هدنة تتحوّل حرباً مفتوحة... إسرائيل تنقل «الخط الأصفر» من جنوب لبنان إلى البقاع

إنذارات الإخلاء تمتد إلى شمال الليطاني... و«حزب الله» يكثّف عملياته

تحركات لآليات عسكرية عند الحدود مع لبنان مع الحديث عن توسيع العملية البرية (إ.ب.أ)
تحركات لآليات عسكرية عند الحدود مع لبنان مع الحديث عن توسيع العملية البرية (إ.ب.أ)
TT

هدنة تتحوّل حرباً مفتوحة... إسرائيل تنقل «الخط الأصفر» من جنوب لبنان إلى البقاع

تحركات لآليات عسكرية عند الحدود مع لبنان مع الحديث عن توسيع العملية البرية (إ.ب.أ)
تحركات لآليات عسكرية عند الحدود مع لبنان مع الحديث عن توسيع العملية البرية (إ.ب.أ)

لم تعد الهدنة في جنوب لبنان تعني وقفاً فعلياً للقتال، بل تحوّلت إلى إطارٍ مفتوح لاشتباك يومي يتوسع تدريجياً من القرى الحدودية نحو الداخل اللبناني. ومع اتساع الغارات الإسرائيلية وإنذارات الإخلاء لتشمل بلدات تقع شمال الليطاني، وصولاً إلى مشغرة وقليا في البقاع الغربي، بدا أن إسرائيل تنقل المعركة من مرحلة «احتواء الجبهة الجنوبية» إلى مرحلة إعادة رسم خرائط الضغط العسكري والأمني على امتداد الجنوب والبقاع الغربي معاً.

وفي موازاة هذا التصعيد، كثّف «حزب الله» عملياته بالمسيّرات والصواريخ ضد القوات الإسرائيلية داخل القرى الجنوبية المحتلة أو المحاذية لها، بينما دخلت المفاوضات السياسية والإقليمية على خط النار، وسط مؤشرات على أن الهدنة نفسها باتت تُستخدم منصةً لإدارة الصراع لا لإنهائه. وبذلك، تتحول مرحلة «ما بعد وقف إطلاق النار» إلى حرب منخفضة الوتيرة، لكنها مفتوحة جغرافياً وسياسياً، في ظل سعي إسرائيل إلى فرض وقائع ميدانية جديدة تتجاوز القرار 1701 وحدود جنوب الليطاني.

في هذا السياق، نقلت «القناة 12» الإسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي «يستعد ميدانياً لتوسيع العملية البرية في لبنان على خلفية خروقات «حزب الله» المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار»، في إشارة إلى احتمال انتقال التصعيد من الغارات والإنذارات إلى توسيع نطاق العمليات البرية داخل الجنوب اللبناني.

إنذارات الإخلاء تتمدّد بقاعاً

في السياق نفسه، وسّعت إسرائيل نطاق إنذارات الإخلاء لتشمل بلدات تقع بعيداً نسبياً عن الخط الحدودي التقليدي؛ إذ وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذاراً عاجلاً إلى سكان الريحان وجرجوع وكفررمان والنميرية وعربصاليم وجميجمة ومشغرة وقليا وحاروف، داعياً الأهالي إلى إخلاء منازلهم والابتعاد لمسافة لا تقل عن 1000 متر.

وجاءت هذه الإنذارات بالتزامن مع غارات كثيفة استهدفت كفررمان والجميجمة والقليلة وعبا وتول وشوكين وكفرتبنيت ويحمر الشقيف وحاريص، بينما استمرت الرشقات الرشاشة الإسرائيلية باتجاه أطراف الناقورة في القطاع الغربي.

دخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان كما بدا من مرجعيون (رويترز)

شريط الاحتلال يتوسع

في خضم هذا التصعيد، أكد مصدر محلي لـ«الشرق الأوسط» أن «عدد القرى والبلدات اللبنانية المحتلة بشكل كامل بلغ 35 بلدة، بينما توجد 7 بلدات أخرى تحت الحصار المباشر، كما أن 82 بلدة وقرية تعرضت لإنذارات إخلاء إسرائيلية منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، إضافة إلى بلدات ومناطق تعرضت لاستهدافات من دون أي إنذارات مسبقة».

وفي قراءة للمشهد، قال العميد المتقاعد ناجي ملاعب لـ«الشرق الأوسط»: إن «ما يجري ميدانياً لا يمكن فصله عن البعد الجيوسياسي للصراع، إذ تُستخدم الجغرافيا في خدمة الأهداف السياسية والعسكرية الإسرائيلية». ورأى أن «مشروع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو امتداد الخط الأصفر من الناقورة حتى جبل الشيخ، بما يعكس توجهاً إسرائيلياً لتوسيع نطاق الضغط العسكري خارج الإطار التقليدي للقرار 1701 الذي كان يقتصر عملياً على جنوب الليطاني».

وأوضح ملاعب أن «الاستهدافات المتكررة لمنطقة البقاع الغربي وقطع الجسور على نهر الليطاني يهدفان إلى إفراغ هذه المناطق والتحكم في حركة العودة إليها، إضافة إلى قطع خطوط التواصل بين البقاع والجنوب اللبناني». وأضاف أن «استهداف بلدات مثل مشغرة، لبايا، زلايا وشحمر، يحمل أيضاً رسائل ضغط مباشرة على بيئة (حزب الله)».

وأشار إلى أن «إسرائيل تنظر إلى البقاع الغربي بوصفه خزاناً بشرياً ولوجستياً للحزب، خصوصاً أن خطوط نقل السلاح والذخائر تاريخياً كانت تمر من سوريا إلى البقاع ثم إلى الجنوب، ولذلك فإن تل أبيب تسعى إلى فصل هاتين الجبهتين ميدانياً».

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

الهدنة المعلّقة... والتفاوض تحت النار

وفي ما يتعلق بالتصعيد العسكري، رأى ملاعب أن «إعلان رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أن إسرائيل ليست في إطار هدنة، يعكس قناعة إسرائيلية بأن المواجهة ما زالت مفتوحة ما دام سلاح «حزب الله» قائماً». وأضاف: «من المؤسف أن الحزب لا يلتزم بقرار الدولة اللبنانية وقف القتال؛ لأن استمرار إطلاق المسيّرات أو الصواريخ يضعف الموقف الدبلوماسي اللبناني».

ورأى ملاعب أن «إيران تحاول إعادة ربط الساحة اللبنانية بمسار المواجهة الإقليمية، عبر مطالبتها بوقف شامل لإطلاق النار على كل الجبهات». وأضاف أن «هذا يعني عملياً إعادة وضع اليد الإيرانية على القرار في الجنوب اللبناني، وإعادة إنتاج دور «حزب الله» على الحدود مع إسرائيل، وهو ما ينسف المبادرات اللبنانية التي حاولت فصل الملف اللبناني عن مسار التفاوض الإيراني».

وأكد أن» الولايات المتحدة تنظر إلى أي بقاء لسلاح «حزب الله» بوصفه تهديداً مستقبلياً؛ ولذلك يجري التعامل مع الهدنة بوصفها هدنة تسمح باستمرار الاشتباك الأمني والعسكري». وأضاف: «إذا كانت الدولة اللبنانية قد اتخذت قرار وقف الأعمال العسكرية لكنها عاجزة عن تنفيذه بالكامل، فإن ذلك يمنح إسرائيل والولايات المتحدة مبرراً للقول إنهما مستعدتان لفرض هذا الواقع بالقوة».

ورأى أن «المشهد الحالي يتجاوز الاشتباكات الميدانية المباشرة، ويرتبط أيضاً بما يجري في المفاوضات الإقليمية والدولية، سواء في إسلام آباد أو في واشنطن، ضمن استراتيجية أميركية ـ إسرائيلية تهدف إلى منع أي تهديد مستقبلي لإسرائيل انطلاقاً من الجنوب اللبناني».

تصاعد الدخان من بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية (رويترز)

غارات وتصعيد

ميدانياً، استهدف الطيران الإسرائيلي مسعفين من الدفاع المدني التابع لـ«الهيئة الصحية الإسلامية» في تول في أثناء تنفيذهم عمليات إغاثة؛ ما أدى إلى إصابة اثنين، بينما استُهدف منزل رئيس البلدية السابق في سجد بقضاء جزين.

كما أغارت مسيّرة إسرائيلية على محيط آلية للجيش اللبناني وسيارة إسعاف لـ«كشافة الرسالة الإسلامية» خلال مواكبتهما فريقاً لإصلاح الكهرباء في حي الراهبات بالنبطية، من دون إصابات، في مؤشر على اتساع الاستهداف ليطول فرق الخدمات والطوارئ وتحركات الجيش.

وأدت غارات على جنوب لبنان إلى مقتل نجية حسن رمال (78 عاماً) وحفيدها فضل وهب ترحيني (11 عاماً) في عبا بعد تدمير منزلهما، وإصابة 4 بينهم والدة الطفل، كما قُتل الشقيقان علي ونضال نعيم موسى، وأصيب شقيقهما فادي بغارة على منزلهم في جرجوع.

وفي زبدين، قُتل شخصان بعدما استهدفتهما مسيّرة في أثناء توزيعهما الخبز بسيارة تابعة للبلدية. كذلك قُتل شخص في ياطر وآخر في حاريص، وأصيب شقيقه بغارة على سيارة، بينما سقط قتيل وجريح باستهداف سيارة «فان» على طريق صربين.

وفي المقابل، أعلن «حزب الله» عن تصديه لطائرة مسيّرة إسرائيلية في أجواء منطقة صور بصاروخ أرض جوّ، كما استهدفت قواته تجمّعاً لآليات وجنود الجيش الإسرائيليّ في بلدة رشاف بصلية صاروخية.

كما قال إنه استهدف قوة إسرائيليّة مساندة للقوة المستهدفة في بيدر الفقعاني في بلدة الطّيبة بمحلّقة انقضاضيّة للمرة الثالثة، وتجمّعاً لآليات وجنود الجيش الإسرائيليّ بين منطقة وادي العيون وبلدة صربين بصلية صاروخية.


مقالات ذات صلة

نواف سلام: إسرائيل تسيطر على 68 موقعاً في جنوب لبنان

المشرق العربي نواف سلام مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الحكومة)

نواف سلام: إسرائيل تسيطر على 68 موقعاً في جنوب لبنان

أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام لوكالة الأنباء الألمانية، اليوم (الاثنين)، أن الجيش الإسرائيلي يسيطر حالياً على 68 موقعاً في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)

لبنان يسلّم دفعة ثانية من المحكومين السوريين قبل «الأضحى»

احتلّت قضية السجناء السوريين الموجودين في لبنان، حيّزاً مهماً من المحادثات التي أجراها رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، مع الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

تأكيد لبناني على أهمية «وقف النار» قبل جولة المفاوضات المقبلة

تتسارع الضغوط العسكرية على لبنان عشية الاجتماع الثالث اللبناني – الأميركي – الإسرائيلي المرتقب في واشنطن الخميس

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي في وضعية اقتحام داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)

الجيش الإسرائيلي يعلن سجن جنديين بعد الإساءة لتمثال العذراء في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه حكم بسجن جنديين، بعدما ظهر أحدهما في صورة وهو يضع سيجارة في فم تمثال للسيدة مريم العذراء في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مبنى مدمر في بلدة كفرجوز جنوب لبنان نتيجة استهدافه بغارة إسرائيلية (رويترز)

لبنان: مسيحيو الجنوب يخشون عزلهم بتكرار لسيناريو 1978

تستعيد بلدات الجنوب المسيحية اليوم مع تصاعد التوترات الأمنية وتداعيات الحرب الراهنة ذاكرة واحدة من أكثر المحطات قسوة في تاريخها الحديث.

بولا أسطيح (بيروت)

نواف سلام: إسرائيل تسيطر على 68 موقعاً في جنوب لبنان

نواف سلام مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الحكومة)
نواف سلام مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الحكومة)
TT

نواف سلام: إسرائيل تسيطر على 68 موقعاً في جنوب لبنان

نواف سلام مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الحكومة)
نواف سلام مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الحكومة)

أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام لوكالة الأنباء الألمانية، اليوم (الاثنين)، أن الجيش الإسرائيلي يسيطر حالياً على 68 موقعاً في جنوب لبنان.

وقال سلام إنه قبل الحرب الأخيرة لم يكن هناك سوى خمسة مواقع تحتلها إسرائيل. وأضاف أن «إسرائيل تسيطر الآن على 68 قرية».

ويعادل هذا ما يقرب من نصف الأراضي الواقعة جنوب نهر الليطاني، والتي تقع على مسافة نحو 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية.

وعندما سئل، برر الجيش الإسرائيلي أفعاله بالإشارة إلى أمن شمال إسرائيل. وأوضحت إسرائيل أن هدف هذه العمليات هو القضاء على «التهديد الخطير» لسكان شمال إسرائيل، ومنع تجدد وجود ميليشيا «حزب الله» اللبناني.

رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام (رويترز)

وكان سلام قد أكد في وقت سابق من اليوم (الاثنين) أهمية متابعة توثيق جرائم الحرب الإسرائيلية ورفعها إلى الأمم المتحدة.

ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن سلام قوله، خلال ترؤسه صباح اليوم الاجتماع الوزاري الدوري، إنهم يعملون لعقد جلسة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف.

وقد أدانت الحكومة في بيروت مراراً وتكراراً العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان باعتبارها انتهاكاً للقانون الدولي ولسيادتها.

وكانت الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية اتفقتا على وقف إطلاق النار في الصراع بين إسرائيل و«حزب الله». والحكومة اللبنانية ليست طرفاً في الصراع، لكن القصف المتبادل مستمر، وما زال الناس يُقتلون في لبنان بشكل يومي.

وحتى الآن، قُتل 2869 شخصاً في الصراع الدائر في لبنان منذ أوائل شهر مارس (آذار). وتحافظ إسرائيل على وجود عسكري في جنوب لبنان، وتطالب بنزع سلاح «حزب الله».


الدفاع السورية: مقتل جنديين وإصابة آخرين في هجوم مسلح بريف الحسكة

مرافقة مركبات عسكرية أميركية حافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
مرافقة مركبات عسكرية أميركية حافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الدفاع السورية: مقتل جنديين وإصابة آخرين في هجوم مسلح بريف الحسكة

مرافقة مركبات عسكرية أميركية حافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
مرافقة مركبات عسكرية أميركية حافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جنديين، وإصابة آخرين إثر هجوم مسلح استهدفهم في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا.

وقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع إن مسلحين مجهولين استهدفوا حافلة مبيت تابعة للجيش السوري غرب «صوامع العالية» بريف الحسكة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، من دون ذكر تفاصيل إضافية، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء السورية «سانا»، اليوم الاثنين.

وفي أواخر الشهر الفائت، تبنى تنظيم «داعش» عملية استهداف أحد عناصر الجيش السوري في ريف حلب الشمالي، لتكون العملية الثالثة التي يتبناها التنظيم خلال الشهر نفسه، بحسب تلفزيون سوريا.

وقال التنظيم، عبر معرفاته الرسمية، إن عناصره استهدفوا بالأسلحة الرشاشة أحد عناصر الجيش السوري في مدينة الراعي، ما أدى إلى مقتله.

صبية يلوّحون لمركبة أميركية مضادة للألغام ضمن قافلة تنقل معتقلين من تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في 7 فبراير على مشارف مدينة القحطانية في الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

يأتي ذلك ضمن سلسلة اغتيالات طالت عناصر في وزارتي الدفاع والداخلية السوريتين مؤخراً، وتبنى تنظيم «داعش» بعضاً منها.

وفي بيان صوتي مسجل نشر في شهر فبراير (شباط) الماضي، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية، والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

ورغم تحسن الوضع الأمني في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، فإن عدة مناطق في البلاد شهدت انفجارات، وحوادث أمنية، بعضها ناجم عن «أعمال إرهابية» وفق السلطات.

وتسعى الحكومة السورية إلى ضبط الأوضاع الأمنية في البلاد، من خلال ملاحقة فلول النظام البائد الذين يثيرون قلاقل في عدة مناطق، وأكدت مراراً أنها لن تسمح بالعبث باستقرارها، وأمنها الداخلي.


لبنان يسلّم دفعة ثانية من المحكومين السوريين قبل «الأضحى»

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)
TT

لبنان يسلّم دفعة ثانية من المحكومين السوريين قبل «الأضحى»

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)

احتلّت قضية السجناء السوريين الموجودين في لبنان، حيّزاً مهماً من المحادثات التي أجراها رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، يوم السبت الماضي في دمشق. وقال سلام في مؤتمر صحافي عقده في مطار دمشق: «اتفقت مع الرئيس الشرع على متابعة تنفيذ الاتفاقية الموقعة بين البلدين لنقل المحكومين السوريين إلى دمشق، ومتابعة ملف الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، وكشف مصير المفقودين والمخفيين قسراً في البلدين».

ويوم الاثنين، أكد سلام خلال الاجتماع الوزاري الدوري الذي ترأسه، أن زيارته إلى سوريا أسهمت في دفع العلاقات اللبنانية - السورية قدماً، لا سيما في ملفات عودة النازحين السوريين، وربط الكهرباء عبر سوريا بالأردن، وإمكان الاستفادة من فائض إنتاج الكهرباء في سوريا، إلى جانب تسهيل الإجراءات التجارية والمعاملات الجمركية، وإنشاء مجلس الأعمال اللبناني - السوري الذي سيُعلن عنه قريباً، فضلاً عن تفعيل المعابر الحدودية، لا سيما معبر العبودية، بما يخفف الضغط عن حركة الشاحنات على بقية المعابر.

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على رأس وفد من الوزراء (سانا)

كذلك جرى التشديد، بحسب ما نقل وزير الإعلام بول مرقص عن سلام بعد الاجتماع، على أهمية متابعة ملف الاختفاء القسري، لا سيما قضية الصحافي سمير كساب، وتم الكشف عن التوجه لتشكيل لجنة عليا لبنانية - سورية قريباً، أسوة باللجان المشتركة القائمة بين لبنان وعدد من الدول العربية، على أن يُطرح الموضوع على مجلس الوزراء في وقت قريب.

تسليم الدفعة الثانية إلى دمشق خلال أسبوعين؟

يحظى ملف السجناء السوريين باهتمام كبير لدى الدولة السورية، العازمة على إنهاء ملفاتهم وعودتهم إلى بلادهم، لا سيما الذين يحاكمون في لبنان «بجرائم إرهابية»، والذين كانوا جزءاً من انتفاضة الشعب السوري ضد نظام بشّار الأسد.

وسلّم لبنان السلطات السورية في شهر مارس (آذار) الماضي، الدفعة الأولى من المحكومين السوريين، البالغ عددها 133 سجيناً، تنفيذاً للاتفاقية القضائية الموقعة بين البلدين في شهر فبراير (شباط)، ويعكف النائب العام التمييزي في لبنان القاضي أحمد رامي الحاج، على درس ملفات العشرات من المحكومين السوريين ممن ينطبق عليهم شروط تسليمهم إلى بلادهم.

وأفاد مصدر قضائي، «الشرق الأوسط»، بأن القاضي الحاج «يتسلّم تباعاً الأحكام العائدة لهؤلاء، لدراستها والتثبّت من مطابقتها شروط التسليم، لجهة قضاء الفترة اللازمة من التوقيف في لبنان». وكشف أن القاضي الحاج «طلب من الجهات المختصّة، لا سيما الوكلاء القانونيين لهؤلاء، تزويده بصورة من الأحكام المبرمة، والتثبّت مما إذا يتوجّب على هؤلاء تعويضات شخصية للجهة المدعية عليهم، أم لا».

وأعطت زيارة سلام لدمشق، دفعاً قوياً لتسريع الإجراءات الخاصة بنقل المحكومين السوريين إلى بلادهم، وكشف مصدر رسمي لـ«الشرق الأوسط»، عن «إمكانية تسليم الدفعة الثانية إلى دمشق في غضون أسبوعين على أبعد تقدير»، ولم يستبعد «إمكانية إنجاز هذه المهمة قبل عيد الأضحى المبارك، بحيث يُنقل نحو 100 محكوم سوري، وفق الإجراءات اللوجستية والأمنية والإدارية التي اتبعت خلال تسليم الدفعة الأولى»، مشيراً إلى أن اللجنة القانونية التي تتولى مساعدة النائب العام التمييزي «استكملت تحضير ملفات السجناء السوريين الذين صدرت بحقهم أحكام عن محاكم الجنايات في الشمال (طرابلس) وجبل لبنان».

جانب من لقاء الشرع وسلام الذي ضم وزراء لبنانيين وسوريين (رئاسة الحكومة اللبنانية)

مصير غير محدد

في موازاة حل ملفات المحكومين، يبقى مصير الموقوفين السوريين غير محدد، باعتبار أن اتفاقية التسليم تشمل المحكومين السوريين دون سواهم، وتحدث المصدر الرسمي عن «تعقيدات قانونية تحول دون الإفراج عن الموقوفين السوريين وتسليمهم إلى بلادهم، لأن القضية تحتاج إلى قانون يصدر عن البرلمان اللبناني»، مشيراً إلى «صعوبة في إقرار قانون في ظلّ الانقسام النيابي حول هذه المسألة»، لكنه أشار إلى أن الملف «قد يشهد حلحلة في حال أبصر قانون العفو العام النور قريباً».

وشدد على أن قانون العفو «بات ضرورة ملحّة لا يحلّ أزمة الموقوفين السوريين فحسب؛ بل يشكّل حلّاً لأزمة السجون اللبنانية التي تعاني اكتظاظاً كبيراً، وتعمّق معاناة السجناء اجتماعياً وصحياً، كما ترتب على الدولة أعباء اقتصادية وأمنية وصحية لم يعد بالإمكان تحملها».

ملف اللبنانيين المخفيين قسراً

تتقاطع المصلحتان اللبنانية والسورية على إنهاء ملفات السجناء السوريين في لبنان، وكذلك المخفيين قسراً في البلدين، ولم يخفِ المصدر الرسمي «وجود مشكلة كبيرة في ملف اللبنانيين»، مؤكداً أن «قضية المخفيين اللبنانيين في سوريا لا تزال موضع متابعة واهتمام، وهناك تنسيق مع الدولة السورية الجديدة في هذا الملف». وقال: «نحظى بتعاون صادق ومهم من الجانب السوري، ونحن زودناهم (السوريين) بالمعلومات التي حصلت عليها اللجنة القضائية - الأمنية اللبنانية، وبقائمة أسماء اللبنانيين المخفيين في سوريا والسجون التي كانوا بها، لكن حتى الآن لم يعثر عليهم بعد تنظيف السجون السورية».

وعن احتمال وجود مخفيين سوريين في لبنان، أوضح المصدر أن لبنان «مستعدّ لإجراء تحقيق بأي حالة تبلّغ عنها السلطات السورية، وحتى الآن لا معلومات دقيقة، أو بلاغات رسمية بوجود حالات كهذه»، مشيراً إلى أن السوريين الموجودين في السجون اللبنانية والبالغ عددهم نحو 2250 شخصاً، «معروفون ويلاحقون بملفات قضائية، ولدى كلّ منهم وكيل قانوني (محامٍ) وعائلاتهم تعرف أماكنهم وتزورهم بشكل دوري».