تجاذب لبناني بشأن دعوة سلام إلى استحداث مجلس شيوخ استكمالاً لـ«الطائف»

مؤيّدوه رأوا أنه يحرر البرلمان من التمثيل الطائفي

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمة في السراي الحكومي مساء الجمعة (رئاسة مجلس الوزراء)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمة في السراي الحكومي مساء الجمعة (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

تجاذب لبناني بشأن دعوة سلام إلى استحداث مجلس شيوخ استكمالاً لـ«الطائف»

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمة في السراي الحكومي مساء الجمعة (رئاسة مجلس الوزراء)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمة في السراي الحكومي مساء الجمعة (رئاسة مجلس الوزراء)

افتتحت تصريحات رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، بشأن إنشاء مجلس الشيوخ؛ استكمالاً لتنفيذ البنود المعلقة في «اتفاق الطائف»، نقاشاً سياسياً داخلياً يطول شكل النظام اللبناني ومستقبله.

وقال سلام، الجمعة، إنّه «من الممكن أن ننتقل إلى العمل بنظام المجلسين المنصوص عليه في (المادة22) من الدستور، بحيث يتم حصر التمثيل الطائفي في مجلس الشيوخ، وتحرير مجلس النواب من القيد الطائفي ليؤمن المشاركة الوطنية؛ أو بالأحرى المشاركة المواطنية».

وقال سلام في مؤتمر بشأن «المواطنية وسيادة الدولة: الواقع الراهن وآفاق المستقبل»: «علينا أن نعود إلى (المادة95) من الدستور، وأن نطبقها بالكامل دون اجتزاء أو تشويه».

بهذا الطرح، وضع سلام مسألة مجلس الشيوخ في سياق استعادة روحية «الطائف»، لا في إطار تعديل جذري للنظام. فـ«المادة22» تنص صراحة على استحداث مجلس شيوخ بعد انتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي، على أن تُمثل فيه العائلات الروحية وتُحصر صلاحياته في القضايا المصيرية. غير أن هذا المسار بقي معلقاً منذ عام 1990، في ظل تعثّر إلغاء الطائفية السياسية.

التطبيق الشامل أولاً

من زاوية قانونية، أكد الخبير الدستوري، سعيد مالك، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنّ «(المادة22) من الدستور تتعلق باستحداث مجلس شيوخ، غير أنّ هذا الأمر يبقى معلقاً في انتظار إلغاء الطائفية السياسية»، مشيراً إلى أنّ «(المادة95) نصّت صراحة على أنه إلى حين إلغاء الطائفية السياسية، يتولى مجلس النواب المشكّل مناصفة بين المسيحيين والمسلمين السلطة التشريعية».

وأوضح أنّ «الانتخابات النيابية المنتظرة في الربيع يفترض أن تشكّل محطة للذهاب جدياً إلى تطبيق (اتفاق الطائف)»، لافتاً إلى أنّ «في طليعة ما يجب العمل عليه هو استحداث مجلس شيوخ استناداً إلى نصوص تُشرّع في حينه».

الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

وبشأن نظام المجلسين، عدّ مالك أنّ «الأمر يحتاج حكماً إلى تعديل دستوري لبيان صلاحية كل مجلس على حدة»، مؤكداً أنّ «هذا المسار يجب أن يستتبع بتعديل لعدد من مواد الدستور؛ إذ أثبتت الممارسة أنّ هناك كثيراً من المواد بحاجة إلى إعادة نظر». ورأى أنّ «مجلس النواب الجديد، بعد انبثاقه عن الانتخابات المنتظرة في مايو (أيار) المقبل، يفترض أن يذهب مبدئياً إلى ورشة تعديلية للدستور اللبناني، لا سيما في المواد التي تبيّنت ضرورة تعديلها».

العربة أمام الحصان

وفتح هذا الطرح نقاشاً سياسياً بين مؤيد ومعارض... ورأى عضو كتلة «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية) النائب جورج عقيص، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن النقاش الدستوري المطروح حالياً، لا سيما بشأن إنشاء مجلس الشيوخ أو اعتماد نظام المجلسين، «قد يكون مستنداً إلى نصوص الدستور وله ما يبرره قانوناً، لكنه لا ينسجم مع سلّم الأولويات الوطنية في هذه المرحلة».

ورأى أن البحث في «الطائف» أو إنشاء مجلس شيوخ أو إلغاء الطائفية السياسية «يُفترض أن يأتي بعد تحقيق المساواة الفعلية بين اللبنانيين تحت سقف الدولة الواحدة»، عادّاً أن «أي إصلاح دستوري في ظل واقع السلاح سيبقى قاصراً أو مشوباً بالخلل».

صعوبة التطبيق

وبشأن طرح نظام المجلسين، لفت عقيص إلى أن هذا النموذج «نجح في دول عدة تعتمد مجلس نواب ومجلس شيوخ»، لكنه استدرك قائلاً: «في الحالة اللبنانية الراهنة، يصعب تطبيق أي صيغة إصلاحية كبرى قبل معالجة الخلل الأساس المتصل بالسلاح غير الشرعي».

وفي مقاربة أشمل للنظام السياسي، طرح عقيص رؤيته القائلة إن «الطائفية والدولة المركزية بصيغتهما الحالية لا تنتجان إصلاحاً حقيقياً»، عادّاً أن خفض منسوب الطائفية يقتضي «الانتقال إلى صيغة لا مركزية موسعة، بحيث تُحصر الاعتبارات الطائفية ضمن السلطات المحلية، فيما تتحرر السلطة المركزية من القيد الطائفي».

سلة متكاملة

ورأى أنّ «الإصلاح الدستوري سلة متكاملة لا يمكن تجزئتها، فلا يمكن اختيار بند وترك آخر، وأي مسار إصلاحي جدي يفترض السير بالتوازي نحو حصر السلاح بيد الدولة، وتطبيق اللامركزية، وإنشاء مجلس الشيوخ، ضمن رؤية شاملة تعيد بناء الدولة على أسس واضحة وثابتة».

انتظام العلاقة

النائب ملحم خلف، من جهته، رأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الحديث عن العودة إلى نظام المجلسين يندرج في صلب تطبيق «اتفاق الطائف» لا خارجه، مشدداً على أن الإشكالية في لبنان «ليست في النصوص الدستورية بقدر ما أنها في كيفية انتظام الحياة العامة وتحرير العلاقة بين المواطن والدولة».

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي وأعضاء الحكومة الجديدة في البرلمان خلال جلسة عامة للتصويت على الثقة بالحكومة التي شكّلها نواف سلام... يوم 26 فبراير 2025 (رويترز)

وقال خلف إن تطبيق «الطائف» يجب أن «يعيدنا إلى الفكرة الأساسية التي قام عليها، أي بناء دولة تنتظم فيها الحياة العامة بشكل واضح، وتقوم على علاقة مباشرة بين المواطن والدولة». وأشار إلى أنّ «العلاقة منذ نشوء الكيان كانت تمرّ وجوباً بالطائفة، بحيث لا توجد صلة مباشرة بين المواطن والدولة، بل تمر عبر وسيط طائفي».

تصحيح العلاقة

وأضاف أن «تصحيح هذه العلاقة يقتضي تنقيتها، بحيث لا تبقى الطائفة وسيطاً إلزامياً بين المواطن والدولة»، موضحاً أن ذلك لا يعني إلغاء الخصوصية اللبنانية أو البعد الإيماني المتجذر في المجتمع. وقال: «لبنان يتميّز بخصوصية إيمانية وثقافية لا يمكن القفز فوقها أو إنكارها، ولا يجوز لأحد أن يتطاول عليها، لكن في الوقت نفسه ينبغي ألا تتحوّل هذه الخصوصية إلى عائق أمام قيام الدولة وأدائها».

ورأى خلف أن المخرج الدستوري يكمن في «إخراج الطوائف من صلب العلاقة التنفيذية والتشريعية اليومية بين المواطن والدولة، ووضعها في موقعها الطبيعي ضمن مجلس شيوخ يتمتع بصلاحيات محددة». وأوضح أن صلاحيات مجلس الشيوخ «يجب أن تنحصر في القضايا المصيرية كما نصّ عليها الدستور؛ مما يطمئن المكوّنات ويحرّر مجلس النواب ليكون مجلساً وطنياً خارج القيد الطائفي».


مقالات ذات صلة

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بعد إنذار بإخلاء 20 بلدة

المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (د.ب.أ)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بعد إنذار بإخلاء 20 بلدة

كشف الإعلام الرسمي اللبناني بأن اسرائيل شنت اليوم السبت سلسلة غارات على جنوب لبنان بعدما وجه جيشها إنذار إخلاء لسكان عشرين بلدة بينها مدينة النبطية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج التعاون الأمني بين المملكة ولبنان أسهم في متابعة وضبط المواد المخدرة («الداخلية» السعودية)

تعاون أمني سعودي لبناني يُحبط تهريب نحو 4 ملايين قرص مخدّر

أسهمت معلومات قدمتها وزارة الداخلية السعودية ممثلة بـ«مديرية مكافحة المخدرات» في إحباط السّلطات اللبنانية محاولة تهريب نحو 3 ملايين و900 ألف قرص إمفيتامين مخدر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي من جلسة المفاوضات الثنائية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في مقر «الخارجية الأميركية» (أ.ف.ب)

حراك عربي لترتيبات توقف إطلاق النار في لبنان

يواكب حراك عربي مباحثات باكستان، لتعزيز فرص فرض اتفاق وقف إطلاق نار في لبنان، بعد دخول لبنان منطقة التجاذب بين إسرائيل و«حزب الله».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)

الشرع: نسعى لوقف الحرب في لبنان لا الانخراط فيها

مصادر سورية: «دمشق تعد نفسها ذات مواقف واضحة وصريحة وجادة، تتمثل في ضبط الحدود، وقطع طرق التهريب، والتنسيق عالي المستوى مع الحكومة اللبنانية».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي آليات تابعة لقوات «اليونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

البلدات السنية والدرزية في جنوب لبنان... صمود على حافة الإنهاك

يشبه واقع سكان البلدات السنية والدرزية في جنوب لبنان، إلى حد كبير، واقع القرى والبلدات المسيحية.

بولا أسطيح (بيروت)

العراق يبحث عن هامش حركة بعد «اتفاق إيران»

أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

العراق يبحث عن هامش حركة بعد «اتفاق إيران»

أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

قد يفتح التفاهم الذي أعلنت باكستان التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران نافذة جديدة أمام العراق لإعادة ترتيب أولوياته الداخلية والخارجية، في وقت تواجه فيه الحكومة العراقية الجديدة برئاسة علي الزيدي ملفات معقدة تتعلق بالسلاح خارج إطار الدولة، والعلاقة مع إيران، وإعادة صياغة الشراكات الإقليمية والدولية.

يأتي الاتفاق، الذي لا تزال تفاصيله غير واضحة بالكامل، في ظل تحولات تشهدها المنطقة تتعلق بمستقبل النفوذ الإيراني وشبكة الحلفاء والجماعات المسلحة المرتبطة بطهران في عدد من الدول، بينها العراق. ويثير ذلك تساؤلات بشأن ما إذا كانت التفاهمات الجديدة ستقود إلى تقليص نفوذ تلك الجماعات أو إعادة تنظيم أدوارها ضمن ترتيبات إقليمية أوسع.

بغداد تبحث عن هامش حركة

قبل الإعلان عن التفاهم الأميركي الإيراني، كانت خيارات المناورة أمام بغداد محدودة نسبياً بسبب تشابك التوازنات الداخلية والخارجية، ولا سيما ارتباط ملف السلاح خارج الدولة بالمعادلة الإيرانية الأميركية.

ويرى مراقبون أن الحكومة العراقية الجديدة قد تحاول استثمار أي انفراج في العلاقات بين واشنطن وطهران للمضي في ملفات طال تأجيلها، أبرزها حصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب توسيع الانفتاح على المحيط العربي والإقليمي.

في هذا السياق، لفتت الأنظار الرسالة التي وجهها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، فضلاً عن إعلانه الاستعداد لزيارة واشنطن، وهي زيارة يُنظر إليها على أنها تحمل ملفات معلنة تتعلق بالتعاون الثنائي، وأخرى غير معلنة ترتبط بمستقبل الترتيبات الأمنية والسياسية في المنطقة.

غير أن قدرة بغداد على الاستفادة من هذه المتغيرات تبقى رهناً بمدى صمود التفاهم الأميركي الإيراني، وبإمكانية تحويله إلى تفاهمات عملية على الأرض، خصوصاً أن مواقف الأطراف المختلفة لا تزال متحركة وغير مستقرة.

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

السلاح... العقدة الأكبر

يظل ملف السلاح خارج مؤسسات الدولة أحد أكثر الملفات حساسية في العراق منذ سنوات. فالجماعات المسلحة تمتلك امتدادات سياسية وبرلمانية، فيما تستند بعض الفصائل إلى مبررات عقائدية وأمنية مرتبطة بمواجهة الاحتلال أو مكافحة التهديدات الأمنية.

وتأتي هذه النقاشات رغم الاتفاق المبرم بين بغداد وواشنطن العام الماضي بشأن إنهاء مهمة التحالف الدولي بحلول نهاية العام الحالي، وهو تطور أعاد طرح أسئلة حول مستقبل الفصائل المسلحة ودورها بعد انتهاء الوجود العسكري للتحالف.

ويرى متابعون أن الغموض لا يزال يحيط بمستقبل هذا الملف بسبب تشابك الإرادات المحلية والإقليمية والدولية، فضلاً عن استمرار التباين في تقييم حجم وتأثير كل من النفوذين الإيراني والأميركي داخل العراق.

وتشير قراءات سياسية إلى أن النفوذ الإيراني في العراق شهد خلال السنوات الأخيرة ضغوطاً وتحديات متزايدة، في حين عادت الولايات المتحدة إلى الساحة العراقية عبر مقاربة مختلفة تركز على النفوذ السياسي والاقتصادي والأمني أكثر من الاعتماد على الوجود العسكري المباشر.

وتتمسك واشنطن، حسب هذه القراءات، بمطلب حصر السلاح بيد الدولة، كما تسعى إلى منع مشاركة جهات تمتلك أجنحة مسلحة في صناعة القرار الحكومي بما ينسجم مع رؤيتها لمستقبل العراق.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن المقاربة الأميركية الجديدة تتعامل مع العراق وسوريا باعتبارهما ملفاً مترابطاً من الناحية الاستراتيجية، وهو ما انعكس في تعيين توم براك ممثلاً أميركياً في كل من بغداد ودمشق، إلى جانب توجيه دعوات منفصلة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لزيارة واشنطن.

رسائل إلى الخليج

على الصعيد الدبلوماسي، سارعت بغداد إلى الترحيب بالتفاهم الأميركي الإيراني. وخلال اتصال بين وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ومدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أكد العراق دعمه لأي خطوات من شأنها خفض التوترات الإقليمية وتعزيز الاستقرار.

وفي الوقت نفسه، أدان حسين الهجوم الذي استهدف محطة براكة للطاقة النووية في الإمارات، معلناً استعداد العراق للتعاون مع دول الخليج عبر لجان تحقيق مشتركة لتحديد المسؤولين عن تلك الهجمات وتعزيز الأمن الإقليمي.

ويرى مراقبون أن هذه الرسائل تعكس توجهاً عراقياً نحو إظهار قدر أكبر من استقلالية القرار السياسي، خصوصاً في ظل انشغال طهران بإدارة تفاهماتها مع الغرب، وما يرافق ذلك من مراجعة لبعض مواقفها السابقة التي كانت تعدها خطوطاً حمراء.

تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقي لحصر السلاح (إكس)

قراءات متباينة

يرى إحسان الشمري، أستاذ الدراسات الاستراتيجية والدولية في جامعة بغداد، أن مسألة الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران ستظل حاضرة في أي تفاهم أميركي إيراني، حتى وإن لم تعلن تفاصيل ذلك بشكل مباشر.

ويقول في حديث مع «الشرق الأوسط» إن استمرار هذه الجماعات في الاحتفاظ بالسلاح بات أكثر صعوبة في ظل المقاربة الجديدة، معتبراً أن أي خطوات لتنظيم أو دمج السلاح ضمن مؤسسات الدولة قد تنعكس إيجاباً على الاستقرار السياسي العراقي.

في المقابل، يرى أستاذ العلوم السياسية عباس عبود أن الاتفاق لا يتضمن حتى الآن إشارات واضحة إلى وضع الفصائل المسلحة في العراق، لكنه قد يساهم في تقليص هامش النفوذ الإيراني الإقليمي، نظراً إلى الموقع الجغرافي للعراق بوصفه حلقة وصل برية بين إيران ودول الخليج.

ويضيف عبود في حديث مع «الشرق الأوسط» أن ما تطرحه الحكومة العراقية بشأن حصر السلاح لا يزال إطاراً عاماً، بينما تركز الولايات المتحدة بصورة أكثر تحديداً على الفصائل الموالية لإيران التي تعتبرها تهديداً لمصالحها ومصالح حلفائها في المنطقة.

عملية معقدة وطويلة

ويتفق الشمري وعبود على أن عملية نزع السلاح أو دمجه ضمن مؤسسات الدولة ستكون معقدة وتحتاج إلى وقت، نظراً لارتباط بعض الفصائل بعلاقات وثيقة مع إيران، فضلاً عن وجود قوى سياسية ترى أن استمرار هذه الجماعات يمثل عامل توازن في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد.

من جهته، يرى الخبير الاستراتيجي هاني عاشور أن ما جرى بين واشنطن وطهران لا يزال أقرب إلى مذكرة تفاهم منه إلى اتفاق نهائي، مشيراً إلى وجود ملفات عديدة لم تحسم بعد بين الطرفين.

ويعتقد عاشور في حديث مع «الشرق الأوسط» أن المنطقة قد تشهد مرحلة من الهدوء النسبي، وأن الحكومة العراقية ستكون من بين المستفيدين من هذا المناخ في دفع جهود حصر السلاح بيد الدولة، خاصة إذا تراجعت المبررات التي كانت تُستخدم لتبرير استمرار حمل السلاح خارج الأطر الرسمية.

أما الخبير الأمني مخلد حازم فيميز بين فصائل ترتبط عقائدياً بإيران، وأخرى قد تكون أكثر استعداداً للتكيف مع المتغيرات الجديدة. ويرى أن مستقبل هذه الجماعات سيتوقف على طبيعة التفاهمات الأميركية الإيرانية، وعلى القرارات التي ستتخذها الحكومة العراقية بشأن دمج أو تنظيم أوضاع الفصائل المسلحة.

ويشير حازم في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى أن تجارب دول أخرى في المنطقة، مثل لبنان وسوريا واليمن، تعكس ما يصفه بـ«فصل المسارات» في التعامل مع الملفات المرتبطة بإيران، معتبراً أن العراق سيكون جزءاً من هذه المقاربة، وإن كان يحتفظ بخصوصية نابعة من موقعه وأهميته بالنسبة لطهران.

في المحصلة، ينظر إلى التفاهم الأميركي الإيراني بوصفه فرصة محتملة للحكومة العراقية الجديدة لتوسيع هامش الحركة في ملفات ظلت عالقة لسنوات، وفي مقدمتها ملف السلاح خارج الدولة والعلاقات الإقليمية.

غير أن نجاح بغداد في استثمار هذه الفرصة سيعتمد على عوامل عدة، من بينها مدى استدامة التفاهمات بين واشنطن وطهران، وموقف الفصائل المسلحة، وقدرة الحكومة على ترجمة التوافقات الخارجية إلى إجراءات داخلية عملية. وحتى تتضح ملامح المرحلة المقبلة، سيبقى العراق أمام اختبار دقيق بين متطلبات التوازن الإقليمي واستحقاقات بناء الدولة.


مطالبة في كفرنبل السورية بـ«ملاحقة شبيحة الأسد ومحاكمتهم»

من مظاهرة كفرنبل (شبكة شام)
من مظاهرة كفرنبل (شبكة شام)
TT

مطالبة في كفرنبل السورية بـ«ملاحقة شبيحة الأسد ومحاكمتهم»

من مظاهرة كفرنبل (شبكة شام)
من مظاهرة كفرنبل (شبكة شام)

شهدت مدينة كفرنبل في ريف إدلب الجنوبي وحي السكري في مدينة حلب، تحركات شعبية طالبت بمحاسبة المتورطين في الانتهاكات المرتبطة بالنظام البائد، ومنع عودة من تصفهم الأوساط المحلية بالشبيحة، إلى مناطقهم.

وفي كفرنبل، نظم الأهالي وقفة احتجاجية رفعوا خلالها لافتات أكدت «رفض عودة الأشخاص المرتبطين بالنظام البائد إلى المدينة، داعين إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت بحق السوريين خلال السنوات الماضية»، على ما أفادت «شبكة شام» الإخبارية.

وشدد المشاركون على أن تحركهم «ينسجم مع مطالب عبّر عنها أبناء المدينة مراراً، مؤكدين أن كفرنبل التي كانت من أبرز رموز الحراك الشعبي في سوريا، قدمت تضحيات كبيرة، وأن أي عودة لشخصيات أو أفراد دعموا النظام البائد تمثل تجاوزاً لحقوق الضحايا وذويهم».

وتداول ناشطون وفعاليات محلية رسائل أكدت أن المطالب المطروحة «لا تندرج في إطار الانتقام أو تصفية الحسابات، بل ترتبط بمسار العدالة والمساءلة القانونية، وضمان عدم الإفلات من العقاب، بما يساهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي وترسيخ سيادة القانون».

كما شهد حي السكري بمدينة حلب مظاهرة ليلية جابت عدداً من شوارع الحي، طالب خلالها المشاركون بخروج من وصفوهم بـ«فلول النظام والشبيحة» خلال مهلة 24 ساعة.

معرض في محطة الحجاز المركزية السابقة للسكك الحديدية بدمشق يعرض لافتات احتجاجية استُخدمت طوال فترة الانتفاضة السورية من بلدة كفرنبل بمحافظة إدلب (أرشيفية - أ.ف.ب)

كما دعا المحتجون الدولة السورية إلى «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين في الانتهاكات والجرائم، والعمل على فرض سلطة الدولة وتحقيق العدالة الانتقالية»، ورددوا هتافات طالبت «بملاحقة المطلوبين للقضاء وتنفيذ إجراءات المحاسبة بحق المسؤولين عن الانتهاكات»، مؤكدين ضرورة «الاستجابة لمطالب الأهالي المتعلقة بتحقيق العدالة وإنصاف الضحايا».

تأتي هذه التحركات، بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات والاعتصامات في مدينة دير الزور، حيث يواصل المحتجون المطالبة بمحاسبة «رموز النظام البائد والمتورطين في الانتهاكات».

كان وزير الداخلية أنس خطاب أكد «أن إدارة مكافحة الإرهاب، وبالتنسيق مع قيادات الأمن الداخلي في المحافظات، تواصل العمل على ملاحقة المجرمين والقبض عليهم تمهيداً لتقديمهم إلى القضاء المختص ومحاسبتهم على أفعالهم».

وأوضح الوزير خطاب في تدوينة عبر منصة «إكس»، الجمعة، أن «هذه الجهود تأتي عبر عمليات البحث والرصد والتحري لجمع المعلومات ومقاطعتها، وذلك تطبيقاً لوعد قطعناه أمام شعبنا الصابر أنه لا تهاون مع من تلطخت أيديهم بالدماء».


سوريا: توقيف مطلوب تورط بعمليات اعتقال وتغييب قسري في درعا

عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)
عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)
TT

سوريا: توقيف مطلوب تورط بعمليات اعتقال وتغييب قسري في درعا

عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)
عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)

أعلنت وزارة الداخلية السورية اليوم (السبت)، توقيف مطلوب تورط بعمليات اعتقال وتغييب قسري في محافظة درعا جنوب البلاد، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت الوزارة، في بيان صحافي اليوم، إن قوى الأمن الداخلي، بالتنسيق مع إدارة مكافحة الإرهاب، أوقفت المدعو رأفت أنور العامودي أحد أبرز المطلوبين، لضلوعه في العمل لصالح ميليشيا «اللجان الشعبية» التابعة للنظام السابق في محافظة درعا.

وأضافت أن التحقيقات الأولية تشير إلى تورط الموقوف في عمليات اعتقال وتغييب قسري طالت عدداً من أبناء المحافظة، وذلك بالتنسيق المباشر مع الأجهزة الأمنية، مشيرة إلى أن سجلات التحقيق بينت أن العامودي عمل لصالح رئيس فرع الأمن العسكري السابق، العميد وفيق الناصر، كما نشط تحت إشراف المساعد أسامة أبو جعفر.

ووفق الوزارة، أظهرت الأدلة تعاونه الوثيق مع فرع المخابرات الجوية بقيادة العقيد قصي ميهوب؛ حيث تمثل دوره في تسليم مطلوبين للأجهزة الأمنية، ثم ابتزاز ذويهم مالياً عبر التفاوض معهم مقابل مبالغ طائلة، لقاء وعود كاذبة بالإفراج عنهم.

وأشارت إلى أن الجهات المختصة تواصل تحقيقاتها مع المقبوض عليه لكشف كامل ملابسات القضية، تمهيداً لتقديمه إلى العدالة لينال جزاءه القانوني.