وفاة أسير فلسطيني بعد 25 عاماً في سجون إسرائيل

90 أسيراً توفوا في المعتقلات الإسرائيلية منذ «السابع من أكتوبر»... مقابل 327 منذ عام 1967

أسير فلسطيني يخرج من سجن إسرائيلي ضمن صفقة تبادل العام الماضي وكتب الإسرائيليون على ملابسه شعار «لا ننسى ولا نغفر» (أ.ب)
أسير فلسطيني يخرج من سجن إسرائيلي ضمن صفقة تبادل العام الماضي وكتب الإسرائيليون على ملابسه شعار «لا ننسى ولا نغفر» (أ.ب)
TT

وفاة أسير فلسطيني بعد 25 عاماً في سجون إسرائيل

أسير فلسطيني يخرج من سجن إسرائيلي ضمن صفقة تبادل العام الماضي وكتب الإسرائيليون على ملابسه شعار «لا ننسى ولا نغفر» (أ.ب)
أسير فلسطيني يخرج من سجن إسرائيلي ضمن صفقة تبادل العام الماضي وكتب الإسرائيليون على ملابسه شعار «لا ننسى ولا نغفر» (أ.ب)

أبلغت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عائلة الأسير عماد سرحان (47 عاماً) من مدينة حيفا في الداخل أن نجلهم المسجون في سجن «جلبوع» توفي جراء ما قالت إنها «نوبة قلبية» تعرض لها دون تقديم أي تفاصيل إضافية، في سياق أصبح متكرراً بكثرة منذ بداية الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقالت «هيئة شؤون الأسرى والمحررين»، و«نادي الأسير»، إن «الأسير سرحان معتقل منذ 2001، ومحكوم بالسجن مدى الحياة. وقد تعرض خلال سنوات اعتقاله الأولى، لتحقيقات قاسية وطويلة رافقتها أساليب تعذيب ممنهجة، تركت آثاراً صحية خطيرة وممتدة في جسده، وفاقمت تدهور وضعه الصحي على مدار سنوات اعتقاله، إلى جانب تعرضه المتكرر للعزل الانفرادي».

وجاء في البيان أن «سنوات الاعتقال الطويلة (25 سنة)، وما رافقها من تعذيب وإهمال طبي ممنهج أديا إلى إصابة سرحان بأمراض مزمنة في القلب والشرايين والأوردة، إضافة إلى معاناته من ارتفاع ضغط الدم، وصولاً إلى اضطراره إلى استخدام كرسي متحرك في السنوات الأخيرة نتيجة التدهور الحاد في حالته الصحية».

واعتبرت الهيئة والنادي أن الأسير سرحان «يُعدّ واحداً من ضحايا الجرائم الطبية وسياسات التعذيب الممنهج التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ولا سيما منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية».

ومنذ السابع من أكتوبر تحولت السجون الإسرائيلية إلى فضاء للتعذيب والحرمان، وشهدت الكثير من الحوادث الصعبة بما في ذلك حالات الوفيات المتكررة. وقال نادي الأسير الفلسطيني في بيان سابق إن «السجون الإسرائيلية تحولت إلى فضاء للإبادة بسبب التعذيب والانتهاكات والحرمان، وتفشي الأمراض بين الأسرى، وحرمانهم من الحق في العلاج، ناهيك عن عمليات القمع والاعتداءات وسياسة التجويع داخل السجون».

وأثار «نادي الأسير» معضلة تفشي مرض الجرب المعدي بين الأسرى، متهماً إدارة السجون بالإبقاء على ظروف تساعد على انتشار المرض من خلال تقليص مواد التنظيف والمطهرات وحرمان الأسرى من الاستحمام، وعدم توفير الملابس النظيفة.

وتغيرت ظروف الاعتقال منذ تولى إيتمار بن غفير منصبه وزيراً للأمن القومي في نهاية عام 2022، عندما أصدر قرارات بتغيير النظام المعمول به داخل السجون، معتبراً أنهم يقيمون في «فنادق»، وأمر بتشديد الإجراءات إلى حد كبير بما في ذلك «تقليل الطعام، والحدّ من ساعات الاستحمام والخروج إلى الساحات وتقليص عدد الزيارات. وبعد السابع من أكتوبر، تم تشديد الإجراءات بشكل كبير.

أسير فلسطيني عقب الإفراج عنه من سجن إسرائيلي قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية في يوليو 2024 (رويترز)

وحسب بيان الهيئة والنادي، فقد انتهجت منظومة السجون، خلال هذه المرحلة، سياسات أكثر وحشية تقوم على التعذيب والتجويع والإهمال الطبي الممنهج والعزل المشدد، في ظل استمرار منع طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر من القيام بدورها الرقابي والإنساني، وحرمان الأسرى من التواصل مع عائلاتهم.

وحسب البيان فإنه «بوفاة سرحان، وهو أحد الأسرى المؤبدات البالغ عددهم (118) يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة الذين أُعلنت هوياتهم منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية إلى (90)، فيما يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967 إلى (327)، وفقاً لعمليات التوثيق المتوفرة تاريخياً».

وحمّلت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير سلطات الاحتلال الإسرائيلي «المسؤولية الكاملة عن استشهاد الأسير سرحان، وجدّدا مطالبتهما للمنظومة الحقوقية الدولية بالانتقال من دائرة الإدانة والتوثيق إلى اتخاذ إجراءات عملية وفاعلة تفضي إلى محاسبة قادة الاحتلال على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة بحق الأسرى والمعتقلين».

واتهمت الهيئة والنادي سلطات الاحتلال بتنفيذ عمليات إعدام بطيء بحق الأسرى، من خلال السياسات المعمول بها، الأمر الذي جعل من هذه المرحلة الأكثر دموية وقسوة في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية.

ويقبع في السجون الإسرائيلية، حتى يونيو (حزيران) 2026 أكثر من 9400 أسير، من بينهم 3324 معتقلاً إدارياً، و(1316) معتقلاً تصنفهم سلطات الاحتلال تحت مسمى «المقاتلين غير الشرعيين».


مقالات ذات صلة

موشيه يعالون يتهم حكومة نتنياهو بـ«الفصل العنصري» مع الفلسطينيين

المشرق العربي جنود إسرائيليون ومستوطنون يمنعون فلسطينيين من الوصول إلى حقولهم الزراعية في قرية ترقوميا بالضفة الغربية (د.ب.أ)

موشيه يعالون يتهم حكومة نتنياهو بـ«الفصل العنصري» مع الفلسطينيين

في خطاب سياسي غير مسبوق في حدته، خرج وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق موشيه يعالون، الأحد، بهجوم شديد اللهجة على حكومة بنيامين نتنياهو وإدارتها الشؤون المصيرية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي عناصر إنقاذ فلسطينية في موقع غارة إسرائيلية استهدفت خان يونس جنوب غزة يوم الأحد (أ.ف.ب) p-circle

«حماس» تعلن تسليم رد الفصائل على «خريطة الطريق» لغزة

أعلنت حركة «حماس» أنها سلمت، السبت، رد الفصائل الفلسطينية على خطة «خريطة الطريق» التي كانت قد تسلمتها من ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف في أبريل الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
رياضة عالمية المتظاهرون رفعوا شعارات تطالب بطرد إسرائيل من الفيفا (رويترز)

احتجاجات في تورنتو تطالب بطرد إسرائيل من «الفيفا»

رفع متظاهرون الجمعة لافتة حمراء ضخمة فوق شعار كأس العالم بالقرب من طريق سريع مزدحم في تورونتو، تنديداً بارتباط الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تورونتو)
شؤون إقليمية ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي يوم الاثنين ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أ.ف.ب) p-circle

فرنسا تسعى لإعادة إحياء «حل الدولتين» عبر المجتمع المدني

تسعى فرنسا إلى إحياء «حل الدولتين» مستعينة بمجموعات المجتمع المدني وتستضيف الاجتماع الثاني الموسع لـ«نداء باريس» الذي ينطلق الجمعة في معهد العالم العربي.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة في 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ) p-circle

الحكومة الإسرائيلية تصادق على ميزانية لإقامة 61 مستوطنة

تتضمن الخطة الحكومية إقامة بنى سكنية ومبانٍ عامة وشبكات طرق وبنى تحتية في عشرات المستوطنات الجديدة.

نظير مجلي (تل أبيب)

الضاحية الجنوبية لبيروت تحت النار مجدداً رداً على مسيّرات «حزب الله»

عناصر في الجيش والدفاع المدني بموقع الغارة الإسرائيلية بمنطقة الغبيري بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
عناصر في الجيش والدفاع المدني بموقع الغارة الإسرائيلية بمنطقة الغبيري بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
TT

الضاحية الجنوبية لبيروت تحت النار مجدداً رداً على مسيّرات «حزب الله»

عناصر في الجيش والدفاع المدني بموقع الغارة الإسرائيلية بمنطقة الغبيري بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
عناصر في الجيش والدفاع المدني بموقع الغارة الإسرائيلية بمنطقة الغبيري بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

عادت الضاحية الجنوبية لبيروت، الأحد، إلى دائرة الاستهداف الإسرائيلي للمرة الثانية خلال أسبوع، رداً على مسيّرات «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل، في وقت شهد جنوب لبنان تصعيداً واسعاً تمثل بغارات جوية مكثفة، وإنذارات إخلاء شملت نحو 30 بلدة وقرية.

وأفادت المعلومات بأن الغارة استهدفت شقة سكنية في الغبيري، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي لاحقاً أنه هاجم «مقر قيادة تابعاً لـ(حزب الله) في بيروت». وفيما كشف موقع «أكسيوس» أن الجيش الإسرائيلي أبلغ الولايات المتحدة قبل وقت قصير من تنفيذ الضربة، تضاربت المعلومات حول هوية المستهدف في الغارة. وفيما قالت القناة 12 الإسرائيلية أن قائد وحدة الارتباط في «حزب الله» قُتل في الغارة التي استهدفت بيروت، أفادت معلومات إعلامية في بيروت بأن القيادي في «حزب الله» علي الحاج قُتل في غارة الضاحية، يوم الأحد.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارة أدت إلى سقوط ثلاثة قتلى و15 جريحاً، إضافة إلى أضرار كبيرة في المباني والمحال التجارية المجاورة.

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية»، «بأن الضربة تسببت بانهيار أجزاء من مبنى مؤلف من أربعة طوابق في شارع حيوي وتجاري مكتظ، فيما استمرت عمليات البحث والإنقاذ في المكان المستهدف لساعات».

عناصر في الجيش اللبناني يقومون بتطويق موقع الغارة الإسرائيلية بضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن اتفاقاً سيُوقّع الأحد مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، في حين تتمسك طهران بموقفها القائل إن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يشمل لبنان أيضاً.

نتنياهو وكاتس

وكان مسؤولون إسرائيليون، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد حذروا سابقاً من أن استهداف التجمعات السكانية في شمال إسرائيل سيقابله استهداف مباشر للضاحية الجنوبية لبيروت.

وأعلن مكتب نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، في بيان مشترك الأحد، أن الجيش نفذ ضربات في الضاحية الجنوبية ضد أهداف تابعة لـ«حزب الله» رداً على إطلاق النار والطائرات المسيّرة باتجاه الأراضي الإسرائيلية.

«عقيدة الضاحية»

من جهته، قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن إسرائيل أوجدت معادلة لا تسمح لـ«حزب الله» بإطلاق النار على البلدات الشمالية، مؤكداً أن أي إطلاق نار سيقابل بهجمات جديدة.

كما دعا سموتريتش، في منشور عبر منصة «إكس» إلى تطبيق ما وصفه بـ«عقيدة الضاحية» وإسقاط مبانٍ في الضاحية الجنوبية.

وفي السياق نفسه، كتب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، عبر المنصة نفسها: «مقابل كل طائرة مسيّرة أو صاروخ، ومقابل كل انتهاك لوقف إطلاق النار، يجب أن ترتجف الضاحية».

في المقابل، لوحت إيران بالرد، إذ قال مساعد قائد العمليات الإيراني إن الجرائم المرتكبة في الضاحية الجنوبية «لن تبقى دون رد».

مواطنون يتجمعون في محيط موقع الغارة التي استهدفت منطقة الغبيري بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

الغبيري بعد المسيّرات

وأتى قصف الضاحية بعدما قال الجيش الإسرائيلي إن ثلاث طائرات مسيّرة يُشتبه بأن «حزب الله» أطلقها دخلت الأجواء الإسرائيلية الأحد وتحطمت اثنتان منها في شمال إسرائيل من دون وقوع إصابات، فيما أعلن «حزب الله» تنفيذ عدة هجمات ضد القوات الإسرائيلية المتوغلة في جنوب لبنان، لكنه لم يتبنَّ أي هجوم على شمال إسرائيل.

وأعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية تفعيل صفارات الإنذار في رأس الناقورة ومناطق من الجليل الغربي إثر تسلل طائرة مسيّرة من لبنان.

كما أفادت القناة 12 الإسرائيلية بسقوط مسيّرتين أطلقهما «حزب الله» قرب رأس الناقورة، وبانفجار مسيّرة مفخخة عند بوابة قاعدة عسكرية في الجليل الغربي من دون إصابات. وأفيد أيضاً بسقوط وانفجار ثلاث مسيّرات أطلقت من لبنان باتجاه إسرائيل منذ صباح الأحد.

وكتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية عبر حسابها على منصة «إكس» أن «حزب الله» أطلق ثلاثة أهداف جوية معادية باتجاه بلدات في شمال إسرائيل، مشيرة إلى سقوطها قرب بلدتي شوميرا وشلومي، ومؤكدة أن الجيش سيواصل العمل ضد ما وصفته بالتهديد الذي يشكله «حزب الله» على المدنيين الإسرائيليين.

الجنوب وتوسع إنذارات الإخلاء

بالتوازي، شهد جنوب لبنان يوماً من الغارات الجوية والقصف المدفعي الواسع في الجنوب، حيث قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن غارة إسرائيلية استهدفت مسؤول منظومة الاتصالات في «حزب الله»، في منطقة صور.

ووجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذارين متتاليين عبر منصة «إكس» دعا فيهما سكان نحو 30 بلدة وقرية في أقضية النبطية والزهراني وصور إلى إخلاء منازلهم فوراً والتوجه شمال نهر الزهراني أو الابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر عن المناطق المستهدفة.

وعلى أثر الإنذارات، شهدت البلدات المهددة حركة نزوح كثيفة باتجاه صيدا وبيروت. وتزامنت الإنذارات مع غارات استهدفت بلدات مجدل زون، والريحان، ودير الزهراني، والمنصوري، وشوكين، وكفردونين، والعباسية، ومجدل سلم، وحاريص، وفرون، وحداثا، والدوير، وكفرتبنيت، والقليلة والمعمورة في حوش صور، إضافة إلى قصف شمل بيوت السياد وصريفا والقطراني والنبطية.

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

كما استهدفت مسيّرات إسرائيلية دراجات نارية في أكثر من منطقة، بينها الحوش في صور، ودير قانون النهر، وأوتوستراد المصيلح - زفتا قرب مفترق الفنار، ما أدى إلى سقوط قتيل وعدد من الجرحى. كذلك استهدفت غارة محيط الميتم في بلدة شوكين.

وأفادت فرق الإسعاف التابعة لكشافة الرسالة الإسلامية والهيئة الصحية الإسلامية بأنها تمكنت من انتشال جثمان عاملة أجنبية من تحت أنقاض منزل في بلدة أنصار. كما أدت غارة على منزل رئيس بلدية الدوير السابق عبد العزيز قانصو إلى تدميره ومقتل ثلاثة شبان.

وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على دفعتين على بلدة الشرقية أدت إلى تدمير حي كامل على طريق الشرقية - الكوثرية، فيما نفذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير كبيرة في بلدة حداثا بقضاء بنت جبيل. كما اندلع حريق في حقل زيتون قرب بلدة الماري في قضاء حاصبيا نتيجة سقوط مسيّرة، وسُجلت بعد الظهر غارتان على كفردونين وبرج الشمالي، إضافة إلى استهداف دراجة نارية على طريق السماعية - الشعيتية، وقصف فوسفوري على مجدل زون.

وتركزت العمليات الإسرائيلية خلال الأيام الأخيرة في محيط مدينة النبطية، فيما أفاد مصدر عسكري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن قوة صغيرة من الجيش اللبناني كانت موجودة في بلدة كفرتبنيت غادرت قبل يوم من توغل إسرائيلي في البلدة، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية انسحبت لاحقاً منها، وأن الجيش اللبناني لا يزال موجوداً في ثكنته في النبطية.


«مجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا» يستكمل مستوى متقدماً من التفاهم

لقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني بنائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي في العاصمة دمشق الأحد (الخارجية السورية)
لقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني بنائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي في العاصمة دمشق الأحد (الخارجية السورية)
TT

«مجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا» يستكمل مستوى متقدماً من التفاهم

لقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني بنائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي في العاصمة دمشق الأحد (الخارجية السورية)
لقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني بنائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي في العاصمة دمشق الأحد (الخارجية السورية)

تبدي عمّان ارتياحاً تجاه عودة العلاقات مع دمشق وتطمح لأن تكون ذروة التعاون الأردني السوري هي استئناف «التنسيق الدفاعي والأمني بين البلدين الذي قطع شوطاً مهماً في مواجهة التحديات، وعلى رأسها مواجهة تهريب المخدرات والسلاح ومحاولات العبث بالأمن والاستقرار».

وتؤكد عمان، رسمياً، استمرارية ما تم إنجازه بوصفه خريطة طريق مشتركة مع سوريا بهدف تثبيت الاستقرار في السويداء وجنوب سوريا، وهي الخاصرة الأمنية المُقلقة للبلدين. حيث لن تستطيع الشراكات الحيوية من استكمال مساراتها في ظل أي قلق أو توتر أمني في الجنوب السوري.

وتساهم عمان أمنياً في دعم استقرار الجنوب السوري، في ظل متابعات دقيقة لحركة المهربين على الحدود، وكفاءة القدرات العسكرية في رد أي محاولات تستهدف الأمن الأردني.

استقبل وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني وفداً وزارياً أردنياً رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس ‏الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي في مطار دمشق الدولي (سانا)

في السياق أكدت مصادر أردنية مطلعة أن قراراً رسمياً يقضي بـ«الانفتاح والتعاون على دمشق بمختلف الأوجه والقطاعات التي تخدم مصالح البلدين». وهو ما انعكس خلال اجتماعات مجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا، الذي عُقد في عمان في أبريل (نيسان) الماضي، حيث من المتوقع أن تستكمل اللجان الفنية عملها خلال اجتماعات دمشق التي بدأت الأحد.

وبتطلع الأردن الرسمي بتفاؤل لاستئناف العلاقات مع سوريا بعد هروب النظام السابق نهاية عام 2024 وتَسلم الرئيس أحمد الشرع قيادة البلاد على رأس مرحلة انتقالية تحتاج فيها دمشق إلى علاقات مستقرة مع جوارها وعمقها العربي. بعد عزلة عاشت معها بفعل الحرب التي انطلقت مع الربيع السوري عام 2011.

وعكست اجتماعات الدورة الماضية لمجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا، مستوى متقدماً من التفاهم على أوجه التعاون بين البلدين في الملفات الثنائية المشتركة، والرغبة المتبادلة في تحقيق مصالح تنعكس نفعاً على اقتصادات البلدين، حسب حديث المصادر.

وكانت الاجتماعات التي عُقدت في عمّان أبريل (نيسان) الماضي برئاسة وزيري خارجية البلدين، قد شهدت توقيع 20 اتفاقية ثنائية ومذكرة تعاون في مختلف النشاطات الاقتصادية والمشاريع الاستراتيجية الحيوية للبلدين، مما يعكس «جدية الجانب السوري في الشراكة الحقيقية مع الأردن، حسب المصدر نفسه.

وتكتسب الاجتماعات المشتركة أهمية مضاعفة في ظل ما تشهده المنطقة من تداعيات أمنية وعسكرية واقتصادية بسبب الحرب المشتعلة بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، في وقت بدأت دول في البحث عن بدائل لطرق تجارية تساعد في تأمين سلاسل توريد البضائع والطاقة.

توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين سوريا والأردن بالعاصمة عمّان أبريل الماضي (الخارجية السورية)

ويهتم الأردن بالحدود مع سوريا بوصفها بوابة لبضائعه نحو تركيا وأوروبا، في حين دمشق مهتمة بالأردن باعتباره ممراً آمناً لبضائعها نحو دول الخليج العربي.

وتُعول عمان على أهمية التعاون الأردني السوري الذي يتزامن مع تصريحات حكومية عن بدء تدشين مشاريع كبرى مثل مشروع الربط الكهربائي، والربط البري عبر سكك الحديد الذي تقترب الحكومة الأردنية من تدشينه خلال الفترة المقبلة، وعودة الحقوق المائية للمملكة، وهي الحقوق التي صادرها النظام السابق بذرائع وحجج استمرت نحو 40 عاماً.


موشيه يعالون يتهم حكومة نتنياهو بـ«الفصل العنصري» مع الفلسطينيين

جنود إسرائيليون ومستوطنون يمنعون فلسطينيين من الوصول إلى حقولهم الزراعية في قرية ترقوميا بالضفة الغربية (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون ومستوطنون يمنعون فلسطينيين من الوصول إلى حقولهم الزراعية في قرية ترقوميا بالضفة الغربية (د.ب.أ)
TT

موشيه يعالون يتهم حكومة نتنياهو بـ«الفصل العنصري» مع الفلسطينيين

جنود إسرائيليون ومستوطنون يمنعون فلسطينيين من الوصول إلى حقولهم الزراعية في قرية ترقوميا بالضفة الغربية (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون ومستوطنون يمنعون فلسطينيين من الوصول إلى حقولهم الزراعية في قرية ترقوميا بالضفة الغربية (د.ب.أ)

في خطاب سياسي غير مسبوق في حدته، خرج وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق، موشيه يعالون، الأحد، بهجوم شديد اللهجة على حكومة بنيامين نتنياهو، على إدارتها الشؤون المصيرية، وقال إنها «تشجع المستوطنين المتطرفين على ارتكاب جرائم ومذابح ضد الفلسطينيين، وتنتهج سياسة تفوق عرقي عليهم تتسم بنماذج صارخة للأبرتهايد (الفصل العنصري)».

وقال يعالون، وهو جنرال كبير شغل منصب رئيس أركان الجيش في فترة الانتفاضة الثانية (2000 - 2005)، إن الحكومة أدارت الحرب بسياسة إخفاقات وفشل ذريع، واحداً تلو الآخر، وفي ختامها سلمت زمام القيادة والقرار للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ورأى يعالون أن «النظام الإيراني خرج مشحوناً بالقوة يدير سياسة متطرفة أكثر من أي قيادة سابقة في طهران، ولذلك فإنه لا يستبعد أن تعمل بسرية لإقامة مشروعها النووي وتفاجئ به العالم مثلما حصل مع كوريا الشمالية»، عاداً «هذه السياسة لم تأتِ نتيجة أخطاء بريئة، يمكن لأي قيادة ارتكابها؛ بل نتيجة لسلم أولويات مقلوب، في رأس الاهتمام به المصالح الحزبية لرئيس الوزراء، نتنياهو».

فلسطينيون يعاينون سيارة محترقة الأحد في أعقاب هجومٍ لمستوطنين إسرائيليين على قرية الفندقومية جنوب جنين بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وتطرق يعالون إلى مشاركته في جولة مع كبار الجنرالات والمسؤولين الإسرائيليين السابقين في الضفة الغربية وخروجهم بتصريحات خطيرة عن «إرهاب المستوطنين»، قائلاً إن «ما يجري اليوم هناك هو تشجيع صريح من الحكومة للمستوطنين المتطرفين لارتكاب جرائم ومذابح ضد الفلسطينيين ونهب بيوتهم وأراضيهم».

وقال: «هناك 20 جريمة قتل ارتكبوها ولم يُعتقل أحد من منفذيها حتى الآن. قسم من هؤلاء المجرمين نفذوا جرائمهم وهم يرتدون الزي العسكري. الشرطة في الضفة الغربية تلقت أوامر بألا تحقق في الموضوع، والمخابرات الإسرائيلية مشلولة هناك». وضرب مثلاً عن اعتداء صارخ على فلسطيني من ذوي الاحتياجات الخاصة في الستين من عمره، «أطلقوا عليه الرصاص وأصابوه في قدمه».

وفجر يعالون قنبلة سياسية؛ إذ قال: «عندما كنت قائداً عسكرياً في الضفة الغربية، عملت كل ما في وسعي لكيلا تتحقق نبوءة الفيلسوف يشعياهو لايبوبتش، بأن يتحول الاحتلال إلى (نازية يهودية). كنت أومن بأن علينا أن نحتفظ بالأرض إلى حين يتم التوصل إلى اتفاق سياسي. واليوم للأسف لا أستطيع القول إن الرجل لم يكن محقاً».

لكن يعالون نفسه كان خلال عمله العسكري في الضفة يقود عمليات بطش للاحتلال، تحت قيادة رئيس الحكومة الراحل آريئيل شارون، وفي ذلك الوقت اشتهرت مقولة شارون بأن «ما يرى من هنا لا يرى من هناك»، وقصد بذلك أن من ينظر إلى الأمور من بعيد لا يكون مثل من ينظر إليها من موقعه بوصفه مسؤولاً».

وكشف يعالون أن ما جعله يقوم بتلك الجولة هو ضابط كان مرؤوساً له، أخبره بأنه حضر إلى الضفة الغربية لمساعدة فلسطينيين في قطف الزيتون، فقذف عليه المستوطنون حجراً، وأصابوه بجراح قاسية في رأسه.

مستوطن ملثّم يلقي حجارة باتجاه فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية بينما يقف خلفه جنود إسرائيليون (أ.ف.ب)

وقال يعالون: «حتى الآن لم يستدعِ هذا الضابط للإدلاء بإفادته عما جرى»، مضيفاً: «هناك عمليات تنمر وتنكيل مرعبة. هناك ثقافة تفوق عرقي. لقد مرت 80 سنة على ما جرى في أوروبا النازية من تفوق عرقي على اليهود، ولدينا اليوم يهود يريدون التفوق العرقي على الآخرين».

ومع ذلك عندما سئل يعالون عن الحل، أجاب: «لا أزرع الأوهام لنفسي. أنا لا أعتقد بأننا في ظرف ملائم لمنح الفلسطينيين فوراً دولة، ولكن الفصل بين الفلسطينيين واليهود في الضفة الغربية هو مصالحة حيوية. أنا لست مؤيداً لإزالة أي مستوطنة، لكن في نهاية المطاف يجب أن نفتش عن تسوية. يجب رفض سياسة الحكومة التي ترى في (حماس) كنزاً وفي السلطة الفلسطينية عبئاً. من دون تسوية سنكون دولة أبرتهايد أو دولة ثنائية القومية».

ودلل يعالون على تفشي ممارسات «الفصل العنصري»، بأنه «حتى في المعارضة يوجد لدينا قادة يعارضون ضم (النائب العربي في الكنيست) منصور عباس إلى الحكومة»، مستطرداً: «أنا أجد قواسم مشتركة مع عباس أكثر من سموترتش وبن غفير. يجب أن تقوم حكومة في إسرائيل برئاسة نفتالي بنيت، ومشاركة كل أحزاب المعارضة، ومنهم منصور عباس».