مؤشرات عسكرية على معركة طويلة الأمد في جنوب لبنان

إسرائيل تمهّد لفرض واقع احتلالي… و«حزب الله» يطوّر أدوات القتال

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية بجنوب لبنان (رويترز)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية بجنوب لبنان (رويترز)
TT

مؤشرات عسكرية على معركة طويلة الأمد في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية بجنوب لبنان (رويترز)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية بجنوب لبنان (رويترز)

تترافق التصريحات الإسرائيلية حول أهداف الحرب في جنوب لبنان مع إجراءات عسكرية تفضي جميعاً إلى أن أمد الحرب سيكون طويلاً، حيث تسعى إسرائيل إلى إحداث تغيير ديموغرافي، وإزالة قرى، تمهيداً لفرض واقع احتلالي مستقبلي، في مقابل مؤشرات من قبل «حزب الله» على التحضر لمعركة طويلة نتيجة تطوير أدواته القتالية، حسبما يرى خبراء.

وتظهر النقاشات الإسرائيلية حول نوايا التوسع إلى ما بعد جنوب الليطاني، لتجنب حرب الاستنزاف، قيوداً أميركية على العملية العسكرية الإسرائيلية التي تتوسع بالنار إلى قرى قضاءي النبطية، وصور، أي لمسافة تتعدى الـ30 كيلومتراً بعيداً عن الحدود، وهو ما يُنظر إليه في بيروت على أنه أداة ضغط على الدولة اللبنانية، وبيئة «حزب الله».

«الخط الأصفر»... انسحاب بعيد المدى

في قراءة عسكرية لهذا الواقع، أكد العميد المتقاعد سعيد قزح لـ«الشرق الأوسط» أن «الانسحاب الإسرائيلي من المنطقة العازلة المحددة بما يُعرف بـ(الخط الأصفر) في جنوب لبنان لن يحصل بسهولة، أو بشكل أحادي»، مرجحاً أن يكون ذلك «مرتبطاً بتفاهمات أمنية واضحة، قد تشبه من حيث الإطار اتفاقات سابقة ضمنت ترتيبات ميدانية بين الجانبين على غرار اتفاقية الهدنة».

يهود متشددون (الحريديم) ينظرون باتجاه الأراضي اللبنانية قرب الحدود بين إسرائيل ولبنان (رويترز)

وقال قزح إن إسرائيل «لن تتخلى عن هذه المنطقة من دون مقابل، بل ستسعى إلى استخدامها لتكون ورقة ضغط على الحكومة اللبنانية»، معتبراً أن الهدف يتجاوز البعد العسكري ليطول «إبرام اتفاق نهائي مع الدولة اللبنانية، والضغط على (حزب الله) لتسليم سلاحه».

ورأى أن الوضع الميداني مرشح لمزيد من التصعيد، مضيفاً: «لن تستمر الهدنة النسبية القائمة في بعض المناطق، إذ إن أي مسار تفاوضي مباشر بين لبنان وإسرائيل قد يقابله تصعيد ميداني يؤدي إلى انهيارها، كما أن أي حادث أمني، ولو محدود، يمكن أن يشعل الجبهة مجدداً».

أدوات جديدة

وأشار إلى أن التطورات التكنولوجية في ساحة القتال، ولا سيما استخدام الطائرات المسيّرة، «تزيد من تعقيد المشهد»، معتبراً أنّ «أي عملية نوعية، حتى لو كانت محدودة، قد تؤدي إلى تدحرج واسع في المواجهة، خصوصاً إذا أوقعت خسائر بشرية كبيرة، ما قد يدفع إسرائيل إلى ردّ واسع النطاق».

ولفت إلى أن احتمالات توسّع النزاع لا تقتصر على الداخل اللبناني، بل ترتبط أيضاً بالتطورات الإقليمية، قائلاً: «أي مواجهة محتملة بين إيران والولايات المتحدة يمكن أن تنعكس مباشرة على الجبهة الجنوبية، وتدفع نحو إعادة إشعالها، أو بالأحرى تعقيدها».

وأكد أن «مدة بقاء القوات الإسرائيلية في المنطقة العازلة ستبقى رهناً بالتفاهمات السياسية والأمنية»، مشدداً على أنه «من دون اتفاق واضح يضمن أمن شمال إسرائيل، لن يكون هناك انسحاب سريع، ما يفتح الباب أمام مرحلة قد تشبه، في بعض وجوهها، ما قبل عام 2000».

أهداف تتجاوز التدمير إلى إعادة رسم الوقائع

من جهته، نقل العميد المتقاعد ناجي ملاعب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» قراءة تفصيلية للأهداف الإسرائيلية، معتبراً أن «ما يفعله الإسرائيلي اليوم، رغم تعدد التصريحات وغموضها أحياناً، يكشف بوضوح عن نياته من خلال مواقف رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو، لا سيما في ظل وجود ضمانة ودعم أميركيين علنيين يتيحان له استخدام القوة تحت سقف الحماية السياسية».

شبّان يمارسون لعبة الـ«راكِت بول» على شاطئ عام في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ب)

وقال ملاعب: «نحن أمام وضع يتجاوز مسألة التدمير بحد ذاته، إذ إن ما يجري داخل ما يُسمّى بـ«الخط الأصفر» هو عملية إزالة معالم وتصفية حساب مع (حزب الله)، إضافة إلى استنزافه، لكن الهدف الأساسي يتمثل في ثلاثة أمور: أولاً: تثبيت ما يُعرف بالمنطقة الصفراء التي لا تقتصر على البر، بل تمتد إلى البحر قبالة الناقورة، بما يؤدي عملياً إلى إسقاط حق لبنان في حقل قانا، وإسقاط اتفاقية الترسيم البحري لعام 2022، بحيث تصبح هذه المنطقة تحت السيطرة الإسرائيلية، وتتيح لها المباشرة بالتنقيب من دون الالتزام بالاتفاق».

وأضاف: «ثانياً: هناك نية لضم مناطق تمتد نحو مجرى نهر الليطاني، لا سيما في المناطق القريبة التي لا تبعد أكثر من كيلومترين أو ثلاثة عن الحدود، وهو ما تعكسه التفجيرات التي طالت قرى تقع بعد مجرى النهر، وضمن نطاق الخط الأصفر، بما يفتح المجال أمام تحقيق هدف قديم لإسرائيل يتمثل في السعي للسيطرة على مياه الليطاني».

وتابع: «ثالثاً: عندما يتحدث نتنياهو عن منطقة تمتد من البحر إلى جبل الشيخ، فهو يقصد توسيع نطاق السيطرة ليشمل كامل هذه المساحة، بما فيها مناطق لا تُعد من بيئة (حزب الله)، ولم تشهد قتالاً مباشراً، في إطار مشروع أمني يقوم على وضع هذه المنطقة الممتدة من الجولان المحتل حتى البحر تحت السيطرة الإسرائيلية».

آلية عسكرية إسرائيلية تمرّ بمحاذاة مبانٍ مدمّرة داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

مخاوف ديموغرافية

واعتبر ملاعب أن «التدمير الحاصل لا يحقق هدفاً عسكرياً فعلياً، إذ إن تدمير بضعة كيلومترات لا يؤمّن الحماية لشمال إسرائيل، لأن مدى الصواريخ والطائرات المسيّرة يتجاوز ذلك بكثير، ما يجعل هذا المنطق العسكري ساقطاً».

وأضاف: «ما يجري فعلياً هو محاولة لإحداث تغيير ديموغرافي، وإزالة قرى تمهيداً لفرض واقع احتلالي مستقبلي إذا ما أتيح لإسرائيل التوسع، وتثبيت وجودها».

وفيما يتعلق بالدور الأميركي، قال: «التصريحات الصادرة عن السفارة الأميركية حول استعادة لبنان سيادته وإعادة الإعمار تبقى مشروطة، إذ إن الموقف الفعلي للإدارة الأميركية يربط أي نتائج تفاوضية بإنهاء الحرب مع إيران، ووقف تدخلها في لبنان عبر (حزب الله)، ما يعني أن كل الوعود تبقى معلّقة على هذا المسار».


مقالات ذات صلة

تباين لبناني في مقاربة الضغط الأميركي للقاء عون - نتنياهو

خاص لافتة في بيروت تدعم مواقف الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تباين لبناني في مقاربة الضغط الأميركي للقاء عون - نتنياهو

تنقسم القوى السياسية اللبنانية بين مؤيد لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل تنهي أزمة الحرب القائمة في الجنوب، ومعارض لها.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي عمال يرفعون الركام الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت بلدة عين بعال بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

معركة جنوب لبنان تتدحرج نحو التصعيد

تتدحرج وتيرة التصعيد في جنوب لبنان نحو مستويات غير مسبوقة مع انتقال العمليات الإسرائيلية من نمط الضربات الموضعية إلى استهداف واسع ومتزامن لبلدات وقرى عدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لافتة عملاقة في بيروت تتضمن شعار دعم للرئيس اللبناني جوزيف عون (إ.ب.أ)

الرئيس اللبناني يصرّ على تثبيت وقف النار لإطلاق المفاوضات مع إسرائيل

يصرّ الرئيس اللبناني جوزيف عون على تثبيت وقف النار ووقف استهداف إسرائيل للمدنيين في لبنان، قبل استكمال الاجتماعات الثنائية بين ممثلي لبنان وإسرائيل في واشنطن

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (أرشيفية - رويترز)

بري لـ«الشرق الأوسط»: لا جدوى من التفاوض مع إسرائيل تحت النار

قال رئيس المجلس النيابي نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» إن بيان السفارة الأميركية يُعبّر عن نفسه، وليس عندي ما أضيفه عليه، مؤكداً أنه أوقف تشغيل محركاته.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل... 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)

6 قتلى بينهم طفل بغارتين إسرائيليتين على بلدة في جنوب لبنان

قُتل 6 أشخاص، بينهم طفل بغارتين إسرائيليتين على بلدة حبوش، اليوم (الجمعة)، في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تباين لبناني في مقاربة الضغط الأميركي للقاء عون - نتنياهو

لافتة في بيروت تدعم مواقف الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
لافتة في بيروت تدعم مواقف الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

تباين لبناني في مقاربة الضغط الأميركي للقاء عون - نتنياهو

لافتة في بيروت تدعم مواقف الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
لافتة في بيروت تدعم مواقف الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تنقسم القوى السياسية اللبنانية بين مؤيد لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل تنهي أزمة الحرب القائمة في الجنوب، ومعارض لها، مما يضع الرئيس اللبناني في موقف صعب في ظل التباينات الداخلية التي يمكن أن تنعكس على مسار الدولة، وسط تحذيرات من أن الذهاب إلى أي خيار من دون توافق من شأنه أن يترك تداعيات على الوحدة والاستقرار الداخلي.

وفي بيانها الذي بدا لافتاً في توقيته ومضمونه، دعت السفارة الأميركية في بيروت، الخميس، إلى «الانخراط المباشر بين لبنان وإسرائيل»، معتبرة أن اجتماعاً مباشراً بين عون ونتنياهو، بوساطة الرئيس الأميركي، «من شأنه أن يمنح لبنان فرصة للحصول على ضمانات ملموسة بشأن السيادة الكاملة، وسلامة أراضيه، وحدود آمنة، ودعم إنساني وإعادة الإعمار، والاستعادة الكاملة لسلطة الدولة اللبنانية على كل شبر من أراضيها، بضمانة من الولايات المتحدة».

ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل»

وليس مفاجئاً أن يكون «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل) معارضَين كلياً لهذا اللقاء باعتباره يعارض مسار التفاوض المباشر الذي انطلق بين لبنان وإسرائيل. وتقول مصادره لـ«الشرق الأوسط»: «لا تأييد بالمطلق لهذا اللقاء ولا يمكن الموافقة على مشهد مثل هذا... صحيح أن الدفع والضغط الأميركي واضح تماماً، لكن في المقابل هناك مصلحة لبنان وموقف الدول العربية الذي جاء ناصحاً لرئيس الجمهورية بعدم التوجه إلى لقاء مثل هذا والاكتفاء بمحاولة الوصول من خلال المفاوضات إلى ترتيب أو اتفاق أمني مثل اتفاق الهدنة عام 1949 ولو مع بعض التعديلات».

لافتة في بيروت تدعم مواقف الرئيس جوزيف عون (إ.ب.أ)

وترى المصادر أن «الرئيس عون عالق بين الضغط الأميركي من جهة والضغط العربي من جهة أخرى، وعليه أن يختار أين المصلحة اللبنانية ويحدد موقع لبنان ودوره ومستقبله في المنطقة».

الحزب «التقدمي الاشتراكي»

ولا يبدو موقف الحزب «التقدمي الاشتراكي» الذي يعبر عنه النائب الدكتور بلال عبد الله بعيداً عن موقف «الثنائي»، بحيث يعتبر عبد الله أن «اللقاء سابق لأوانه، وهناك الكثير من المراحل التي يتوجب تخطيها قبل إنجازه، وأبرزها تثبيت وقف إطلاق النار، وقف الاعتداءات، الانسحاب الإسرائيلي، التوصل إلى اتفاق أمني على قاعدة الاتفاقات الدولية (اتفاق الهدنة معدلاً)، وبعدها لكل حادث حديث»، مشدداً على وجوب مراعاة «السقف العربي والدولي وعدم استباق الأمور وحرق المراحل، لأن التداعيات والانعكاسات ستكون سلبية على المصلحة الوطنية والوحدة الداخلية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره اللبناني جوزيف عون خلال لقاء بينهما في قبرص الأسبوع الماضي (رويترز)

الموقف القواتي - الكتائبي

في المقابل، يمتلك حزبا «القوات» و«الكتائب» مقاربة أخرى للموضوع. وتوضح النائبة في تكتل «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية)، غادة أيوب، أن حزبها الذي يؤيد «المبادرة التفاوضية التي اتخذها عون والتي تأتي في صلب صلاحيات رئيس الجمهورية، يترك لفخامة الرئيس تقدير مسارها، سواء من حيث توقيت أي لقاء أو حتى مصافحة محتملة مع بنيامين نتنياهو، إن كان يجب أن تحصل الآن أو أن تكون تتويجاً لمسار التفاوض»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «ندعم فخامة الرئيس فيما يراه مناسباً لإنقاذ لبنان وإخراجه من هذه الورطة التي كلّفته أثماناً باهظة نتيجة قرار (حزب الله) إدخال إسرائيل إلى لبنان، وهو يدرك اليوم أنه عاجز عن إخراجها، وأن الجهة الوحيدة القادرة على ذلك هي الولايات المتحدة الأميركية. وقد رأينا كيف تمكن الرئيس دونالد ترمب من فرض وقف إطلاق النار على بنيامين نتنياهو، رغم إصرار فريقه على مواصلة الحرب».

وتشدد غادة أيوب على أن «أي مسار تفاوضي سيكون مرتبطاً بشروط واضحة، يتقاطع فيها الموقف الأميركي مع موقف الحكومة اللبنانية، وفي مقدمتها نزع السلاح، وعدم استخدام الأراضي اللبنانية منطلقاً لأي أعمال عسكرية ضد إسرائيل، إضافة إلى حظر النشاطين الأمني والعسكري للحزب».

أما مصادر «الكتائب اللبنانية» التي تؤكد وجود ضغوط أميركية كبيرة لإتمام لقاء عون- نتنياهو، فتعتبر أن القيام بخطوة مماثلة يتطلب «جرأة تاريخية»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «يجب القيام بما هو مطلوب لأنه في نهاية المطاف المهم النتيجة والتي يفترض أن تكون خريطة طريق للسلام».


«فتح» بغزة تستعد للمؤتمر العام الثامن للحركة

مئات الآلاف يشاركون في مهرجان انطلاقة حركة «فتح» في غزة 2022 (نقلاً عن وكالة وفا)
مئات الآلاف يشاركون في مهرجان انطلاقة حركة «فتح» في غزة 2022 (نقلاً عن وكالة وفا)
TT

«فتح» بغزة تستعد للمؤتمر العام الثامن للحركة

مئات الآلاف يشاركون في مهرجان انطلاقة حركة «فتح» في غزة 2022 (نقلاً عن وكالة وفا)
مئات الآلاف يشاركون في مهرجان انطلاقة حركة «فتح» في غزة 2022 (نقلاً عن وكالة وفا)

تستعد حركة «فتح» في قطاع غزة، أسوة بباقي أطر التنظيم في الضفة الغربية والخارج، لعقد المؤتمر العام الثامن للحركة الفلسطينية الكبرى، الذي سيعقد في الرابع عشر من مايو (أيار) الجاري، بعد انتظار دام نحو 10 سنوات على آخر مؤتمر عقد في ديسمبر (كانون الأول) 2016.

وسيعقد المؤتمر في قطاع غزة، هذه المرة ضمن ترتيبات خاصة لم تعهدها «فتح»، منذ سيطرة حركة «حماس» على القطاع عام 2007، والتي كانت في كثير من المرات تفرض على الأولى شروطاً وتقييدات أمنية مختلفة، منها الحصول على إذن مسبق للقيام بأي نشاطات في القطاع، حتى ولو كانت خاصة أو جماهيرية، مثل احتفالات الانطلاقة وغيرها، حتى أنه في بعض الأحيان كان يفرض على «فتح» أماكن محددة للقيام بنشاطاتها، وأحياناً تُمنع من الأساس.

وقال مصدر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إنه تم إشعارهم بأنه سيتم عقد المؤتمر العام الثامن بغزة؛ مشيراً إلى أن حركته رحبت بهذه الخطوة، وأكدت دعمها للحرية السياسية لأي فصيل كان، وأنها لم تشترط أي إجراءات أمنية على «فتح».

ووفقاً لمصدر من «فتح»، فإن هذا الملف تم التطرق إليه خلال اتصالات جرت بين أحد القيادات البارزة من الحركة مع جهات في مصر ودول أخرى على علاقة مباشرة مع «حماس»، للضغط عليها لمنع عرقلة أي إجراءات تُتخذ بغزة، مشيرة إلى أن هذا الأمر بحث أيضاً في سياق الاتصالات التي كانت تجري فيما يتعلق بالانتخابات المحلية بدير البلح، وملفات أخرى.

وكانت شرطة «حماس» قد أصرت على حماية الانتخابات المحلية وتوفير الأمن لها، قبل أن يتم التوصل لتوافق على انتشارها خارج مراكز الاقتراع ومن دون سلاح، منعاً لاستهدافها من قبل إسرائيل، وهو الأمر الذي تحقق لها لاحقاً، كما كانت قد كشفت «الشرق الأوسط».

ورفض منذر الحايك، الناطق باسم «فتح» بغزة، التعليق على سؤال من «الشرق الأوسط» حول ما إذا نسقت حركته مع «حماس» لتنظيم المؤتمر الثامن، مكتفياً بتأكيد أن حركته هي من ستتولى العملية الأمنية لتوفير الحماية الكاملة للمكان الذي سيُعقد فيه المؤتمر بغزة.

ولفت الحايك إلى أن المؤتمر في العادة كان يجري بشكل مركزي في مكان واحد، وحيثما تتعذَّر مشاركة أي عضو فإنه يشارك بطرق مختلفة، ولكن نتيجة للظروف الحالية التي تفرضها إسرائيل من قيود مشددة، فسيُعقد بالتزامن في رام الله بشكل أساسي، وفي ساحات غزة ولبنان ومصر، لتعذر قدرة المشاركين فيه من الساحات الأخيرة على التوجه إلى الضفة الغربية.

وبيَّن أن 600 عضو من غزة سيشاركون في المؤتمر الذي سيشارك فيه بالأساس 2541؛ مشيراً إلى أنه في نهايته سيتم إجراء انتخابات لفرز قيادة جديدة بانتخاب 80 عضواً للمجلس الثوري، و18 للَّجنة المركزية، مع تكليف شخصيات أخرى للجهتين.

ولفت إلى أن المؤتمر يمثل ساحة جغرافية واحدة، بحيث يحق لكل شخص أن ينتخب أي شخصية من خارج ساحته، وليس بالضرورة أن ينتخب الناخب من غزة شخصيات من غزة فقط، على سبيل المثال. كما أوضح.

وبالعادة، تفرز الانتخابات الداخلية لبقية الفصائل الفلسطينية شخصيات مركزية لكل ساحة من الساحات، على أن يكونوا ضمن الإطار القيادي العام، ويمثل كل منتخب ساحته الرئيسية، مع إمكانية تكليفه بملفات عامة تشمل الداخل والخارج.

وأكد أنه سيكون هناك ممثلون عن ساحة غزة في اللجنة المركزية، والمجلس الثوري.

وأشار إلى أن من بين القضايا التي سيبحثها المؤتمر العام قبل بدء جولة الانتخابات خلاله، الوضع داخل قطاع غزة، والظروف التي يعيشها السكان، والحاجة الماسة لدعمهم، وتقديم كل الخدمات اللازمة لهم، إلى جانب قضايا سياسية، والوضع الوطني برمته، على أن تكون هناك مُخرجات سيتم نقلها للمجلس الثوري، واللجنة المركزية.


واشنطن تفرج عن شحنات الدولار إلى العراق

صورة وزعتها الرئاسة العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار أميدي (وسط - يسار) وهو يتحدث إلى رئيس الوزراء المُكلَّف علي الزيدي (وسط - يمين)
صورة وزعتها الرئاسة العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار أميدي (وسط - يسار) وهو يتحدث إلى رئيس الوزراء المُكلَّف علي الزيدي (وسط - يمين)
TT

واشنطن تفرج عن شحنات الدولار إلى العراق

صورة وزعتها الرئاسة العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار أميدي (وسط - يسار) وهو يتحدث إلى رئيس الوزراء المُكلَّف علي الزيدي (وسط - يمين)
صورة وزعتها الرئاسة العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار أميدي (وسط - يسار) وهو يتحدث إلى رئيس الوزراء المُكلَّف علي الزيدي (وسط - يمين)

عادت شحنات الدولار إلى التدفق إلى العراق، بعد يومين من اتصال هاتفي مطوَّل أجراه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي، قدم خلاله التهنئة بمناسبة تكليفه.

وقال ترمب للصحافيين، الجمعة، إن «الولايات المتحدة كانت خلف الزيدي بقوة، وستكون معه حتى النهاية». ووصف ترشيحه بـ«النصر العظيم»، وأضاف قائلاً إنه «شخص جيد»، وإنه فاز بمساعدة أميركا.

كما رحَّب وزير الخارجية الإيراني، الجمعة، بتكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، واصفاً إياه بـ«أخي».

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

مليار دولار شهرياً

يأتي استئناف إرسال الأموال إلى العراق بعد أقل من شهر على تقارير صحافية تحدثت عن قرار للإدارة الأميركية بإيقاف شحنة نقدية بقيمة 500 مليون دولار كانت مخصصة للعراق، في إطار ضغوط على الحكومة العراقية لتفكيك الفصائل المسلحة.

ولم تعلن الحكومة العراقية أو البنك المركزي العراقي رسمياً عن وصول شحنة جديدة من الدولار النقدي بقيمة 500 مليون دولار. غير أن الخبير الاقتصادي العراقي نبيل المرسومي أفاد، السبت، بوصول شحنة جديدة إلى بغداد، في إطار ما وصفه بالدعم الأميركي المرتبط بالمرحلة المقبلة وتشكيل الحكومة.

وقال المرسومي، في تدوينة على «فيسبوك»، إن «العراق يتسلم شهرياً نحو مليار دولار، توزع على دفعتين نقديتين»، مشيراً إلى أن الشحنة التي وصلت أمس تأتي ضمن هذا السياق المالي المستمر.

وأضاف أن «وصول هذه السيولة الدولارية من شأنه أن يسهم في تحسين سعر صرف الدينار العراقي خلال الأسبوع المقبل».

ويُعد ضخ الدولار الأميركي في الأسواق عاملاً مهماً في تعزيز الاستقرار النقدي والحد من تقلبات سعر الصرف مقابل الدينار، لا سيما مع ارتفاع الطلب على العملة الأجنبية خلال الفترة الأخيرة.

وتنقل الولايات المتحدة منذ سنوات مبالغ نقدية تتراوح بين 400 و500 مليون دولار في كل دفعة إلى بغداد، في إطار ترتيبات مالية مرتبطة بعائدات مبيعات النفط العراقي المودعة في حسابات خارجية.

في سياق متصل، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن الولايات المتحدة جمدت، الشهر الماضي، تمويل برامج تعاون أمني مع الحكومة العراقية، للضغط على بغداد من أجل تفكيك الفصائل المسلحة المدعومة من إيران.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن وزارة الخزانة الأميركية منعت مؤخراً نقل شحنة جوية محمّلة بنحو 500 مليون دولار من الأوراق النقدية، تمثل عائدات مبيعات النفط العراقي من حسابات «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك إلى العراق، بسبب مخاوف تتعلق بنشاط الفصائل المسلحة.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في تصريحات للصحيفة، إن «إخفاق» الحكومة العراقية في منع هجمات الفصائل «يؤثر سلباً» على العلاقات بين واشنطن وبغداد، مشيرة إلى أن إدارة ترمب تتوقع من السلطات العراقية اتخاذ إجراءات فورية لتفكيك هذه الجماعات.

وشدّد المتحدث باسم «الخارجية» الأميركية، تومي بيغوت، على أن بلاده «لن تتسامح مع الهجمات على مصالحها»، مضيفاً أن «جهات مرتبطة بالحكومة العراقية تواصل توفير غطاء سياسي ومالي وعملياتي للفصائل».

وكشف مسؤولون أميركيون وعراقيون للصحيفة عن أن تعليق شحنات الدولار إلى العراق إجراء مؤقت، وأن واشنطن أبلغت بغداد نيتها تعليق تمويل بعض برامج مكافحة الإرهاب وتدريب القوات المسلحة، إلى حين توقف هجمات الفصائل.

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

ترمب والفصائل

وشهد الموقف الأميركي تجاه بغداد تصعيداً ملحوظاً، تمثل في معارضة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ترشيح قوى «الإطار التنسيقي» لنوري المالكي لتشكيل الحكومة. كما تحدثت تقارير عن تحفظات غير معلنة على بقاء رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، على خلفية ما عُرف بـ«كمين المطار»، حين استُهدف موكب أميركي كان ينقل صحافية أميركية مختطفة إلى مطار بغداد الدولي.

وحملت واشنطن حكومة السوداني مسؤولية الحادث، معتبرة أنها «وفرت غطاءً للميليشيات»، حسب تلك التقارير.

وفي ظل تصاعد الضغوط الأميركية، بما في ذلك إدراج ثلاثة من قادة الفصائل على قوائم الإرهاب، أحدهم ضمن تحالف السوداني، يبدو الطريق ممهداً أمام علي الزيدي لتشكيل حكومة عراقية جديدة، في خطوة قال ترمب إنها تحققت بدعم أميركي.