أبلغ مسؤول سوري «رويترز»، اليوم (الثلاثاء)، أن القيادة الانتقالية عثرت على بقايا برنامج الأسلحة الكيماوية السري الذي كان يُديره الرئيس السوري السابق بشار الأسد، بما في ذلك مواد خام وذخائر مماثلة لتلك التي استُخدمت في شن هجمات غاز مميتة خلال الحرب الأهلية الطويلة التي شهدتها البلاد.
وقال محمد كتوب، المندوب الدائم لسوريا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في لاهاي، في مقابلة، إن السلطات السورية اعتقلت 18 شخصاً للاشتباه بتورطهم في برنامج الأسد للأسلحة الكيماوية، ومن بينهم مسؤولون عسكريون وسياسيون وتقنيون كبار.
وعُثر أيضاً، بحسب المسؤول نفسه، على «مكونات غاز السارين المستخدم من قبل قوات الأسد». وأضاف أنه أمكن انتشال أكثر من 70 صاروخاً وقنبلة كانت تُستخدم للأسلحة الكيماوية.

يذكر أن كتوب شارك في جلسة نقاش بعنوان «الأدوار والمسؤوليات في السعي لتحقيق المساءلة بعد استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا».
وركزت الجلسة على سبل المضيّ قدماً في تحقيق المساءلة بعد الاستخدام المتكرر للأسلحة الكيماوية في سوريا، ودور التحقيقات والتوثيق والتعاون الدولي في دعم جهود المحاسبة، وفق ما أفادت وكالة «سانا» الخميس 21 مايو (أيار).
وتجدر الإشارة إلى أن البعثة السورية في لاهاي نظمت في منتصف أبريل (نيسان) الماضي اجتماعاً في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية للحديث حول دور فريق «أنفاس الحرية» الذي أطلقته سوريا بالتعاون مع كندا وفرنسا وألمانيا وقطر وتركيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، بهدف تحديد بقايا برنامج الأسلحة الكيماوية التابع للنظام السابق وتدميرها.
وقالت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إن فريقا نُشر مطلع الشهر الحالي «للتحقق من دقة واكتمال» إعلان سوريا عن مخزوناتها من الأسلحة الكيميائية.
وجرت عمليات البحث في عدد من «المواقع غير المعلنة ذات الأولوية العالية» في مناطق شمال الساحل والوسط، بدعم من السلطات السورية.
وجاء في التقرير أنه «عُثر في عدد من هذه المواقع غير المعلنة على عشرات الذخائر الكيميائية غير المعلنة، مثل القنابل الجوية والصواريخ، إضافة إلى مواد كيميائية ومعدات ذات صلة عُثر عليها بشكل منفصل (...) إلى جانب آلاف الصفحات من الوثائق».
وانضمت سوريا إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في العام 2013 ووافقت على كشف مخزوناتها من المواد السامة وتسليمها لتدميرها، تحت ضغط من روسيا والولايات المتحدة لتجنب تهديد واشنطن وحلفائها بشن ضربات جوية.
لكن المنظمة، ومقرها لاهاي، تعتقد أن الإعلان كان غير مكتمل وأن أسلحة أخرى لم تُحصر بعد.وأضافت الهيئة أن المواد الكيميائية والمعدات التي عُثر عليها تخضع حاليا للتحليل، وأن عمليات البحث مستمرة.
واتُّهم الرئيس السوري السابق المخلوع بشار الأسد مرارا باستخدام أسلحة كيميائية خلال 13 عاما من الحرب الأهلية في البلاد. ومنذ إطاحته في العام 2024، كان مصير المخزونات السورية مصدر قلق بالغ.
وتعهدت وزارة خارجية الحكومة الجديدة في دمشق العام الماضي تفكيك كل ما تبقى من برنامج الأسلحة الكيميائية العائد للحكم السابق، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
