سوريا ولبنان: اختبار للعلاقات وسط التصعيد في المنطقة

الشرع يطمئن قيادات لبنانية أن لا نية عدائية من نشر الجيش السوري على الحدود

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية في مصر - 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية في مصر - 4 مارس 2025 (أ.ب)
TT

سوريا ولبنان: اختبار للعلاقات وسط التصعيد في المنطقة

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية في مصر - 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية في مصر - 4 مارس 2025 (أ.ب)

قبل الاتصال الهاتفي من الرئيس السوري أحمد الشرع، بالرئيس اللبناني جوزيف عون، في 10 مارس (آذار) الحالي، لبحث التطورات الإقليمية الراهنة وانعكاساتها على أمن واستقرار بلديهما والمنطقة، بدا كأن هناك مشكلة في التواصل بين الرئيسين منذ تسلم كل منهما مسؤوليته الرئاسية قبل عام ونيف.

قبل هذه المكالمة، اتصل الرئيس السوري برئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وبالرئيس السابق للحزب «الاشتراكي» وليد جنبلاط، في السادس من الشهر الحالي، وبرئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل، في الثامن منه. وأعرب الشرع في اتصالاته هذه عن «تضامنه مع الشعب اللبناني في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان». وأوضح أن «تعزيز الوجود العسكري على الحدود السورية - اللبنانية في 3 مارس، لا يهدف إلا إلى تعزيز ضبط الحدود والحفاظ على الأمن الداخلي السوري؛ وهي إجراءات مماثلة لتلك المتخذة على الحدود السورية مع العراق».

وجاءت اتصالات الرئيس السوري على خلفية الحرب الدائرة في المنطقة والتطورات الإقليمية، وتطرقت إلى مستقبل العلاقات بين لبنان وسوريا. وأشار الشرع إلى «أهمية استمرار التنسيق بين البلدين».

جانب من لقاء سابق بين رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام والرئيس السوري أحمد الشرع في الدوحة (رئاسة الحكومة اللبنانية)

وحسبما أعلن حزب «الكتائب» على موقعه الرسمي، ساد الاتصال بين الشرع وسامي الجميل أجواء إيجابية، مع بحث إمكانية فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين خلال المرحلة المقبلة. وأكد الشرع، خلال الاتصال، أن العلاقة بين سوريا ولبنان يجب أن تقوم على «الاحترام المتبادل بين الدولتين»، إلى جانب تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بما يخدم مصالح الشعبين. غير أن اليومين التاليين للثامن من مارس فتحا الباب أمام تكهنات حول ما إذا كانت العلاقات بين البلدين تشهد ارتباكاً بفعل حمولات الماضي والحاضر معاً. وقطع الرئيس السوري هذه التكهنات باتصاله بنظيره اللبناني؛ مرة بشكل مباشر بينهما فقط، ومرة في اليوم التالي بمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي صرّح بأنه أجرى محادثات مع نظيريه اللبناني والسوري، وأن «التنسيق الذي بدأته القيادتان اللبنانية والسورية أمر مهم، وأن فرنسا ستواصل دعمه».

في الخلاصة، رفعت الاتصالات من منسوب التفاؤل حيال علاقات الجوار في هذا الوقت الحساس.

سألت «الشرق الأوسط» محللين سوريين عن رؤيتهم للعلاقات بين البلدين في المستقبل القريب، في ظل كل التطورات الإقليمية الحالية.

أسس ترتكز عليها العلاقة

يقول السفير بسام بربندي، وهو دبلوماسي سوري مقيم في واشنطن، إن المقاربة السورية للعلاقة مع لبنان ترتكز على أسس عدة: أولاً، عدم التدخل في السياسة الداخلية اللبنانية. ثانياً، أمن الحدود، خصوصاً منع «حزب الله» من أي نشاط داخل سوريا أو نقل السلاح عبرها، ومنع تصدير المخدرات عبر سوريا، وهذا يتطلب تعاوناً مباشراً مع لبنان. ثالثاً، ملف السوريين في السجون اللبنانية، وهو قيد الحل.

ويتابع أنه نتيجة الاتصالات بين البلدين، بما في ذلك الاتصال بين الرئيس الشرع والرئيس عون، تم التفاهم على عدة أسس؛ أبرزها: عدم التدخل من الطرفين في الشؤون الداخلية، ومعالجة ملف الديون، إضافة إلى ملف المطلوبين السوريين في لبنان وموضوع اللاجئين السوريين.

الرئيسان ماكرون وعون في قصر الإليزيه - 28 مارس 2025 (أ.ب)

ويقول إن «للبنان خصوصية في طريقة التعامل السياسي؛ إذ إن رئيس الجمهورية هو جزء من منظومة حكم أوسع. لذلك، فإن إيصال التطمينات أو التصور السوري إلى المكونات اللبنانية يتطلب تواصلاً مع القيادات السياسية المختلفة. في هذا الإطار، جرى التواصل مع سامي الجميّل، نظراً لدوره في تسريع حل قضايا السوريين (المسجونين في لبنان)؛ إذ بادر الرئيس (الشرع) بالاتصال به لشكره على هذه المبادرة، إضافة إلى ما يمثله الجميّل من إرث سياسي ومسيحي في لبنان. كما جرى الاتصال بوليد جنبلاط، نظراً إلى البعد الدرزي في المعادلة اللبنانية. وقد تكون هناك اتصالات لاحقة مع شخصيات رمزية أخرى إذا اقتضت الحاجة. ومن الضروري الإشارة إلى أن الحكومة السورية تدعم كل ما تقوم به الحكومة اللبنانية فيما يتعلق بموضوع (حزب الله)، خصوصاً ما يتعلق بملف نزع سلاحه».

الرئيس السوري أحمد الشرع يتقبل أوراق اعتماد السفير اللبناني في دمشق هنري قسطون بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني (الرئاسة السورية)

توسيع هامش الحوار

يقول جمعة محمد لهيب، مدير قسم البحوث والدراسات في «تيار المستقبل السوري»: «يمكن تلخيص المشهد الراهن بين دمشق وبيروت في معادلة مزدوجة: تنسيق أمني - سياسي متقدّم نسبياً، يقابله ارتباك واضح في مستوى الثقة السياسية، ينعكس مباشرة على الملفات الأشد حساسية، وفي مقدمتها ملف المعتقلين. وفي هذا السياق، يمكن فهم اتصال الرئيس السوري أحمد الشرع برئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام». ويتابع: «يندرج الاتصال بسلام، وتأكيد دعم سوريا للبنان في ظل التصعيد الإقليمي، في إطار إدارة ملفين أساسيين: ضبط الحدود، وطمأنة الحكومة اللبنانية بأن الانتشار العسكري السوري هدفه تعزيز السيطرة داخل الأراضي السورية لا توتير الساحة اللبنانية. هذا النمط من التواصل يؤكد وجود قنوات عملانية فعّالة بين الحكومتين، خصوصاً بعد تفاهمات السنوات الأخيرة حول التهريب، وحركة المعابر، والتنسيق الميداني على الحدود. لكن هذه القنوات، على أهميتها، لا تكفي لحسم ملفات ذات حمولة سياسية وتاريخية كثيفة مثل المعتقلين والمفقودين».

ويضيف: «هنا يظهر عنصر الخلاف: الرئاسة اللبنانية تمثّل مؤسسة دستورية تقع في قلب توازنات داخلية معقّدة، يتداخل فيها نفوذ (حزب الله)، والاعتبارات السيادية، وحسابات الأطراف المسيحية والسنّية والدرزية. وإحجام الشرع (بداية) عن مبادرة اتصال مباشر بعون، مقابل فتح خطوط مع شخصيات مثل وليد جنبلاط وسامي الجميل، يعكس توجهاً سورياً لتوسيع الهامش اللبناني الذي تتحاور معه دمشق، بحيث لا تبقى أسيرة مقاربة أحادية عبر حلفاء محور إيران، إضافة إلى توسيع علاقاتها نحو القوى اللبنانية، دون الاكتفاء بالعلاقة الأحادية بين الدول. لا يلغي هذا التوسّع في دوائر التواصل - برأيي - الارتباك؛ بل سيكشفه، فدمشق تريد تحسين شرعيتها الإقليمية عبر الانفتاح على قوى معارضة لهيمنة (حزب الله)، لكنها في الوقت نفسه لا تستطيع القفز فوق حقيقة أن القرار النهائي في ملفات كبرى - كالمعتقلين واللاجئين وسلاح الحدود - يمرّ من بوابة التوازنات التي يمسك الحزب بجزء معتبر منها».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني - 10 أكتوبر 2025 (أ.ب)

ويختم قائلاً: «يبقى الملف الأمني - الإنساني للمعتقلين ورقة تفاوضية وليس أولوية إنسانية خالصة، ما يفسر التلكؤ، واللجوء إلى حلول جزئية وانتقائية بدلاً من تسوية شاملة. باختصار، غياب الاتصال السابق (بين الشرع والرئيس اللبناني) هو تجسيد لـ3 عناصر خلاف: حدود استقلال الرئاسة عن محور (حزب الله)، وحدود استعداد دمشق للذهاب بعيداً في تطبيع كامل مع المؤسسات اللبنانية، وحدود استعداد الطرفين لتحويل ملف المعتقلين من ورقة نفوذ إلى استحقاق قانوني وأخلاقي ملزم. وما لم تُحسم هذه العناصر، سيبقى التنسيق قائماً لكنه منقوص».

اختبار العلاقة مع دمشق

ويعرب الباحث السوري أحمد أبازيد عن اقتناعه بأن «الحكومة السورية لا تريد التورط في الحرب الحالية، ولا التدخل العسكري المباشر ضد (حزب الله) اللبناني، ولكنها وضعت منذ البداية دعم الدولة اللبنانية أساساً لعلاقتها مع لبنان، إضافة إلى العداوة الحقيقية مع (حزب الله)، لذلك من الطبيعي دعم مبادرة عون لنزع سلاح الحزب».

ويتابع: «في الوقت نفسه، فإن (حزب الله) سيكون الطرف الأضعف في أي حرب ضد الجيش السوري الجديد، خصوصاً أن تاريخ العلاقة بين الحزب والثوار السوريين، سيدفع كثيرين للتوجه نحو قتال الحزب لو نشأت معركة مشابهة».

ويلفت إلى أن الحزب «ركَّز على أن الأراضي السورية (كانت) مصدر الإنزال والهجوم الإسرائيلي الثاني في النبي شيت (البقاع اللبناني)، قبل أن يعلن الجيش السوري أن الحزب ضرب قذائف مدفعية على سهل سرغايا (غرب سوريا). ويمكن قراءة هذا التصعيد في احتمالين: الأول هو التوجه الإيراني لتعميم الفوضى وحالة انعدام الأمان في المنطقة منذ بدء الحرب لزيادة الضغط على الجميع، خصوصاً على الدول العربية. والثاني أن الحزب يشعر بتهديد من الطرف السوري، خصوصاً مع انكفاء الأطراف اللبنانية عن المبادرة العسكرية ضد الحزب، والتلميحات السابقة للمبعوث الأميركي توم برّاك عن تدخل سوري في لبنان (إذا لم يتحرك لبنان فقد يعود ليصبح جزءاً من «بلاد الشام»)». وينهي أبازيد كلامه بالقول: «ربما يذهب (حزب الله) اللبناني باتجاه استفزاز محدود، للحصول على تواصل مع الجانب السوري، أو لفهم شكل العلاقة والنوايا السورية».


مقالات ذات صلة

اتهامات لـ«قسد» بالاعتداءات على حواجز الأمن في محيط «عين العرب» السورية

المشرق العربي من الاعتقالات التي تلت الهجوم قرب عين العرب (سانا)

اتهامات لـ«قسد» بالاعتداءات على حواجز الأمن في محيط «عين العرب» السورية

قال عضو علاقات «مسد» باقي حمزة لـ«الشرق الأوسط»: «ما يحصل هو تصرفات فردية وليست ضمن المخطط العام. مسد مع اتفاق 29 يناير الذي يجب أن يستمر».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)

الشرع: نسعى لوقف الحرب في لبنان لا الانخراط فيها

مصادر سورية: «دمشق تعد نفسها ذات مواقف واضحة وصريحة وجادة، تتمثل في ضبط الحدود، وقطع طرق التهريب، والتنسيق عالي المستوى مع الحكومة اللبنانية».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ) p-circle

مصادر: الشرع يؤكد أن لا نية لسوريا للدخول إلى لبنان

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، أمام زوّاره، أنّ لا نية لدمشق للدخول إلى لبنان، معتبراً أن ما يُتداول بهذا الشأن لا يعدو كونه شائعات.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قيس حسان العبد الرجب (سانا)

دمشق: اعتقال معاون مدير مخابرات الأسد

أكد وزير الداخلية أنس خطاب أن «إدارة مكافحة الإرهاب تواصل بالتنسيق والمشاركة مع قيادات الأمن الداخلي في المحافظات العمل على ملاحقة المجرمين والقبض عليهم».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)

الرئاسة السورية تعلن حصرية الإعلان عن الزيارات «عبر القنوات الرسمية»

قالت مديرية الإعلام في رئاسة الجمهورية لوكالة سانا، اليوم الخميس، إن الإعلان عن زيارات الرئيس أحمد الشرع يتم حصراً عبر القنوات والمنصات الرسمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - واشنطن)

رئيس الوزراء اللبناني يطالب «حزب الله» بالإيفاء بتعهداته

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (إ.ب.أ)
TT

رئيس الوزراء اللبناني يطالب «حزب الله» بالإيفاء بتعهداته

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (إ.ب.أ)

طلب رئيس حكومة ‌لبنان نواف سلام من «حزب الله» إنقاذ البلاد، وتغليب مصلحتها على مصلحة إيران، وأن يكون على مسار واحد مع الحكومة لتأمين الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.

وقال سلام لـ«رويترز»، إن على «حزب الله» أن «يكون أسرع منا، أو ​ليكن على السرعة نفسها، وليعلن دعمه للمفاوضات التي نجريها في واشنطن».

ومن المقرر أن تستأنف هذه المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، برعاية أميركية، في 22 يونيو (حزيران) الجاري.

وقال مصدر لبناني مطَّلع على المحادثات، إن طهران غضبت من قرار بيروت التفاوض بشكل مستقل مع إسرائيل، ورأت فيه حرماناً لإيران من ورقة تفاوضية رئيسية في مواجهتها مع واشنطن.

ويطالب لبنان بوقف إطلاق نار دائم كأساس للمفاوضات التي تؤدي إلى انسحاب إسرائيلي كامل، وعودة مئات الآلاف من المدنيين النازحين، تحت إشراف الجيش اللبناني.

وتريد إسرائيل، من جهتها، تفكيك «حزب الله» كقوة عسكرية، على الأقل في جنوب لبنان، وإثبات ‌زوال قوته قبل ‌التخلي عن الأراضي المحتلة.

ولم يُخفِ سلام تأثر لبنان ​بمفاوضات ‌إسلام ⁠آباد، ولكنه ​كرر الإصرار على التفاوض كدولة مستقلة: «لا يفاوض باسمها أحد». وأضاف في مكتبه: «نحن طبعاً نتأثر بمسار التفاوض في إسلام آباد. فكيف بحرب ونتائجها تخاض على أرضنا؟ نحن نتأثر بالحرب وبالسلم وبالتهدئة في المنطقة. وإسلام آباد، أو أي مكان آخر، من شأنه أن يترك أثره علينا».

وتابع: «إذا كان هذا المسار يؤدي لوقف (إطلاق) نار وتهدئة بالمنطقة، أكيد نحن نستفيد منه».

وجزم سلام بأن لبنان اختار الطريق الأقل تكلفة، ورفض اعتبار نزع سلاح «حزب الله» شرطاً إسرائيلياً، وقال: «فلنخلص من هذه (التجليطة). لقد اتفق اللبنانيون في اتفاق الطائف عام ⁠1989 على بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ونحن أكدنا هذا الأمر في بياننا الوزاري، وشددنا على حصرية السلاح، ‌واستعادة قرار الحرب والسلم بيد الدولة. فهل إسرائيل جلست ​معنا إلى الطاولة وساهمت في صياغة بياننا ‌الوزاري؟ بالطبع لا».

قصف إسرائيلي في محيط مدينة النبطية بجنوب لبنان (رويترز)

وأضاف: «نحن على تواصل دائم مع (حزب الله)، وكل المطلوب منه أن ‌ينفذ التزاماته. فالجنوب من المفترض أن يكون منطقة خالية من السلاح، و(حزب الله) أعطى مرتين الثقة بالحكومة التي يشدد بيانها الوزاري على حصرية السلاح، وغير مطلوب منه أكثر من ذلك».

ورفض «حزب الله» خطة وقف إطلاق النار التي اتفقت عليها الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية في محادثات واشنطن. ووصف الأمين العام للحزب نعيم قاسم المفاوضات بأنها «مخزية»، ورفض إعلان واشنطن، قائلاً إنه «خريطة طريق لإبادة قسم من الشعب اللبناني ⁠واستعباد الباقي».

وخاطب سلام «حزب الله» قائلاً: «إذا فعلاً أنت حريص على ما يسمى بيئتك، ومآسي بيئتك، فكل المطلوب منك أن تفي بالتزاماتك. لا نطلب منك أكثر».

ولم تقدم واشنطن أي ضمانات حول مستقبل التفاوض اللبناني مع إسرائيل، ولكن سلام قال: «من الأفضل أن نعطي صافرة الحكم للوسيط الأميركي، وعدم الإصغاء إلى الثرثرة السياسية».

وجعلت طهران وقف إطلاق النار في لبنان شرطاً أساسياً لأي اتفاق أوسع نطاقاً مع واشنطن. وأشارت الولايات المتحدة وإيران أمس (الجمعة)، إلى قرب التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب بينهما. وقال مسؤول أميركي كبير إن ​الطرفين توافقا على نص، وإن من ​المتوقع أن توقع واشنطن اتفاقاً مبدئياً خلال الأيام المقبلة.

وقال سلام: «نحن مشكلتنا مع (حزب الله) هي سلاح (حزب الله)، ونعتبر الحزب قوة سياسية لبنانية، ونريد منه أن يفي بالتزاماته اللبنانية. نحن نطلب منك أن تلتزم ​بتعهداتك».


غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بعد إنذار بإخلاء 20 بلدة

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (د.ب.أ)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بعد إنذار بإخلاء 20 بلدة

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (د.ب.أ)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (د.ب.أ)

أفاد الإعلام الرسمي اللبناني بأن اسرائيل شنت السبت، سلسلة غارات على جنوب لبنان بعدما وجه جيشها إنذار إخلاء لسكان عشرين بلدة بينها مدينة النبطية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الغارات استهدفت بلدات عدة بينها كفرحونة والريحان وسجد، علما أن البلدتين الأخيرتين تقعان على مسافة غير بعيدة من النبطية.

وقتل شخص اليوم، مع استمرار الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان. ووفق «الوكالة الوطنية للاعلام»، «استهدفت مسيرة معادية جبانة بلدة معركة بغارة، ما أدى إلى سقوط شهيد»، مشيرة إلى أن «الطيران الحربي المعادي نفذ ليل أمس ثلاث غارات على بلدة دير الزهراني في قضاء النبطية».

ولفتت الوكالة أن «قوات الاحتلال الإسرائيلي أقدمت فجراً، على نسف منازل ومؤسسات رسمية في مدينة بنت جبيل»، كاشفة عن عدوان إسرائيلي مدفعي استهدف بلدة صريفا في قضاء صور.

وتزامن ذلك مع تهديد إسرئيلي عاجل إلى السكان في 20 بلدة وقرية في جنوب لبنان، حيث طالب الجيش الإسرائيلي بإخلاء بلدات وقرى دير الزهراني، والنميرية، والشرقية، والدوير، وحاروف،وحبوش، وکفر جوز، و زبدين (النبطية)، والنبطية التحتا، و النبطية الفوقا، وکفر رمان، والمحمودية، وسجد (جزين)، وريحان، وعرمتى، وكفرحونة، ومليخ، واللويزة (جزين)، وجرجوع، وعربصاليم.

وتتواصل الغارات الإسرائيلية على مناطق واسعة في جنوب لبنان منذ الإعلان الأول لوقف إطلاق النار في 16 أبريل (نيسان) الماضي ، ومن ثم تمديده مرتين.

وعقب انتهاء الجولة الرابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، التي عقدت قبل أسبوع، أعلن بيان صادر عن لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل اتفاق «إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف لإطلاق النار».


حراك عربي يساند لبنان لوقف النار

ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)
ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)
TT

حراك عربي يساند لبنان لوقف النار

ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)
ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)

انطلق حراك عربي لمساندة لبنان في اتصالاته الداخلية والخارجية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، بالتزامن مع المباحثات الأميركية - الإيرانية، الساعية للتوصل إليه، في وقت يمضي لبنان باستعداداته للمشاركة في الجولة الجديدة من المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، ويُصرّ فيها على وقف إطلاق النار.

وقالت مصادر لبنانية إن هناك حراكاً عربياً صديقاً للبنان نشط خلال اليومين الماضيين، ويعمل على ترتيب موقف يُساعد في المفاوضات، لافتةً إلى أن التوصل إلى هذا الموقف «سيُمهّد للقاء ثلاثي، يجمع رؤساء؛ الجمهورية جوزيف عون، والبرلمان نبيه بري، والحكومة نواف سلام، لإجراء تقييم للوضع والمضي في خطة تبدأ من تطبيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ مرحلة ما بعده». وقالت المصادر إن الحراك «يعمل على محاورعدة، تبدأ من تنفيذ وقف لإطلاق النار، تليها خطوات أخرى مثل انسحابات من الجهتين، ودخول الجيش اللبناني، وتسليم سلاح (حزب الله)»، وتضمن عودة السكان والاستقرار في الجنوب.

وبدا أن تعنّت إسرائيل وإصرار «حزب الله» على شروطه يعرقلان وقف النار. وقالت المصادر إن الجانب الإسرائيلي «متعنّت، ولم يقدم ما يدفع التفاوض إلى الأمام»، في إشارة إلى إصراره على ربط أي خطوة بنزع سلاح «حزب الله» بشكل مسبق. أما من جهة «حزب الله»، فإنه أبلغ الوسطاء بأنه لن يقدم أي أجوبة قبل وقف إطلاق نار شامل وكامل على الأراضي اللبنانية.