الفارون من رمضاء العنف في السودان يكتوون بنار شح المساعدات على حدود تشاد

النازحون يعتمد بعضهم على بعض في الحصول على الطعام

أطفال سودانيون يتامى من الفاشر يتشاركون وجبة معكرونة ولحم من مشروع إطعام خيري (رويترز)
أطفال سودانيون يتامى من الفاشر يتشاركون وجبة معكرونة ولحم من مشروع إطعام خيري (رويترز)
TT

الفارون من رمضاء العنف في السودان يكتوون بنار شح المساعدات على حدود تشاد

أطفال سودانيون يتامى من الفاشر يتشاركون وجبة معكرونة ولحم من مشروع إطعام خيري (رويترز)
أطفال سودانيون يتامى من الفاشر يتشاركون وجبة معكرونة ولحم من مشروع إطعام خيري (رويترز)

في مخيم عبور (ترانزيت) على الحدود التشادية - السودانية، توزع نجوى عيسى آدم (32 عاماً) أطباق المعكرونة واللحم على الأطفال السودانيين اليتامى القادمين من مدينة الفاشر التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» في الآونة الأخيرة بعد حملة ضروس.

ونجوى آدم نفسها لاجئة من المدينة، وصلت إلى المخيم في أكتوبر (تشرين الأول)، وتقول إنها تعرضت في رحلة فرارها للاحتجاز تحت تهديد السلاح من قبل 4 من مقاتلي «الدعم السريع» اغتصبوها مراراً، إلى أن سمع شخص صرخاتها وساعدها في الهرب.

وهي تعمل حالياً على شراء الطعام وإعداده للعائلات الواصلة حديثاً باستخدام أموال يتبرع بها نازحون آخرون يعيشون في بلدة الطينة الحدودية. وتقول: «لا يملك الناس هنا أي طعام... والدعم الوحيد الذي نحصل عليه هو من سكان الطينة».

نجوى عيسى آدم النازحة من الفاشر تقدم وجبات لأطفال سودانيين يتامى (رويترز)

ولا تجد العائلات اللاجئة التي تصل إلى هذه البلدة الحدودية سوى قليل من المساعدات الإنسانية الدولية. وبالنسبة للكثيرين، يأتي المصدر الوحيد للغذاء من تبرعات اللاجئين الآخرين الذي وصل بعضهم إلى هناك في الآونة الأخيرة، والبعض الآخر منذ سنوات عديدة خلال صراع سابق في السودان.

عمل محدود للمنظمات

تعمل بضع منظمات غير حكومية في البلدة، من بينها منظمة «أطباء بلا حدود» التي تُشغّل عيادة متنقلة على الحدود وقسماً صغيراً للمرضى الخارجيين يفتح 3 أيام في الأسبوع بالمخيم.

وقال جوش سيم الذي يعمل ممرض طوارئ بالمنظمة، إن طفلاً من كل نحو 4 أطفال فحصتهم المنظمة في المخيم، يعاني سوء تغذية، وهو وضع قال إنه يتفاقم مع وصول مزيد من العائلات الفارة من الفاشر.

واستأنف برنامج الأغذية العالمي، السبت الماضي، توزيع الأغذية بشكل محدود على الحوامل والمرضعات والأطفال دون سن الثانية لمنع سوء التغذية.

ووفقاً لمتحدث باسم البرنامج التابع للأمم المتحدة، حوَّل البرنامج معظم الموارد إلى مخيمات أخرى بعيدة عن الحدود، في مسعى لتشجيع اللاجئين على الانتقال إلى مناطق أكثر أمناً. وقالت نوال أبو بكر عبد الوهاب (49 عاماً)، التي كانت تعمل معلمة في الفاشر وفرّت الشهر الماضي في أثناء الهجوم: «ما في علاج، ما في دوا، ما في أي حاجة تانية. طلعنا بجلباب وتوب بس، بدون نعال، بدون بطانية. ما عندنا أي حاجة».

خفض المساعدات الأميركية

وذكر متحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، وفق ما نشرته «رويترز»، أن المفوضية ليس لديها إلا 38 في المائة من إجمالي 246 مليون دولار تشير تقديراتها إلى أنها تحتاج إليها للتعامل مع أزمة اللاجئين السودانيين في تشاد.

وأوضح المتحدث أن تخفيضات الولايات المتحدة للمساعدات الخارجية هي السبب الرئيسي وراء فجوة التمويل. وشكلت المساهمات الأميركية التي بلغت 68.4 مليون دولار في عام 2024، ما يعادل 32 في المائة من الميزانية الإجمالية للمفوضية. أما هذا العام، فقد انخفضت المساهمات الأميركية إلى 35.6 مليون دولار بما يعادل نحو 10 في المائة من إجمالي الميزانية التي ارتفعت مع تزايد الاحتياجات الإنسانية.

وعادة لا تستقبل مخيمات العبور؛ مثل المخيم الموجود في الطينة، اللاجئين إلا لفترة وجيزة، وتجري عمليات نقل منتظمة إلى مخيمات أكثر أماناً في الداخل.

وأوضح متحدث باسم مفوضية اللاجئين أن محدودية التمويل اللازم لتوفير ما يكفي من المياه والصرف الصحي والمأوى في تلك المخيمات الداخلية، أدت إلى تباطؤ جهود النقل.

ولا توفر منظمات الإغاثة أي مأوى دائم ولا حتى الخيام للوافدين الجدد بالمخيم؛ بل يوزع الموظفون مفارش بلاستيكية، فيما وصفه ماجات جيس، ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تشاد، بأنه «مجرد شيء لحجب الشمس حتى يحظوا بقليل من الحماية».

أحداث الفاشر

وصل إبراهيم محمد إسحق (35 عاماً) إلى المعبر، في 22 نوفمبر (تشرين الثاني)، مع زوجته وطفلتيهما، وكانوا يعيشون في مخيم أبو شوك على الجانب الشمالي من مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.

أطفال من دارفور يلعبون أمام خيام النازحين بشرق تشاد - 29 نوفمبر 2025 (رويترز)

وسقطت الفاشر في أيدي «قوات الدعم السريع» أواخر أكتوبر (تشرين الأول) بعد أعمال عنف دامت 18 شهراً، مما شكل نقطة تحول في الحرب المستمرة منذ عامين ونصف عام بين «الدعم السريع» والجيش السوداني.

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، يُعتقد أن أكثر من 100 ألف شخص فروا من المدينة. ووصل ما يقدر بنحو 9500 شخص إلى تشاد. وتفيد تقديرات المنظمة بأن نحو 180 شخصاً يعبرون الحدود إلى الطينة يومياً.

وفرّ إسحق وآخرون من عائلته من الفاشر على ظهور الحمير في اليوم السابق لاجتياح «قوات الدعم السريع» للمدينة. وقال إن مسلحي «الدعم» طاردوهم وآخرين في الطريق، وشاهد أكثر من 4 من أقاربه يُقتلون رمياً بالرصاص.

وبعد عبور الحدود، توقفت الأسرة عند عيادة متنقلة، حيث قدمت ممرضة من منظمة «أطباء بلا حدود» الدواء لطفلته الصغرى ذات الثلاث سنوات.

ثم توجهت الأسرة إلى نقطة تفتيش تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حيث سلّم ممثل اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» إسحق وأسرته، كيساً يحتوي على إبريق ماء فارغ وإبريق شاي بلاستيكي وقطعتين من الصابون ودلوين بلاستيكيين ومشمع.

ثم نُقلت الأسرة إلى نقطة عبور تبعد نحو 6 كيلومترات عن الحدود، حيث انضمت إلى ما يتراوح بين 1400 و1600 لاجئ ينتظرون نقلهم إلى مخيمات أخرى في مناطق داخلية أبعد.

وروى العشرات لـ«رويترز» قصصاً مماثلة عن مواجهات عنيفة في أثناء فرارهم من السودان، وكفاحهم من أجل البقاء على قيد الحياة منذ ذلك الحين.

من هذه القصص، ما روته عزيزة مصطفى (62 عاماً)، التي أظهرت صورة بالأشعة السينية لرصاصة استقرت في جانبها، وقالت إنها تحتاج إلى 500 مليون جنيه سوداني (نحو 1500 دولار) لإجراء عملية جراحية.

أما نورا محمد يحيى (38 عاماً) الحامل في شهرها التاسع، وتعيش مع أطفالها تحت شجرة خارج مجمع معسكر العبور، فقد فرت قبل 3 أشهر من شمال دارفور وعبرت إلى الطينة في أوائل نوفمبر، بسبب هجمات بالطائرات المسيرة.

وتساءلت بحسرة عما ستفعله لدى وضع حملها، وهي لا تملك مالاً ولا طعاماً ولا ملبساً.

المقايضة حلاً

أما في داخل السودان، فيلجأ كثيرون لمقايضة ما يملكون من ملابس أو أثاث لتوفير احتياجاتهم الأساسية، بينما يدوّن التجار ديون الزبائن في دفاتر لحين الدفع الآجل، في ظل انعدام السيولة وانهيار النظام المصرفي والاقتصاد بسبب الحرب المتواصلة منذ أكثر من عامين.

ويقول علي، وهو موظف حكومي في الدلنغ بولاية جنوب كردفان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم أمسك بيدي ورقة نقدية منذ 9 أشهر»، ويؤكد أنه قايض «محراثاً وكرسياً مقابل 3 أكياس من الذرة».

أما الصادق عيسى، وهو متطوع محلي، فقال: «يتلقى سائقو الدراجات النارية والتوك توك الزيت والصابون أجرةً». ويضيف: «تقدم بعض العائلات الذرة أو الطحين أو السكر مقابل أعمال يومية مثل صيانة المركبات».


مقالات ذات صلة

الهجرة في ليبيا: «هواجس ديموغرافية» و«شبكات مصالح»

شمال افريقيا أحصت المنظمة الدولية للهجرة اعتراض وإعادة 5630 مهاجراً إلى ليبيا منذ بداية عام 2026 (جهاز مكافحة الهجرة شرق طرابلس)

الهجرة في ليبيا: «هواجس ديموغرافية» و«شبكات مصالح»

تعيش ليبيا حالةً من الفزع من هاجس «توطين» المهاجرين غير النظاميين بالبلاد، في ظل نفي المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تورطها في ذلك.

جمال جوهر (القاهرة)
العالم العربي سودانيون وسوريون وفلسطينيون يحرصون على التمسك بتقاليد بلدانهم (أرشيفية - مفوضية شؤون اللاجئين)

«ضيوف مصر» يستحضرون طقوسهم في العيد

مع استضافة مصر أكثر من 9 ملايين وافد ولاجئ على أراضيها تبرز طقوس مختلفة للاحتفاء بعيد الأضحى.

عصام فضل (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بمناسبة يوم الذكرى في مقبرة أرلينغتون الوطنية في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، الولايات المتحدة 25 مايو 2026 (رويترز)

ترمب يرفع حد قبول اللاجئين لاستقبال مهاجرين من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا

رفع الرئيس الأميركي ترمب الحد الأقصى لقبول اللاجئين 10 آلاف لاجئ لهذا العام بهدف السماح لمزيد من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا بدخول أميركا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جانب من المهاجرين غير النظاميين السودانيين والتشاديين بعد إنقاذهم من الصحراء الجنوبية 23 مايو (جهاز مكافحة الهجرة بشرق ليبيا)

عطش وتيه وموت... تفاصيل رحلة 52 «مهاجراً» من تشاد إلى ليبيا

كشف مهاجرون غير نظاميين انطلقوا من تشاد عبر الدروب الصحراوية الوعرة طمعاً في الوصول إلى ليبيا عن رحلة مأساوية تخللها العطش والموت في عمق الصحراء القاسية.

جمال جوهر (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينية داخل خيمة في مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة 18 مايو 2026 (رويترز)

فلسطينية تصف معاناتها في خيمة للنازحين بغزة... «كأنني في سجن»

يعاني نازحو غزة أوضاعاً قاسية في خيام تفتقر للمياه والصرف الصحي والخصوصية، وسط انتشار القوارض والحشرات واستمرار تداعيات الحرب والنزوح.

«الشرق الأوسط» (غزة)

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

قُتل 16 شخصاً وأصيب آخرون في مواجهات قبلية مسلحة في ولاية جنوب دارفور في السودان، في حين أُحرقت قرى ومنازل، بحسب ما أفادت مصادر محلية «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.

واندلع النزاع بين قبيلتَي السلامات وبني هلبة في نهاية مايو (أيار)، في محلية كبُم جنوب غرب نيالا عاصمة جنوب دارفور الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وقال عادل إبراهيم، أحد زعماء الإدارة الأهلية في كبُم: «بدأ النزاع مع إحراق إحدى المجموعات حشائش المرعى، لتندلع مواجهات بين القبيلتين أسفرت عن مقتل أحد الرعاة» قبل أن تتصاعد الاشتباكات.

وتدعم قبيلتا السلامات وبني هلبة العربيّتان «قوات الدعم السريع»، ويقاتل أفرادهما في صفوفها. وشهد إقليم دارفور ذو الطبيعة القبلية نزاعات مشابهة على مدار العقود الماضية، أسفر كثير منها عن أعداد كبيرة من القتلى والنازحين.

وتثير النزاعات بين القبائل التي تدعم «قوات الدعم السريع» تساؤلات بشأن وحدة الصف في تلك المناطق، وتزايد احتمالات الانقسام الداخلي، في وقت تشهد «قوات الدعم السريع» انشقاقات متكرّرة من قِبل قادة ميدانيين أعلنوا انضمامهم للجيش السوداني.


محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
TT

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)

تصدَّرت أزمات البحارة المصريين المختطفين من قراصنة في الصومال، وتمويل بعثة السلام بمقديشو، وتحركات إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، محادثات مصرية وصومالية جديدة على هامش الاجتماع الأفريقي - الكوري في سيول.

تأتي تلك المحادثات في سياق التنسيق بين البلدين وتعزيز التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، حسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

والتقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، على هامش الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي الذي انطلق الاثنين ويُختتم الثلاثاء.

وشدد عبد العاطي على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون بين البلدين في شتى المجالات الأمنية والتجارية بما يحقق تطلعات الشعبين ويعزز الاستقرار والتنمية، مشيراً إلى «أهمية الإسراع بالإفراج عن البحارة المصريين المختطفين وضمان سلامتهم، والعمل على إطلاق سراحهم»، حسب بيان لـ«الخارجية»، الاثنين.

وأعلنت «الخارجية المصرية» في بيان، الشهر الماضي، تعرض ناقلة نفط على متنها 8 بحارة مصريين للاختطاف قرب سواحل الصومال، بعد أيام من إعلان السلطات اليمنية تعرض سفينة للقرصنة على متنها 12 بحاراً مصرياً وهندياً.

وجدد عبد العاطي دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الصومال، وصون مؤسساتها الوطنية، مؤكداً إدانة القاهرة الخطوة غير القانونية والمرفوضة المتمثلة في إقدام ما تسمى منطقة «أرض الصومال» على افتتاح سفارة مزعومة لها في مدينة القدس المحتلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين (الخارجية المصرية)

واعترفت تل أبيب في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بإقليم «أرض الصومال» المنفصل عن الحكومة الفيدرالية الصومالية عام 1991، دولةً ذات سيادة، وفي مايو (أيار) الماضي، أعلن الإقليم الانفصالي غير المعترف به دولياً، عزمه افتتاح سفارة له في القدس، في خطوات رفضتها مقديشو ودول عربية وإسلامية.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الخبير في الشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، أن تلك اللقاءات تعزز مسار التنسيق بين البلدين، وتُعمِّق التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، لافتاً إلى أن «ملف البحارة المختطفين أولوية قصوى للبلدين».

وشدد على أن الموقف المصري مهم في سياق دعم الصومال في رفض تحركات الإقليم الانفصالي، بوصفه يخالف القانون الدولي، ويهدد استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن «تطور العلاقات المصرية - الصومالية يعزز هذا المستوى من التنسيق حفاظاً على الأمن القومي للبلدين ولأفريقيا».

المحادثات المصرية - الصومالية، شملت أيضاً التعاون بين البلدين في ملف قوات حفظ السلام في مقديشو.

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي بسيول (الخارجية المصرية)

وشدد عبد العاطي، الاثنين، على «أهمية مواصلة الجهود مع الشركاء الدوليين من أجل حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال بما يمكنها من أداء مهامها على أكمل وجه».

وفي فبراير (شباط) الماضي، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن بلاده «ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال»، وتحدثت الرئاسة المصرية ووزارة الخارجية في أكثر من موقف على ضرورة توفير دعم مالي دولي كافٍ للبعثة.

وبدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال المعروفة باسم «أوصوم» عملياتها بدايةً من يناير (كانون الثاني) 2025 بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر 2024، بهدف دعم مقديشو في مكافحة حركة «الشباب» التي تتصاعد عملياتها الإرهابية منذ 15 عاماً.

ويرى السفير حليمة أن «المطلب المصري بدعم (البعثة) يحمل قراءة سليمة ودعماً كبيراً للصومال، خصوصاً أن التمويل يمثل دفعة لتحركات البعثة ونشاطها في مواجهة الإرهاب ودعم الاستقرار في الصومال، متوقعاً زيادة التعاون في الفترة المقبلة بين البلدين».

Your Premium trial has ended


بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
TT

بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)

بعد 45 عاماً على حادث اغتيال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، قررت مصر إدراج 3 من ضحايا الحادث ضمن صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم.

وأصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قراراً يقضي بإضافة 3 ضحايا في «حادث المنصة» الشهير بالقاهرة عام 1981 إلى «صندوق الشهداء»، ونُشر القرار في الجريدة الرسمية، الاثنين.

​وبموجب المادة الأولى من القرار، سيتم إدراج الثلاثة رسمياً تحت مظلة «الصندوق»، وهو ما «يضمن لأُسَرهم الحصول على حزمة الرعاية والمزايا والخدمات المتكاملة» تقديراً لتضحياتهم وتخليداً لذكراهم بعد عقود من الحادث الأليم.

وتم إنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم سنة 2018، ويُعد «هيئة عامة خدمية» تتبع رئيس مجلس الوزراء. ويهدف «الصندوق» إلى «تكريم الشهداء ومن في حكمهم، وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم، ودعمهم ورعايتهم في كافة النواحي الاجتماعية والصحية والتعليمية وغيرها، وصرف التعويضات المستحقة لهم».

ويشير «حادث المنصة» إلى واقعة اغتيال الرئيس السادات عام 1981 خلال الاحتفال بذكرى حرب 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973؛ إذ قام خالد الإسلامبولي، المتهم الرئيسي في عملية الاغتيال، و3 آخرون، بإطلاق النار على السادات خلال الاستعراض العسكري.

وشمل القرار: سمير حلمي إبراهيم، الذي كان يشغل منصب رئيس «الجهاز المركزي للمحاسبات» في الفترة بين 1978 و1981، والذي كان حاضراً في الاستعراض العسكري بصفته من قيادات الدولة، وتلقى خلال الحادث رصاصة أودت بحياته.

وكذلك الأنبا صموئيل (سعد عزيز إبراهيم) الذي كان أحد ممثلي الكنيسة المصرية خلال الاستعراض العسكري بحضور الرئيس الأسبق، كما كان ضمن «اللجنة الخماسية» التي شكلها الرئيس الراحل للقيام بالمهام البابوية، عقب عزل البابا شنودة من منصبه. وتم دفن صموئيل في الكاتدرائية.

«حادث المنصة» في مصر عام 1981 (أرشيفية- متداولة)

وشمل القرار أيضاً محمد يوسف رشوان، المصور الخاص للرئيس الراحل؛ وكان يرافقه في كل الاحتفالات، وقُتل في «حادث المنصة» خلال محاولة أحد الجناة الأربعة الدخول إلى المنصة من ناحية اليمين التي تصادَف وجود المصور فيها؛ فألقى عليه الأخير الكاميرا الخاصة به في محاولة لإعاقته عن الوصول للرئيس السادات، فضُرب من قِبَل الجاني بالسلاح الآلي وسقط قتيلاً.

الخبير في مكافحة الإرهاب، العقيد حاتم صابر، تحدَّث عن «حادث المنصة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه خُطِّط له على يد «تنظيم الجهاد»، وأسفر عن اغتيال الرئيس السادات ومعه 7 من كبار الشخصيات والضيوف، إلى جانب سقوط عدد كبير من المصابين.

وأضاف صابر: «الواقعة لم تكن مجرد اغتيال سياسي؛ بل حادثة وقعت داخل نطاق عسكري خاضع للأحكام العسكرية؛ حيث كان العرض العسكري مهمة رسمية منظمة بقرارات تصدر مباشرة عن وزير الدفاع، تحدد توقيتات البدء والانتهاء والتدريبات»، لافتاً إلى أن «جميع المشاركين، سواءً كانوا ضباطاً أو مدنيين في الخدمة، عُدُّوا في مهمة عسكرية، ومن ثم فإن أي إصابة أو استشهاد يقع خلال هذه المهمة يندرج قانوناً تحت بند مصابي أو شهداء العمليات الحربية، وهو ما يُبرر إدراجهم ضمن صندوق تكريم الشهداء».

ورأى أن القرار الأخير بتكريم ضحايا «حادث المنصة» يحمل رسائل عدة؛ فهو يؤكد أن «الدولة لا تنسى شهداءها»، كما أن صدور القرار في هذا التوقيت «يعزز الشعور بالوطنية، إلى جانب ما يحمله القرار من تقديم مزايا مادية وخدمات اجتماعية لأُسَرهم».

ويقوم صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية وأُسَرهم بصرف التعويض المادي الواجب صرفه لمرة واحدة بقيمة 100 ألف جنيه، للمستفيدين من أسرة الشهيد (الأب والأم والأرملة والأبناء)، وللمصاب طبقاً لنسبة العجز، وفي حالة وفاة المصاب يتم الصرف للمستحقين من أسرته، وفق وزارة الدفاع المصرية.