القاهرة محطة ثامنة لوزير الخارجية الإيراني

هل تُسهم جولة عراقجي بالمنطقة في خفض التصعيد؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره الإيراني على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره الإيراني على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك (الخارجية المصرية)
TT

القاهرة محطة ثامنة لوزير الخارجية الإيراني

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره الإيراني على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره الإيراني على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك (الخارجية المصرية)

جولة موسعة لوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في المنطقة، تنتظر محطتها الثامنة، الخميس، في القاهرة، تحمل مطلباً رئيسياً لدعم جهود وقف الحرب في غزة ولبنان، إضافة إلى بحث تفادي تصعيد إسرائيلي مرتقب ووعيد برد «قاسٍ» ضد طهران إثر هجومها على إسرائيل مطلع الشهر الحالي، ومخاوف من اتساع نطاق الحرب.

وعشية وصول عرقجي إلى القاهرة تحدث خبراء إلى «الشرق الأوسط»، فرأوا أن جولته التي تضمنت دولاً ذات ثقل بالمنطقة وعلى رأسها السعودية، تأتي ضمن «مساعٍ إيرانية لتفادي الضربة الإسرائيلية المحتملة، أو تقليل تداعياتها، ومن ثم خفض التوتر» وتكثيف الضغوط لإنهاء الحرب في غزة ولبنان.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الأربعاء، في منشور على موقع «إكس»، إن عراقجي سيزور الأردن ومصر وتركيا في «إطار التواصل الدبلوماسي الإيراني مع دول المنطقة بهدف وقف الحرب والإبادة الجماعية والجرائم».

وستكون مصر المحطة الثامنة لعراقجي، مع تأكيد وزير الخارجية والهجرة المصري الدكتور بدر عبد العاطي، في مؤتمر صحافي بالقاهرة مع نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، أن نظيرهما الإيراني «سيزور القاهرة، الخميس، في إطار الجهود المصرية المبذولة لخفض التصعيد بالمنطقة». وستكون تلك الزيارة هي الأولى للوزير الإيراني للقاهرة منذ توليه منصبه قبل نحو شهرين.

وأطلقت إيران، في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، نحو 200 صاروخ على إسرائيل رداً على اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، في طهران، الذي نُسِب إلى تل أبيب، والأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله، ومعه أحد قادة «الحرس الثوري» الإيراني، في ضاحية بيروت الجنوبية.

وتعهَّد وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، بأن يكون الرد على هذا الهجوم «قاتلاً ودقيقاً ومفاجئاً»، بينما نقل موقع «أكسيوس» الأميركي، قبل أيام، عن مصادر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يَعُدّ لـ«عمل عسكري كبير ضد إيران»، بينما قالت طهران إن أي هجوم عليها سيقابَل «بدمار هائل»؛ وسط مخاوف وتحذيرات من استهداف المنشآت النووية أو النفطية الإيرانية، التي قد تتسبّب في تصعيد خطير بالمنطقة.

مهمة إيرانياً

وباعتقاد خبير الشؤون الإيرانية، رئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، الدكتور محمد محسن أبو النور، فإن جولة عراقجي بالمنطقة «تعد مهمة في التصور الإيراني لبناء تكتل دبلوماسي وسياسي ضد التصعيد الإسرائيلي في الإقليم والعدوان على غزة ولبنان».

ويهدف هذا التكتل إلى «إنشاء تصور تجاه إسرائيل الفترة المقبلة التي يتوقع فيها أن توجه ضربة لمنشآت حيوية إيرانية»، وفق أبو النور، الذي يرجع تلك الجولات أيضاً إلى تنفيذ مطلب المرشد الأعلى، علي خامنئي، في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي لـ«الوحدة الإسلامية لمواجهة تصعيد إسرائيل».

والمخاوف من تداعيات الاستهداف الإسرائيلي المرتقب، تقف وراء جولات عراقجي المكوكية، بحسب الخبير في الشؤون الإيرانية، وجدي عفراوي، لافتاً إلى أن الوزير الإيراني يحاول بذل كل الجهود بالمنطقة لخفض أي توتر أو تصعيد قد يحدث بسبب الضربة؛ لكن ستحدث الضربة.

وبرأي عفراوي فإن تعزيز الدبلوماسية والتهدئة لا يجب أن يكون من طرف واحد، لافتاً إلى أن طهران عندما وجدت خطراً داهماً يهددها تلجأ لتلك الجولات، لكن بالمقابل إيران عليها دور مهم في خفض التصعيد يجب أن تعمل على عدم الإضرار بمصالح الدول التي تسعى إلى نيل دعمها لتحقيق التهدئة بالمنطقة.

مواقف داعمة

وسيكون مسار التهدئة حاضراً في مناقشات القاهرة، التي ينتظر بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، الأحد الماضي، أن يلتقي عراقجي خلالها مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وبدر عبد العاطي.

وتريد إيران خلال جولة عراقجي، وفق أبو النور، أن تتحصل على مواقف داعمة من دول ذات ثقل بالمنطقة، مثل مصر والسعودية وقطر والأردن، مع تركيا، في رفض التصعيد الإسرائيلي. وبحسب عفراوي فإن مساعي التهدئة من جانب إيران لتفادي الضربة «ستفشل» في ظل تأكيد نتنياهو على توجيه ضربة إسرائيلية، موضحاً «لكن مساعي الدول العربية وغيرها سوف تستمر في إيجاد تهدئة وإيران عليها دور كبير في دعم ذلك».


مقالات ذات صلة

المصري زيكو يقتنص فرصته في كأس العالم على حساب إجازته الصيفية

رياضة عالمية زيكو (أ.ب)

المصري زيكو يقتنص فرصته في كأس العالم على حساب إجازته الصيفية

كان مصطفى عبد الرؤوف «زيكو» يستعد لقضاء إجازة صيفية في الساحل الشمالي لمصر، عندما بدَّل انضمامه غير المتوقع لصفوف المنتخب الوطني خططه.

«الشرق الأوسط» (سياتل (الولايات المتحدة))
شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)

برلمانيون مصريون يشترطون «ضمانات حكومية» قبل إعادة هيكلة الدعم

اشترط أعضاء في مجلس النواب المصري «ضمانات حكومية» قبل اعتماد «الدعم النقدي» بديلاً عن «العيني» المخصّص للسلع التموينية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
يوميات الشرق عدد طلاب الشهادة الثانوية العامة هذا العام يزيد على 900 ألف طالب (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على «فيسبوك»)

امتحانات «الثانوية العامة»... موسم التوتر والقلق في البيوت المصرية

يفرض موسم امتحانات الثانوية العامة في مصر نفسه كل عام على صدارة المشهد.

منى أبو النصر (القاهرة)
رياضة عربية جانب من تدريب المنتخب المصري في كندا استعداداً لنيوزيلندا (رويترز)

تفاؤل حذر في مصر بتحقيق أول فوز بكأس العالم على حساب نيوزيلندا

يأمل المشجعون المصريون تجاوز منتخبهم «الأداء المشرف» وتحقيق الانتصار الأول، بعد أداء تكتيكي لمسه الجميع أمام بلجيكا، كان «الفراعنة» أقرب به إلى الفوز.

محمد عجم (القاهرة)
رياضة عربية الزمالك احتفل بلقب الدوري المصري الموسم الماضي لكنه بحاجة إلى عمل كبير للموسم الجديد (نادي الزمالك)

رئيس الزمالك: نحتاج إلى 6 ملايين دولار لحلّ أزمة القيد

حرص حسين لبيب، رئيس مجلس إدارة نادي الزمالك، على توجيه الشكر والإشادة بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بعد تدخله لحلّ أزمة أرض النادي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل أفلت نجيم من «الجنائية الدولية» بعد إدانته في طرابلس الليبية؟

وزير العدل بحكومة «الوحدة» الليبية حليمة إبراهيم خلال زيارة لأحد سجون طرابلس وقتما كان أسامة نجيم مديراً له (وزارة العدل)
وزير العدل بحكومة «الوحدة» الليبية حليمة إبراهيم خلال زيارة لأحد سجون طرابلس وقتما كان أسامة نجيم مديراً له (وزارة العدل)
TT

هل أفلت نجيم من «الجنائية الدولية» بعد إدانته في طرابلس الليبية؟

وزير العدل بحكومة «الوحدة» الليبية حليمة إبراهيم خلال زيارة لأحد سجون طرابلس وقتما كان أسامة نجيم مديراً له (وزارة العدل)
وزير العدل بحكومة «الوحدة» الليبية حليمة إبراهيم خلال زيارة لأحد سجون طرابلس وقتما كان أسامة نجيم مديراً له (وزارة العدل)

فتح حكم أصدرته محكمة في العاصمة الليبية طرابلس بحق «مسؤول إدارة العمليات والأمن القضائي السابق»، أسامة نجيم، بالسجن 7 سنوات، تساؤلات بشأن مصيره القانوني، وما إذا كان سيُحال إلى المحكمة الجنائية الدولية أم سيُكتفى بمحاكمته أمام القضاء المحلي.

المسؤول الأمني الليبي المقال أسامة نجيم المطلوب دولياً (متداولة)

وسبق أن طالبت المحكمة الجنائية الدولية السلطات الليبية في طرابلس بسرعة تسليم نجيم إليها، لاتهامه بـ«ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، منها القتل والتعذيب والاغتصاب»، في سجن معيتيقة الذي يشرف عليه «جهاز الردع».

ورفضت سلطات طرابلس تسليم نجيم إلى «الجنائية الدولية»، وأعلنت النيابة العامة الليبية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 أنه أُحيل إلى القضاء وحُبس احتياطياً على خلفية اتهامات بارتكاب انتهاكات بحق عشرة من نزلاء السجن، والتسبب في وفاة أحدهم نتيجة التعذيب.

غير أن نجيم شوهد يتجول في أسواق وشوارع طرابلس، كما رصد حقوقيون دخوله بعض السجون والإشراف على بعض نشاطاتها رغم أنه موقوف عن ذلك.

ومن دون أن يذكر اسمه، أعلن مكتب النائب العام المستشار الصديق الصور، مساء الأحد، أن محكمة الجنايات أصدرت حكماً بإدانة «مسؤول إدارة العمليات والأمن القضائي»، ولم يوضح ما إذا كان الحكم صدر بحق المتهم غيابياً أم حضورياً.

غير أن قناة «النبأ» المحلية نقلت عن مصدر قضائي أن نجيم «لا يزال حراً طليقاً ولم يتم اعتقاله بشكل رسمي، ولم يمتثل للتحقيق منذ اليوم الأول لإعلان اعتقاله من قبل مكتب النائب العام».

ورداً على تساؤلات ليبيين عديدين بشأن ما إذا كان نجيم قد أفلت من المحكمة الجنائية، رأى حقوقيون أن الحكم القضائي الصادر بحقه لا يُسقِط تلقائياً مطالبة «الجنائية الدولية» بتسليمه؛ إذ إن الأمر يتطلب اشتراطات لا بد من توافرها، من بينها جدية التحقيق.

وقال عبد المنعم الحر، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا، إن محاكمة نجيم محلياً لا تُسقط تلقائياً مذكرة الاعتقال الدولية، ما لم تُقرر «الجنائية الدولية» أن ليبيا قد استوفت معايير التحقيق الجدي والمستقل. ولفت إلى أن المحكمة الدولية «ستنظر فيما إذا كانت المحاكمة الوطنية قد غطت الوقائع والأفعال الإجرامية نفسها، وما إذا كانت الإجراءات عادلة وشفافة».

وأضاف في تصريحات صحافية أنه «في ظل الظروف الراهنة يُنظر إلى هذه التحركات القضائية الوطنية باعتبارها اختباراً لمدى قدرة مؤسسات الدولة الليبية على استعادة سيادة القانون ومواجهة الانتهاكات داخل السجون، وهو اختبار دقيق ومراقب عن كثب من قبل المجتمع الدولي».

وأوضح النائب العام، مساء الأحد، أن النيابة حَرّكت الدعوى العمومية في مواجهة «مسؤول الإدارة»، لانتهاكه حقوق نزلاء بـ«مؤسسة الإصلاح والتأهيل طرابلس الرئيسية»، بعدما تثبتت من ضلوعه في عمليات تعذيبهم ومعاملتهم معاملة قاسية ومهينة.

وفد من المحكمة الجنائية الدولية يلتقي النائب العام في ليبيا الصديق الصور في نوفمبر 2024 (مكتب النائب العام)

وقال إن محكمة جنايات طرابلس قضت في آخر جلساتها بإدانة المحكوم عليه، فأنزلت به عقوبة السجن سبع سنوات وأربعة أشهر، مع إفقاده الأهلية القانونية، وحرمانه من حقوقه المدنية مدة تنفيذ العقوبة وسنة عقب تنفيذها.

وكانت السلطات الإيطالية قد ألقت القبض على نجيم في يناير (كانون الثاني) 2025، بناءً على مذكرة اعتقال صادرة عن «الجنائية الدولية» لاتهامه بارتكاب جرائم قتل وتعذيب واغتصاب لمعتقلين في ليبيا، لكنها أطلقت سراحه وأعادته إلى طرابلس على متن طائرة حكومية.

وأبدى الحقوقي الليبي طارق لملوم، مدير «مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء»، اندهاشه من الحكم الصادر بحق نجيم من الجنايات الليبية، مُعدّداً الاتهامات الموجهة له، وقال: «اليوم ينشر مكتب النائب العام بياناً من 7 أسطر عن إدانة مسؤول إدارة العمليات والأمن القضائي، دون أن يذكر اسمه صراحة، في قضية بهذا الحجم وبهذا البعد الدولي».

وتساءل عن أسباب عدم ذكر النائب العام في بيانه اسم المتهم، وأيضاً عن اسم القاضي الذي أصدر الحكم، أو المكان الذي نُظرت فيه القضية.

ووسع لملوم دائرة تساؤلاته، وقال: «هل صدر الحكم حضورياً على نجيم أم غيابياً؟ ومن الجهة التي ستنفذ العقوبة؟ وهل سيُسلَّم المطلوب إلى المحكمة الجنائية الدولية أم أن الحكم المحلي سيُستخدم باعتباره غطاء سياسياً وقانونياً لإغلاق الملف دولياً؟».

وأضاف قائلاً: «نحن أمام شخص ليس متهماً في قضية محلية عادية، بل هو مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، وموضوعه صار مرتبطاً بملف دولي حساس وبمسؤولية إيطاليا عن عدم تسليمه».

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان في نوفمبر 2024 (مكتب الدبيبة)

ومعيتيقة «سجن كبير سيء السمعة» كانت تديره بالكامل ميليشيا «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة؛ وكان نجيم أحد المسؤولين عن السجن؛ لكونه آمر جهاز الشرطة القضائية في ليبيا، قبل أن يقيله الدبيبة من منصبه بعد مطاردته الدولية.

ونجيم ليس الوحيد الذي تطالب به «الجنائية الدولية»، فقد سبقه خالد الهيشري، أحد المسؤولين الكبار عن سجن معيتيقة بطرابلس، الذي مثُل أمام المحكمة الشهر الماضي بتهمة «ارتكاب جرائم حرب واغتصاب واستعباد».

ومنذ اعتقال الهيشري في يوليو (تموز) 2025 خلال وجوده في ألمانيا، اعتبر حقوقيون ونشطاء ليبيون هذا الإجراء «خطوة إيجابية» للحد من الانتهاكات التي ترتكبها تشكيلات مسلحة بحق محتجزين ومهاجرين غير نظاميين.


تفاؤل في مصر بانعكاسات إيجابية للاتفاق الأميركي - الإيراني على الاقتصاد

مصريون وباعة جائلون حول المسرح القومي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون وباعة جائلون حول المسرح القومي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

تفاؤل في مصر بانعكاسات إيجابية للاتفاق الأميركي - الإيراني على الاقتصاد

مصريون وباعة جائلون حول المسرح القومي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون وباعة جائلون حول المسرح القومي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

يتفاءل مصريون بحدوث انعكاسات إيجابية على اقتصاد بلدهم مع انتهاء الحرب بين واشنطن وطهران وعودة الهدوء لمنطقة الشرق الأوسط، سواء فيما يتعلق بتقليل فاتورة استيراد الطاقة، أو جذب الاستثمارات، أو تحسن قيمة الجنيه أمام الدولار، فضلاً عن توقعات بزيادة إيرادات قناة السويس وانتعاش السياحة.

ويقول خبراء اقتصاديون إن انتهاء الحرب من شأنه أن ينعكس إيجاباً على الأسواق العالمية كافة، بما فيها السوق المصرية، إذ ستتوفر الطاقة وتنخفض قيمة استيرادها، ما سينعش بدوره العديد من القطاعات الأخرى، وفي مقدمتها قطاع الأسمدة، ومن ثم قطاع الزراعة، مما يؤدي إلى توافر المحاصيل.

ترقب لتحسن حركة الملاحة في قناة السويس بعد انتهاء الحرب الأميركية - الإيرانية (صفحة هيئة القناة على «فيسبوك»)

ومن أصحاب هذا الرأي الخبير الاقتصادي خالد الشافعي الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «وقف الحرب سينعكس أيضاً على سلاسل الإمداد والاستيراد والتصدير، ما سينعش التبادل الاقتصادي حول العالم، ومعه تزيد حركة المرور من قناة السويس، ومن ثم إيرادات القناة، التي لم تُتح لها الفرصة الفترة الماضية للتعافي».

وسبق وقدر مسؤولون مصريون خسائر قناة السويس بعشرة مليارات دولار بسبب الهجوم على السفن في البحر الأحمر خلال الفترة الماضية.

قطاع السياحة

ومن ضمن القطاعات التي تنتظر انتعاشة مع وقف الحرب الإيرانية، قطاع السياحة الذي تأثر باضطرابات المنطقة، نظراً لارتفاع تكلفة الطيران مع أزمة الطاقة، بما في ذلك وقود الطيران، مما تسبب في تضاعف أسعار التذاكر، وقلل فرص السياحة عالمياً.

لكن بعض الخبراء والمحللين لفتوا إلى أن تحسن قطاع الطيران لن يحدث سريعاً، وأن المنافسة على الوجهات السياحية ستكون على أشدها بعد الحرب.

مصر تستهدف جذب نحو 21 مليون سائح خلال العام الحالي (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

غير أن رئيس مجلس إدارة غرفة المنشآت السياحية في منطقة الدلتا، أشرف صحصاح، أكد قدرة مصر على جذب مزيد من السياح بعد انتهاء الحرب، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «حتى خلال فترة الحرب، لم تنقطع حركة السياحة إلى مصر، لكنها قلَّت لأن السياح اعتبروا منطقة الشرق الأوسط منطقة ملتهبة»، متوقعاً زيادة معدلات الإقبال على المعالم السياحية في مصر، لا سيما الجهات الشاطئية.

وحقق قطاع السياحة نمواً بنسبة 5 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) الماضي وحتى الأسبوع الأول من يونيو (حزيران)، وفق وزير السياحة شريف فتحي الذي قال خلال مؤتمر صحافي منتصف الشهر الحالي إن مصر استقبلت 7.5 مليون زائر خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 بإيرادات بلغت 6.8 مليار دولار.

وتستهدف مصر جذب نحو 21 مليون سائح خلال العام الحالي مقارنة بنحو 19 مليون سائح في عام 2025، كما تستهدف استقبال 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2030.

ويقول صحصاح: «لو توقفت الحروب وشهدت منطقة الشرق الأوسط هدوءاً متواصلاً لمدة عام واحد فقط، فنستطيع تحقيق المُستهدف بسهولة».

تحسن الجنيه

ويتفق خبراء اقتصاد على أن تحسن قيمة الجنيه أمام الدولار من أبرز التغيرات التي يمكن أن تشهدها مصر سريعاً. وقال الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «الدولار قبل اندلاع الحرب كان بنحو 48 جنيهاً، وبعد اندلاعها ارتفع بشكل تصاعدي حتى اقترب من 55 جنيهاً للدولار الواحد؛ ومع الإعلان عن الاتفاق انخفض إلى ما دون 50 جنيهاً»، متوقعاً أن تشهد العملة المصرية مزيداً من التحسن.

كما أرجع المراقبون التراجع في سعر الدولار إلى إعادة ضخ «الأموال الساخنة» في السوق المصرية، وزيادة تحويلات المصريين من الخارج. ولم يستبعدوا أن يصل إلى 48 جنيهاً قريباً.

وبلغ سعر الدولار في البنوك المصرية يوم الاثنين نحو 49.87 جنيه.

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

وأشار الشافعي إلى أثر هذا التراجع في حركة الاستيراد، وتوفر العملة الصعبة، ومن ثم انخفاض الأسعار. لكن عبد النبي يستبعد نزول الأسعار قريباً خصوصاً أن «التجار يحتاطون بسعر أعلى للدولار»، وقال إن تراجعه في المعاملات التجارية سيستغرق وقتاً.

وكان الخبير الاقتصادي هاني جنينة، قد رد على مثل هذه الفرضية عبر مداخلة تلفزيونية قبل أيام قائلاً: «التاجر سيلجأ إلى خفض السعر، حتى لو كانت بضاعته جلبها خلال فترة الحرب بسعر مرتفع للدولار، في ظل منافسة السلع الجديدة التي جاءت بسعر دولار أقل»، متوقعاً أن تشهد خلال الفترة المقبلة «عديداً من العروض لتخفيض الأسعار».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقتل فرنسيين اثنين في تحطم طائرة صغيرة شمال المغرب

مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب (أرشيفية)
مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب (أرشيفية)
TT

مقتل فرنسيين اثنين في تحطم طائرة صغيرة شمال المغرب

مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب (أرشيفية)
مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب (أرشيفية)

لقي مواطنان فرنسيان مصرعهما بعد تحطم طائرة خاصة صغيرة كانا على متنها مساء الأحد شمال المغرب، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

وقال موقع «لو360»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن الطائرة قدمت من مدينة مونبلييه الفرنسية وكانت في طريقها إلى مطار تيط مليل قرب الدارالبيضاء، على أن تتوقف في مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب.

لكن الطائرة تحطمت بعيد إقلاعها بالقرب من السياج المحيط بمطار الشريف الإدريسي.

وأوضح الموقع أن الحادث أودى بحياة ربان الطائرة وسيدة كانت برفقته، وكلاهما يحملان الجنسية الفرنسية.

وأكد المصدر وفاة فرنسيين في الحادث، لكن دون إعطاء تفاصيل.