إسرائيل تحاول التوغل شمال الخط الأصفر عبر محورين بجنوب لبنان

5 محاولات في محيط النبطية... وفرض «احتلال بالنار»

سكان محليون في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ.ب)
سكان محليون في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل تحاول التوغل شمال الخط الأصفر عبر محورين بجنوب لبنان

سكان محليون في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ.ب)
سكان محليون في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ.ب)

يسعى الجيش الإسرائيلي للتقدم على محورين على الأقل خارج «الخط الأصفر» الذي سبق أن أعلنه في جنوب لبنان، عبر توغلات محدودة تعرضت لضربات بمسيرات والصواريخ الموجهة التي أطلقها «حزب الله»، واستعاض عن ذلك بقصف جوي عنيف أدى إلى تدمير واسع في القرى المحيطة.

وشن الجيش الإسرائيلي خلال اليومين الماضيين، هجمات جديدة في محاولة للتوسع في محيط قلعة الشقيف في النبطية، باتجاه كفرتبنيت وتلة علي الطاهر الاستراتيجية في المنطقة، كما حاول التقدم في القطاع الغربي باتجاه بيوت السياد ومجدول زون، لكن تلك المحاولات لم تسفر عن توغلات جديدة، حسبما قالت مصادر أمنية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط».

آلية عسكرية إسرائيلية تسير داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (رويترز)

وتعد تلك المحاولات في محيط بلدة النبطية في القطاع الشرقي، الخامسة من نوعها منذ أسبوعين، بعد السيطرة على قلعة الشقيف وبلدات يحمر وأرنون وزوطر الشرقية، فيما تم توثيق ست محاولات في القطاع الغربي منذ الشهر الماضي بعد السيطرة على بلدتي البياضة وشمع.

القطاع الشرقي

وقالت المصادر إن القوات الإسرائيلية «وسعت دائرة النار من زوطر وأرنون ويحمر الشقيف، باتجاه بلدات كفرتبنيت وميفدون وشوكين والنبطية الفوقا ومدينة النبطية، في محاولة لتقدم باتجاه كفرتبنيت ومنها إلى تلة علي الطاهر» الاستراتيجية التي تطل على مدينة النبطية وقراها من الغرب، كما تطل على القليعة ومرجعيون والخيام من الجهة الشرقية، وعلى أحراش قضاء جزين في المحمودية والجرمق والعيشية والريحان من الجهة الشمالية.

وأوضحت أن تلك المحاولات باتجاه كفرتبنيت «لم تنجح، بعد تعرض الآليات لمسيرات (حزب الله) الانتحارية، كما لصواريخ موجهة مضادة للدروع (كورنت) في أرنون ويحمر، إضافة إلى ضرب التحشيدات في زوطر والقنطرة وغيرها»، مما دفع الجيش الإسرائيلي لتكثيف الضربات الجوية والمدفعية على بلدات كفرتبنيت وميفدون وشوكين المحيطة. وقالت المصادر إن توسعة النار باتجاه تلك البلدات «تسعى منها إسرائيل لضرب محاولات استهداف قواتها وآلياتها اللوجستية»، كما أشارت إلى محاولات تقدم أخرى باتجاه ميفدون وأطراف شوكين «عبر آليات مسيّرة، وذلك لاختبار دفاعات (حزب الله)».

إسرائيليان في المطلة الحدودية يشيران بيديهما إلى الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

احتلال بالنار

ومنذ أربعة أسابيع، تكثفت الضربات على تلك البلدات بشكل قياسي، واستفادت القوات الإسرائيلية من عمليات نقل مرابض المدفعية إلى الداخل اللبناني، لتكثيف القذائف باتجاه تلك البلدات، وذلك لمنع انتقال مقاتلي «حزب الله»، في وقت يخصص فيه الحزب القسم الأكبر من عملياته لهذه المنطقة، حيث يحاول منع القوات الإسرائيلية من التمدد باتجاه علي الطاهر، وهو ما تشير إليه بياناته اليومية.

لكن بالمعطى العملي، باتت المنطقة «محتلة بالنار»، حسبما تقول المصادر؛ إذ «لا يوجد أثر لسكانها، بينما ينتشر الدمار فيها على نحو غير مسبوق». أما طريق الانتقال باتجاه مرجعيون والقليعة عبر هذا المسلك الرئيسي، فبات مقطوعاً؛ إذ تم فتح طريق لتلك البلدات المسيحية المحاصرة من جهة دبين - إبل السقي - البقاع الغربي، كبديل عن هذا الطريق الذي بات «محتلاً بالنار».

وتعرضت عائلة من بلدة القليعة في الأسبوع الماضي لاستهداف إسرائيلي على هذا المسار، ما أدى إلى مقتل الأب وولديه، كما تعرضت آلية عسكرية للجيش اللبناني لاستهداف إسرائيلي، السبت الماضي، ما أدى إلى مقتل ضابطين وعسكري.

التوغل في القطاع الغربي

تلك المحاولات تنطبق على المحور الغربي، حيث نفذت القوات الإسرائيلية ست محاولات توغل انطلاقاً من بلدة البياضة الساحلية، باتجاه العمق في جنوب لبنان، وتحديداً بلدات بيوت السياد ومجدل زون وأطراف زبقين.

وقالت مصادر محلية في صور لـ«الشرق الأوسط» إن محاولات التقدم «بدأت بعد أسبوع على سيطرة القوات الإسرائيلية على بلدتي البياضة وشمع، واستحداث مواقع فيها، لكن تلك المحاولات فشلت، رغم التقدم المحدود إلى بيوت السياد الذي سرعان ما تم التراجع عنه».

وأضافت المصادر أن التقدم في تلك المنطقة الحرجية والمليئة بالبساتين «يبدو أن إسرائيل تسعى من خلاله إلى تقويض قدرة «حزب الله» على استهداف الآليات والتجهيزات والجنود في المنطقة عبر مسيرات الألياف الضوئية، أو الصواريخ الموجهة». وقالت المصادر إن مقاتلي «حزب الله»، «استهدفوا الدبابات المتوغلة ثلاث مرات على الأقل»، في وقت «قلصت فيه القوات الإسرائيلية حشودها في المنطقة، وباتت تعتمد على عدد محدود من الآليات للتقدم، بالتزامن مع تغطية جوية ومدفعية كثيفة».

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن القوات الإسرائيلية كثفت من ضرباتها لبلدة مجدول زون بشكل قياسي، حيث وثقت 10 غارات على الأقل يوم الأربعاء استهدفت مجدل زون، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف بلدات مجدل زون والقليلة والمعلية وبيوت السياد.

إنذارات وقصف جوي بالعمق

في غضون ذلك، جدّد الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أيضاً إنذاراته لثلاث قرى في جنوب لبنان، هي حومين الفوقا والغسانية وأنصارية، وأسفرت غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان، الأربعاء، عن مقتل 13 شخصاً وإصابة 15 آخرين.

سكان محليون في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ.ب)

وأشارت «الوكالة الوطنية» الرسمية إلى أن «المساكن الشعبية في صور شهدت سقوط شهيد وخمسة جرحى. فيما لا تزال فرق الإنقاذ تعمل على رفع الأنقاض في بلدة طير دبا التي تعرضت إلى تسعة غارات بين حربي ومسير».

واستهدفت غارة إسرائيلية سيارة في مدينة صيدا تسببت بسقوط قتيلين، وأدت إلى اشتعال عدد من السيارات، كما استهدفت مسيرة أوتوستراد الزهراني بالقرب من جسر الصرفند.

اعتقال شخصين

إضافة إلى الضربات المتواصلة، أوردت الوكالة الوطنية، الأربعاء، أن دورية إسرائيلية اقتادت «عضو بلدية كفرشوبا محمد حسن الحاج والعامل أحمد صلاح ذياب إلى جهة مجهولة، وذلك في أثناء قيامهما بأعمال ضخ المياه» إلى بلدتهما المحاذية للحدود.

ولاحقاً، أوضح الجيش الإسرائيلي في بيان أن جنوده رصدوا «شخصين مشتبه بهما اقتربا من المنطقة حيث يعملون في جنوب لبنان»، مضيفاً: «بعد رصدهما، وللتأكد من عدم وجود تهديد، ألقت القوات القبض على المشتبه بهما، ونُقلا إلى الأراضي الإسرائيلية لمزيد من الاستجواب». وتقع كفرشوبا في قضاء حاصبيا قرب الحدود مع إسرائيل، وهي من القرى القليلة التي بقي السكان فيها منذ بدء الحرب.

وبقي سكان خصوصاً في قرى تقطنها غالبية مسيحية. ودعا تجمّع باسمها، الثلاثاء، الحكومة اللبنانية إلى «العمل الفوري على فتح ممرات إنسانية وصحية آمنة تضمن وصول المواطنين والمساعدات والفرق الطبية والإغاثية إلى القرى المتضررة والمعزولة». وقالوا إن الضربات المتواصلة التي تحيط بقراهم أدّت إلى «فرض واقع قاس من الخوف والعزلة على السكان».

ونبّهوا إلى «تراجعٍ خطر في الخدمات الصحية نتيجة تعطل أو إقفال عدد من المراكز الصحية والمستوصفات»، لا سيما أن الطرق المؤدية إلى قراهم باتت بمعظمها «مقطوعة أو شديدة الخطورة» ما يعيق وصول الخدمات والمساعدات.


مقالات ذات صلة

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بعد إنذار بإخلاء 20 بلدة

المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (د.ب.أ)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بعد إنذار بإخلاء 20 بلدة

كشف الإعلام الرسمي اللبناني بأن اسرائيل شنت اليوم السبت سلسلة غارات على جنوب لبنان بعدما وجه جيشها إنذار إخلاء لسكان عشرين بلدة بينها مدينة النبطية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج التعاون الأمني بين المملكة ولبنان أسهم في متابعة وضبط المواد المخدرة («الداخلية» السعودية)

تعاون أمني سعودي لبناني يُحبط تهريب نحو 4 ملايين قرص مخدّر

أسهمت معلومات قدمتها وزارة الداخلية السعودية ممثلة بـ«مديرية مكافحة المخدرات» في إحباط السّلطات اللبنانية محاولة تهريب نحو 3 ملايين و900 ألف قرص إمفيتامين مخدر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي من جلسة المفاوضات الثنائية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في مقر «الخارجية الأميركية» (أ.ف.ب)

حراك عربي لترتيبات توقف إطلاق النار في لبنان

يواكب حراك عربي مباحثات باكستان، لتعزيز فرص فرض اتفاق وقف إطلاق نار في لبنان، بعد دخول لبنان منطقة التجاذب بين إسرائيل و«حزب الله».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)

الشرع: نسعى لوقف الحرب في لبنان لا الانخراط فيها

مصادر سورية: «دمشق تعد نفسها ذات مواقف واضحة وصريحة وجادة، تتمثل في ضبط الحدود، وقطع طرق التهريب، والتنسيق عالي المستوى مع الحكومة اللبنانية».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي آليات تابعة لقوات «اليونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

البلدات السنية والدرزية في جنوب لبنان... صمود على حافة الإنهاك

يشبه واقع سكان البلدات السنية والدرزية في جنوب لبنان، إلى حد كبير، واقع القرى والبلدات المسيحية.

بولا أسطيح (بيروت)

مطالبة في كفرنبل السورية بـ«ملاحقة شبيحة الأسد ومحاكمتهم»

من مظاهرة كفرنبل (شبكة شام)
من مظاهرة كفرنبل (شبكة شام)
TT

مطالبة في كفرنبل السورية بـ«ملاحقة شبيحة الأسد ومحاكمتهم»

من مظاهرة كفرنبل (شبكة شام)
من مظاهرة كفرنبل (شبكة شام)

شهدت مدينة كفرنبل في ريف إدلب الجنوبي وحي السكري في مدينة حلب، تحركات شعبية طالبت بمحاسبة المتورطين في الانتهاكات المرتبطة بالنظام البائد، ومنع عودة من تصفهم الأوساط المحلية بالشبيحة، إلى مناطقهم.

وفي كفرنبل، نظم الأهالي وقفة احتجاجية رفعوا خلالها لافتات أكدت «رفض عودة الأشخاص المرتبطين بالنظام البائد إلى المدينة، داعين إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت بحق السوريين خلال السنوات الماضية»، على ما أفادت «شبكة شام» الإخبارية.

وشدد المشاركون على أن تحركهم «ينسجم مع مطالب عبّر عنها أبناء المدينة مراراً، مؤكدين أن كفرنبل التي كانت من أبرز رموز الحراك الشعبي في سوريا، قدمت تضحيات كبيرة، وأن أي عودة لشخصيات أو أفراد دعموا النظام البائد تمثل تجاوزاً لحقوق الضحايا وذويهم».

وتداول ناشطون وفعاليات محلية رسائل أكدت أن المطالب المطروحة «لا تندرج في إطار الانتقام أو تصفية الحسابات، بل ترتبط بمسار العدالة والمساءلة القانونية، وضمان عدم الإفلات من العقاب، بما يساهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي وترسيخ سيادة القانون».

كما شهد حي السكري بمدينة حلب مظاهرة ليلية جابت عدداً من شوارع الحي، طالب خلالها المشاركون بخروج من وصفوهم بـ«فلول النظام والشبيحة» خلال مهلة 24 ساعة.

معرض في محطة الحجاز المركزية السابقة للسكك الحديدية بدمشق يعرض لافتات احتجاجية استُخدمت طوال فترة الانتفاضة السورية من بلدة كفرنبل بمحافظة إدلب (أرشيفية - أ.ف.ب)

كما دعا المحتجون الدولة السورية إلى «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين في الانتهاكات والجرائم، والعمل على فرض سلطة الدولة وتحقيق العدالة الانتقالية»، ورددوا هتافات طالبت «بملاحقة المطلوبين للقضاء وتنفيذ إجراءات المحاسبة بحق المسؤولين عن الانتهاكات»، مؤكدين ضرورة «الاستجابة لمطالب الأهالي المتعلقة بتحقيق العدالة وإنصاف الضحايا».

تأتي هذه التحركات، بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات والاعتصامات في مدينة دير الزور، حيث يواصل المحتجون المطالبة بمحاسبة «رموز النظام البائد والمتورطين في الانتهاكات».

كان وزير الداخلية أنس خطاب أكد «أن إدارة مكافحة الإرهاب، وبالتنسيق مع قيادات الأمن الداخلي في المحافظات، تواصل العمل على ملاحقة المجرمين والقبض عليهم تمهيداً لتقديمهم إلى القضاء المختص ومحاسبتهم على أفعالهم».

وأوضح الوزير خطاب في تدوينة عبر منصة «إكس»، الجمعة، أن «هذه الجهود تأتي عبر عمليات البحث والرصد والتحري لجمع المعلومات ومقاطعتها، وذلك تطبيقاً لوعد قطعناه أمام شعبنا الصابر أنه لا تهاون مع من تلطخت أيديهم بالدماء».


سوريا: توقيف مطلوب تورط بعمليات اعتقال وتغييب قسري في درعا

عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)
عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)
TT

سوريا: توقيف مطلوب تورط بعمليات اعتقال وتغييب قسري في درعا

عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)
عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)

أعلنت وزارة الداخلية السورية اليوم (السبت)، توقيف مطلوب تورط بعمليات اعتقال وتغييب قسري في محافظة درعا جنوب البلاد، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت الوزارة، في بيان صحافي اليوم، إن قوى الأمن الداخلي، بالتنسيق مع إدارة مكافحة الإرهاب، أوقفت المدعو رأفت أنور العامودي أحد أبرز المطلوبين، لضلوعه في العمل لصالح ميليشيا «اللجان الشعبية» التابعة للنظام السابق في محافظة درعا.

وأضافت أن التحقيقات الأولية تشير إلى تورط الموقوف في عمليات اعتقال وتغييب قسري طالت عدداً من أبناء المحافظة، وذلك بالتنسيق المباشر مع الأجهزة الأمنية، مشيرة إلى أن سجلات التحقيق بينت أن العامودي عمل لصالح رئيس فرع الأمن العسكري السابق، العميد وفيق الناصر، كما نشط تحت إشراف المساعد أسامة أبو جعفر.

ووفق الوزارة، أظهرت الأدلة تعاونه الوثيق مع فرع المخابرات الجوية بقيادة العقيد قصي ميهوب؛ حيث تمثل دوره في تسليم مطلوبين للأجهزة الأمنية، ثم ابتزاز ذويهم مالياً عبر التفاوض معهم مقابل مبالغ طائلة، لقاء وعود كاذبة بالإفراج عنهم.

وأشارت إلى أن الجهات المختصة تواصل تحقيقاتها مع المقبوض عليه لكشف كامل ملابسات القضية، تمهيداً لتقديمه إلى العدالة لينال جزاءه القانوني.


رئيس الوزراء اللبناني يطالب «حزب الله» بالإيفاء بتعهداته

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (إ.ب.أ)
TT

رئيس الوزراء اللبناني يطالب «حزب الله» بالإيفاء بتعهداته

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (إ.ب.أ)

طلب رئيس حكومة ‌لبنان نواف سلام من «حزب الله» إنقاذ البلاد، وتغليب مصلحتها على مصلحة إيران، وأن يكون على مسار واحد مع الحكومة لتأمين الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.

وقال سلام لـ«رويترز»، إن على «حزب الله» أن «يكون أسرع منا، أو ​ليكن على السرعة نفسها، وليعلن دعمه للمفاوضات التي نجريها في واشنطن».

ومن المقرر أن تستأنف هذه المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، برعاية أميركية، في 22 يونيو (حزيران) الجاري.

وقال مصدر لبناني مطَّلع على المحادثات، إن طهران غضبت من قرار بيروت التفاوض بشكل مستقل مع إسرائيل، ورأت فيه حرماناً لإيران من ورقة تفاوضية رئيسية في مواجهتها مع واشنطن.

ويطالب لبنان بوقف إطلاق نار دائم كأساس للمفاوضات التي تؤدي إلى انسحاب إسرائيلي كامل، وعودة مئات الآلاف من المدنيين النازحين، تحت إشراف الجيش اللبناني.

وتريد إسرائيل، من جهتها، تفكيك «حزب الله» كقوة عسكرية، على الأقل في جنوب لبنان، وإثبات ‌زوال قوته قبل ‌التخلي عن الأراضي المحتلة.

ولم يُخفِ سلام تأثر لبنان ​بمفاوضات ‌إسلام ⁠آباد، ولكنه ​كرر الإصرار على التفاوض كدولة مستقلة: «لا يفاوض باسمها أحد». وأضاف في مكتبه: «نحن طبعاً نتأثر بمسار التفاوض في إسلام آباد. فكيف بحرب ونتائجها تخاض على أرضنا؟ نحن نتأثر بالحرب وبالسلم وبالتهدئة في المنطقة. وإسلام آباد، أو أي مكان آخر، من شأنه أن يترك أثره علينا».

وتابع: «إذا كان هذا المسار يؤدي لوقف (إطلاق) نار وتهدئة بالمنطقة، أكيد نحن نستفيد منه».

وجزم سلام بأن لبنان اختار الطريق الأقل تكلفة، ورفض اعتبار نزع سلاح «حزب الله» شرطاً إسرائيلياً، وقال: «فلنخلص من هذه (التجليطة). لقد اتفق اللبنانيون في اتفاق الطائف عام ⁠1989 على بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ونحن أكدنا هذا الأمر في بياننا الوزاري، وشددنا على حصرية السلاح، ‌واستعادة قرار الحرب والسلم بيد الدولة. فهل إسرائيل جلست ​معنا إلى الطاولة وساهمت في صياغة بياننا ‌الوزاري؟ بالطبع لا».

قصف إسرائيلي في محيط مدينة النبطية بجنوب لبنان (رويترز)

وأضاف: «نحن على تواصل دائم مع (حزب الله)، وكل المطلوب منه أن ‌ينفذ التزاماته. فالجنوب من المفترض أن يكون منطقة خالية من السلاح، و(حزب الله) أعطى مرتين الثقة بالحكومة التي يشدد بيانها الوزاري على حصرية السلاح، وغير مطلوب منه أكثر من ذلك».

ورفض «حزب الله» خطة وقف إطلاق النار التي اتفقت عليها الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية في محادثات واشنطن. ووصف الأمين العام للحزب نعيم قاسم المفاوضات بأنها «مخزية»، ورفض إعلان واشنطن، قائلاً إنه «خريطة طريق لإبادة قسم من الشعب اللبناني ⁠واستعباد الباقي».

وخاطب سلام «حزب الله» قائلاً: «إذا فعلاً أنت حريص على ما يسمى بيئتك، ومآسي بيئتك، فكل المطلوب منك أن تفي بالتزاماتك. لا نطلب منك أكثر».

ولم تقدم واشنطن أي ضمانات حول مستقبل التفاوض اللبناني مع إسرائيل، ولكن سلام قال: «من الأفضل أن نعطي صافرة الحكم للوسيط الأميركي، وعدم الإصغاء إلى الثرثرة السياسية».

وجعلت طهران وقف إطلاق النار في لبنان شرطاً أساسياً لأي اتفاق أوسع نطاقاً مع واشنطن. وأشارت الولايات المتحدة وإيران أمس (الجمعة)، إلى قرب التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب بينهما. وقال مسؤول أميركي كبير إن ​الطرفين توافقا على نص، وإن من ​المتوقع أن توقع واشنطن اتفاقاً مبدئياً خلال الأيام المقبلة.

وقال سلام: «نحن مشكلتنا مع (حزب الله) هي سلاح (حزب الله)، ونعتبر الحزب قوة سياسية لبنانية، ونريد منه أن يفي بالتزاماته اللبنانية. نحن نطلب منك أن تلتزم ​بتعهداتك».