الأردن: تنفيذ إعدامات بحق محكومين بقضايا إرهاب ومخدرات

الحكومة قالت إنها ستطبق عقوبة الإعدام على نطاق أوسع

وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني (أرشيفية - بترا)
وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني (أرشيفية - بترا)
TT

الأردن: تنفيذ إعدامات بحق محكومين بقضايا إرهاب ومخدرات

وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني (أرشيفية - بترا)
وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني (أرشيفية - بترا)

نفذت السلطات الأردنية فجر الأحد أحكاماً بالإعدام شنقاً بحق ستة محكومين بقضايا ضمن اختصاص محكمة أمن الدولة (قضاء عسكري ينظر في قضايا الإرهاب وتهريب والاتجار بالمخدرات والجرائم الاقتصادية).

وكان الأردن نفذ آخر جولة من الإعدامات في فبراير (شباط) عام 2015 رداً على استشهاد الطيار الأردني معاذ الكساسبة الذي أسره تنظيم «داعش» عام 2014، فور تحطم طائرته. وبعدها قامت السلطات بإعدام ساجدة الريشاوي وزياد الكربولي اللذين شاركا في تنفيذ تفجيرات فنادق عمان عام 2005.

إلى ذلك كشف رئيس الوزراء جعفر حسان، عن توجه الحكومة لتعديل القانون لتطبيق عقوبة الإعدام على نطاق أوسع، وذلك بعد تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق ستة مجرمين مُدانين في قضايا تدخل ضمن اختصاص محكمة أمن الدولة بعد اكتساب الأحكام الصادرة بحقهم بالدرجة القطعية واستكمال الإجراءات الدستورية والقانونية كافة.

تنفيذ الإعدامات جولات قادمة

وخلال لقاء في محافظة الزرقاء (20 كم) شمال شرق العاصمة عمان، قال رئيس الوزراء إن تنفيذ عقوبة الإعدام يشكل رسالة واضحة ومستمرة لكل من يجرؤ على الاعتداء على أفراد القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية. مضيفاً أن الحكومة ستعمل على تعديل القانون بما يضمن تطبيق عقوبة الإعدام على نطاق أوسع بحق كبار تجار ومهربي المخدرات الذين يعملون مع العصابات الخارجية.

من جانبه، كشف وزير الاتصال الحكومي، الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني أن أحكاماً بالإعدام ستنفذ على مجموعات أخرى تباعاً، مشدداً على أن تطبيق حكم الإعدام شنقاً صباح اليوم بحق 6 من المجرمين الذين ارتكبوا جرائم إرهاب مرتبطة بالمخدرات يُعدّ تطبيقاً للعدالة، ومن شأنه أن يُنصف أرواح الشهداء الذين قضوا وهم يدافعون عن أمن واستقرار الأردن.

وأضاف المومني، في تصريحات صحافية أن رئيس الوزراء أكد أن الاعتداء على رجال الأمن والأجهزة الأمنية والقوات المسلحة لن يُسمح به بأي حال من الأحوال، مشدداً على أنه سيتم تغليظ العقوبات وتعديل القوانين لضمان أن أي شخص، وبأي سبب كان، يعتدي على الأجهزة الأمنية أو القوات المسلحة، سينال جزاءه العادل.

تفاصيل القضايا والمحكومين

وصدر بيان حكومي رسمي أكد أنه تم تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق ستة مجرمين مُدانين في قضايا تدخل ضمن اختصاص محكمة أمن الدولة بعد اكتساب الأحكام الصادرة بحقهم بالدرجة القطعية واستكمال الإجراءات الدستورية والقانونية كافة، ونفذت الأحكام تحت إشراف النائب العام لمحكمة أمن الدولة تطبيقاً لنص المادة 359 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

وبشأن تفاصيل القضايا التي ارتكبها المدانون: بيّن وزير الاتصال الحكومي، الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني أنّ أولى القضايا التي نُفّذ حكم الإعدام بالمُدانين بها كانت قضية خلية السلط، حيث نُفّذ حكم الإعدام بكل من المُدان محمود نايف موسى والمُدان أنس أنور عادل صالح لتشكيلهما خلية إرهابية في عام 2018 واستشهد على إثرها المقدم معاذ خميس الدماني والوكيل علي عدنان قوقزة والرقيب هشام عبد الرحمن ضيف الله العقاربة والعريف محمد أحمد بني ياسين والعريف محمد خالد الهياجنة والعريف أحمد إدريس الزعبي.

ونفذ حكم الإعدام بالمدان إبراهيم منصور محمد والمدان بقضية إرهابية راح ضحيتها الشهيد العميد عبد الرزاق الدلابيح عام 2022.

ونفذ الحكم كذلك بحق المدان حمزة محمود منصور (تاجر مخدرات) والمدان بقضية مقاومة الموظفين وإطلاق النار خلال عملية دهم للمخدرات أفضت إلى استشهاد العريف حسام طالب العبادي في عام 2014.

ونفذ كذلك حكم الإعدام بحق المدان خالد عساف فايز (تاجر مخدرات) بعد الحكم عليه بتهمة مقاومة الموظفين القائمين على تنفيذ أحكام قانون المخدرات، وأدَّى لاستشهاد الوكيل محمد سلامة السقرات خلال عملية دهم للمخدرات في عام 2017.

وفي آخر القضايا نفذ حكم الإعدام بحق المدان إيهاب ماهر كمال (تاجر مخدرات) والمدان بتهمة مقاومة الموظفين القائمين على تنفيذ أحكام قانون المخدرات وأفضت إلى استشهاد الملازم أول أحمد خالد الرواحنة عام 2018.

ردود فعل

ووسط غياب أصوات حقوقية (منظمات مجتمع مدني)، ظلت تطالب بمنع تنفيذ عقوبة الإعدام، انتصرت آراء خبراء ومتخصصين لمبدأ العدالة وسيادة القانون. مشددين على أهمية أن تنفيذ الأحكام جاء بعد استكمال شروط وأحكام القوانين النافذة وفق درجات التقاضي.

وذهب الخبير الأمني بشير الدعجة عبر منشور له على منصة «فيسبوك»، إلى القول: «إن الجانب القانوني في هذه الأحكام يستند إلى إجراءات قضائية ودستورية مكتملة، بعد استنفاد جميع درجات التقاضي واكتساب الأحكام الدرجة القطعية، ما يجعل تنفيذها متوافقاً مع التشريعات الوطنية النافذة».

وعن الالتزامات الدولية فيما يتعلق بتنفيذ أحكام الإعدام، أكد الخبير الدعجة أن تنفيذ الأردن عقوبة الإعدام لا يخالف التزاماته الدولية، رغم كون الأردن طرفاً في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إذ إن العهد لا يحظر العقوبة بشكل مطلق، بل يجيزها في الجرائم الأشد خطورة ضمن ضمانات المحاكمة العادلة.

وكشف الدعجة أن بلاده ليست طرفاً في البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي، والهادف إلى الإلغاء الكامل لعقوبة الإعدام، مما يعني أن الإطار القانوني الأردني ما يزال يجيز تطبيقها ضمن ضوابط قضائية صارمة. موضحاً: «بالتالي فإن تنفيذ هذه الأحكام لا يشكل مخالفة للالتزامات الدولية ما دام جرى وفق الإجراءات القضائية والدستورية النافذة».

وفيما أشار إلى أن الأردن كان قد شهد خلال بعض السنوات فترات توقف فعلي عن تنفيذ أحكام الإعدام، في سياق توجه عالمي يدعو إلى الحد من استخدام العقوبة، غير أن عودة تنفيذها في الجرائم الأشد خطورة ارتبطت باعتبارات أمنية ومجتمعية وقانونية تتعلق بحجم التهديدات التي تواجه الدولة وبخطورة الجرائم المرتكبة. قائلاً: «إن تنفيذ الأحكام في قضايا تتعلق بالإرهاب والاعتداء المسلح على رجال الأمن وتهريب المخدرات يمثل جزءاً من منظومة الردع القانونية والأمنية».

من جهته، قال اللواء المتقاعد تامر المعايطة إن أهم الرسائل الأمنية والسياسية والقانونية، التي بعثتها السلطات الأردنية بتنفيذ الإعدامات هي عدم التهاون مع عصابات الإرهاب والمخدرات، وقد تم ربط تنفيذ أحكام الإعدام بين جرائم المخدرات المسلحة، والإرهاب، وعاملتهما سواءً بسواء.

وأضاف اللواء المعايطة أن الحفاظ على هيبة الدولة من خلال سيادة القانون، معتبراً أن تنفيذ الإعدامات لم يكن انفعالاً طارئاً، بل تمت بعد أن استنفذت كافة مراحلها القانونية، وأصبحت أحكاماً مبرمة قطعية، ومضى سنوات على استقرارها، مما يرسل رسالةً قوية أن الدولة الأردنية تحفظ هيبتها بسيادة القانون، وليس بالتجاوز عليه.

وشدد اللواء المتقاعد في منشوره على منصة «فيسبوك» أن رسالة الردع الأمني، موجهة إلى عصابات الإرهاب والمخدرات التي تحيط في الأردن خارج حدوده، وأن الإعدام مصير من ينتهك حرمة سيادة الدولة الأردنية، أو يعتدي على رجال جيشها وأمنها، وهذه رسالة بالغة، ولها أهميتها ووقعها على العصابات المجرمة، لتعيد حساباتها، وأن التسامح الأردني الهاشمي لا يشمل أولئك الذين ولغت أياديهم الآثمة في الدماء الأردنية.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد يفرج عن 188 مليون دولار للأردن ويشيد بـ«استقراره المالي» رغم الحرب

الاقتصاد منظر للعديد من المباني في وسط العاصة الأردنية عمان (د.ب.أ)

صندوق النقد يفرج عن 188 مليون دولار للأردن ويشيد بـ«استقراره المالي» رغم الحرب

أنهى مجلس إدارة صندوق النقد الدولي مراجعة بعض الترتيبات مع الأردن، التي أتاحت الإفراج عن تمويل قدره 188 مليون دولار لدعم السياسات الاقتصادية للبلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية نور الروابدة خلال مواجهة الأردن والنمسا (أ.ب)

الروابدة لاعب الأردن بعد الخسارة من النمسا: كسرنا حاجز الخوف

كان بإمكان الأردن أن يخرج بنتيجة أفضل من مباراته الأولى على الإطلاق في كأس العالم لكرة القدم، لكنه لم يُحسن استغلال الفرص بحسب لاعبه نور الروابدة.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
رياضة عربية جماهير الأردن تُظهر دعمها قبل مباراة المجموعة العاشرة أمام النمسا (أ.ف.ب)

«حلم أصبح حقيقة»... جماهير الأردن تحتفل بأول ظهور مونديالي

في ختام رحلة برية امتدت لمسافة 500 ميل من سان دييغو إلى سان خوسيه، احتفل مئات من مشجعي الأردن بظهور هذه الدولة لأول مرة في كأس العالم في المباراة التي ستخوضها

«الشرق الأوسط» ( سان خوسيه)
رياضة عربية قائد المنتخب الأردني لكرة القدم إحسان حداد (رويترز)

«مونديال 2026»: عودة ملهمة للقائد حداد تزين ضربة بداية الأردن ضد النمسا

سطر قائد المنتخب الأردني لكرة القدم إحسان حداد قصة نجاح ملهمة بعودته القوية إلى الملاعب وتجاوزه محنة قاسية استمرت 10 أشهر جراء إصابة بقطع في وتر أخيل.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو )
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي العاهل الأردني الملك عبد الله وولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله في عَمّان فبراير 2025 (الديوان الملكي - رويترز)

العلاقات الأردنية - السورية... من إدارة الأزمات إلى شبكة مصالح استراتيجية

منذ إطاحة نظام الرئيس بشار الأسد فُتحت صفحة جديدة في العلاقات الثنائية السورية - الأردنية.

سعاد جرَوس (دمشق)

ترامب لفوكس نيوز: محبط من إسرائيل وقريب من السماح لسوريا بتولي أمر "حزب الله"

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
TT

ترامب لفوكس نيوز: محبط من إسرائيل وقريب من السماح لسوريا بتولي أمر "حزب الله"

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقناة فوكس نيوز، قبل قليل، بأنه يشعر بخيبة أمل لعدم قدرة إسرائيل على "إزاحة" حزب الله. وأضاف ترامب تصريحات حول الحرب في لبنان، لافتا ​​أن الجيش الإسرائيلي عاجز عن فعل أي شيء دون هدم المباني، وقال إنه على وشك تفويض الرئيس السوري أحمد الشرع لدخول جنوب لبنان ومحاربة حزب الله.

وأعاد ترمب في تصريحاته لقناة فوكس نيوز ترديد ما قاله قبل أيام من استيائه من سياسة بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية في لبنان : "لا يمكنهم (الإسرائيليون) فعل أي شيء دون هدم المباني"، مضيفاً أنه "على وشك تسليم هذا الأمر إلى سوريا" لأن قيادتها (أحمد الشرع) "ستقوم بعمل أكثر دقة".

وشدد ترمب على ان إسرائيل "لا تستطيع فعل أي شيء دون هدم المباني".


توغل قوة إسرائيلية في حوض اليرموك بريف درعا

جيش الاحتلال يواصل انتهاكاته وينصب شبكة أسلاك في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي (أرشيفية - سانا)
جيش الاحتلال يواصل انتهاكاته وينصب شبكة أسلاك في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي (أرشيفية - سانا)
TT

توغل قوة إسرائيلية في حوض اليرموك بريف درعا

جيش الاحتلال يواصل انتهاكاته وينصب شبكة أسلاك في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي (أرشيفية - سانا)
جيش الاحتلال يواصل انتهاكاته وينصب شبكة أسلاك في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي (أرشيفية - سانا)

توغلت قوة إسرائيلية، في الساعات الأولى من يوم الأحد، في منطقة حوض اليرموك بريف درعا ‏الغربي، وصولاً إلى قرية عابدين.

وأفادت وكالة «سانا» بأن قوة للاحتلال مؤلفة من أكثر من 10 آليات عسكرية ‏توغلت في المنطقة الواقعة بين قريتَي معرية وعابدين، ووصلت إلى أطراف الأخيرة، حيث ‏عمدت إلى تفتيش عدد من منازل القرية، ما أثار حالة من الخوف والهلع بين الأهالي.

وأوضحت الوكالة أن توغل القوة تزامن مع تحركات لآليات عسكرية في محيط مواقع ‏داخل القطاع الغربي في المنطقة.

وكانت قوة للاحتلال الإسرائيلي قد توغلت يوم 14 يونيو (حزيران) الحالي في بلدة كودنا بريف القنيطرة الجنوبي، حيث قامت بمداهمة وتفتيش عدة منازل للمدنيين داخل البلدة، دون تسجيل أي حالة اعتقال.

وذكر مراسل «سانا» أن قوة مؤلفة من عدة آليات عسكرية، بينها دبابتان، توغلت على أطراف وادي الرقاد، وأطلقت النار باتجاه الأراضي الزراعية المحيطة بالوادي، قبل أن تنسحب من المنطقة، دون وقوع أي إصابات.

وفي 15 من الشهر الحالي توغلت قوة إسرائيلية مؤلفة من نحو 13 آلية ‏عسكرية باتجاه ‏منطقة حوض اليرموك بريف درعا ‏الغربي، وصولاً إلى قرية ‏معرية‌،‏ ثم انسحبت لاحقاً إلى ثكنة ‏الجزيرة التي تتمركز فيها على أطراف ‏القرية.‏

وكان اتحاد الصحافيين السوريين قد أصدر الأربعاء بياناً أدان فيه انتهاك قوات الاحتلال الإسرائيلي للمواثيق والأعراف الدولية، إثر مداهمة إحدى دورياته منزلَ عضو الاتحاد في بلدة صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي.

وذكر اتحاد الصحافيين السوريين، في بيان نشره عبر حساباته الرسمية، أن دورية عسكرية إسرائيلية أخضعت الصحافي سند عايد الحمد للتحقيق بصورة تعسفية.

وأفاد مراسل «الإخبارية» بأن الدورية المؤلفة من خمس سيارات عسكرية أقدمت على استجواب عدد من الأهالي، ومن بينهم عضو اتحاد الصحافيين السوريين سند عايد الحمد، إضافة إلى تصويرهم.

قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي تتوغل في درعا (سانا)

وتواصل إسرائيل انتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974 من خلال توغلاتها في الجنوب السوري، واعتداءاتها المتكررة على المدنيين، بما يشمل المداهمات والاعتقالات وتجريف الأراضي وإطلاق القذائف.


بري لـ«الشرق الأوسط»: التواصل دائم بعون وسلام ونتمسك بالأولويات رغم خلافنا في الأفكار

رئيس البرلمان نبيه بري (د.ب.أ)
رئيس البرلمان نبيه بري (د.ب.أ)
TT

بري لـ«الشرق الأوسط»: التواصل دائم بعون وسلام ونتمسك بالأولويات رغم خلافنا في الأفكار

رئيس البرلمان نبيه بري (د.ب.أ)
رئيس البرلمان نبيه بري (د.ب.أ)

أكد رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري، أنه على تواصل دائم مع رئيسَي: الجمهورية جوزيف عون، والحكومة نواف سلام، رغم أن «لديهما أفكاراً غير أفكاري».

وأضاف بري، في تصريح إلى «الشرق الأوسط»: «لا أظن أن هناك مشكلة بيننا، ما دام يجمعنا انسحاب إسرائيل أولاً من الجنوب، ونشر الجيش اللبناني، وعودة الأهالي إلى مدنهم وقراهم، وإطلاق الأسرى، ووضع خطة لإعمار ما دُمِّر منها بدعم عربي ودولي، لتمكينهم من البقاء في أرضهم التي يتمسكون بها. ونحن نقدِّر استضافة اللبنانيين بكل شرائحهم وأحزابهم لإخوتهم النازحين الذين اضطروا لترك منازلهم، بعد التدمير الإسرائيلي الممنهج لقراهم».

كلام بري لـ«الشرق الأوسط» جاء عشية انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية على المستويين السياسي والعسكري، برعاية وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، مبدياً ارتياحه لـ«الجهود التي أدت لوقف النار على أمل أن يصمد، وهذا يتوقف على استعداد إسرائيل للتقيد به، في مقابل التزام (حزب الله)؛ لأنه من غير الجائز التفاوض تحت الضغط بالنار».

مواطن لبناني يتفقد الأضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة بمدينة النبطية جنوب لبنان بعد ساعات على إعلان وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

وكشف بري أن إسرائيل طلبت وقف النار، وهذا ما أبلغته للجنة الـ«ميكانيزم» المشرفة على تطبيق وقف الأعمال العدائية.

ضغط أميركي

وقال إن «موافقتها على وقفه جاء بناء على الضغط الأميركي الذي مورس عليها، بعد أن أغرقت الجنوب بيومين دمويين ذهب ضحيتهما عشرات من المدنيين، وبينهم عناصر من المسعفين في كشافة (الرسالة الإسلامية) والدفاع المدني، إضافة إلى الشيوخ والنساء والأطفال».

وأكد أن «(حزب الله) باقٍ على التزامه بوقف النار، وأن إسرائيل هي من تخرقه، ونحن نأمل صموده بضغط أميركي، ونرحب بأي جهد من أي جهة أتى للضغط على إسرائيل لوقف حربها العدوانية على لبنان».

جدول زمني

وتوقف بري أمام معارضته للمناطق التجريبية، شارحاً موقفه بقوله إن الاتفاق على حدودها الجغرافية يمكن أن يستغرق سنتين، إن لم يكن أكثر، بخلاف اعتماد التقسيم الإداري للجنوب على أساس الأقضية، شرط أن يبدأ الانسحاب التدريجي منها بالتزامن مع نشر الجيش اللبناني.

ولفت بري إلى أن «لا مصلحة لنا في هدر الوقت الذي يسمح لإسرائيل بمواصلة عدوانها، وأن الحل يكمن باعتماد جدول زمني لانسحابها من كل قضاء في الجنوب، في مقابل نشر الجيش؛ لأنه يبقى الطريق الأقصر لتحريره من الاحتلال، بدلاً من أن نغرق في تحديد الحدود الجغرافية لكل منطقة تجريبية، ما يبقي الجنوب تحت ضغط إسرائيل بالنار، بذريعة عدم التوافق على تقسيمه لمناطق تجريبية».

وأكد بري أن «انسحاب إسرائيل من أي قضاء، وعلى سبيل المثال صور، يجب أن يتلازم مع نشر الجيش، إفساحاً في المجال أمام عودة النازحين إلى قراهم، شرط أن تقتصر العودة على أهل القضاء، وهكذا دواليك».

وقال إن «انسحاب إسرائيل منه سيتزامن مع خلوِّه من السلاح، وهذا ما تعهدتُ به بالإنابة عن (حزب الله)، بإخلاء جنوب الليطاني، بشرط أن تلتزم إسرائيل بذلك».

التقسيم الإداري

وشدد على «ضرورة اعتماد التقسيم الإداري للجنوب، آخذين في الاعتبار تلك المناطق التي لا تزال تقع تحت الاحتلال. وعندها يُترك لقيادة الجيش وضع جدول زمني لنشر الوحدات العسكرية فيها على مراحل، في مقابل التزام إسرائيل بجدول مماثل لانسحابها منها، على نحو يتيح للنازحين من هذا القضاء أو ذاك العودة إلى قراهم»، في إشارة غير مباشرة لحصر العودة بأهله.

مفاوضات واشنطن

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري، أن جولة المفاوضات الخامسة التي تُعقد على المستويين السياسي والعسكري، ستشهد فور افتتاحها إصراراً من رئيس الوفد اللبناني، السفير السابق سيمون كرم، على ضرورة تثبيت وقف النار، في ظل السخونة المسيطرة على العلاقات الأميركية- الإسرائيلية، في ضوء هجوم ترمب غير المسبوق على نتنياهو.

جرافة تزيل الأنقاض من منازل ومتاجر دمَّرها الجيش الإسرائيلي في مدينة النبطية جنوب لبنان بعد ساعات على اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

وقال المصدر الوزاري إن تثبيته يعبِّد الطريق أمام البحث في جدول زمني لانسحاب إسرائيل من الجنوب، في مقابل تعهد لبنان بتحويل جنوب نهر الليطاني لمنطقة آمنة خالية من السلاح، وهذا ما أخذه الرئيس بري على عاتقه بالإنابة عن «حزب الله»، شرط أن يتم التفاهم على جدول مماثل لسحب سلاح الحزب أو احتوائه بدءاً من شمال النهر، باعتبار أنه شأن داخلي، متمنياً على الجانب الأميركي أن يتفهَّم وجهة نظر لبنان بتوفير الضمانات لمنع الحزب من استخدامه والضغط على إسرائيل للتجاوب، على أن يبقى على التزامه بسحبه تدريجياً حتى الحدود الدولية للبنان مع سوريا.

اتصال روبيو- عون

وكشف عن أن اتصال وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو برئيس الجمهورية بقي تحت سقف تثبيت وقف إطلاق النار، كأساس للبحث في جدول زمني لانسحاب إسرائيل، في مقابل نشر الجيش في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل. وقال إن روبيو طرح سحب سلاح «حزب الله»، وهذا ما تعهدت به الحكومة بتطبيق حصريته بيد الدولة.

وأكد أن معارضة بري لتقسيم الجنوب إلى مناطق تجريبية كان قد طرحها على الموفد الرئاسي العميد أندريه رحال، وناقشها مستشاره السياسي علي حمدان مع السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، قبل أن يغادر إلى واشنطن للِّحاق بوفد الخارجية الأميركية، مُبدياً له الأسباب التي تقف وراء معارضته، والاستعاضة عنها بتقسيم الجنوب إلى أقضية تأخذ بعين الاعتبار تلك المشتعلة منها؛ خصوصاً أنها ستطرح كبند في سياق البحث في الانسحاب الإسرائيلي الذي يلي تثبيت وقف النار.

ورداً على سؤال، قال المصدر إن مذكرة التفاهم الموقَّعة بين واشنطن وطهران برعاية باكستانية هي موضع ترحيب من قبل عون وحكومة الرئيس نواف سلام. وأكد أن البحث في جدول الانسحاب الإسرائيلي يتلازم مع تعهد لبنان ببرنامج لجمع سلاح «حزب الله»؛ لكن على مراحل، بشرط أن يلتزم بعدم استخدامه، على أن يبدأ في مرحلته الأولى من جنوب نهر الليطاني.

تثبيت وقف النار

واعتبر أن واشنطن ستصر على تثبيت وقف النار استجابة لطلب لبنان، تأكيداً منها على ضرورة فصل المسار اللبناني عن الإيراني، وهي بذلك تود أن تبيع موقفها للحكومة لتثبيت عدم الربط بينهما، رغم أن إيران سعت بتجيير رفضها لبدء المفاوضات ما لم تلتزم إسرائيل بوقف النار، لتمرير رسالة بأنها لا تزال حاضرة في الملف اللبناني.

ولفت إلى أن البحث بين واشنطن وإيران في الملف الخاص بأذرعها في المنطقة، وأولها «حزب الله»، يعني حكماً أن سلاحه سيُدرج كبند على جدول أعمال المفاوضات في سويسرا، ما يضعه أمام خيار يقضي بانخراطه في مشروع الدولة على قاعدة استعداده للَبننة مواقفه.

وقال إن ما يهم إيران الحفاظ على حضورها في لبنان، ولو من البوابة السياسية، بعد أن أخذ دور «حزب الله» العسكري يتراجع تدريجياً، في ظل اختلال موازين القوى لصالح إسرائيل، ولم يعد أمامه سوى التأكيد على تدعيم وجوده في المعادلة السياسية التي لا يتنكر أحد لدوره فيها.

أثمان غالية

وطهران -حسب المصدر- لم يبقَ لها من حضور سياسي إلا من خلال الحزب، بعد أن أغفلت مذكرة تفاهمها مع واشنطن أي حديث عن فلسطين، رغم أن الحزب رتب على لبنان أثماناً غالية على المستويين البشري والمادي، بتفرده بإسناده لغزة ولاحقاً لإيران التي اضطرت لربط بدء مفاوضاتها بوقف الأعمال العسكرية في لبنان، رغبة منها في اتخاذ موقف للتعويض عن تورط الحزب بإسناده لها في مواجهة غير محسوبة لرد فعل إسرائيل، بغية تمرير رسالة لحاضنته الشعبية بأنها ليست متروكة، لعلها تتمكن من تبديد ما لديها من تساؤلات حول عدم إسنادها كما يجب للحزب، بعد الضربات التي تلقاها باغتيال أمينيه العامَّين السابقَين، حسن نصر الله، وهاشم صفي الدين، وأبرز قياداته العسكرية، واضطرارها لاحقاً للتدخل لخفض ما لديها من مآخذ على القيادة الإيرانية.

وبالتالي فهي اختارت الوقت المناسب للتصالح معها بالتوازي مع الحفاظ على دورها في لبنان، ولو كان سيخضع لتقنين -بالمفهوم السياسي للكلمة- بتراجع نفوذ «حزب الله» العسكري بحصرية سلاحه بيد الدولة.

جرافة تزيل الأنقاض من السوق الرئيسية التي دمرها الجيش الإسرائيلي في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وعليه، يبقى السؤال: هل تشكل الجولة الخامسة من المفاوضات محطة أولى للبحث بجدية في تلازم الخطوات، بين انسحاب إسرائيل ونشر الجيش، على قاعدة تمسك لبنان بحصرية السلاح بيد الدولة، في ضوء التزام الحكومة في بيانها الوزاري بسحبه، بخلاف إصرار أمينه العام نعيم قاسم على الإبقاء عليه، لإدراجه -كما يطلب- كبند يتصدر البحث في استراتيجية الأمن الوطني للبنان، كما ورد في خطاب القسم؟

مع أن خصوم الحزب يصنفون تهديده على خانة شد عصب بيئته، باتباعه المزايدات الشعبوية في خطابه، فإنه يعلم بأن سلاحه لم يعد له من دور، بعد أن أخذ يتراجع رغم تباهيه بتحقيق الانتصارات، بينما تحوَّل الجزء الأكبر من الجنوب إلى منطقة مدمرة منزوعة من السلاح والبشر، لا تصلح للعيش، وينتظر نازحوها الوعود التي يطلقها على الدوام بإعادة إعمار منازلهم، وهو يدرك أن الممر الإلزامي لإعمارها يكمن في استجابته لإجماع دولي وعربي، أخذ يتوسع محلياً، لنزع سلاحه في مقابل الانخراط في مشروع إعمارها.