هل يتجه الدبيبة للإفراج عن عبد الله السنوسي؟

أسر ضحايا «سجن أبو سليم» تحذّر من إطلاق سراح عديل القذافي

السنوسي يلتقي خارج محبسه وفداً من قبيلته - 26 ديسمبر 2024 (المجلس الاجتماعي بسوق الجمعة والنواحي الأربع)
السنوسي يلتقي خارج محبسه وفداً من قبيلته - 26 ديسمبر 2024 (المجلس الاجتماعي بسوق الجمعة والنواحي الأربع)
TT

هل يتجه الدبيبة للإفراج عن عبد الله السنوسي؟

السنوسي يلتقي خارج محبسه وفداً من قبيلته - 26 ديسمبر 2024 (المجلس الاجتماعي بسوق الجمعة والنواحي الأربع)
السنوسي يلتقي خارج محبسه وفداً من قبيلته - 26 ديسمبر 2024 (المجلس الاجتماعي بسوق الجمعة والنواحي الأربع)

تعيش ليبيا على وقع «شائعات» تتحدث عن قرب إطلاق حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، في طرابلس، سراح عبد الله السنوسي، رئيس جهاز الاستخبارات في نظام الرئيس الراحل معمر القذافي.

وأمام هذه «الشائعات» التي لم تؤكدها أو تنفها الحكومة، حذرت أسر «ضحايا سجن أبو سليم» مما وصفتها بـ«محاولات تهدف إلى تمكين السنوسي من الإفلات من العدالة».

وأعرب ما يسمى حراك «العدالة الانتقالية» عن «استنكاره الشديد ورفضه المطلق لما يتم تداوله بين الحين والآخر من محاولات متكررة من عدة أطراف»، وقال إنها «تهدف إلى منع مثول السنوسي أمام المحكمة في جلستها المقبلة».

ويُحاكم السنوسي (74 عاماً)، وهو عديل القذافي وأحد أبرز رجاله في النظام السابق، على ذمة اتهامات تتعلق بقمع المحتجين خلال ثورة 17 فبراير (شباط) عام 2011، فضلاً عن القضية المعروفة بمذبحة سجن أبو سليم في طرابلس التي قُتل فيها نحو 1200 سجين عام 1996.

وبشأن ما إذا كانت حكومة «الوحدة» التي يترأسها عبد الحميد الدبيبة ستقدم على إطلاق السنوسي قريباً، استبعد مصدر مقرب منها قيامها بذلك، وقال إن «الحكومة لو كانت تود إخراجه لفعلت ذلك منذ وصولها إلى السلطة»، لافتاً إلى أن لديه جلسة الاثنين المقبل، 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.

وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط» الجمعة، أن وزارة العدل بالحكومة سبق أن أفرجت عن رموز من النظام السابق بدواعٍ صحية، مشيراً إلى أن دفاع السنوسي تقدم للمحكمة «بما يثبت تدهور الحالة الصحية لموكله، وهو أمر تقرره وزارة العدل».

ودافع السنوسي عن نفسه في الجلسة التي عقدت منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، بمحكمة استئناف طرابلس داخل مجمع المحاكم، حيث نفى اتهامه بقتل «متظاهري 17 فبراير».

منصور ضو القائد السابق للحرس الشعبي بنظام معمر القذافي (صورة وزعها أنصاره على منصة «فيسبوك»)

وكانت إدارة سجن معيتيقة قد سمحت بمثول السنوسي أمام المحكمة عبر دائرة مغلقة، بعدما تأجلت جلسة محاكمته طويلاً، كما سمحت لرئيس الحرس الخاص للقذافي، منصور ضو، بالمثول أمام القضاء بالطريقة نفسها.

وفي معرض تعقيبه على ما وصفها بـ«محاولات تهريب السنوسي»، شدد حراك «العدالة الانتقالية» على رفضه هذا الأمر، واعتبر السنوسي «أحد المسؤولين الرئيسيين عن مذبحة سجن أبو سليم»؛ التي عدها «واحدة من أبشع الجرائم ضد الإنسانية في التاريخ المعاصر».

الدبيبة يتوسط وفداً من قبيلة السنوسي في لقاء سابق (مكتب الدبيبة)

وتحدث الحراك في بيانه عن مساعٍ وصفها بـ«المريبة؛ تختبئ تارة وراء قرارات الإفراجات الصحية، وتارة أخرى خلف شعارات المصالحة الوطنية ولم الشمل».

وقال الحراك إن «أي إطلاق محتمل للسنوسي سيمثّل انتهاكاً فاضحاً لحقوق الضحايا، واعتداء على هيبة الدولة، وازدراء لسيادة القانون وحرمة القضاء». وأضاف أن إصرار من وصفهم بـ«عديمي الضمائر على تكريس مبدأ الإفلات من العقاب، وترك الجريمة بلا جزاء، سيقود إلى هدم صرح العدالة، ويفتح الباب أمام الفوضى واستيفاء الحق بالذات، بما يهدد الأمن والاستقرار الوطني».

ويدعو الحراك السلطات الليبية كافة؛ ومن بينها المجلس الرئاسي، والمجلس الأعلى للدولة، وحكومة الوحدة، والمجلس الأعلى للقضاء، ومكتب النائب العام، ووزارتا العدل والداخلية، إلى «الاضطلاع بمسؤولياتها الوطنية والقانونية في منع أي إجراء قد يؤدي إلى تعطيل العدالة أو العبث بها».

وتعد قضية السنوسي التي تأجلت للمرة السادسة عشرة، الأطول منذ سقوط نظام القذافي، لأسباب من بينها أنه مسجون في معتقل كان خاضعاً حتى مطلع سبتمبر، لجهاز الردع بقيادة عبد الرؤوف كارة (تيار سلفي).

ويشدد الحراك على أنه «لن يتردد في اللجوء إلى الآليات الدولية؛ بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية، لمساءلة كل من يتورط في تعطيل العدالة أو التستر على الجناة وحرمان أولياء الدم من حقوقهم»، عادّاً ذلك «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وللقرارات الأممية الخاصة بمكافحة الإفلات من العقاب».

وأحيت أسر «ضحايا مذبحة سجن أبو سليم» في العاصمة طرابلس الذكرى التاسعة والعشرين لـ«الواقعة المروعة»، وسط دعوات متجددة إلى إنصاف مئات الضحايا والثأر لهم.

«بانر» يضم عدداً من ضحايا «سجن أبو سليم» (رابطة أسر شهداء سجن أبو سليم)

وقبل 29 عاماً، اقتحمت مجموعة من القوات الخاصة التابعة للنظام زنازين سجن أبو سليم بضواحي العاصمة، الذي كان يضم 1269 سجيناً آنذاك، وفتحت النيران عليهم فأردتهم قتلى، في قضية لا تزال متداولة في المحاكم حتى اليوم.

وأمام المخاوف التي تعبّر عنها أسر «ضحايا سجن أبو سليم»، رفض مسؤول بوزارة العدل في حكومة «الوحدة»، التعليق على «الشائعات المتداولة بشأن توجه حكومي لإطلاق رموز النظام السابق»، لا سيما بعد توسطها للإفراج عن هانيبال القذافي، لكنه قال إن «السنوسي سيخضع للمحاكمة بعد يومين».

وانتهى حراك العدالة الانتقالية، المعبر عن أسر الضحايا، إلى التشديد على أن «الدماء المغدورة التي أريقت في سجن أبو سليم ليست ملفاً للصفقات السياسية، ولا وسيلة لشراء الولاءات القبلية، بل أمانة في أعناق المسؤولين، لا تسقط بالتقادم».

وكانت وزيرة العدل في حكومة الوحدة الوطنية، حليمة عبد الرحمن، قد أمرت في نهاية عام 2022، بالإفراج الصحي عن منصور ضو، لكن «جهاز الردع» لم يسمح له بمغادرة سجنه.

ودائماً ما تقول قبيلة المقارحة، التي ينتمي إليها السنوسي، إن إطلاق سراحه كفيل بإنجاح المصالحة الوطنية في ليبيا، بالنظر إلى ما يملكه من علاقات قوية وسط أنصار النظام السابق والقبائل الموالية له.


مقالات ذات صلة

عودة الانتخابات إلى واجهة النقاش تختبر قدرة الأفرقاء على إنهاء الانقسام

شمال افريقيا ساسة ليبيون في اجتماع «4+4» في روما 29 من أبريل الماضي (البعثة الأممية)

عودة الانتخابات إلى واجهة النقاش تختبر قدرة الأفرقاء على إنهاء الانقسام

مع استمرار الجمود السياسي الذي يطبع المشهد الليبي، عاد ملف الانتخابات إلى واجهة النقاش والتساؤلات مجدداً بوصفه الاختبار الأبرز للأفرقاء.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس مصلحة الضرائب في غرب ليبيا خلال اجتماع لمناقشة تسوية مديونية الجهات العامة لدى المصلحة في عام 2024 (الصفحة الرسمية للمصلحة)

«القوائم السوداء»... هل تكفي لمكافحة التهرب الضريبي في ليبيا؟

تلوّح السلطات في غرب ليبيا بتصعيد إجراءاتها ضد التهرب الضريبي عبر إعداد «قائمة سوداء» للمخالفين، وإنشاء جهاز جديد باسم «الشرطة الضريبية».

علاء حموده (القاهرة)
أوروبا الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي (الثاني يميناً) بمحكمة الاستئناف في باريس يوم 27 مايو 2026 (رويترز)

ساركوزي: «أنا بريء» في قضية التمويل الليبي للحملة الانتخابية

جدّد الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي تأكيد براءته في ختام محاكمة استئنافه المتعلقة بالتمويل الليبي غير القانوني المزعوم لحملته الانتخابية لعام 2007.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا هانيبال القذافي خلال احتفال بالذكرى الـ40 لـ«الثورة الليبية» في 2 سبتمبر 2009 (أ.ف.ب)

هانيبال القذافي يثير استياء الزنتان بعد حديثه عن «الغدر» بسيف الإسلام

لام هانيبال القذافي على الزنتان، بسبب ما تعرض له شقيقه سيف الإسلام من «غدر» بالمدينة، وقال على النيابة العامة الليبية «وضع أسرته في الصورة وإبراء ذمتها».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا صورة نشرها المجلس الأعلى للدولة لجلسته في طرابلس يوم 24 مايو

«الأعلى للدولة» الليبي يتحرك لعزل رئيس «الرقابة الإدارية»

بدا أن المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مُصعّداً تجاه رئيس هيئة الرقابة الإدارية عبد الله قادربوه، على خلفية قيام الأخير بتكريم مسؤولين سابقين من نظام القذافي.

خالد محمود (القاهرة)

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

قُتل 16 شخصاً وأصيب آخرون في مواجهات قبلية مسلحة في ولاية جنوب دارفور في السودان، في حين أُحرقت قرى ومنازل، بحسب ما أفادت مصادر محلية «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.

واندلع النزاع بين قبيلتَي السلامات وبني هلبة في نهاية مايو (أيار)، في محلية كبُم جنوب غرب نيالا عاصمة جنوب دارفور الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وقال عادل إبراهيم، أحد زعماء الإدارة الأهلية في كبُم: «بدأ النزاع مع إحراق إحدى المجموعات حشائش المرعى، لتندلع مواجهات بين القبيلتين أسفرت عن مقتل أحد الرعاة» قبل أن تتصاعد الاشتباكات.

وتدعم قبيلتا السلامات وبني هلبة العربيّتان «قوات الدعم السريع»، ويقاتل أفرادهما في صفوفها. وشهد إقليم دارفور ذو الطبيعة القبلية نزاعات مشابهة على مدار العقود الماضية، أسفر كثير منها عن أعداد كبيرة من القتلى والنازحين.

وتثير النزاعات بين القبائل التي تدعم «قوات الدعم السريع» تساؤلات بشأن وحدة الصف في تلك المناطق، وتزايد احتمالات الانقسام الداخلي، في وقت تشهد «قوات الدعم السريع» انشقاقات متكرّرة من قِبل قادة ميدانيين أعلنوا انضمامهم للجيش السوداني.


محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
TT

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)

تصدَّرت أزمات البحارة المصريين المختطفين من قراصنة في الصومال، وتمويل بعثة السلام بمقديشو، وتحركات إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، محادثات مصرية وصومالية جديدة على هامش الاجتماع الأفريقي - الكوري في سيول.

تأتي تلك المحادثات في سياق التنسيق بين البلدين وتعزيز التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، حسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

والتقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، على هامش الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي الذي انطلق الاثنين ويُختتم الثلاثاء.

وشدد عبد العاطي على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون بين البلدين في شتى المجالات الأمنية والتجارية بما يحقق تطلعات الشعبين ويعزز الاستقرار والتنمية، مشيراً إلى «أهمية الإسراع بالإفراج عن البحارة المصريين المختطفين وضمان سلامتهم، والعمل على إطلاق سراحهم»، حسب بيان لـ«الخارجية»، الاثنين.

وأعلنت «الخارجية المصرية» في بيان، الشهر الماضي، تعرض ناقلة نفط على متنها 8 بحارة مصريين للاختطاف قرب سواحل الصومال، بعد أيام من إعلان السلطات اليمنية تعرض سفينة للقرصنة على متنها 12 بحاراً مصرياً وهندياً.

وجدد عبد العاطي دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الصومال، وصون مؤسساتها الوطنية، مؤكداً إدانة القاهرة الخطوة غير القانونية والمرفوضة المتمثلة في إقدام ما تسمى منطقة «أرض الصومال» على افتتاح سفارة مزعومة لها في مدينة القدس المحتلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين (الخارجية المصرية)

واعترفت تل أبيب في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بإقليم «أرض الصومال» المنفصل عن الحكومة الفيدرالية الصومالية عام 1991، دولةً ذات سيادة، وفي مايو (أيار) الماضي، أعلن الإقليم الانفصالي غير المعترف به دولياً، عزمه افتتاح سفارة له في القدس، في خطوات رفضتها مقديشو ودول عربية وإسلامية.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الخبير في الشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، أن تلك اللقاءات تعزز مسار التنسيق بين البلدين، وتُعمِّق التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، لافتاً إلى أن «ملف البحارة المختطفين أولوية قصوى للبلدين».

وشدد على أن الموقف المصري مهم في سياق دعم الصومال في رفض تحركات الإقليم الانفصالي، بوصفه يخالف القانون الدولي، ويهدد استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن «تطور العلاقات المصرية - الصومالية يعزز هذا المستوى من التنسيق حفاظاً على الأمن القومي للبلدين ولأفريقيا».

المحادثات المصرية - الصومالية، شملت أيضاً التعاون بين البلدين في ملف قوات حفظ السلام في مقديشو.

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي بسيول (الخارجية المصرية)

وشدد عبد العاطي، الاثنين، على «أهمية مواصلة الجهود مع الشركاء الدوليين من أجل حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال بما يمكنها من أداء مهامها على أكمل وجه».

وفي فبراير (شباط) الماضي، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن بلاده «ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال»، وتحدثت الرئاسة المصرية ووزارة الخارجية في أكثر من موقف على ضرورة توفير دعم مالي دولي كافٍ للبعثة.

وبدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال المعروفة باسم «أوصوم» عملياتها بدايةً من يناير (كانون الثاني) 2025 بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر 2024، بهدف دعم مقديشو في مكافحة حركة «الشباب» التي تتصاعد عملياتها الإرهابية منذ 15 عاماً.

ويرى السفير حليمة أن «المطلب المصري بدعم (البعثة) يحمل قراءة سليمة ودعماً كبيراً للصومال، خصوصاً أن التمويل يمثل دفعة لتحركات البعثة ونشاطها في مواجهة الإرهاب ودعم الاستقرار في الصومال، متوقعاً زيادة التعاون في الفترة المقبلة بين البلدين».

Your Premium trial has ended


بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
TT

بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)

بعد 45 عاماً على حادث اغتيال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، قررت مصر إدراج 3 من ضحايا الحادث ضمن صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم.

وأصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قراراً يقضي بإضافة 3 ضحايا في «حادث المنصة» الشهير بالقاهرة عام 1981 إلى «صندوق الشهداء»، ونُشر القرار في الجريدة الرسمية، الاثنين.

​وبموجب المادة الأولى من القرار، سيتم إدراج الثلاثة رسمياً تحت مظلة «الصندوق»، وهو ما «يضمن لأُسَرهم الحصول على حزمة الرعاية والمزايا والخدمات المتكاملة» تقديراً لتضحياتهم وتخليداً لذكراهم بعد عقود من الحادث الأليم.

وتم إنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم سنة 2018، ويُعد «هيئة عامة خدمية» تتبع رئيس مجلس الوزراء. ويهدف «الصندوق» إلى «تكريم الشهداء ومن في حكمهم، وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم، ودعمهم ورعايتهم في كافة النواحي الاجتماعية والصحية والتعليمية وغيرها، وصرف التعويضات المستحقة لهم».

ويشير «حادث المنصة» إلى واقعة اغتيال الرئيس السادات عام 1981 خلال الاحتفال بذكرى حرب 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973؛ إذ قام خالد الإسلامبولي، المتهم الرئيسي في عملية الاغتيال، و3 آخرون، بإطلاق النار على السادات خلال الاستعراض العسكري.

وشمل القرار: سمير حلمي إبراهيم، الذي كان يشغل منصب رئيس «الجهاز المركزي للمحاسبات» في الفترة بين 1978 و1981، والذي كان حاضراً في الاستعراض العسكري بصفته من قيادات الدولة، وتلقى خلال الحادث رصاصة أودت بحياته.

وكذلك الأنبا صموئيل (سعد عزيز إبراهيم) الذي كان أحد ممثلي الكنيسة المصرية خلال الاستعراض العسكري بحضور الرئيس الأسبق، كما كان ضمن «اللجنة الخماسية» التي شكلها الرئيس الراحل للقيام بالمهام البابوية، عقب عزل البابا شنودة من منصبه. وتم دفن صموئيل في الكاتدرائية.

«حادث المنصة» في مصر عام 1981 (أرشيفية- متداولة)

وشمل القرار أيضاً محمد يوسف رشوان، المصور الخاص للرئيس الراحل؛ وكان يرافقه في كل الاحتفالات، وقُتل في «حادث المنصة» خلال محاولة أحد الجناة الأربعة الدخول إلى المنصة من ناحية اليمين التي تصادَف وجود المصور فيها؛ فألقى عليه الأخير الكاميرا الخاصة به في محاولة لإعاقته عن الوصول للرئيس السادات، فضُرب من قِبَل الجاني بالسلاح الآلي وسقط قتيلاً.

الخبير في مكافحة الإرهاب، العقيد حاتم صابر، تحدَّث عن «حادث المنصة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه خُطِّط له على يد «تنظيم الجهاد»، وأسفر عن اغتيال الرئيس السادات ومعه 7 من كبار الشخصيات والضيوف، إلى جانب سقوط عدد كبير من المصابين.

وأضاف صابر: «الواقعة لم تكن مجرد اغتيال سياسي؛ بل حادثة وقعت داخل نطاق عسكري خاضع للأحكام العسكرية؛ حيث كان العرض العسكري مهمة رسمية منظمة بقرارات تصدر مباشرة عن وزير الدفاع، تحدد توقيتات البدء والانتهاء والتدريبات»، لافتاً إلى أن «جميع المشاركين، سواءً كانوا ضباطاً أو مدنيين في الخدمة، عُدُّوا في مهمة عسكرية، ومن ثم فإن أي إصابة أو استشهاد يقع خلال هذه المهمة يندرج قانوناً تحت بند مصابي أو شهداء العمليات الحربية، وهو ما يُبرر إدراجهم ضمن صندوق تكريم الشهداء».

ورأى أن القرار الأخير بتكريم ضحايا «حادث المنصة» يحمل رسائل عدة؛ فهو يؤكد أن «الدولة لا تنسى شهداءها»، كما أن صدور القرار في هذا التوقيت «يعزز الشعور بالوطنية، إلى جانب ما يحمله القرار من تقديم مزايا مادية وخدمات اجتماعية لأُسَرهم».

ويقوم صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية وأُسَرهم بصرف التعويض المادي الواجب صرفه لمرة واحدة بقيمة 100 ألف جنيه، للمستفيدين من أسرة الشهيد (الأب والأم والأرملة والأبناء)، وللمصاب طبقاً لنسبة العجز، وفي حالة وفاة المصاب يتم الصرف للمستحقين من أسرته، وفق وزارة الدفاع المصرية.