اغتيال شرق بيروت وتصعيد إسرائيلي لفصل جنوب الليطاني عن شماله

مواجهات مستمرة مع «حزب الله» ومحاولات لفرض «أمر واقع» ميداني

جنود لبنانيون في محيط المبنى الذي استهدف في منطقة الحازمية شرق بيروت حيث قتل شخص (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون في محيط المبنى الذي استهدف في منطقة الحازمية شرق بيروت حيث قتل شخص (أ.ف.ب)
TT

اغتيال شرق بيروت وتصعيد إسرائيلي لفصل جنوب الليطاني عن شماله

جنود لبنانيون في محيط المبنى الذي استهدف في منطقة الحازمية شرق بيروت حيث قتل شخص (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون في محيط المبنى الذي استهدف في منطقة الحازمية شرق بيروت حيث قتل شخص (أ.ف.ب)

طال القصف الإسرائيلي مرة جديدة شرق بيروت عبر غارة استهدفت شقة سكنية في منطقة الحازمية السكنية، فيما تشهد الجبهة الجنوبية تصعيداً متسارعاً، مع توغل القوات الإسرائيلية في عدد من البلدات الحدودية، حيث تسجل مواجهات مباشرة مع «حزب الله»، بالتوازي مع قصف إسرائيلي واسع طال الجنوب والبقاع، بينما استمر الجيش الإسرائيلي في سياسة تدمير الجسور التي تربط منطقة جنوب الليطاني بمنطقة شمال الليطاني.

اغتيال شرق بيروت

مع توسّع نطاق الضربات الإسرائيلية لتشمل مناطق سكنية داخلية، في موازاة تجدد التحذيرات للضاحية الجنوبية لبيروت، استهدفت غارة شقة سكنية في منطقة الحازمية، ما أثار حالة من الذعر بين السكان وتسبب في أضرار مادية في المكان، فيما فرضت القوى الأمنية طوقاً حول الموقع.

وفي بيان مقتضب، أعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أنّ «الجيش هاجم عنصراً من وحدة (فيلق القدس) في بيروت»، من دون كشف مزيد من التفاصيل، قبل أن تفيد وسائل إعلام إسرائيلية بأن العملية استهدفت شخصاً يُدعى «صادق كوراني»، مشيرة إلى أنه «ينتمي إلى (فيلق القدس) ويقود بنية تحتية مرتبطة بـ(حزب الله)»، في إطار عملية اغتيال قرب العاصمة.

من جهتها، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارة أسفرت في حصيلة أولية عن مقتل شخص واحد، فيما وصل عدد القتلى منذ بدء الحرب الإسرائيلية في 2 مارس (آذار) إلى 1039، كما ارتفع عدد الجرحى إلى 2876.

الشقة التي استهدفت بغارة إسرائيلية في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ف.ب)

فصل جنوب الليطاني عن شماله

ميدانياً؛ على الجبهة الجنوبية وفي موقف واضح للخطط الإسرائيلية، قال وزير الماليّة الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش: «رؤيتي أن يصبح نهر الليطاني هو الحدود بيننا وبين لبنان».

وأضاف: «كما نسيطر على 55 في المائة من غزة علينا أن نفعل ذلك في لبنان، وهذه الحرب ستنتهي بانتصار مبهر عندما لا يبقى نظام إيراني معاد ولا (حزب الله)».

من هنا وفي استمرار لسياسة قطع أوصال الجنوب عبر استهداف الجسور، استهدفت عبّارتان في القاسمية والمطرية، كما دُمّر جسر القعقعية بشكل كامل عبر استهدافه لليوم الثاني على التوالي، وهو الذي يربط النبطية بوادي الحجير وقطاع الغندورية بشكل كامل، واستهدف جسر صيدا - صور في برج رحال للمرة الثالثة، ما أدى إلى قطع الأوتوستراد الساحلي.

وبعد الظهر استهدف جسر الدلافة الذي يربط قضاءي جزين والبقاع الغربي بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ينوي استهدافه، وقال: «نظراً لأنشطة (حزب الله) ونقل عناصر إرهابية إلى جنوب لبنان برعاية السكان المدنيين يضطر جيش الدفاع إلى القيام باستهداف واسع ودقيق لأنشطة (حزب الله) الإرهابية. بناء على ذلك، ولمنع نقل تعزيزات ووسائل قتالية ينوي جيش الدفاع مهاجمة جسر الدلافة».

عناصر الجيش اللبناني في محيط المبنى الذي استهدف في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ف.ب)

وفي هذا الإطار، يقول اللواء المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي: «يعتمد الجيش الإسرائيلي بشكل متزايد سياسة استهداف البنى التحتية الحيوية، وفي مقدّمتها الجسور والطرق الرئيسية، في محاولة لفصل جنوب الليطاني عن شماله جغرافياً ولوجيستياً. ويهدف هذا النهج إلى تقطيع أوصال منطقة العمليات، وقطع خطوط الإمداد، وإرباك حركة التنقل والدعم، ما يؤدي تدريجياً إلى استنزاف القدرات الصاروخية لـ(حزب الله) وتقليص هامش مناورة قواته، تمهيداً لإضعاف قدرته على الاستمرار في المواجهة على المدى المتوسط».

ويضيف شحيتلي لـ«الشرق الأوسط» أن «استمرار إطلاق الصواريخ المتواصل من الجانب اللبناني، وتواصل الاشتباكات المباشرة في أكثر من محور، يشيران بوضوح إلى أن الأهداف الإسرائيلية لم تتحقق بالكامل حتى الآن، وأن (حزب الله) لا يزال يحتفظ بقدرة عملياتية تسمح له بتعطيل هذا المسار، ومنع تثبيت معادلة السيطرة الكاملة التي تسعى إسرائيل إلى فرضها جنوب الليطاني».

مواجهات وفرض أمر واقع

مع محاولة «حزب الله» منع القوات الإسرائيلية من تثبيت مواقعها على طول الجبهة الحدودية، تركزت المواجهات في الساعات الماضية، وفق بيانات «حزب الله»، في بلدات قضاء مرجعيون (القطاع الشرقي)، لا سيما الطيبة، العديسة، الخيام، ومركبا، حيث سُجلت استهدافات متكررة لتجمعات الجنود والآليات، بالتزامن مع ما أُفيد عن مواجهات مباشرة في مركبا مع تقدم دبابات إسرائيلية تحت غطاء ناري كثيف.

كما امتدت الاشتباكات إلى قضاء بنت جبيل (القطاع الأوسط)، خصوصاً في مارون الراس، عيترون، ويارون، وإلى قضاء صور (القطاع الغربي) في بلدات الناقورة، علما الشعب، الضهيرة، ومروحين.

في موازاة ذلك، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن قوات لواء «غفعاتي» تواصل نشاطها البري في جنوب لبنان «لتوسيع نطاق خط الدفاع الأمامي»، مشيراً إلى العثور على مواقع صواريخ مضادة للدروع ووسائل قتالية.

كما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن إصابة عدد من الجنود خلال الساعات الماضية، في ظل استمرار المواجهات.

ويرى اللواء شحيتلي، أن «المواجهات المتواصلة بين (حزب الله) والجيش الإسرائيلي على امتداد الحدود الجنوبية، ولا سيما في القرى الأمامية، تندرج ضمن سياق تصعيد إسرائيلي مدروس يهدف إلى فرض أمر واقع جديد جنوب نهر الليطاني»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذا المسار لا يقتصر على تكثيف الضربات الجوية أو النارية، بل يتعداه إلى محاولة تحقيق سيطرة نارية شاملة تُترجم ميدانياً عبر تثبيت نقاط وجود مباشرة في القرى الحدودية، بما يعكس انتقالاً واضحاً إلى استراتيجية الإمساك التدريجي بالأرض وفرض معادلات ميدانية جديدة».

ويلفت إلى أن «هذا التصعيد يأتي في سياق سعي إسرائيلي لتسريع فرض الوقائع الميدانية قبل أي تحولات أو تسويات إقليمية محتملة قد تنعكس على الساحة اللبنانية، بحيث تحاول تل أبيب تثبيت أكبر قدر ممكن من المكاسب الميدانية المسبقة التي يمكن البناء عليها سياسياً لاحقاً».

قصف متواصل

بالتوازي، كثّفت إسرائيل قصفها الجوي والمدفعي، حيث شهد محور الناقورة حامول وطيرحرفا والبياضة توتراً جراء الغارات الإسرائيلية، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي مركز على مدخل الناقورة القريب من المقر العام لـ«اليونيفيل» ما أدى إلى أضرار دون وقوع إصابات في صفوف القوة الدولية.

جنود إسرائيليون على مقربة من الآليات العسكرية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

وأوردت قوة «اليونيفيل» في بيان قالت إنه «أصاب مقذوف مبنى داخل مقرّ (اليونيفيل)، ويعمل حفظة السلام من المتخصصين في إبطال مفعول المتفجرات على التعامل مع الأمر، ونعتقد أن جهة غير تابعة للدولة هي من أطلقته».

وأتى ذلك بعدما تبنّى «حزب الله» هجومين على الأقل بالصواريخ، الاثنين، ضد قوات إسرائيلية في الناقورة، استهدف أحدهما عند الساعة الحادية عشرة «تجمّعاً لجنود جيش العدو الإسرائيلي في محيط مبنى بلدية الناقورة»، والثاني بعد ساعتين استهدف تجمعاً مماثلاً «قرب مدرسة الناقورة».

كما شنّ الطيران الإسرائيلي غارات على بلدات عدة بينها سحمر، الريحان، كفرصير، بريقع، كفرتبنيت، زلايا، شقرا، عيناثا والطيري، إضافة إلى استهداف طريق النهر باتجاه الزرارية ومنزل في جويا.

وأدت غارة على مجدل سلم إلى مقتل شخص وإصابة اثنين، فيما أسفرت غارة على الشهابية عن سقوط قتيل وأربعة جرحى، وسُجل قتيل وجريح في قصف مدفعي على الحنية. كما تعرضت بلدات مارون الراس، زبقين، الناقورة، حامول وطير حرفا لقصف مدفعي، واستهدفت غارة فجراً بلدة الخيام.

وامتد القصف إلى البقاع، حيث شنّ الطيران الإسرائيلي غارة على سهل سرعين التحتا.

قصف «حزب الله» باتجاه إسرائيل وإصابات في كريات شمونة

في المقابل، واصل «حزب الله» عملياته باتجاه إسرائيل، وأعلن الاثنين عن استهدافه كريات شمونة خمس بصلية صاروخية مما أدى لوقوع إصابات.

وأتى ذلك بعدما كان قد أعلن يوم الأحد حتى منتصف الليل، عن تنفيذ 63 عملية عسكرية، استهدفت مواقع عسكرية وتجمعات للجنود الإسرائيليين، إضافة إلى مستوطنات في شمال إسرائيل.

قوات الأمن الإسرائيلية تتجمع في موقع هجوم صاروخي شنه «حزب الله» استهدف حافلة في بلدة كريات شمونة الحدودية شمال إسرائيل في 23 مارس 2026

وبحسب بياناته، نفّذ الحزب هجمات بصليات صاروخية ومسيّرات انقضاضية طالت مواقع عسكرية، بينها ثكنة دوفيف مقابل يارون وثكنة أفيفيم مقابل مارون الراس، إضافة إلى استهداف تجمعات للآليات والجنود في محيط الطيبة.

وشمل القصف مستوطنات عدة، بينها زرعيت، والمطلة، حيث أعلن الحزب استهداف بعضها أكثر من مرة، في إطار استمرار الضغط الناري على طول الجبهة.


مقالات ذات صلة

غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

المشرق العربي جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

شدّد الأمين العام للأمم المتحدة على «ضرورة» الإبقاء على وجود عسكري أممي في لبنان بعد انتهاء مهمة حفظ السلام الحالية (اليونيفيل) في آخر 2026.

«الشرق الأوسط» (الأمم المتحدة (الولايات المتحدة))
الاقتصاد الشمس تغرب فوق الضاحية الجنوبية لبيروت في أعقاب تهديد إسرائيلي بضرب المنطقة (أ.ب)

«صندوق النقد» يُشرّح أزمة لبنان: الفساد المنهجي يعطّل التعافي... والحوكمة هي الحل

أصدر صندوق النقد الدولي تقريراً فنياً شاملاً ومفصلاً يُعد بمنزلة «مشرط جراح» للأوضاع المؤسسية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص عائلات تغادر الضاحية الجنوبية بعد أن أمر نتنياهو بشنّ غارات على الضاحية في بيروت بلبنان (الشرق الأوسط)

خاص لبنان: الأولوية لوقف نار حقيقي... ومستعد لخيار اتفاق أمني

يحمل المفاوض اللبناني إلى واشنطن مطلب «وقف حقيقي» لإطلاق النار مع إسرائيل، ومنفتح على كل الخيارات ومنها اتفاق أمني.

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من منطقة في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية كما بدا من مدينة مرجعيون (رويترز)

ضاحية بيروت في دائرة النار مجدداً... بضوء أخضر أميركي

أدخلت إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت مباشرة في قلب المواجهة بعدما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس إصدار أوامر باستهدافها

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً في وقت سابق وفد بلديات مرجعيون والقليعة وبرج الملوك وإبل السقي ودير ميماس وكوكبا في الجنوب وضم رؤساء البلديات والمخاتير وعدداً من الكهنة والمشايخ (الرئاسة اللبنانية)

جنوب لبنان... مسيحيو مرجعيون وحاصبيا عالقون بين الحصار والصواريخ

مع ارتفاع حدة التصعيد في جنوب لبنان، بات نحو 6 آلاف مسيحي يعيشون في قرى وبلدات قضاء مرجعيون يواجهون مصير المسيحيين في قضاء بنت جبيل.

بولا أسطيح (بيروت)

غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

شدّد الأمين العام للأمم المتحدة على «ضرورة» الإبقاء على وجود عسكري أممي في لبنان بعد انتهاء مهمة حفظ السلام الحالية (اليونيفيل) في آخر 2026، وذلك في تقرير قدّمه الاثنين إلى مجلس الأمن الدولي، واطّلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم «اليونيفيل» حالياً نحو 7500 من عناصر حفظ السلام، وينتهي تفويضها في آخر ديسمبر (كانون الأول) بموجب قرار لمجلس الأمن تم تبنيه في أغسطس (آب) 2025 بضغط أميركي.

وكان تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مرتقباً بشدة، خصوصاً بعد انجرار لبنان إلى الحرب في المنطقة.

جندي في البعثة الدولية يفكك مسيّرة سقطت في موقع لها (اليونيفيل)

وجاء في التقرير: «وفقاً لكل الخيارات المقترحة، سيكون وجود عسكريين أمميين لتسهيل خفض التصعيد، والحوار، والارتباط، والتنسيق، ولدعم القوات المسلّحة اللبنانية، وضرورياً بوصفه مكمّلاً» لدور سياسي معزز لممثل الأمم المتحدة في لبنان.

وتابع: «ستواصل الأمم المتحدة، بصفتها الحارس المؤقت للخط الأزرق (الخط الذي يرسم حدوداً فعلية بين لبنان وإسرائيل)، أداء دور حيوي لمراقبة الخط الأزرق بشكل محايد، وضمان الحفاظ عليه».

الدخان يتصاعد جراء سقوط مسيّرة في موقع «اليونيفيل» جنوب لبنان (اليونيفيل)

واقترح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في التقرير الذي قدّمه بناء على طلب مجلس الأمن، ثلاثة خيارات تتراوح بين نحو 2000 إلى أكثر من 5500 عسكري أممي لإتاحة مراقبة وقف إطلاق النار، ودعم القوات المسلّحة اللبنانية.

وأشار غوتيريش إلى أن الخيار المنطوي على نشر العدد الأكبر من العسكريين من شأنه أن يتيح مراقبة «بأعلى درجة مصداقية» للخط الأزرق الممتد بطول 120 كيلومتراً.

ولفت إلى أن نشر العدد الأدنى المقترح لن يتيح «مراقبة الخط الأزرق كاملاً من دون القدرات التكنولوجية اللازمة».

وأفادت مصادر لبنانية عديدة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن بيروت التي تعهدت بنزع سلاح «حزب الله» تدعم الإبقاء على وجود للأمم المتحدة بعد انسحاب «اليونيفيل».

قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال سفير لبنان لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة: «ضاعفت التطورات الأخيرة حاجة لبنان الماسة لاستمرار المساعدة الأممية والدولية، بغية تسهيل الانسحاب الإسرائيلي من جهة، وتمكين الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها من جهة أخرى»، شاكراً غوتيريش على تقريره.

ويؤيد العديد من أعضاء مجلس الأمن أيضاً استبدال قوات «اليونيفيل»، وخاصة الصين، وروسيا.

وقال فو كونغ السفير الصيني لدى الأمم المتحدة: «مع اقتراب انتهاء تفويض (اليونيفيل)، يجب على مجلس الأمن اتخاذ قرار مسؤول لضمان استمرار وجود الأمم المتحدة في لبنان، ومنع حدوث فراغ أمني».

لكن الولايات المتحدة وحليفتها المقربة إسرائيل رحبتا بالتصويت الذي جرى في أغسطس، وأنهى مهمة «اليونيفيل».

وتشكك إدارة ترمب في فعالية مهمات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، حيث حجبت جزءاً من المساهمة المالية الأميركية لدعمها، ما أجبر الأمم المتحدة على تقليص قواتها في جميع أنحاء العالم.

يأتي ذلك في حين كثّف الجيش الإسرائيلي هجومه البري ضد «حزب الله» الموالي لإيران في لبنان، حيث يشنّ أعمق توغّل عسكري له منذ 26 عاماً.

وأُعلن وقف لإطلاق النار بين الجانبين في 17 أبريل، لكنه لم يحقّق الكثير على الأرض لجهة وقف القصف، والغارات، والمواجهات.


الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» عن شن هجمات عدة، مساء الاثنين، ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، في حين أفادت وسائل إعلام رسمية عن ضربات إسرائيلية استهدفت مناطق جنوبية، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف متبادل للهجمات.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، بوقوع غارات إسرائيلية على عدة مناطق جنوبية، بينها قرى المروانية وصديقين وياطر والمنصوري، مشيرة أيضاً إلى أن «تفجيراً عنيفاً جداً» هز بلدة دبين.

وقال «حزب الله»، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مقاتليه تصدوا بعبوات ناسفة لتوغل قوات إسرائيلية باتجاه بلدة حداثا، ليضيف لاحقاً أنه تم استهداف دبابتي «ميركافا»، قبيل منتصف ليل الاثنين/الثلاثاء، في المنطقة نفسها.

وفي بيان آخر، أفاد الحزب أن مقاتليه استهدفوا دبابة «ميركافا» في بلدة البياضة عند الساعة 23:10 مساء (20:10 بتوقيت غرينتش) بصاروخ موجه و«حققوا إصابة مباشرة».

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، أن دفاعاته الجوية اعترضت مقذوفين أُطلقا من لبنان وعبرا الأجواء إلى شمال إسرائيل.

وقال الجيش، في بيان على تطبيق «تلغرام»: «بعد دوي صفارات الإنذار في تمام الساعة 1:35 (22:35 ت غ) في عدة مناطق بشمال إسرائيل، اعترض سلاح الجو الإسرائيلي مقذوفين عبرا من لبنان إلى الأراضي الإسرائيلية».

وأضاف أنه رصد أيضاً «هدفاً جوياً مشبوهاً» سقط لاحقاً داخل الأراضي الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان، مؤكداً عدم وقوع إصابات.

كان الرئيس الأميركي قد أعلن، الاثنين، أن إسرائيل و«حزب الله» وافقا على وقف القتال، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وافق على إلغاء هجوم عسكري على بيروت.


ترمب يتدخل لإنقاذ بيروت... والمفاوضات

طوابير من السيارات في طريق سريع يحاول أصحابها مغادرة بيروت بعد تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بشن ضربات على الضاحية الجنوبية (أ.ب)
طوابير من السيارات في طريق سريع يحاول أصحابها مغادرة بيروت بعد تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بشن ضربات على الضاحية الجنوبية (أ.ب)
TT

ترمب يتدخل لإنقاذ بيروت... والمفاوضات

طوابير من السيارات في طريق سريع يحاول أصحابها مغادرة بيروت بعد تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بشن ضربات على الضاحية الجنوبية (أ.ب)
طوابير من السيارات في طريق سريع يحاول أصحابها مغادرة بيروت بعد تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بشن ضربات على الضاحية الجنوبية (أ.ب)

حال تدخُّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب دون مضي إسرائيل قدماً في تنفيذ هجوم على «حزب الله» في ضاحية بيروت الجنوبية أمر به رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو ووزير دفاعها يسرائيل كاتس؛ ما تسبب في نزوح كثيف من العاصمة اللبنانية، ودفع طهران إلى إعلان وقف تبادل الرسائل مع واشنطن. لكن اتصالات ترمب نجحت، كما يبدو، في إنقاذ بيروت من القصف، وبالتالي إنقاذ مسار المفاوضات مع طهران.

وجاءت هذه التهدئة بعد اتصال بين ترمب ونتنياهو، أمس. وقال الرئيس الأميركي في منشور على حسابه على «تروث سوشيال»: «أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأكدنا أنه لن يتم إرسال أي قوات إلى بيروت، وأن أي قوات كانت في طريقها قد أُعيدت. وبالمثل، أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع (حزب الله) عبر ممثلين رفيعي المستوى، واتفقوا على وقف إطلاق النار تماماً، وأن إسرائيل لن تهاجمهم، ولن يهاجموا إسرائيل». وأضاف أن «المحادثات مستمرة، وبوتيرة سريعة، مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وأكد لبنان رسمياً ليلاً أن ​«حزب الله وافق ‌على ‌المقترح ​الأميركي ‌بشأن ‌وقف ‌متبادل للهجمات يشمل ​جميع ​الأراضي ​اللبنانية». وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي قد دعا سكان ضاحية بيروت إلى إخلائها؛ ما تسبب في موجة نزوح.

وردت إيران على التلويح بقصف بيروت بالتهديد باستهداف شمال إسرائيل، معلنة وقف تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصادر أن إيران و«محور المقاومة» يدرسان إغلاقاً كاملاً لمضيق هرمز وتفعيل جبهات أخرى، بينها باب المندب.