ما كواليس استعادة إسرائيل جثة آخر أسراها في غزة؟

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الجيش الإسرائيلي قرر تنفيذ العملية لتسريع عملية التعرف... و«حماس» أبلغت الوسطاء عن موقعها المحتمل

الشرطي الإسرائيلي ران غفيلي (صورة قدمتها حملة إسرائيلية لاستعادة الرهائن وبثتها «رويترز»)
الشرطي الإسرائيلي ران غفيلي (صورة قدمتها حملة إسرائيلية لاستعادة الرهائن وبثتها «رويترز»)
TT

ما كواليس استعادة إسرائيل جثة آخر أسراها في غزة؟

الشرطي الإسرائيلي ران غفيلي (صورة قدمتها حملة إسرائيلية لاستعادة الرهائن وبثتها «رويترز»)
الشرطي الإسرائيلي ران غفيلي (صورة قدمتها حملة إسرائيلية لاستعادة الرهائن وبثتها «رويترز»)

بشكل مفاجئ، نفَّذت قوات الجيش الإسرائيلي عمليات بحث مباشرة عن جثمان آخر أسير إسرائيلي في غزة، وهو الشرطي ران غفيلي.

وقال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه استعاد رفات غفيلي، مضيفاً أن استعادة ⁠جميع ‌الرهائن الأحياء ‍والمتوفين في غزة تستكمل بنداً أساسياً في الجزء الأول ​من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ⁠لإنهاء الحرب في غزة.

وتحت نيران القصف الجوي والمدفعي وإطلاق النار من آليات ومسيَّرات إسرائيلية، توغلت في ساعة مبكرة بعد منتصف ليل السبت - الأحد، عدة جرافات عسكرية، برفقة عربات مفخخة إلى غرب الخط الأصفر (مناطق سيطرة «حماس») في بحي التفاح شرق مدينة غزة.

ووفق شهود عيان ومصادر ميدانية تحدثت إلى «الشرق الأوسط» فقد عاودت الجرافات طريقها شرق الخط الأصفر (مناطق سيطرة إسرائيل)، وبعدها انفجرت 3 عربات مفخخة هزَّ دويها مناطق واسعة من القطاع.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرحت المصادر أنه عقب التفجيرات العنيفة بوقت قصير، تقدمت دبابات ومدرعات وجرافات، ترافقها آليات حفر إلى تلك المنطقة، وتحديداً، إلى مقبرة البطش الواقعة بحي التفاح، غرب الخط الأصفر.

وتسبب القصف المدفعي وإطلاق النار المتواصل من آليات ومسيَّرات، في مقتل فلسطينيين على الأقل، وإصابة أكثر من 25 آخرين بعضهم بجروح خطيرة، وذلك في أوقات متفرقة، فيما تشير بعض المعلومات لدى جهاز الدفاع المدني إلى وجود ضحايا على الأرض، تمنع القوات الإسرائيلية انتشالهم.

ليست عملية اعتيادية

كانت التوقعات تشير بدايةً إلى أنها عملية اعتيادية لتوسيع نطاق الخط الأصفر كما جرى في الأحياء الشرقية لمدينة غزة؛ غير أنه تبين لاحقاً من تصريح صحافي نُشر لـ«أبو عبيدة»، الناطق باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، أن الجيش الإسرائيلي ينفذ العملية هناك للبحث عن جثة آخر مختطف إسرائيلي، وهو الشرطي ران غفيلي، وهو ما أكده لاحقاً المتحدث باسم الجيش، وكذلك ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ومع هذا الإعلان المفاجئ، طُرح الكثير من التساؤلات حول أسباب هذا التغيير المفاجئ في التعامل مع انتشال جثامين المختطفين الإسرائيليين، خصوصاً أن «كتائب القسام» تولت هذه المهمة مسبقاً حتى داخل المناطق المصنفة صفراء والخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، بالتنسيق مع فريق من الصليب الأحمر، وذلك بعد تنسيق مسبق بين «حماس» والوسطاء، وإسرائيل.

اعتراض إسرائيلي على مشاركة «القسام»

وتقول مصادر ميدانية من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إنه كان من المفترض أن يقوم فريق من «القسام» برفقة فريق من الصليب الأحمر بالعملية؛ إلا أن إسرائيل اعترضت وطالبت بتسليمها إحداثيات المنطقة التي يُعتقد أن الجثة فيها، وفعلياً نُقلت المعلومات عبر الوسطاء، ومن ثم بدأت العملية لاحقاً.

جنود إسرائيليون يقفون عند مدخل نفق في رفح بقطاع غزة 8 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وأكد مصدر قيادي من المستوى السياسي له علاقة بمفاوضات وقف إطلاق النار، تلك الأنباء، موضحاً أن إسرائيل أصرت على أن تنفذ العملية بنفسها، لأسباب أرجعتها إلى «سرعة البحث عنه وتحديد مكانه، ولامتلاكها الإمكانات المتاحة لذلك لتحديد هويته وقدرتها على التعرف عليه سريعاً بدلاً من البحث عن الجثة ونقلها لفحصها.

وأشار المصدر إلى أن «الوسطاء أيَّدوا هذا الإجراء السريع، الذي يسمح لإسرائيل بنفسها باستخراج الجثة».

ويبدو أن «حماس» لم تمتلك معلومة دقيقة وكاملة حول مكان الجثة، ولكنها أشارت في إحداثياتها إلى مقبرة البطش ما بين حيي التفاح والشجاعية.

كانت هذه المرة الثانية التي تنفذ فيها إسرائيل عملية داخل مقبرة البطش منذ بداية الحرب على قطاع غزة، فيما قالت مصادر إنها العملية الثالثة التي تطول هذه المقبرة، والتي لم يُعثَر فيها سابقاً على أي جثث لإسرائيليين.

قرب منزل خليل الحية

وأظهرت مقاطع نشرتها وسائل إعلام عبرية من لقطات مسيَّرة إسرائيلية أن الآليات نبشت غالبية القبور فيها، وذلك حتى صبيحة، الاثنين، فيما قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إنه تم نبش أكثر من 250 قبراً لفلسطينيين.

وجغرافياً تقع المقبرة على مسافة نحو 500 متر عن الخط الأصفر الأساسي، ومع توسيع الخط عدة مرات باتت لا تبعد سوى أمتار معدودة عن الخط المحدث.

مقابر مؤقتة لضحايا القصف الإسرائيلي في منطقة التفاح شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وشرحت المصادر الميدانية لـ«الشرق الأوسط»، أن المنطقة التي بُحث فيها عن جثة المختطف الإسرائيلي لا تبعد سوى 30 متراً عن شارع خليل الحية، نسبةً إلى منزل رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» في قطاع غزة، الذي يقود مفاوضات وقف إطلاق النار، كما أن هناك دبابات تتمركز في شارعه ومحيط المنطقة لتأمين القوات التي كانت تعمل في المقبرة.

كيف حددوا موقع الجثة؟

لم تفلح محاولات البحث السابقة عن جثة غفيلي التي تركزت في منطقتَي الزيتون والشجاعية، وسألت «الشرق الأوسط» مصادر ميدانية وسياسية من «حماس» بشأن سبب البحث مجدداً في منطقة حي التفاح، وقالت مصادر ميدانية إن بعض «المقاومين» كانوا على علاقة غير مباشرة بالجثة وقدموا معلومات أنه «في إحدى المرات دُفنت الجثة في تلك المقبرة، لكن لم يتم التأكد من تلك المعلومة بنسبة كبيرة، لأن جميع من كانوا على علاقة مباشرة بها قد اغتيلوا أو استُهدفوا في هجمات أو اشتباكات متفرقة خلال الحرب».

جنود إسرائيليون في نفق يقول الجيش إن مسلحي «حماس» استخدموه لمهاجمة معبر «إيريز» شمال قطاع غزة 15 ديسمبر 2023 (أ.ب)

ورجحت المصادر أن هذه المعلومات ربما تطابقت مع أخرى حصل عليها جهاز «الشاباك» الإسرائيلي، من ناشط في «الجهاد الإسلامي» اختطفه منذ نحو شهر من مدينة غزة، كان على علاقة باختطاف الشرطي الإسرائيلي والاحتفاظ بجثته.

ويبدو فعلياً أن إسرائيل كانت تمتلك معلومة عن إمكانية وجود الجثة في المقبرة قبل وصول المعلومة نفسها من «حماس»، إذ ربطت بدء البحث عنها بقرار فتح معبر رفح المتوقع أن يتم الثلاثاء أو على أبعد تقدير الخميس.

«حماس» تدعو لإلزام الاحتلال بالاتفاق

وقال حازم قاسم الناطق باسم «حماس»، في بيان، إن «العثور على جثة آخر الأسرى الإسرائيليين في غزة يؤكد التزام الحركة بكل متطلبات اتفاق وقف الحرب، بما فيها مسار التبادل وإغلاقه بالكامل وفق الاتفاق».

وأكد قاسم التزام الحركة بجميع جوانب الاتفاق، ومنها تسهيل عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة وإنجاحها، داعياً الوسطاء والولايات المتحدة إلى إلزام الاحتلال بوقف خروقه للاتفاق وتطبيق الاستحقاقات المطلوبة منه.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تدمر مربعات سكنية نجت من ذروة الحرب على غزة

المشرق العربي فلسطينيون يقفون قرب موقع سقوط شظايا غارة إسرائيلية في ميناء مدينة غزة يوم الأحد (أ.ب)

إسرائيل تدمر مربعات سكنية نجت من ذروة الحرب على غزة

أظهرت غارات إسرائيلية متلاحقة في وسط غزة خلال الأسابيع الماضية، نمطاً متكرراً لتدمير مربعات سكنية نجت من الدمار الكبير خلال ذروة الحرب على القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية في جنوب غزة (أ.ب) p-circle

مباحثات جديدة بين «حماس» والوسطاء في القاهرة لدفع مسار وقف النار بغزة

أفادت مصادر مطلعة على مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بأن وفداً مفاوضاً من حركة «حماس» سيعقد جولة مباحثات جديدة مع الوسطاء في مصر، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول مقهى على شاطئ البحر في غزة تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز) p-circle

مسعفون: مقتل 2 على الأقل في غارة إسرائيلية على مقهى بغزة

‌قال مسؤولون في مجال الصحة إن غارة جوية إسرائيلية أودت بحياة ​فلسطينيين اثنين على الأقل، وأصابت 12 آخرين في مقهى بغزة كان مكتظاً بالمواطنين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يؤمنون الجولة الأسبوعية للمستوطنين في شوارع الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينياً حاول دخول القدس عبر الجدار الفاصل

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً أثناء محاولته دخول القدس عن طريق تسلق الجدار المقام في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت مصادر فلسطينية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شؤون إقليمية نائب رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي سابقاً اللواء يائير غولان في مقبرة كريات شاؤول العسكرية قرب تل أبيب (غيتي) p-circle

«يشوهون سمعة إسرائيل»... مشروع قانون لمعاقبة الجنرالات السابقين المعارضين

تجري لجنة في «الكنيست» الإسرائيلي مداولات لسن قانون لمعاقبة كبار الجنرالات السابقين المعارضين والمنتقدين لسياسة الحكومة والجيش، لأنهم «يشوهون سمعة إسرائيل».

نظير مجلي (تل أبيب)

غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

شدّد الأمين العام للأمم المتحدة على «ضرورة» الإبقاء على وجود عسكري أممي في لبنان بعد انتهاء مهمة حفظ السلام الحالية (اليونيفيل) في آخر 2026، وذلك في تقرير قدّمه الاثنين إلى مجلس الأمن الدولي، واطّلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم «اليونيفيل» حالياً نحو 7500 من عناصر حفظ السلام، وينتهي تفويضها في آخر ديسمبر (كانون الأول) بموجب قرار لمجلس الأمن تم تبنيه في أغسطس (آب) 2025 بضغط أميركي.

وكان تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مرتقباً بشدة، خصوصاً بعد انجرار لبنان إلى الحرب في المنطقة.

جندي في البعثة الدولية يفكك مسيّرة سقطت في موقع لها (اليونيفيل)

وجاء في التقرير: «وفقاً لكل الخيارات المقترحة، سيكون وجود عسكريين أمميين لتسهيل خفض التصعيد، والحوار، والارتباط، والتنسيق، ولدعم القوات المسلّحة اللبنانية، وضرورياً بوصفه مكمّلاً» لدور سياسي معزز لممثل الأمم المتحدة في لبنان.

وتابع: «ستواصل الأمم المتحدة، بصفتها الحارس المؤقت للخط الأزرق (الخط الذي يرسم حدوداً فعلية بين لبنان وإسرائيل)، أداء دور حيوي لمراقبة الخط الأزرق بشكل محايد، وضمان الحفاظ عليه».

الدخان يتصاعد جراء سقوط مسيّرة في موقع «اليونيفيل» جنوب لبنان (اليونيفيل)

واقترح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في التقرير الذي قدّمه بناء على طلب مجلس الأمن، ثلاثة خيارات تتراوح بين نحو 2000 إلى أكثر من 5500 عسكري أممي لإتاحة مراقبة وقف إطلاق النار، ودعم القوات المسلّحة اللبنانية.

وأشار غوتيريش إلى أن الخيار المنطوي على نشر العدد الأكبر من العسكريين من شأنه أن يتيح مراقبة «بأعلى درجة مصداقية» للخط الأزرق الممتد بطول 120 كيلومتراً.

ولفت إلى أن نشر العدد الأدنى المقترح لن يتيح «مراقبة الخط الأزرق كاملاً من دون القدرات التكنولوجية اللازمة».

وأفادت مصادر لبنانية عديدة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن بيروت التي تعهدت بنزع سلاح «حزب الله» تدعم الإبقاء على وجود للأمم المتحدة بعد انسحاب «اليونيفيل».

قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال سفير لبنان لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة: «ضاعفت التطورات الأخيرة حاجة لبنان الماسة لاستمرار المساعدة الأممية والدولية، بغية تسهيل الانسحاب الإسرائيلي من جهة، وتمكين الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها من جهة أخرى»، شاكراً غوتيريش على تقريره.

ويؤيد العديد من أعضاء مجلس الأمن أيضاً استبدال قوات «اليونيفيل»، وخاصة الصين، وروسيا.

وقال فو كونغ السفير الصيني لدى الأمم المتحدة: «مع اقتراب انتهاء تفويض (اليونيفيل)، يجب على مجلس الأمن اتخاذ قرار مسؤول لضمان استمرار وجود الأمم المتحدة في لبنان، ومنع حدوث فراغ أمني».

لكن الولايات المتحدة وحليفتها المقربة إسرائيل رحبتا بالتصويت الذي جرى في أغسطس، وأنهى مهمة «اليونيفيل».

وتشكك إدارة ترمب في فعالية مهمات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، حيث حجبت جزءاً من المساهمة المالية الأميركية لدعمها، ما أجبر الأمم المتحدة على تقليص قواتها في جميع أنحاء العالم.

يأتي ذلك في حين كثّف الجيش الإسرائيلي هجومه البري ضد «حزب الله» الموالي لإيران في لبنان، حيث يشنّ أعمق توغّل عسكري له منذ 26 عاماً.

وأُعلن وقف لإطلاق النار بين الجانبين في 17 أبريل، لكنه لم يحقّق الكثير على الأرض لجهة وقف القصف، والغارات، والمواجهات.


الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» عن شن هجمات عدة، مساء الاثنين، ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، في حين أفادت وسائل إعلام رسمية عن ضربات إسرائيلية استهدفت مناطق جنوبية، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف متبادل للهجمات.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، بوقوع غارات إسرائيلية على عدة مناطق جنوبية، بينها قرى المروانية وصديقين وياطر والمنصوري، مشيرة أيضاً إلى أن «تفجيراً عنيفاً جداً» هز بلدة دبين.

وقال «حزب الله»، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مقاتليه تصدوا بعبوات ناسفة لتوغل قوات إسرائيلية باتجاه بلدة حداثا، ليضيف لاحقاً أنه تم استهداف دبابتي «ميركافا»، قبيل منتصف ليل الاثنين/الثلاثاء، في المنطقة نفسها.

وفي بيان آخر، أفاد الحزب أن مقاتليه استهدفوا دبابة «ميركافا» في بلدة البياضة عند الساعة 23:10 مساء (20:10 بتوقيت غرينتش) بصاروخ موجه و«حققوا إصابة مباشرة».

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، أن دفاعاته الجوية اعترضت مقذوفين أُطلقا من لبنان وعبرا الأجواء إلى شمال إسرائيل.

وقال الجيش، في بيان على تطبيق «تلغرام»: «بعد دوي صفارات الإنذار في تمام الساعة 1:35 (22:35 ت غ) في عدة مناطق بشمال إسرائيل، اعترض سلاح الجو الإسرائيلي مقذوفين عبرا من لبنان إلى الأراضي الإسرائيلية».

وأضاف أنه رصد أيضاً «هدفاً جوياً مشبوهاً» سقط لاحقاً داخل الأراضي الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان، مؤكداً عدم وقوع إصابات.

كان الرئيس الأميركي قد أعلن، الاثنين، أن إسرائيل و«حزب الله» وافقا على وقف القتال، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وافق على إلغاء هجوم عسكري على بيروت.


ترمب يتدخل لإنقاذ بيروت... والمفاوضات

طوابير من السيارات في طريق سريع يحاول أصحابها مغادرة بيروت بعد تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بشن ضربات على الضاحية الجنوبية (أ.ب)
طوابير من السيارات في طريق سريع يحاول أصحابها مغادرة بيروت بعد تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بشن ضربات على الضاحية الجنوبية (أ.ب)
TT

ترمب يتدخل لإنقاذ بيروت... والمفاوضات

طوابير من السيارات في طريق سريع يحاول أصحابها مغادرة بيروت بعد تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بشن ضربات على الضاحية الجنوبية (أ.ب)
طوابير من السيارات في طريق سريع يحاول أصحابها مغادرة بيروت بعد تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بشن ضربات على الضاحية الجنوبية (أ.ب)

حال تدخُّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب دون مضي إسرائيل قدماً في تنفيذ هجوم على «حزب الله» في ضاحية بيروت الجنوبية أمر به رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو ووزير دفاعها يسرائيل كاتس؛ ما تسبب في نزوح كثيف من العاصمة اللبنانية، ودفع طهران إلى إعلان وقف تبادل الرسائل مع واشنطن. لكن اتصالات ترمب نجحت، كما يبدو، في إنقاذ بيروت من القصف، وبالتالي إنقاذ مسار المفاوضات مع طهران.

وجاءت هذه التهدئة بعد اتصال بين ترمب ونتنياهو، أمس. وقال الرئيس الأميركي في منشور على حسابه على «تروث سوشيال»: «أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأكدنا أنه لن يتم إرسال أي قوات إلى بيروت، وأن أي قوات كانت في طريقها قد أُعيدت. وبالمثل، أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع (حزب الله) عبر ممثلين رفيعي المستوى، واتفقوا على وقف إطلاق النار تماماً، وأن إسرائيل لن تهاجمهم، ولن يهاجموا إسرائيل». وأضاف أن «المحادثات مستمرة، وبوتيرة سريعة، مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وأكد لبنان رسمياً ليلاً أن ​«حزب الله وافق ‌على ‌المقترح ​الأميركي ‌بشأن ‌وقف ‌متبادل للهجمات يشمل ​جميع ​الأراضي ​اللبنانية». وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي قد دعا سكان ضاحية بيروت إلى إخلائها؛ ما تسبب في موجة نزوح.

وردت إيران على التلويح بقصف بيروت بالتهديد باستهداف شمال إسرائيل، معلنة وقف تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصادر أن إيران و«محور المقاومة» يدرسان إغلاقاً كاملاً لمضيق هرمز وتفعيل جبهات أخرى، بينها باب المندب.