بلدة في جنوب لبنان تستحدث قبوراً جديدة لضحايا الغارات الإسرائيلية

أشخاص يمرون بجوار مبانٍ مدمرة في قرية دير قانون النهر جنوب لبنان (أ.ف.ب)
أشخاص يمرون بجوار مبانٍ مدمرة في قرية دير قانون النهر جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

بلدة في جنوب لبنان تستحدث قبوراً جديدة لضحايا الغارات الإسرائيلية

أشخاص يمرون بجوار مبانٍ مدمرة في قرية دير قانون النهر جنوب لبنان (أ.ف.ب)
أشخاص يمرون بجوار مبانٍ مدمرة في قرية دير قانون النهر جنوب لبنان (أ.ف.ب)

في مقبرة بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان، ينهمك حفّارون في استحداث قبور جديدة لاستقبال «شهداء» الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل، ودفنهم قرب من قضوا في نزاعات سابقة بين الطرفين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أمام ثلاث صور كبيرة، تغرق شروق حريري (32 عاماً) في الحداد على شقيقها التوأم أحمد، وصديقه، وخالها، الذين قتلتهم غارات إسرائيلية في الأسابيع الأخيرة، ولم تتمكن من توديعهم بسبب نزوحها.

تقول الشابة التي اتشحت بالسواد -وقربها طفلتها- لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «عدنا أمس (الاثنين) إلى القرية وذهبنا على الفور إلى المكان الذي استشهد فيه أحمد، ثم أتينا إلى الجبانة».

وتضيف: «أردنا المجيء إلى هنا لنصدّق فقط... كانت عودتنا صعبة جداً».

عمال يقومون بحفر وتجهيز أساسات المقابر الجديدة في قرية دير قانون النهر جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ومنذ الإعلان الاثنين عن الاتفاق الأميركي-الإيراني، بدأ نازحون من جنوب لبنان في العودة تدريجياً إلى القرى والبلدات الآمنة نسبياً، والخالية من القوات الإسرائيلية، ومنها دير قانون النهر.

ومن المفترض أن يوقف هذا الاتفاق الحرب في الشرق الأوسط، بما في ذلك لبنان، وفق المعلومات المتوفّرة بشأنه حتى الآن.

ومن بين العائدين، شروق التي وجدت دماراً واسعاً في قريتها الواقعة شمال شرقي مدينة صور الساحلية.

وكان شقيقها أحمد يعمل مصوراً محلياً، ومتطوعاً في جمعية «الرسالة» التابعة لـ«حركة أمل»، حليفة «حزب الله». وقد ترك خلفه زوجة وطفلة في الثالثة من عمرها.

ويروي عمّه علي حريري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنه قُتل مع مسعفين اثنين في 22 مايو (أيار)، أثناء محاولتهم إجلاء عائلة استهدفتها غارة إسرائيلية على الطريق المؤدي إلى القرية.

ويضيف حريري، مسؤول «حركة أمل» في البلدة: «كنا فريقاً من ثمانية مسعفين، فقدنا ثلاثة منهم. قُتلوا أثناء أداء واجبهم».

«أخ أو ابن عم»

في القرية الوادعة، والمعروفة بزيت الزيتون الذي تنتجه، تكاد لا توجد عائلة إلا وفقدت أحد أفرادها.

ويقول حسين غسّاني، وهو مسعف في «الهيئة الصحية» التابعة لـ«حزب الله» في البلدة، بينما يقف أمام حفرة واسعة يتم تحضيرها لدفن جثامين مقاتلي الحزب الذين قُتلوا في المعارك مع إسرائيل: «دير قانون هي بلدة الشهداء، والعلماء».

ويشرح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ننتظر ما بين 17 و18 شهيداً... وثمة شباب ما زالوا يبحثون عنهم»، على أن يواروا الثرى إلى جانب رفاقهم الذين قتلوا خلال الحرب السابقة مع إسرائيل بين أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وكذلك خلال حرب يوليو (تموز) 2006.

ومنذ الإعلان الاثنين عن التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، داعمة «حزب الله»، أعلنت الفرق الإسعافية عن انتشال عشرات الجثث من تحت الأنقاض في بلدات عدة مع تراجع وتيرة المواجهات. وتحدّث وزارة الصحة يومياً حصيلة القتلى التي تجاوزت 3800 قتيل منذ اندلاع الحرب في الثاني من مارس (آذار).

ويقول حسن الحسيني، وهو أمين سر البلدية، إن الحرب أودت بنحو 55 شخصاً من أبناء البلدة التي يبلغ عدد سكانها الإجمالي قرابة 11 ألف نسمة.

ويضيف: «في كل عائلة هناك شهيد، إن لم يكن أخاً، فهو ابن عم»، أو قريب.

وبحسب الحسيني، تعرّضت البلدة لنحو 35 غارة إسرائيلية أدت إلى تدمير خمسين منزلاً بالكامل، وتضرر 150 منزلاً أخرى غير صالحة للسكن.

وأصدر الجيش الإسرائيلي مراراً أوامر إخلاء لسكانها الذين نزحوا تباعاً، ولم يبق منهم إلا نحو 400 شخص فقط.

رجل يسير بين أنقاض مبنى مدمر في قرية دير قانون النهر جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وانجرّ لبنان إلى الحرب مع إسرائيل، بعدما أطلق «حزب الله» في الثاني من مارس صواريخ باتجاه إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران. وردت إسرائيل بحملة قصف كثيف، واجتاحت قواتها مناطق حدودية واسعة لا تزال تحتلها.

فوق كومة من الركام تظهر راية «حزب الله» الصفراء إلى جانب صورة للأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله، الذي اغتالته إسرائيل عام 2024، وفي هذه النقطة شنّت إسرائيل غارة في 19 مايو أسفرت عن مقتل 14 شخصاً على الأقل، وفق وزارة الصحة، 13 منهم من عائلة واحدة.

ويشير أحد سكان البلدة -علي حسن نجدي- إلى المكان، ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هنا كان منزل ابن عمي محمّد عباس نجدي. كان برفقة زوجته وابنتيه وصهريه وأحفاده»، موضحاً أنهم قضوا جميعاً جراء الغارة.

ويضيف المزارع البالغ 64 عاماً: «انتشلنا جثثاً، وجمعنا أشلاء» تناثرت في المكان.


مقالات ذات صلة

مطالبة «حزب الله» بتغيير الحكومة اللبنانية أو استبدال وزراء تصطدم بمعارضة بري

المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)

مطالبة «حزب الله» بتغيير الحكومة اللبنانية أو استبدال وزراء تصطدم بمعارضة بري

يترقب اللبنانيون صدور مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية للتأكد مما يخص بلدهم في البنود الواردة فيها لحسم الجدل حول الاجتهادات التي يروّج لها هذا الفريق أو ذاك.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز) p-circle

عون: مسار التفاوض مع إسرائيل «مستقل» عن التفاهم الأميركي - الإيراني

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون اليوم على أن مسار التفاوض مع إسرائيل «مستقل» عن التفاهم الذي أعلنت طهران وواشنطن التوصل إليه لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وقفة احتجاجية في ريف حمص نوفمبر الماضي طالبت بإطلاق سراح الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية (سانا)

لبنان يسلم سوريا 129 سجيناً محكوماً الأسبوع المقبل ويتحفظ على 7

يستعد لبنان لتسليم الدفعة الثانية من المحكومين السوريين إلى سلطات بلادهم، بموجب الاتفاقية الموقعة بين البلدين في فبراير (شباط) الماضي.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ) p-circle

ما التكاليف التي تكبدها لبنان في أحدث حرب بين إسرائيل و«حزب الله»؟

شهد لبنان أكبر خسائر في الأرواح جراء حرب الشرق الأوسط، التي أشعلتها الغارات الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ أكثر من 3 أشهر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
سفر وسياحة محطة رمزية لإحياء سبعة عقود من الخدمة الجوية بين بيروت ولندن (الشرق الأوسط)

السفارة اللبنانية في لندن تحتفل بالذكرى السبعين لأول رحلة تربط بيروت بالعاصمة البريطانية

على مدى سبعين عاماً، لم يكن الخط الجوي بين بيروت ولندن مجرد وسيلة نقل للمسافرين، بل شكّل جسراً حيوياً للتواصل الثقافي والسياحي والاقتصادي بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مطالبة «حزب الله» بتغيير الحكومة اللبنانية أو استبدال وزراء تصطدم بمعارضة بري

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)
TT

مطالبة «حزب الله» بتغيير الحكومة اللبنانية أو استبدال وزراء تصطدم بمعارضة بري

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)

يترقب اللبنانيون صدور مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية للتأكد مما يخص بلدهم في البنود الواردة فيها لحسم الجدل حول الاجتهادات التي يروّج لها هذا الفريق أو ذاك وينظر إليها على أنها تصب في مصلحته، وكيف سيتعاطى معها «حزب الله» في حال تبيّن له بأنها لا تأتي على ذكر الانسحاب الإسرائيلي وتحصر دعوتها في وقف فوري ودائم للأعمال العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان والحفاظ على سيادته، بخلاف ترويجه بأن الانسحاب سيُدرج على جدول أعمال المفاوضات بين البلدين ومدتها ستين يوماً قابلة للتمديد، مع احتمال أن كل بند منها قد يحتاج إلى جولة جديدة من العنف.

فـ«حزب الله» في بيانه حول مذكرة التفاهم لم يدّع الانتصار واكتفى بتوجيه الشكر لإيران، ما يعني من وجهة نظر خصومه بأن انسحاب إسرائيل من الجنوب متروك لجولة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية الخامسة التي تُعقد على المستويين العسكري والسياسي برعاية الخارجية الأميركية في 22 و23 و24 يونيو (حزيران) المقبل، وهذا يتطلب منه التجاوب مع الدعوات المحلية والدولية لتسليم سلاحه، وكان آخرها البيان الختامي الذي صدر عن قمة مجموعة السبع التي استضافتها فرنسا، وفي المقابل لا بد من اختبار مدى استعداد الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل للانسحاب من الجنوب في ضوء امتعاض الرئيس الأميركي دونالد ترمب من رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو على خلفية قصفه للضاحية الجنوبية وعدم التزامه بتحييدها من جهة، والتعكير على جهوده للتوصل إلى مذكرة تفاهم مع إيران.

جولة مفاوضات مختلفة عن سابقاتها

وفي هذا السياق، يقول مصدر وزاري إن الجولة الخامسة من المفاوضات تنعقد بعد صدور مذكرة التفاهم ودخول المنطقة ولبنان في مرحلة جديدة غير تلك التي سادت جولاتها السابقة وتتطلب من إسرائيل التكيف مع مضامينها. ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن الموقف نفسه ينسحب على «حزب الله» الذي يقف الآن أمام ضرورة تحسين سلوكه بدلاً من المكابرة والاستعلاء على النكبات التي حلت بلبنان بتفرده بإسناده لغزة وإيران من دون أن يتحسّب لرد فعل إسرائيل. ويلفت إلى أن من شروط تحسين سلوكه وقوفه خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي بالتفاوض مع إسرائيل بعد أن جرب الحل العسكري الذي ألحق الكوارث بالبلد، ويؤكد أنه لم يعد لديه القدرة للاستمرار في الحرب، وبات مطلوباً منه أن يلتفت إلى الداخل ويتجاوب مع رغبة أكثرية اللبنانيين في «لبننة» مواقفه بوصفه شرطاً للانفتاح عليهم، خصوصاً أن إقحامه البلد في مغامرات عسكرية كانت وراء وقوفه وحيداً بلا حلفاء بسبب تفرده بقرار الحرب، ولم يبقَ له حليف في الميدان سوى رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

الرئيس اللبناني جوزيف عون في لقاء سابق مع رئيس الوفد اللبناني لمفاوضات واشنطن السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويرى المصدر أن جميع من هم في الداخل والخارج يراهنون على تدخل بري لدى الحزب، ليس لـ«لبننة» مواقفه فحسب، وإنما لاستيعابه ليعيد النظر في خياراته، سواء كانت سياسية أو عسكرية، بعد أن كبّد البلد أثماناً لا تقدّر.

ويضيف أن لا خيار أمام الحزب سوى التموضع عن قناعة خلف بري الذي يراهن عليه الجميع لتنعيم سلوك حليفه، لا سيما أنه يتصدّر التواصل مع المجتمعين الدولي والعربي بالإنابة عنه، ويدعوه للكف عن الرهان على مذكرة التفاهم التي لن تعدّل من جدول أعمال المرحلة الراهنة الخاصة بلبنان، بدءاً بالتفاوض المباشر على أساس إدراج الانسحاب الإسرائيلي بوصفه أولوية في جولة المفاوضات المقبلة، في مقابل جدولته على مراحل بموازاة تقيُّد «حزب الله» بجدول زمني لتسليم سلاحه على دفعات.

انسحاب «حزب الله»

ويؤكد المصدر أن «حزب الله» أكثر المستفيدين من الضغط على إسرائيل من أجل الانسحاب للتعويض ولو سياسياً للجنوبيين عن إقحام بلداتهم في مواجهة لا يريدونها، ويتمنى على كبار مسؤوليه التواضع ولو لمرة واحدة بدلاً من تباهيهم بتحقيق الانتصارات والإنجازات التي لم توقف توغل إسرائيل في جنوب الليطاني، بل أخذت تتمدد إلى شماله.

كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف إطلاق النار وبجانبه من اليسار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير اللبناني السابق سيمون كرم ومن اليمين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين إلى جانب مفاوضين آخرين في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

ويؤكد المصدر أن مذكرة التفاهم ستسمح بخفض التوتر في المنطقة على أن ينسحب على لبنان، ولن تكون بديلاً عن المفاوضات المباشرة، ولا يؤيد الاعتقاد السائد لدى ما تبقى من محور الممانعة بأنها ستؤدي إلى تعويم الدور الإيراني في لبنان والإبقاء على «حزب الله» كما كان قبل إسناده لغزة وإيران.

ويضيف أن المفاوضات هي الممر الإلزامي لعودة الاستقرار إلى الجنوب بضمانة أميركية بانسحاب إسرائيل على مراحل في مقابل تقيد «حزب الله» بجدول زمني لوضع سلاحه بعهدة الدولة الذي لم يعد له من دور رادع لإسرائيل لمنعها من التوسُّع، وهذا ما ثبت في الميدان.

تباين مع بري حول الحكومة

وبالنسبة للسؤال كيف سيتصرف «حزب الله» مع حكومة الرئيس نواف سلام مع استعداد البلد للدخول في مرحلة جديدة، في ضوء ما هو مؤكد لـ«الشرق الأوسط» من مصدر موثوق يدور في فلك «الثنائي الشيعي» بوجود رأيين داخله، الأول يتزعمه ما يسمى بالفريق المتطرف يدعو لتغيير الحكومة، وآخر يرى أن الظروف غير مؤاتية للتخلص منها بسبب الاختلال في ميزان القوى في البرلمان، وأن المطلوب حالياً التركيز على انسحاب إسرائيل وإعادة إعمار البلدات المدمّرة. وينقل المصدر عن الفريق المعارض لتغيير الحكومة قوله إن الحزب بوضعه الداخلي لا يتحمّل الدخول في معركة هي أشبه بمغامرة تبدو خاسرة سلفاً ولا جدوى من تسجيل موقف يرفع من منسوب العزلة التي تحاصر الحزب بعد أن تفرق عنه حلفاؤه وتزيد من حجم الالتفاف حول الحكومة والتأييد لموقف رئيسها بالتفاهم والتنسيق مع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في خيارهما الدبلوماسي، بإشرافه شخصياً على المفاوضات، دون تفريطهما بالثوابت الوطنية، وهذا ما يلقى تأييداً دولياً وشبه إجماع محلي.

ويؤكد أن لا ضرورة لإقدام الحزب على خطوة ناقصة ربما تأخذه للمجهول، فيما هو في أمس الحاجة لاحتضان أممي وعربي لإعادة إعمار البلدات المدمرة وتصالحه مع بيئته، خصوصاً أن هذه الحكومة مدعومة من غالبية الكتل النيابية امتداداً إلى الخارج، وهذا ما يدعّم موقفها في وجه من يطالب بتغييرها أو بتعديلها بإدخال وجوه جديدة بدلاً من الوزراء الذين يشكو منهم الحزب.

وينصح المصدر من يدعو في الحزب لتغيير الحكومة بأن يُقنع بري أولاً قبل الآخرين، خصوصاً أنه كان سباقاً بدعوته، كما يُنقل عنه أمام زواره، إلى لملمة الوضع وإعادة اللحمة بين اللبنانيين والحد ما أمكن من الخلافات لأن الضرورة تقضي بتحصين الساحة الداخلية والحفاظ على السلم الأهلي في مواجهة إسرائيل، رافضاً إسقاط الحكومة في الشارع أو الدعوة إلى تغييرها.


بغداد تحتوي توتراً بين «سرايا السلام» و«الحشد الشعبي»

أعضاء من «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

بغداد تحتوي توتراً بين «سرايا السلام» و«الحشد الشعبي»

أعضاء من «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

تراجع التوتر بين الجناح العسكري لـ«التيار الصدري» و«هيئة الحشد الشعبي» في العراق؛ بعد رفض رئيس الحكومة قرار تغيير قائد عمليات مدينة سامراء (شمال بغداد).

وكان فصيل «سرايا السلام»، التابع لمقتدى الصدر، أعلن رفضه العمل تحت قيادة «الحشد الشعبي»، في توتر شكل اختباراً مبكراً لخطة «حصر السلاح» التي باشرت حكومة علي الزيدي تنفيذها في مطلع يونيو (حزيران) 2026.

وجاء رفض «سرايا السلام» بعد أنباء عن تعيين قائد أمني جديد يشاع أنه مقرب من حركة «عصائب أهل الحق» في مدينة سامراء، التي يتمركز فيها جناح الصدر.

ورفض رئيس الوزراء، علي الزيدي، قراراً اتخذته قيادة «الحشد الشعبي» في سامراء بالاستبدال بقائد عمليات سامراء قائداً جديداً محسوباً على «عصائب أهل الحق».

وطبقاً لمصدر في «سرايا السلام»، فإن الزيدي وجّه بإعادة علي العقيلي إلى منصبه قائداً لعمليات سامراء، بعد ساعات من صدور قرار تغييره.

وأضاف المصدر، في تصريح صحافي، أن قائد عمليات سامراء، علي العقيلي، غادر مهام منصبه وكلف نائبه إجراءات تسليم القيادة إلى القائد الجديد يوسف مزبان، الذي كُلّف من قبل رئيس «هيئة الحشد الشعبي»، مبيناً أن توجيهات جديدة صدرت من رئيس الوزراء، علي الزيدي، تقضي بإعادة العقيلي إلى منصبه قائداً لعمليات سامراء.

وأشار المصدر إلى أن إجراءات تسليم المنصب إلى القائد الجديد لم تُستكمل، ولم تُنقل قيادة العمليات بشكل رسمي حتى الآن.

من جهته، أكد سياسي مقرب من «التيار الصدري» لـ«الشرق الأوسط» أنه «في الوقت الذي يحاول فيه (التيار) مواصلة دعم رئيس الوزراء وتوجهاته الإصلاحية، فإن عملية الاستبدال بقائد ينتمي إلى (سرايا السلام) آخرَ محسوباً على فصيل مسلح في منطقة حساسة، وبعد أيام فقط من تسليم الفصيل أسلحته ومقراته ومقاتليه إلى الدولة، من شأنها خلق توتر الكل في غنى عنه».

وأضاف السياسي؛ الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه وموقعه، أنه «كان الأجدى تعيين قائد لـ(عمليات سامراء) من الأجهزة الأمنية الرسمية أو من المستقلين داخل (هيئة الحشد الشعبي)، دون الاستبدال بقائد ينتمي إلى فصيل قيادياً يعود لفصيل منافس».

في المقابل، قالت وسائل إعلام محلية إن توجيهاً صدر من مقر زعيم «التيار الصدري» في النجف يقضي بالامتثال لقرار «هيئة الحشد الشعبي» القاضي بتغيير قائد عمليات سامراء، مشيرة إلى أن «ما حدث من توتر جرى احتواؤه، بعد صدور توجيهات بضرورة التزام الأوامر الرسمية وعدم التصعيد».

عمار الحكيم رئيس «تيار الحكمة» في العراق (إكس)

«خطة حصر السلاح»

في سياق متصل، تواصل القوى السياسية في بغداد دفع «خطة حصر السلاح» نحو مزيد من المكاسب، بعد أن وافقت عليها حتى الآن 3 فصائل.

وقال عمار الحكيم، رئيس «تيار الحكمة»؛ أحد أقطاب تحالف «الإطار التنسيقي»، إن ملف حصر السلاح ليس استهدافاً لأحد.

وأكد الحكيم خلال تجمع جماهيري في بغداد، الأربعاء، أن «(الإطار التنسيقي) اتخذ قراره بدعم حكومة الزيدي لبدء إجراء الإصلاحات المطلوبة في المجال الاقتصادي، واعتبارها أولوية قصوى ومسؤولية وطنية».

وتابع الحكيم أن «أولوية الأمس حماية الدولة من الانهيار، واليوم لاستكمال بناء الدولة وترسيخ قوتها واستقرارها. قوة الدولة في أن يكون قرارها واحداً وسلاحها واحداً. وحصر السلاح ليس استهدافاً لأحد، بل هو أحد أركان بناء الدولة المستقرة والقادرة».

وأشار إلى أن «(الحشد الشعبي) تشكيل عسكري، وأحد مؤسسات الدولة، وله حصانة قانونية وأهمية وطنية، ولا يمكن التفريط في دوره وتضحياته، ولن نسمح باستهدافه أو التقليل من قيمته مهما كانت الظروف والتحديات».

وكان كل من رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، والمبعوث الأميركي الخاص، توم برَّاك، شددا في وقت سابق على الالتزام المشترك من حكومتَيْ البلدين بـ«إقامة شراكة قوية ومتبادلَة المنفعة، قادرةٍ على توفير فوائد ملموسة لكل من الشعبين العراقي والأميركي»، طبقاً لبيان مشترك.


عون: مسار التفاوض مع إسرائيل «مستقل» عن التفاهم الأميركي - الإيراني

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
TT

عون: مسار التفاوض مع إسرائيل «مستقل» عن التفاهم الأميركي - الإيراني

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الأربعاء)، على أن مسار التفاوض مع إسرائيل «مستقل» عن التفاهم الذي أعلنت طهران وواشنطن التوصل إليه لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت الرئاسة عن عون قوله إن «التأكيدات التي بلغتنا وما نصرّ عليه هو أن لبنان مساره مستقل في المفاوضات، وإن كنا بالتأكيد مع وقف إطلاق النار ومع أي دولة تساعدنا، ومن ضمنها إيران» التي سبق لها أن أعلنت، إضافة إلى مسؤولين أميركيين والوسيط الباكستاني، أن وقف الحرب سيشمل جبهة لبنان بين «حزب الله» وإسرائيل.

وأضاف عون: «الدولة اللبنانية سيدة قرارها، ولأول مرة هي التي تقوم بالتفاوض وما من أحد يفاوض عنها»، مؤكداً أن «اللبنانيين مطمئنون لأن لا أحد يربطنا بأي دولة أخرى، وأي تسوية ستتم من خلالنا لا على حسابنا».

يذكر أن إسرائيل شنّت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.

واستمرت الغارات الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة في جنوب لبنان، بعد الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 16 أبريل (نيسان) الماضي ومن ثم تمديده في 23 أبريل الماضي لمدة 3 أسابيع، وتمديده من جديد في 15 مايو (أيار) الماضي لمدة 45 يوماً. وأعلن ليل الأحد الماضي عن اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، يتضمن الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، على أن يقام حفل التوقيع الرسمي على الاتفاق يوم الجمعة المقبل في سويسرا. وانخفضت وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان بعد الإعلان عن الاتفاق.