الفلاحون العراقيون يتظاهرون للمطالبة بمستحقاتهم المالية المتأخرة

تسجيل إصابات بين المتظاهرين... والحكومة تحقق

مظاهرات الفلاحين (موقع بغداد اليوم)
مظاهرات الفلاحين (موقع بغداد اليوم)
TT

الفلاحون العراقيون يتظاهرون للمطالبة بمستحقاتهم المالية المتأخرة

مظاهرات الفلاحين (موقع بغداد اليوم)
مظاهرات الفلاحين (موقع بغداد اليوم)

تظاهر المئات من الفلاحين وسط بغداد، الأحد؛ للمطالبة بمستحقاتهم المالية المتأخرة منذ أكثر من عام. وحاول المتظاهرون القادمون من محافظات وسط وجنوب البلاد عبور جسر الجمهورية، الرابط بين جابنَي الكرخ والرصافة وصولاً إلى المنطقة الخضراء، حيث مقرَي الحكومة والبرلمان، لكن القوات الأمنية منعت وصولهم عبر استخدام خراطيم المياه لتفريقهم؛ ما أدى إلى وقوع إصابات بين صفوف المتظاهرين، ودفع رئيس حكومة تصريف الأعمال، محمد السوداني، إلى التوجيه بفتح تحقيق في تعامل القوات الأمنية معهم.

بيان الحكومة

ووجَّه السوداني، بتسلُّم طلبات الفلاحين والتحقيق في تعامل القوات الأمنية مع تجمعاتهم.

وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء أنه «تابع مطالبات شريحة الفلاحين بشأن مستحقاتهم، وما حدث من تفريق القوات الأمنية لتجمعاتهم السلمية، ووجَّه بتسلُّم طلبات الفلاحين والمزارعين كافة، والتحقيق في موضوع تعامل القوات الأمنية مع تجمعاتهم المطلبية هذه».

وأكد السوداني، بحسب البيان، على «أهمية الدور المحوري الذي يمثله الفلاحون ضمن دورة التنمية الاقتصادية الوطنية».

وشدد على «نهج الحكومة الثابت في رعايتهم، وتلبية مطالبهم، وتهيئة أسباب تطوير قطاعاتهم، كما أنَّهم الشريحة الأكثر حرصاً على إدامة التواصل والتعامل القانوني المنضبط مع منتسبي القوات الأمنية، الذين هم أبناء كل الشرائح والأطياف العراقية بلا استثناء».

تأخر المستحقات المالية

وتأتي مظاهرات الفلاحين احتجاجاً على عدم تنفيذ الوعود الحكومية بصرف مستحقاتهم، وتعديل سعر تسويق الحنطة.

وقال مشاركون في المظاهرة لـ«الشرق الأوسط» إنَّهم «قاموا بتسويق محصول الحنطة إلى مخازن الحكومة في شهر يونيو (حزيران) 2025، لكنهم لم يحصلوا على مستحقاتهم المالية حتى الآن».

وذكر أحدهم أنه «اضطر خلال الموسمَين الماضي، والحالي إلى الاستدانة لتغطية نفقات ومتطلبات العملية الزراعية، مثل شراء البذور والأسمدة وما إليها، ولم يحصل على مبالغ التسويق إلى الحكومة؛ ما يعرِّضه لضغوط مباشرة من قبل الدائنين».

ويخشى كثير من الفلاحين من «عجز الدولة عن سداد أموالهم» لهذا الموسم أيضاً، خصوصاً في ظلِّ الأزمة المالية التي تعاني منها بعد التوقف شبه الكامل لصادرات النفط؛ نتيجة الحرب الإقليمية، وإغلاق مضيق «هرمز».

وتقدِّر أوساط اقتصادية أنَّ مستحقات الفلاحين المالية بذمة الحكومة قد تصل إلى نحو تريليون دينار (نحو 700 مليون دولار)، لكن إحصاءات رسمية لم تصدر بهذا الشأن.

إطلاق مبالغ للمستحقين

وأعلن وزير التجارة أثير داود الغريري، الجمعة الماضي، إطلاق مبلغ مالي قدره 100 مليار دينار دفعةً جديدةً من مستحقات الفلاحين والمزارعين المسوقين لمحصول الحنطة للموسم الزراعي 2025، مؤكداً أنَّ هذه الخطوة تندرج ضمن جهود الحكومة للإسراع في تسديد المستحقات المالية ودعم هذا القطاع.

وقالت الوزارة في بيان: «إن هذه الدفعة تأتي ضمن سلسلة دفعات متتالية تمَّ إطلاقها، بعد تخصيصات مالية كبيرة أقرَّتها الحكومة لصالح الفلاحين؛ لتغطية مستحقاتهم ».

وأشار إلى أنَّ هذه «المبالغ سيتم توزيعها على جميع المحافظات خلال هذا الأسبوع، بما يضمن وصولها إلى مستحقيها بأسرع وقت ممكن، وأنَّ الوزارة تعمل بالتنسيق مع وزارة المالية والجهات المعنية على ضمان انسيابية الصرف، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي للفلاحين وتشجيعهم على زيادة الإنتاج الزراعي؛ دعماً للأمن الغذائي في البلاد».

طلبات لاستيراد الحنطة

وبالتزامن مع مظاهرات اليوم (الأحد)، أعلنت شركة تجارة الحبوب في وزارة التجارة، اليوم، تلقي طلبات من دول الجوار لاستيراد الحنطة العراقية، لكنها أكدت أنَّ التوجه الحالي يتركز على تحقيق الاكتفاء الذاتي وتأمين الخزين الاستراتيجي من محصول الحنطة.

وقال مدير الشركة، حيدر نوري الكرعاوي، لوكالة الأنباء العراقية (واع): «إن التوجه الحالي يركز على الاكتفاء الذاتي من محصول الحنطة، وتأمين الخزين الاستراتيجي بدلاً من التصدير، نظراً للفارق السعري، حيث تشتري الدولة الطن من الفلاح بـ850 ألف دينار (نحو550 دولاراً)، بينما سعره العالمي في المخازن يبلغ نحو 200 دولار، مما يجعل التصدير بهذا السعر غير مجدٍ اقتصادياً».

وأشار الكرعاوي إلى، أنَّ «هناك طلبات من دول مجاورة، مثل سوريا وإيران، ومن الممكن التصدير لها في حال صدور قرار بذلك من مجلس الوزراء بالبيع بما فوق الـ400 ألف دينار للطن». وفي هذه الحالة سيخسر العراق نحو نصف السعر المحلي الذي اشترى به محصول الحنطة من الفلاحين.


مقالات ذات صلة

العراق: إعادة النفط لمستوياته الطبيعية قد يحتاج إلى 7 أيام بعد فتح مضيق هرمز

الاقتصاد إنتاج النفط العراقي حالياً يبلغ 1.5 مليون برميل يومياً مع تصدير نحو 200 ألف برميل يومياً عبر ميناء جيهان (رويترز)

العراق: إعادة النفط لمستوياته الطبيعية قد يحتاج إلى 7 أيام بعد فتح مضيق هرمز

قال نائب وزير النفط العراقي إن العراق قادر على استعادة إنتاج النفط وصادراته إلى مستوياتها الطبيعية في غضون سبعة أيام من انتهاء الأزمة في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

خاص تضارب حول تخلي فصيلين عراقيين عن سلاحهما

تضاربت الأنباء بشأن قيام «عصائب أهل الحق» التي يتزعمها قيس الخزعلي و«كتائب الإمام علي» التابعة لشبل الزيدي بتسليم أسلحتهما لـ«الحشد الشعبي».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي صورة وزعتها الرئاسة العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار أميدي (وسط - يسار) وهو يتحدث إلى رئيس الوزراء المُكلَّف علي الزيدي (وسط - يمين)

واشنطن تفرج عن شحنات الدولار إلى العراق

بعد أقل من شهر من قرار الإدارة الأميركية إيقاف شحنة بمبلغ 500 مليون دولار إلى العراق بهدف الضغط على الحكومة العراقية لتفكيك الفصائل المسلحة.

حمزة مصطفى (بغداد)
تحليل إخباري صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

تحليل إخباري لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

رحلة مثيرة قطعها «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي.

علي السراي (لندن)
رياضة عربية منتخب العراق سيلتقي ودياً نظيره الإسباني (رويترز)

العراق يواجه إسبانيا ودياً قبل أسبوع من المونديال

سيلتقي منتخب العراق ودياً نظيره الإسباني في لاكورونيا في الرابع من الشهر المقبل، في إطار استعداد المنتخبين لكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

هدنة لبنان على وقع التصعيد: «إدارة اشتباك» «حزب الله» لا تحقق «توازن الردع»

فرق الإنقاذ تبحث عن رفات مواطنين بين الأنقاض في اليوم التالي لاستهداف منزل بغارة جوية إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان في الأول من مايو (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تبحث عن رفات مواطنين بين الأنقاض في اليوم التالي لاستهداف منزل بغارة جوية إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان في الأول من مايو (أ.ف.ب)
TT

هدنة لبنان على وقع التصعيد: «إدارة اشتباك» «حزب الله» لا تحقق «توازن الردع»

فرق الإنقاذ تبحث عن رفات مواطنين بين الأنقاض في اليوم التالي لاستهداف منزل بغارة جوية إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان في الأول من مايو (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تبحث عن رفات مواطنين بين الأنقاض في اليوم التالي لاستهداف منزل بغارة جوية إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان في الأول من مايو (أ.ف.ب)

تستمر الهدنة الهشة في لبنان على وقع استمرار الغارات الإسرائيلية على البلدات اللبنانية، وعمليات تفجير المنازل والأنفاق، في القرى والبلدات الواقعة داخل ما يُسمّى «الخط الأصفر» و«الخط الأحمر»، في مقابل الردود المحدودة التي ينفذها «حزب الله» على مواقع الجيش الإسرائيلي داخل البلدات المحتلّة. وتتباين الآراء حيال جدوى ردود الحزب، وما إذا كانت ترقى فعلاً إلى مستوى «توازن الردع»، أم أن ما يقوم به مجرّد «إدارة اشتباك» يمنح إسرائيل ذرائع إضافية للاستمرار في عملياتها العسكرية.

منذ دخول قرار وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ منتصف ليل 16 أبريل (نيسان) الماضي، لم تتوقف الخروقات الإسرائيلية، سواء عبر الغارات المكثّفة أو الاستهدافات التي تطال مقاتلي «حزب الله» في خطوط المواجهة، إضافة إلى استمرار الضغط على القرى الجنوبية، بدءاً من الحدود المعترف بها وصولاً إلى مجرى نهر الليطاني، وامتداداً إلى البقاع اللبناني، ينفذ «حزب الله» عمليات محسوبة، يصفها بأنها دفاعية وتهدف إلى تثبيت معادلة الردع ومنع إسرائيل من فرض قواعد اشتباك جديدة.

«إفراغ الخط الأصفر»

غير أنّ هذا الطرح لا يتوافق مع القراءة العسكرية لمجريات المعركة، إذ يرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد خليل الحلو أنّ هذه الردود «لم تحقق أي (توازن ردع) مع إسرائيل خلال الهدنة الأخيرة»، معتبراً أنّ ما تقوم به إسرائيل «لا يرتبط فعلياً بالرد على عمليات الحزب، بل يندرج ضمن خطة أوسع، بدأت بإفراغ (الخط الأصفر) من سكانه، وتوسّعت اليوم لتشمل مناطق شمال هذا الخط، وصولاً إلى تهجير سكان معظم البلدات الواقعة جنوب مجرى نهر الليطاني».

ويذهب الحلو أبعد من ذلك، فيؤكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «ردّ (حزب الله) يمنح إسرائيل ذريعة لعدم الالتزام بوقف إطلاق النار، وهي أصلاً لم تلتزم به منذ البداية»، مشيراً إلى أنّ إسرائيل «تتذرع بأن أي هامش يُعطى للحزب سيمكنه من إعادة تنظيم صفوفه واستعادة قدراته العسكرية».

فرق الإنقاذ تبحث عن رفات مواطنين بين الأنقاض في اليوم التالي لاستهداف منزل بغارة جوية إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان في الأول من مايو (أ.ف.ب)

ردود «حزب الله» محسوبة ومدروسة

في المقابل، يجد «حزب الله» نفسه ملزماً لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، وإن كان بشكلٍ محدود، حتى لا يفسّر الأمر ضعفاً، ويفتح الباب أمام مزيد من التصعيد الإسرائيلي. ويعتبر الخبير العسكري والأمني العميد بهاء حلال أن «توازن الردع» في علم الاستراتيجية العسكرية، يعني أن «كل طرف يمتنع عن التصعيد خوفاً من كلفة ردّ الطرف الآخر». ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إذا أسقطنا هذا التعريف على الوضع الحالي، فإن استمرار الضربات أو التحركات العسكرية الإسرائيلية يعني أن الردع غير مكتمل، لأن إسرائيل تبدو مستعدة لتحمّل ردود محدودة، ما يدل أنها لا ترى في الرد الحالي تهديداً استراتيجياً كافياً لردعها».

ويشير حلال إلى أن «طبيعة ردود (حزب الله) غالباً ما تكون محسوبة ومدروسة، لأن هدفها الظاهر، تثبيت قواعد دفاعية متوازنة تعتمد على الدعم المساحي الذي لا يتمسك بالجغرافيا بهدف عدم الانزلاق إلى حرب شاملة، واعتماد الاستنزاف الجراحي، وهذا يحقق نوعاً من الدفاع التكتيكي».

لا توازن... ردع كامل

لا تقف الإشكالية عند الواقع العسكري، بل تتعداه إلى البعد السياسي، ومن هنا يعتبر العميد خليل حلو، أنّ «حزب الله» يضع الدولة اللبنانية في موقع ضعف ويعرقل أي مسار تفاوضي مقبل، موضحاً أنّ لبنان «قد يجد نفسه عاجزاً عن تقديم إجابات واضحة في أي مفاوضات حول سلاح الحزب ودوره». وجزم بأن إسرائيل «لم تذهب إلى الهدنة عن قناعة، بل تحت ضغط أميركي، وهي غير مهتمة فعلياً بأي تفاوض مع لبنان، وطالما أن العمليات المحدودة التي ينفذها الحزب غير مؤثرة عسكرياً، فإنها بالتأكيد تمنح إسرائيل مبرراً للاستمرار في عدوانها على لبنان».

الدخان يتصاعد من بلدة حبوش في جنوب لبنان إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (رويترز)

ويتعمّق الانقسام في لبنان بين من يتمسك بضرورة الردّ على الاعتداءات الإسرائيلية لحفظ التوازن، ومَن يجد فيه عبئاً سياسياً وعسكرياً، يعترف الخبير العسكري والأمني العميد بهاء حلال بأن «ميزان القوّة يميل لصالح إسرائيل، في حين أن (حزب الله) يعتمد على الصواريخ وحرب الاستنزاف والجغرافيا، وهذا يخلق نوعاً من الردود غير المتكافئة وليس توازناً كلاسيكياً»، مؤكداً أنه «لا يوجد توازن ردع كامل، بل ردعٌ متبادل ومحدود، والحزب يفرض كلفة كبيرة على الإسرائيلي، ويمنعه من التمادي»، مشدداً على أن الوضع الحالي «بات أقرب إلى إدارة اشتباك تحت سقف الحرب وليس ردعاً يمنع الاشتباك».


أنباء عن اعتقال مدير مشفى «تشرين» العسكري بدمشق في عهد الأسد

أنباء عن اعتقال مدير مشفى «تشرين» العسكري بدمشق في عهد الأسد
TT

أنباء عن اعتقال مدير مشفى «تشرين» العسكري بدمشق في عهد الأسد

أنباء عن اعتقال مدير مشفى «تشرين» العسكري بدمشق في عهد الأسد

في سياق التحقيق في الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت في مشفى «تشرين» العسكري، والتي كشفت عنها مقاطع فيديو انتشرت مؤخراً، اعتقلت قوى الأمن الداخلي العميد الطبيب أكرم موسى، المدير السابق للمستشفى، وفق وسائل إعلام محلية قالت إن ذلك تم في عملية أمنية نفّذتها قوى الأمن الداخلي في مدينة جبلة التابعة لمحافظة اللاذقية.

وتنقل العميد الطبيب أكرم موسى في عدة مناصب إدارية في عدد من المشافي العسكرية السورية، منها مديراً لمشفى تشرين العسكري بدمشق حتى عام 2021، انتقل بعدها إلى اللاذقية ليصبح مديراً لمشفى اللاذقية العسكري، المعروف باسم «مشفى زاهي أزرق» حتى سقوط النظام في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

الخبر أعقب تسريبات في وسائل التواصل لمقاطع فيديو وصور تظهر عمليات تعذيب لمعتقلين سوريين خلال فترة الحرب، مشيرة إلى أن المقاطع مصورة في عدة مواقع، منها «مستشفى تشرين العسكري». وتبين لاحقاً أن عدداً من تلك المقاطع سبق نشره عام 2015، حيث وثّق ناشطون سوريون ومنظمات دولية خلال سنوات الحرب السورية عمليات تعذيب ممنهج في المعتقلات والمشافي في عهد النظام المخلوع.

يذكر أن الخبر المنتشر في مواقع سورية عديدة لم تؤكده الجهات الرسمية بعد. كما أن «الشرق الأوسط» حاولت الحصول على تأكيد للخبر من وزارة الداخلية، إلا أنها لم تستلم أي ردّ حتى كتابة الخبر.

علاء م. (يسار) المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في عهد الديكتاتور السوري السابق بشار الأسد لحظة النطق بالحكم اليوم في فرنكفورت أم ماين بغرب ألمانيا (أ.ف.ب)

يشار إلى أن طبيبا آخر هو علاء موسى، الذي هاجر إلى ألمانيا عام 2015، خضع للمحاكمة هناك عام 2022، في 18 قضية تعذيب، رفعها سوريون تعرضوا للتعذيب على يديه حين كان طبيباً في المشافي العسكرية السورية، ما بين عامي 2011 و2012. وتضمنت الاتهامات الموجهة إليه قتل معتقل وإجراء جراحة تصحيحية لكسر عظمي دون تخدير، ومحاولة حرمان معتقلين من قدراتهم الإنجابية، وممارسة أساليب تعذيب وحشية بمشاركة عدد من أفراد الكوادر الطبية.

وتضمنت تسريبات صفحة «ملفات مسربة» على «فيسبوك» صوراً لجثث معتقلين قضوا تحت التعذيب داخل مشفى عسكري ومشاهد صادمة لعمليات تعذيب مروعة للمعتقلين، من بينها عمليات انتزاع أعضاء بشرية.

وفي أول ردّ فعل رسمي على تسريب تلك المقاطع، أصدر وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة في الأول من الشهر الحالي قراراً بتغيير اسم مشفى «تشرين» إلى مشفى «دمشق» العسكري، وقال إن «المشاهد التي ظهرت من مشفى تشرين العسكري شاهدة على ذاكرة موجعة من زمن النظام البائد». وتعهد أبو قصرة مع اقتراب اكتمال تأهيل المشفى بأن يعود «قريباً مرفقاً طبياً لإنقاذ الأرواح ومعالجة المرضى، وخدمة المدنيين وأبناء الجيش معاً».

ومشفى تشرين العسكري، الواقع في منطقة برزة، شمال شرقي العاصمة، من أكبر المشافي العسكرية في سوريا، ويتألف من 10 طوابق، بمساحة تقدر بنحو 174 ألف متر مربع. بدأ إنشاؤه عام 1976، ودخل الخدمة عام 1982. ويضم نحو 36 شعبة طبية بمختلف الاختصاصات، بطاقة استيعابية تبلغ 1200 سرير، وكادر عمل من 1600 من الأطباء والممرضين والإداريين والحراس.

يشار إلى أن مشفى تشرين العسكري كان قبل اندلاع الاحتجاجات ضد نظام بشار الأسد، من أفضل المراكز الطبية من حيث تقديم خدمات متطورة، قبل أن يتحول إلى واحدة من أكبر وأخطر القلاع الأمنية في العاصمة، بعد نشر قناصة على أسطحه ودبابات وآليات ثقيلة في ساحته وحفر خندق حوله لمنع تسلل الفصائل المعارضة إليه.

وشهد المستشفى عمليات تصفية لمعظم المعتقلين المرضى والمصابين، الذين تم تحويلهم من معتقلات الأفرع الأمنية بزعم تلقي العلاج. وتشير شهادات متقاطعة لمعتقلين نجوا من مشفى تشرين العسكري ومشفى 601 العسكري إلى أن أطباء وممرضين حتى عمال حراسة ونظافة كانوا يشاركون في عمليات التعذيب، ويتبارون بابتكار أساليب متوحشة إمعاناً في التعذيب.

وكانت قوى الأمن السوري ألقت القبض خلال العام الماضي على عدد من الأطباء والكوادر الطبية يشتبه في تورطهم بأعمال تعذيب، أبرزهم العميد الركن عدنان علي يوسف، والعميد الطبيب سامي محمد صالح، والعميد الطبيب غسان علي درويش، والمقدّم الطبيب غدير عماد جزعة، والمقدّم طارق علي بنيات.

وبحسب وزارة الداخلية، شغل هؤلاء مناصب حسّاسة، أبرزها عملهم أطباء وقضاة عسكريين في مستشفى تشرين العسكري في دمشق سابقاً، ويشتبه بتورّطهم في ارتكاب انتهاكات حرب وجرائم قتل والتستّر على جرائم أخرى، ارتُكبت بحق عددٍ من المدنيين داخل عدة سجون تابعة للنظام البائد.


السلطة الفلسطينية تواجه ضغوطاً لوقف رواتب كل الأسرى... حتى «الموظفين»

أسير فلسطيني بعد خروجه من سجن إسرائيلي يصل إلى رام الله بالضفة الغربية المحتلة أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
أسير فلسطيني بعد خروجه من سجن إسرائيلي يصل إلى رام الله بالضفة الغربية المحتلة أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

السلطة الفلسطينية تواجه ضغوطاً لوقف رواتب كل الأسرى... حتى «الموظفين»

أسير فلسطيني بعد خروجه من سجن إسرائيلي يصل إلى رام الله بالضفة الغربية المحتلة أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
أسير فلسطيني بعد خروجه من سجن إسرائيلي يصل إلى رام الله بالضفة الغربية المحتلة أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

تتعرض السلطة الفلسطينية لمزيد من الضغوط الأميركية والإسرائيلية لوقف رواتب مزيد من منتسبيها ممن كانوا أسرى سابقين، على الرغم من أن السلطة أوقفت رواتب غالبية كبيرة من الأسرى وجميع عائلات المقاتلين الذين قضوا في الحروب والمواجهات والانتفاضات.

وقال مصدر فلسطيني مطلع، إن «إسرائيل تلاحق الآن موظفي السلطة ممن كانوا أسرى سابقين سواء تم توظيفهم قبل أسرهم أو بعد الإفراج عنهم، وتشن حملة ضد السلطة متذرعة بأنها تواصل دفع رواتب الأسرى».

وأضاف: «يريدون من السلطة نبذ الأسرى، وتحويلهم إلى أشخاص غير مرغوب فيهم فلسطينياً، إنهم يفتشون عن فرصة لاتهام السلطة. لقد أصلحت السلطة نظام دفع الرواتب بالفعل، وأوقفت دفع الرواتب لمجرد أن السبب هو شهيد أو أسير، وحولت الجميع إلى المؤسسة الفلسطينية للتمكين الاقتصادي (تمكين)، لكن لا يمكن فصل موظفين من أعمالهم لأنهم كانوا يوماً معتقلين... إنهم يتقاضون رواتب حالياً بصفتهم موظفي سلطة، على رأس عملهم أو متقاعدين. وليس لأنهم أسرى أو شهداء».

أسير فلسطيني محرر (يسار) يُقبّله شقيقه لدى وصوله بالحافلة إلى رام الله بالضفة الغربية قادماً من سجن «عوفر» الإسرائيلي أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وكانت رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس قد أصدر في فبراير (شباط) 2025، مرسوماً يقضي بـ«إلغاء المواد الواردة بالقوانين والنظم المتعلقة بنظام دفع المخصصات المالية لعائلات الأسرى والشهداء والجرحى».

وجاء توضيح المصدر بعد سلسلة ضغوط إسرائيلية وأميركية، كان آخرها ما زعمته «الخارجية الأميركية»، الأسبوع الماضي، في رسالة لـ«الكونغرس» قالت فيها إن «السلطة الفلسطينية مستمرة في الدفع للأسرى على قاعدة الدفع مقابل القتل».

وزعمت «الخارجية الأميركية» أن «السلطة انتهكت قائمة طويلة من التزاماتها تجاه الولايات المتحدة، بما في ذلك إنهاء (الدفع مقابل القتل)، وتمجيد (الإرهاب) في المواد التعليمية، وقد دفعت رواتب لأسرى أفرجت عنهم إسرائيل من سجونها كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته مع (حماس) في أكتوبر (تشرين الأول) 2025».

ويرد في الوثيقة اسم وزير المالية الفلسطيني إسطفان سلامة، وتزعم الوثيقة الأميركية أن الدفع ما زال مستمراً ولم يتوقف، مستندة إلى تصريحات سلامة في فبراير الماضي عندما قال: «بجهد كبير وصعوبة بالغة سنقوم بدفع 60 في المائة من رواتب الموظفين، لم نتخلَّ عن أي فلسطيني، سواء كان أسيراً أو من عائلات الشهداء أو جرحى».

وتسلم سلامة منصبه، نهاية العام الماضي، بعد وقت قصير من إقالة سلفه عمر البيطار، لأسباب غير واضحة؛ لكن تسريبات نقتل في حينه أن البيطار وقع بخلاف إرادة المستوى السياسي على صرف «مخصصات الأسرى وعائلات الشهداء» رغم سريان المراسيم الرئاسية بهذا الشأن.

وفوراً، أشاد وزير الخارجية جدعون ساعر برسالة «الخارجية الأميركية» إلى «الكونغرس» ودعا المجتمع الدولي إلى التوقف عن تبرير هذه السياسة أو تبييضها. مضيفاً: «هذا مال ملوّث بالدماء، ويشكّل حافزاً للإرهاب». وتابع: «أوقفوا سياسة الدفع مقابل القتل».

وأحالت السلطة الجميع (أسر الشهداء والأسرى) إلى مؤسسة «تمكين»، بحيث يحصل الأسرى أو العائلات على رواتب إذا كانوا يحتاجون ذلك، ووفق تقديرات لا تخضع لعدد سنوات سجنهم وإنما حالتهم الاجتماعية.

ورفض أغلبية المستفيدين من هذه المخصصات التعاطي مع شروط مؤسسة «تمكين» التي تتولى الصرف، وفق معايير الفقر متعدد الأبعاد. وأفادت بعض العائلات «الشرق الأوسط»، حينها بأنها لا تتلقى أية أموال من السلطة منذ قرار عباس، بعدما كانت تتلقى مخصصات شهرية ثابتة.

ويحصل الأسرى من موظفي السلطة الآن فقط على رواتبهم، لكن توقفت رواتب الآخرين بشكل كلي كما توقف رواتب عائلات «الشهداء».

«نقاش داخل فتح»

يوجد نقاش حاد منذ بدأ قرار عباس بوقف الرواتب، بما في ذلك داخل حركة «فتح» التي قررت إعداد تحضير قاعة في القاهرة تخصص للأسرى المحررين وأعضاء الحركة في الخارج، للمشاركة في مؤتمر فتح الثامن المقرر عقده بعد نحو 10 أيام.

وقال مصدر في الحركة لـ«الشرق الأوسط»: «لن تتخلى فتح عن أسراها وشهدائها. القضية ليست قضية رواتب. هناك نقاش جدي وحاد داخل أروقة (فتح) حول مسألة الرواتب وموقع الأسرى لن يمس؛ إنهم جزء فاعل من تاريخ نضال طويل، ويقودون الحركة الان بدليل أنهم ممثلون في المؤتمر الثامن، وسيحصلون على مواقع في كل مكان». وبحسب المصدر «شكلت الحركة لجنة لبحث مسألة مستحقات الأسرى. الملف لم يقفل».

لكن مصدراً آخر في السلطة قال إن «إعادة دفع الرواتب بالطريقة القديمة مستحيل، تحاول السلطة تلبية مطالب الإصلاح، وقضية رواتب الأسرى والشهداء، إضافة إلى تعديل المناهج الدراسية على رأس هذه الطلبات».