال الفترة بين نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) 2025.


حفتر يربط تحقيق «المعيشة الراقية» لليبيين بفرض الأمن

حفتر يتوسط قيادات عسكرية وحكومية خلال افتتاح مقر لجنة إعادة إعمار وسط البلاد ومنطقة الصابري في بنغازي (القيادة العامة)
حفتر يتوسط قيادات عسكرية وحكومية خلال افتتاح مقر لجنة إعادة إعمار وسط البلاد ومنطقة الصابري في بنغازي (القيادة العامة)
TT

حفتر يربط تحقيق «المعيشة الراقية» لليبيين بفرض الأمن

حفتر يتوسط قيادات عسكرية وحكومية خلال افتتاح مقر لجنة إعادة إعمار وسط البلاد ومنطقة الصابري في بنغازي (القيادة العامة)
حفتر يتوسط قيادات عسكرية وحكومية خلال افتتاح مقر لجنة إعادة إعمار وسط البلاد ومنطقة الصابري في بنغازي (القيادة العامة)

شدد القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، المشير خليفة حفتر، على حتمية استتباب الأمن في أنحاء البلاد، والارتقاء بالمستوى المعيشي للمواطنين وتأمين رفاهيتهم، وذلك في معرض تعليقه على أزمة تدفقات المهاجرين غير النظاميين، وما يُثار حول خطط «التوطين».

وقال حفتر، خلال حفل افتتاح مقر لجنة إعادة إعمار وسط البلاد ومنطقة الصابري في بنغازي، التابعة لصندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، إن الليبيين «يجب أن تتوفر لهم المعيشة الراقية، فمن بينهم رجال الحرب والسلام»، مشيراً إلى «أهمية توفير الأمن والاستقرار للمواطنين، وتمكين الليبيين من الاستفادة من خيرات بلادهم والعيش في أمان».

حضر الاحتفال إلى جانب رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب أسامة حماد، وأبناء حفتر الفريق صدام نائب القائد العام، والفريق خالد رئيس الأركان العامة، وبالقاسم «مدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا»، وعدد من أعضاء مجلس النواب، ومهندسي وممثلي الشركات المنفذة.

حفتر يتوسط قيادات عسكرية وحكومية خلال افتتاح مقر لجنة إعادة إعمار وسط البلاد ومنطقة الصابري في بنغازي (القيادة العامة)

واطّلع حفتر على مراحل «المشروع الاستراتيجي» لإعادة إعمار منطقتي الصابري ووسط البلاد، والخطط التنفيذية وآليات العمل المعتمدة. ووجّه تعليماته بـ«الشروع الفوري في تنفيذ الأعمال وفق الجداول الزمنية المحددة، والالتزام بالمواصفات الفنية ومعايير الجودة المطلوبة».

وعلى خلفية التوتر الذي تشهده البلاد خلال اليومين الماضيين بشأن تدفقات المهاجرين غير النظاميين على البلاد، تحدث حفتر عن الأزمة، وقال إن نائبه الفريق صدام «أصدر تعليمات كاملة وثابتة بإخراج الوافدين بطريقة غير قانونية إلى ليبيا بأي شكل من الأشكال». وأضاف موضحاً: «ابنكم صدام أصدر التعليمات الكاملة والثابتة على أساس أن جميع المجموعات التي تأتي من الخارج والموجودة هنا ولا تريد التحرك، لا بد أن تخرج بأي شكل من الأشكال»، مؤكداً أن «ليبيا ليست مستباحة... وليست مكاناً للفوضى، أو السرقة أو التخريب، أو الإضرار بالمواطنين، بل يجب أن يعيش المواطنون حياة راقية، وأن يكون كل شيء موفّراً لهم»، مبشّراً بـ«مستقبل ينعم بالتقدم»، ومتمنياً للشعب «الحياة السعيدة في القريب العاجل».

وتحت عنوان «من التحرير إلى الإعمار»، عدّ «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا» افتتاح المقر «إيذاناً بانتقال المشروع إلى مرحلة التنفيذ الميداني، ضمن رؤية الصندوق التي يتولى بالقاسم حفتر تحويلها إلى أعمال إعمار وصيانة، وتطوير وإعادة تأهيل على الأرض».

افتتاح مقر لجنة إعادة إعمار وسط البلاد ومنطقة الصابري في بنغازي (القيادة العامة)

ونوه الصندوق إلى أن المشروع «يمثّل خطوة جديدة في مسار تحول بنغازي من مرحلة ترسيخ الأمن والاستقرار إلى مرحلة البناء والتنمية، خصوصاً في المناطق التي تضررت خلال سنوات المواجهات مع التنظيمات الإرهابية».

وأعلنت رئاسة جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة في شرق ليبيا عن ضبط مخزن يُستخدم لتجميع المهاجرين تمهيداً لتهريبهم عبر البحر.

وقال الجهاز، في تصريح صحافي، في وقت مبكر من صباح الجمعة، إن قواته في مدينة القبة نفّذت «عملية أمنية ناجحة» أسفرت عن ضبط مخزن يُستخدم لإيواء المهاجرين غير الشرعيين وإخفائهم. ولفت إلى أن المداهمة جاءت «عقب ورود معلومات تفيد بوجود موقع يُستغل بوصفه مكاناً لتجميع مهاجرين يعتزمون الهجرة عبر السواحل الليبية».

وأسفرت المداهمة عن ضبط 40 مهاجراً غير نظامي داخل الموقع. وتبيّن أن المكان «يُستخدم بوصفه مخزناً ووكراً لإخفاء المهاجرين وتجميعهم، تمهيداً لتهريبهم عبر البحر ضمن محاولات الهجرة غير الشرعية».

وانتهى الجهاز إلى أنه تم نقل جميع المضبوطين إلى مركز إيواء فرع القبة لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم، فيما تتواصل الجهود الأمنية لملاحقة المتورطين في تنظيم، وتسهيل عمليات الهجرة غير النظامية.

40 مهاجراً غير نظامي ضُبطوا في مخزن بمدينة القبة شرق ليبيا (جهاز مكافحة الهجرة)

في السياق ذاته، قال جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة في شرق ليبيا، إن فرعه بمنطقة البطنان رحّل 562 مهاجراً غير نظامي «ضمن تنفيذ الخطة الأمنية لتوجيهات القيادة العامة».

وأوضح الجهاز، الذي يترأسه اللواء صلاح الخفيفي، أن عملية الترحيل تمّت على مجموعتَين: الأولى عبر وحدة الترحيل بمنفذ أمساعد البري، فيما نُقلت الأخرى إلى مركز الإيواء والترحيل «مرتوبة» في (شرق ليبيا)، لاستكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة، تمهيداً لترحيلهم إلى بلدانهم وفقاً للضوابط والقوانين المعمول بها.