التفاهم الأميركي - الإيراني لن ينهي الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»

خبيران من معهد دراسات الحرب و«راند» يتحدثان لـ«الشرق الأوسط»

كتلة لهب ودخان تتصاعد من مبنى عقب غارة جوية إسرائيلية في صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
كتلة لهب ودخان تتصاعد من مبنى عقب غارة جوية إسرائيلية في صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

التفاهم الأميركي - الإيراني لن ينهي الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»

كتلة لهب ودخان تتصاعد من مبنى عقب غارة جوية إسرائيلية في صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
كتلة لهب ودخان تتصاعد من مبنى عقب غارة جوية إسرائيلية في صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

استبعد محللان أميركيان على صلة وثيقة بمؤسسات صنع القرار في واشنطن أن تنتهي الحرب الدائرة حالياً بين إسرائيل و«حزب الله» في المستقبل المنظور، رغم تزايد المؤشرات إلى اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى مذكرة تفاهم، مشيرين إلى أن لبنان لا يزال عالقاً بين المخاوف الأمنية الإسرائيلية، والدور العسكري لـ«حزب الله»، واستراتيجية طهران الإقليمية.

وفي حوارين منفصلين مع «الشرق الأوسط»، رجح كل من رئيسة فريق الشرق الأوسط لدى معهد دراسات الحرب في واشنطن كيلي كامبا ومدير برنامجي الاستراتيجية والأمن القومي في مؤسسة «راند» رافائيل كوهين أن تتواصل الحرب بمستويات متفاوتة من الحدة، رغم الجهود الدبلوماسية التي تبذلها والوساطة التي تقوم بها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية لمعالجة أسبابها الجذرية والتوصل إلى سلام بين البلدين.

ومع مضي أكثر من 100 يوم على بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية الراهنة ضد مقاتلي «حزب الله»، يعتقد كوهين، الذي يحمل رتبة كولونيل في الاستخبارات العسكرية الأميركية، أن «العد التنازلي بدأ قبل 100 يوم، فمن وجهة النظر الإسرائيلية، هذا جزء من صراع أطول كثيراً، وليس سلسلة من الحروب المنفصلة التي تقطعها اتفاقات وقف النار». وأضاف أنه لا يتوقع انسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها في جنوب لبنان «حتى تتأكد من تأمين حدودها الشمالية». وفي الوقت نفسه، رأى أن هناك «فرصاً ضئيلة» لتحقيق إسرائيل «هزيمة كاملة» لـ«حزب الله»، أو أن يتمكن التنظيم الموالي لإيران من إجبار إسرائيل على التخلي عن أهدافها. ومن ثم «نحن أمام صراع طويل الأمد»؛ إذ «لا يبدو أن أياً من الطرفين قادر على تحقيق أهدافه النهائية».

رئيسة فريق الشرق الأوسط لدى معهد دراسات الحرب في واشنطن كيلي كامبا (الشرق الأوسط )

ووافقته كامبا، التي تركز عملها على دراسات الأمن في المشرق العربي، مستبعدة حل الصراع الحالي في المستقبل القريب، عازية السبب الرئيسي إلى السياسات الإقليمية، لا سيما حسابات إيران، وقالت: «لا أعتقد أن هذا الصراع سيُحل قريباً»، موضحة أن «إيران تحاول خلق واقع يُهدد فيه أي هجوم أميركي أو إسرائيلي على أحد شركائها الإقليميين بإشعال فتيل صراع أوسع». ورأت أن طهران تستغل التطورات في لبنان لتعزيز موقفها في المفاوضات مع واشنطن، وقالت: «تحاول إيران الحفاظ على (حزب الله)، الذي لا يزال شريكها الأهم في بلاد الشام. وفي الوقت نفسه، تستغل الوضع لتأجيل المناقشات حول القضايا التي لا ترغب في تقديم تنازلات كبيرة في شأنها».

لا حل عسكرياً

وتساءل كلا المحللين عما إذا كانت العمليات العسكرية وحدها قادرة على تحقيق نتيجة دائمة. ورأى كوهين أن المكاسب الإقليمية الإسرائيلية من غير المرجح أن تُغير الموقف الأساسي لـ«حزب الله»، وقال إن «إسرائيل تسعى جاهدة لنزع سلاح (حزب الله)»، لكن «إذا كنتَ منتمياً إلى (حزب الله)، فلن تميل إلى قبول ذلك؛ ولهذا السبب نحن عالقون».

وعند السؤال عن الدمار الواسع النطاق الذي لحق بالقرى والبلدات والمدن في جنوب لبنان، تجنبت كامبا الدخول في السجال الدائر على هذا الموضوع، بيد أن كوهين رأى أن العمليات العسكرية تكون أكثر فاعلية بشكل عام عندما تُنفذ بدقة، وقال: «لا أعتقد أن الهدف هو التدمير لذاته، بل يكمن التحدي في أن (حزب الله) أمضى عقوداً في ترسيخ وجوده داخل المجتمعات المحلية والبنية التحتية في جنوب لبنان». ومع ذلك، حذر من أن قدرة المراقبين الخارجيين على التحقق بشكل مستقل من الادعاءات المتضاربة حول الضرورة العسكرية أثناء حرب دائرة محدودة.

وكذلك حذر كوهين من توقع نهاية واضحة للصراع، وقال: «لن يكون هناك استعراض نصر في نهاية المطاف. النتيجة الأكثر واقعية هي خفض العنف بدلاً من إنهاء الأعمال العدائية بشكل كامل».

وبالمثل، جادلت كامبا أن الصراع لا يمكن حله في نهاية المطاف إلا من خلال الدبلوماسية، وقالت: «في نهاية المطاف، لا يمكن الإجابة عن سؤال متى ستتوقف إسرائيل إلا من خلال تسوية سياسية».

محدودية الدبلوماسية

ورأى المحللان أن المحادثات الجارية بين إسرائيل ولبنان مهمة، لكنهما أقرا بمحدوديتها. وقال كوهين إنه «من الجيد أنهم يتحدثون»، غير أن «المشكلة تكمن في وجود طرف رئيسي آخر في هذا الصراع، ألا وهو (حزب الله)، وهو ليس حاضراً على طاولة المفاوضات».

مدير برنامجي الاستراتيجية والأمن القومي في مؤسسة «راند» رافائيل كوهين (الشرق الأوسط )

ووصفت كامبا المحادثات المباشرة التي تجريها وفود لبنانية وإسرائيلية بوساطة أميركية في واشنطن بأنها «ذات أهمية تاريخية»، لكنها أكدت أن أي اتفاق دائم يتطلب تعزيز سلطة الدولة اللبنانية، وأضافت: «أثبتت الترتيبات السابقة هشاشتها؛ لأنها كانت تعتمد بشكل كبير على سلوك (حزب الله). ويتطلب التوصل إلى اتفاق دائم ثقة بقدرة الدولة اللبنانية على ممارسة سلطتها ومعالجة المخاوف الأمنية الإسرائيلية». وأشارت إلى أن العديد من اللبنانيين يرون أن «حزب الله»، وليس الحكومة اللبنانية، هو الخصم الحقيقي لإسرائيل. ومع ذلك، فإن «حزب الله يرفض باستمرار أي تواصل مباشر مع إسرائيل». وأضافت أن «الدولة اللبنانية قامت بخطوات خلال العام الماضي لتعزيز سلطتها وتقليص الوجود العسكري لـ(حزب الله)»، مؤكدة أن «هذه الجهود مهمة، لكن من المرجح أن يتطلب التوصل إلى حل دائم تعاوناً بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة».

دور إيران

مناصرو «حزب الله» يلوحون بأعلام إيرانية خلال تجمع احتجاجي على العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران (أ.ب)

وشكك كوهين في قدرة الدبلوماسية بين واشنطن وطهران على معالجة مستقبل «حزب الله»، وقال: «لا أعتقد أن إسرائيل ستتفاوض مباشرة مع إيران في أي وقت قريب. السيناريو الأرجح هو مفاوضات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران» على هذا الملف. ومع ذلك، أشار إلى أن النقاشات العامة حول هذه المحادثات ركزت بشكل أساسي على البرنامج النووي الإيراني بدلاً من شبكة إيران الإقليمية من الجماعات المسلحة. وقال إن «هذا يجعلني أشك في أن أي اتفاق سيقدم حلاً طويل الأمد لمسألة (حزب الله)». وذكر أن إيران لا تزال تعد «حزب الله رصيداً استراتيجياً مهماً»، علماً أنه «ربما ليس بنفس أهميته قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ولكنه لا يزال ذا قيمة كافية تجعل طهران غير مرجحة للتخلي عنه».

وتساءلت كامبا، التي شاركت أخيراً في تقرير حول جهود الرئيس السوري أحمد الشرع لتشكيل جيش جديد يضم حلفاء وخصوماً سابقين من المعارضة السورية، عما إذا كان بإمكان سوريا أن تضطلع بدور رئيسي في الجهود المبذولة لإضعاف «حزب الله»، على رغم اقتراحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وقالت: «تواجه الحكومة السورية تحديات داخلية كبيرة، ولا تزال تركز على إعادة بناء مؤسساتها وقواتها الأمنية. سأندهش إذا كانت دمشق قادرة على الاضطلاع بدور أكبر».

المسار الصعب

وعند سؤالهما عن القدرات المتاحة أمام زعماء لبنان، أشار المحللان إلى تعزيز مؤسسات الدولة بوصفه الخيار الأفضل للبلاد على المدى الطويل. وقالت كامبا: «أظهرت القيادة اللبنانية الحالية استعداداً لمواجهة القضايا الصعبة بطريقة كان يصعب تصورها في السنوات السابقة»، ناصحة المسؤولين اللبنانيين بـ«التمسك بهذا المسار رغم الضغوط».

كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر متوسطاً السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض خلال اجتماع بين وفدين إسرائيلي ولبناني في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

أما كوهين فرأى أن النتيجة الأكثر ملاءمة للبنان هي أن يخرج «حزب الله» من الصراع «ضعيفاً بشكل كبير»؛ ما يسمح للقوات المسلحة اللبنانية بتوسيع سلطة الدولة. وقال إنه «إذا كان هناك جانب إيجابي لهذا الصراع، فهو أن (حزب الله) قد يخرج منه ضعيفاً بما يكفي لتمكين القوات المسلحة اللبنانية من بسط سيطرتها بشكل أكبر».

ومع ذلك، أقرّ المحللان بأن هذه النتيجة لا تزال غير مؤكدة، وأن مستقبل لبنان سيعتمد إلى حد كبير على التطورات خارج حدوده.

وفي الوقت الراهن، يتفقان على نقطة واحدة: من غير المرجح أن تنتهي الحرب قريباً، ولا يزال لبنان عالقاً بين مواجهة عسكرية طويلة وصراع إقليمي أوسع يشمل إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

حراك عربي لترتيبات توقف إطلاق النار في لبنان

المشرق العربي من جلسة المفاوضات الثنائية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في مقر «الخارجية الأميركية» (أ.ف.ب)

حراك عربي لترتيبات توقف إطلاق النار في لبنان

يواكب حراك عربي مباحثات باكستان، لتعزيز فرص فرض اتفاق وقف إطلاق نار في لبنان، بعد دخول لبنان منطقة التجاذب بين إسرائيل و«حزب الله».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي عناصر من البعثة الفرنسية في «يونيفيل» يفككون راجمة صواريخ تابعة لـ«حزب الله» في وادي السلوقي بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تعلن «السيطرة العملياتية» على وادي السلوقي... وخبراء يشرحون أبعادها العسكرية

أعاد إعلان الجيش الإسرائيلي «السيطرة العملياتية» على منطقة وادي السلوقي في جنوب لبنان تسليط الضوء على أحد أكثر المواقع حساسية في القطاع الأوسط.

صبحي أمهز (بيروت)
يوميات الشرق «كازينو لبنان» أطلق موسم المونديال في صالته الجديدة «كوروم» (الشرق الأوسط)

لبنان يعيش استراحة محارب مع انطلاق «مونديال 2026»

تتنوَّع الأنشطة المرافقة للمباريات بين مساحات ترفيهية للكبار وأخرى مخصَّصة للأطفال، فضلاً عن أركان للطعام والمشروبات والعصائر.

فيفيان حداد (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية كما يظهر من مرجعيون 12 يونيو 2026 (رويترز) p-circle

الجيش الإسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، بعد ظهر الجمعة، غارة استهدفت بلدة مجدل زون في جنوب لبنان. كما أغار صباح الجمعة على بلدتي قلاويه والبياض في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة التُقطت من المنطقة الجنوبية لمدينة صور تُظهر تصاعد الدخان من مواقع غارات إسرائيلية على قرية القليلة في 10 يونيو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

10 جرحى من طاقم مستشفى في مدينة صور جرّاء غارة إسرائيلية

أُصيب 10 من طاقم مستشفى في مدينة صور في جنوب لبنان جرّاء غارة إسرائيلية على محيطه الخميس.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

حراك عربي يساند لبنان لوقف النار

ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)
ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)
TT

حراك عربي يساند لبنان لوقف النار

ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)
ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)

انطلق حراك عربي لمساندة لبنان في اتصالاته الداخلية والخارجية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، بالتزامن مع المباحثات الأميركية - الإيرانية، الساعية للتوصل إليه، في وقت يمضي لبنان باستعداداته للمشاركة في الجولة الجديدة من المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، ويُصرّ فيها على وقف إطلاق النار.

وقالت مصادر لبنانية إن هناك حراكاً عربياً صديقاً للبنان نشط خلال اليومين الماضيين، ويعمل على ترتيب موقف يُساعد في المفاوضات، لافتةً إلى أن التوصل إلى هذا الموقف «سيُمهّد للقاء ثلاثي، يجمع رؤساء؛ الجمهورية جوزيف عون، والبرلمان نبيه بري، والحكومة نواف سلام، لإجراء تقييم للوضع والمضي في خطة تبدأ من تطبيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ مرحلة ما بعده». وقالت المصادر إن الحراك «يعمل على محاورعدة، تبدأ من تنفيذ وقف لإطلاق النار، تليها خطوات أخرى مثل انسحابات من الجهتين، ودخول الجيش اللبناني، وتسليم سلاح (حزب الله)»، وتضمن عودة السكان والاستقرار في الجنوب.

وبدا أن تعنّت إسرائيل وإصرار «حزب الله» على شروطه يعرقلان وقف النار. وقالت المصادر إن الجانب الإسرائيلي «متعنّت، ولم يقدم ما يدفع التفاوض إلى الأمام»، في إشارة إلى إصراره على ربط أي خطوة بنزع سلاح «حزب الله» بشكل مسبق. أما من جهة «حزب الله»، فإنه أبلغ الوسطاء بأنه لن يقدم أي أجوبة قبل وقف إطلاق نار شامل وكامل على الأراضي اللبنانية.


اجتماع في باريس يحشد لـ «حل الدولتين»

مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)
مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)
TT

اجتماع في باريس يحشد لـ «حل الدولتين»

مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)
مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)

منذ «إعلان نيويورك»، الذي صدر قبل عام وحظي بتبنّي 142 دولة وطرح خطة طريق متكاملة لتنفيذ «حل الدولتين»، شهدت جهود تأسيس دولة فلسطينية جموداً جرّاء التطورات الإقليمية والممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية.

وجمعت باريس، أمس، عشرات جمعيات المجتمع المدني من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، من أجل إعادة الملف إلى دائرة التداول، والاستفادة من انعقاد قمة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا للعام الحالي في مدينة إيفيان - لي - بان.

وصدر عن اجتماع باريس، الذي شارك فيه 15 وزير خارجية وعشرات الدبلوماسيين وبحضور مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، ولكن بمقاطعة إسرائيلية وأميركية، «دعوة عمل» موجهة بالدرجة الأولى لقمة «مجموعة السبع»، فضلاً عن اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بروكسل. ورغم صعوبة الوضع الإقليمي، فإن اجتماع باريس الذي ضم العشرات من الناشطين يبقى مفيداً أقله من خلال إعادة وضع الملف الفلسطيني على جدول التداولات الدولية.


اتهامات لـ«قسد» بالاعتداءات على حواجز الأمن في محيط «عين العرب» السورية

من الاعتقالات التي تلت الهجوم قرب عين العرب (سانا)
من الاعتقالات التي تلت الهجوم قرب عين العرب (سانا)
TT

اتهامات لـ«قسد» بالاعتداءات على حواجز الأمن في محيط «عين العرب» السورية

من الاعتقالات التي تلت الهجوم قرب عين العرب (سانا)
من الاعتقالات التي تلت الهجوم قرب عين العرب (سانا)

تتصاعد منذ ثلاثة أيام عمليات استهداف حواجز قوى الأمن الداخلي الحكومية في محيط مدينة عين العرب (كوباني) شرق حلب شمال سوريا، وتوجه الاتهامات لما تعرف بـ«الشبيبة الثورية» التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

وبينما عدّ أحد شيوخ القبائل العربية في الحسكة هذه الممارسات أنها تهدف إلى «الضغط على الحكومة السورية لتقديم مزيد من التنازلات» في عملية تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، رأى مسؤول في «مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد)، أن تلك الاعتداءات تندرج في إطار التصرفات «الفردية».

وشهد محيط مدينة عين العرب (كوباني) شرق حلب في اليومين الماضيين توتراً أمنياً، على أثر سلسلة هجمات ضد حواجز قوى الأمن الداخلي الحكومية.

تعزيزات قوى الأمن الداخلي في محيط عين العرب (سانا)

وأفاد «تلفزيون سوريا»، بأن مجهولين استهدفوا، مساء الخميس، حاجزاً تابعاً لقوى الأمن الداخلي بقذائف «آر بي جي» قرب دوار جب الفرج في ناحية الشيوخ بمحيط مدينة عين العرب، دفعت على أثره قوى الأمن الداخلي بتعزيزات إلى المنطقة، وبدأت عمليات تمشيط وانتشار واسع بحثاً عن منفذي الهجوم، في حين لم ترد معلومات فورية عن وقوع إصابات أو حجم الأضرار الناجمة عن الاستهداف.

وسبق أن شهدت قريتا العونية وأشمة بريف عين العرب الغربي، الأربعاء الماضي، توتراً أمنياً، على أثر استهداف مجموعة مسلحة عدداً من المدنيين، تبعه مهاجمة أحد الحواجز الأمنية... وقد تعاملت قوى الأمن الداخلي مع الاعتداء، ونجحت في إحباط الهجوم والسيطرة التامة على الموقف، ونفذت حملة أمنية لتعقب المتورطين.

وأوضحت وزارة الداخلية السورية، في بيان، أن «قوى الأمن الداخلي ألقت القبض على 20 متورطاً في هذه الأعمال الخارجة عن القانون، وأعادت الهدوء والأمان إلى المنطقة، مع استمرار ملاحقة بقية الفارين لتقديمهم إلى العدالة».

قوى الأمن الداخلي قرب عين العرب (سانا)

وأكدت أن «أي اعتداء يطول أي مؤسسة من مؤسسات الدولة، أو أي تصرف يخرج عن إطار القانون، يُعدّ اعتداءً على الدولة السورية. وستتعامل بأقصى درجات الحزم مع كل متجاوز، ولن تتهاون في اتخاذ الإجراءات الصارمة اللازمة لحماية مؤسسات الدولة وأمن المواطنين».

تلك التطورات تتزامن مع مواصلة الحكومة السورية و«قسد» تنفيذ اتفاق 29 يناير الماضي، الذي ينص على دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» الكردية بالحكومة السورية.

مضر حماد الأسعد أحد شيوخ القبائل العربية في محافظة الحسكة، رأى أن تنفيذ الاتفاق «يسير بشكل بطيء جداً بالنسبة للملفات التي تهم الحكومة السورية، في حين يسير بشكل سريع جداً بالنسبة للقضايا التي تهم الإدارة الذاتية الكردية». وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن عودة المهجرين الكرد والعرب التابعين لـ«قسد» إلى مدنهم مثال، على ذلك.

وفي إطار تنفيذ بنود اتفاق الدمج، عادت الأربعاء الدفعة الثامنة الأخيرة من مهجري عفرين (نحو 1300 عائلة)، إلى مناطقهم الأصلية. وذكر الأسعد، أن «دفعات الأهالي العائدين دخل ضمنها عناصر متطرفة من قسد و حزب العمال الكردستاني والشبيبة الثورية التابعة لقسد».

ناحية عين العرب (كوباني) بريف حلب (سانا)

واتهم الأسعد، تلك العناصر «بتنفيذ الاعتداءات على المواقع والحواجز الأمنية الحكومية في عين العرب وعفرين وبقية المناطق التي عادوا إليها، وقد حصل ذلك عشرات المرات، بهدف الضغط على الحكومة السورية للحصول على تنازلات إضافية منها في عملية الدمج».

وبحسب التصريحات الرسمية، تقدم نحو 9 آلاف من عناصر «قسد» بطلبات للانضمام إلى قوى الأمن الداخلي، وذلك في إطار تنفيذ اتفاق 29 يناير. وقال الأسعد: «نحن أبناء العرب نرفض انضمام هذا العدد الكبير من قسد إلى قوى الأمن الداخلي »، محذراً من أن «المنطقة مقبلة على بركان سينفجر في اللحظة المناسبة وستتم محاسبة كل من ارتكب جرائم بحق الشعب السوري».

وشهدت عدة مناطق في شمال سوريا في الأيام الماضية، مظاهرات ضد «قسد» و«الشبيبة الثورية». وأوضح الأسعد، أن «العشائر العربية تريد من الحكومة الوقوف بوجه قسد، ومنع السيطرة تحت اسمها على محافظة الحسكة».

واتهم الأسعد «قسد» و«الشبيبة الثورية» بعرقلة تنفيذ اتفاق الدمج. وقال:«80 في المائة من الدوائر الرسمية لم يتم افتتاحها ولم تسلم للحكومة لأن قسد ترفض ذلك... بينما عندما أرادت الاندماج مع قوى الأمن الداخلي، قدمت الآلاف من عناصرها وبخاصة من عناصر (الشبيبة الثورية) لإعطائهم الشرعية الحكومية».

عناصر من «قسد» يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة خلال يناير الماضي (رويترز)

وأكد الأسعد أن أبناء القبائل والعشائر العربية «ضد الحرب ونريد الأمن والأمان والاستقرار والازدهار وأن يعيش الجميع تحت كنف الحكومة والعمل يداً بيد، ولكن يبدو أن (الشبيبة الثورية) وقيادة (قسد) القنديلية لا يريدون ذلك، ويريدون الحصول على مكاسب شخصية وهذا ما يحصل على أرض الواقع».

في المقابل، عدّ «مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد)، وهو بمثابة الواجهة السياسية لـ«الإدارة الذاتية» الكردية، ما يحدث من اعتداءات على مواقع وحواجز قوى الأمن الداخلي في مناطق تنتشر فيها «قسد» و«الشبيبة الثورية» في شمال سوريا، يندرج في إطار تصرفات «فردية».

وقال عضو علاقات «مسد» باقي حمزة لـ«الشرق الأوسط»:«ما يحصل هو تصرفات فردية وليست ضمن المخطط العام. (مسد) مع اتفاق 29 يناير الذي يجب أن يستمر».

وأشار إلى أن «عملية تنفيذ الاتفاق التي تسير ببطء تمر بتحديات وعوائق وتدخلات خارجية لإبطال هذا الاتفاق، ولكن هناك إرادة بأن يٌنفذ الاتفاق رغم الصعوبات والتجاوزات».

من أحد الاجتماعات السابقة في دمشق مع قيادة «قسد» (سانا)

وشدد حمزة على أنه «لا يمكن الرجوع عن تنفيذ اتفاق الدمج لأن البديل عن ذلك الحرب»، لافتاً إلى أنه «يجب أن تكون هناك عملية بناء ثقة تبدأ أولاً من خلال تقديم الخدمات والعمل على السلم الأهلي، من أجل أن تبدأ الخطوة التالية المتمثلة بدمج مؤسسات الإدارة الذاتية بالحكومة».

وسألت «الشرق الأوسط»: «ألا يمكن لـ(قسد) وضع حد لهذه الاعتداءات؟». فأجاب حمزة: «قسد تقوم حالياً بعملية الاندماج والأسايش (قوى الأمن الداخلي الكردية) تريد الاندماج ولكن العملية لم تكتمل وهناك تنافس... الإرادة لدى شمال سوريا أن يتم الاندماج وعدم حصول هذه التصرفات».