بعضهم شارك في تسليم أسير إسرائيلي... كيف تخفَّت عناصر «حماس» في أنفاق رفح؟

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: قضوا معظم الحرب بأنفاق المدينة رغم السيطرة الإسرائيلية على الأرض

TT

بعضهم شارك في تسليم أسير إسرائيلي... كيف تخفَّت عناصر «حماس» في أنفاق رفح؟

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة فبراير 2025 (رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة فبراير 2025 (رويترز)

أثارت الإعلانات المتتالية للجيش الإسرائيلي حول قتله وأسره عناصر «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» في أنفاق مدينة رفح جنوب قطاع غزة، كثيراً من التساؤلات عن هؤلاء العناصر، والوقت الذي قضوه متخفِّين في الأنفاق؛ خصوصاً أنهم كانوا أسفل مدينة بدأت إسرائيل احتلالها في مايو (أيار) 2024، وتوسعت فيها العملية حتى تم بسط السيطرة عليها كاملة.

ومنذ أكثر من شهر، كانت هناك اتصالات تجري بشأن إخراج هؤلاء العناصر من الأنفاق، بطريقة تضمن حياتهم ومن دون سلاح، الأمر الذي ساهم في تسريع تسليم جثة الضابط الإسرائيلي هدار غولدن، التي سُلِّمت في التاسع من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي؛ إلا أن إسرائيل لاحقاً أخلَّت بتفاهمات شفهية مع الولايات المتحدة التي كانت تتابع الملف مع تركيا، حول السماح لهؤلاء بالخروج الآمن.

ومع مُضي الأيام، بدأت إسرائيل تتصيد هؤلاء العناصر، وتقتلهم وتأسرهم على دفعات، سواءً بالقصف الجوي أو بالملاحقة المباشرة بعد خروجهم من تلك الأنفاق وأماكن كمائنهم، بفعل تضييق الخناق عليهم في آخر جيوب الأنفاق، بحي الجنينة شرق رفح.

8 أشهر في الأنفاق والكمائن

تقول مصادر ميدانية مطلعة من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»: «إن هؤلاء المقاومين قضوا جُل الحرب التي استمرت عامين في أنفاق المدينة، رغم وجود جيش الاحتلال فوق الأرض، ورغم دخوله كثيراً من الأنفاق التي كانوا يتنقلون فيها، والتي بُنيت بشكل يصعب على الاحتلال الإسرائيلي كشف تفاصيلها كاملة حتى الآن».

وتوضح المصادر أنه في الهدنة الأولى التي استمرت 7 أيام في نوفمبر 2023، خرج المقاومون فوق الأرض، ومن ثم عادوا إليها مع استئناف القتال، وكانوا يبقون فيها فترات، ويخرجون منها فترات فوق الأرض، ويتنقلون بين الكمائن فوق الأرض، ثم يعودون للأنفاق. واستمر التواصل مع قياداتهم إلى أن تم التوصل إلى اتفاق الهدنة الثانية في يناير (كانون الثاني) من العام الجاري، والتي استمرت حتى الثامن عشر من مارس (آذار) الماضي.

وبيَّن أحد المصادر أنه «قبيل عودة القتال، ورغم تمركز الجيش الإسرائيلي في رفح؛ فإن المقاتلين استطاعوا الخروج فوق الأرض، ووصلوا إلى خان يونس، وتواصلوا مع قياداتهم والتقوا بهم، وشارك بعضهم في عمليات تسليم المختطفين الإسرائيليين، مثل أفراهام منغستو، في فبراير (شباط) الماضي»، لافتاً إلى أنه «بعد أيام من استئناف الحرب وفشل الجهود الدبلوماسية لوقف إطلاق النار مجدداً، عاد عناصر (القسام) إلى رفح عبر الأنفاق، وعادوا لكمائنهم فوق الأرض». وكان منغستو أسيراً داخل غزة منذ حرب 2014.

الرهينة الإسرائيلي أفراهام منغستو على منصة التسليم ضمن اتفاقية تبادل الأسرى بين «حماس» وإسرائيل في رفح فبراير الماضي (رويترز)

ومنذ نهاية مارس الماضي، بقي هؤلاء العناصر على تواصل مع قياداتهم حتى شهر أغسطس (آب) الماضي، وخلال هذه الفترة نفَّذوا سلسلة من العمليات التي أوقعت خسائر في القوات الإسرائيلية، رغم إعلان الأخيرة بسط سيطرتها على رفح كاملة.

وأطلقت آنذاك «كتائب القسام» سلسلة عمليات، أطلقت عليها اسم «أبواب الجحيم»، وأدت لمقتل نحو 6 جنود إسرائيليين، بعد سلسلة تفجير للمركبات العسكرية والمنازل المفخخة، وفتحات الأنفاق، التي حاول عناصر «القسام» خلال إحدى حلقات هذه السلسلة أسر جندي إسرائيلي، في شهر مايو الماضي.

وسعت «حماس» التي كانت تخوض حينها مفاوضات لوقف الحرب، إلى التأكيد عبر عمليات «القسام» على أن لواء رفح ما زال نشطاً، في الوقت الذي كانت تقول فيه مصادر عسكرية إسرائيلية إنه تم تفكيك اللواء بالكامل بعد تدمير كتائبه.

وزمنياً، فإنه وفقاً لما أوردته مصادر «الشرق الأوسط»، قضى مقاتلو رفح -ومعهم قيادتهم المباشرة- أكثر من 8 أشهر داخل الأنفاق، وفي الكمائن الأخرى فوق الأرض.

كيف حصلوا على الطعام والمياه؟

وعند سؤال «الشرق الأوسط» مصادر ميدانية في الفصائل، عن طبيعة الإعاشة التي يتلقاها مقاتلو «حماس» منذ وقف إطلاق النار، ووقوعهم في نطاق سيطرة الجيش الإسرائيلي، شرق الخط الأصفر، قالت: «الأنفاق كانت معدة ومجهزة ببعض كميات من الطعام والمياه».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

ورجَّح أحد المصادر الذي واجه تجربة شبيهة في نفاد المؤن خلال أحد الحروب الإسرائيلية ضد غزة، أن المقاتلين «ربما اعتمدوا على ما يجدون من طعام، إما من مخلفات جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي في بعض المنازل التي تمركزوا فيها، وإما في منازل المواطنين التي لم تُدمَّر». واستشهد المصدر بما نُشر على منصات التواصل قبل شهور، من رسائل مكتوبة تركها بعض المقاتلين من «حماس» و«الجهاد» لأصحاب المنازل، لمسامحتهم على ما أخذوه من طعام.

وفي المقارنة بين مهمات قوات النخبة في «كتائب القسام» ومهمات مجموعات القوى العاملة تحت الأرض، تقول المصادر إن هناك اختلافاً بين المهمات، فبعضهم يعملون في الإمداد، وآخرون مهمتهم الكمائن، وبعضهم ينتقلون بين مجموعات مختلفة، ويكونون على تنسيق مباشر مع القيادة الميدانية.

قيادات بارزة

ومن بين مَن سرَّبت وسائل إعلام إسرائيلية صورهم بعد قتلهم، تبين وجود قائد الكتيبة الشرقية في رفح، محمد البواب، ونائبه إسماعيل أبو لبدة؛ حيث إن البواب هو زوج شقيقة أبو لبدة، إلى جانب القيادي الثالث توفيق سالم، وهو قائد سرية النخبة في الكتيبة، كما توضح مصادر «الشرق الأوسط».

وحسب المصادر، ظهر أبو لبدة في عملية تسليم أفراهام منغستو؛ حيث كان أبو لبدة في تواصل مباشر مع طاقم «الصليب الأحمر» في عملية التسليم. وأشارت المصادر إلى أن البواب كان يتابع عملية التسليم عن بعد، ولم يشارك فيها بشكل مباشر.

وتكشف المصادر أن البواب وأبو لبدة كانا ممن أشرفوا على عملية أسر الضابط هدار غولدن خلال حرب 2014.

سيارات «الصليب الأحمر» تنقل جثمان هدار غولدن في قطاع غزة نوفمبر الماضي (رويترز)

وكان من بين من قتلتهم إسرائيل: عبد الله حمد، نجل عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» غازي حمد، وهو عضو الوفد المفاوض.

وتقول المصادر الميدانية إن نجل حمد كان ناشطاً في «القسام»، وقبل الحرب تخرج في «كلية الرباط العسكرية» التابعة لحكومة «حماس»، وأصبح مدرباً. وتوضح المصادر أنه قُتل برفقة ابن عمه أحمد سعيد حمد (أي ابن شقيق غازي حمد)، وقد كانا في النفق برفقة قيادات «القسام» ومقاتلين آخرين.

وتوضح المصادر أن سعيد حمد شقيق غازي قد فقد 3 من بناته اللواتي قُتلن بفعل قصف منازلهن بعد مشاركة أزواجهن في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفي عمليات قتالية أخرى خلال الحرب.


مقالات ذات صلة

القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينياً حاول دخول القدس عبر الجدار الفاصل

المشرق العربي جنود إسرائيليون يؤمنون الجولة الأسبوعية للمستوطنين في شوارع الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينياً حاول دخول القدس عبر الجدار الفاصل

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً أثناء محاولته دخول القدس عن طريق تسلق الجدار المقام في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت مصادر فلسطينية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شؤون إقليمية كتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة العام الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

شهادات لجنود إسرائيليين من غزة: وقف النار «مزحة»... والقتل لم يتوقف

تحدثت وكالة «أسوشييتد برس» لعدد من الجنود الإسرائيليين خدموا في غزة عن «قتل المدنيين» خلف الخط الأصفر داخل القطاع.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)

خاص «القيادة الجماعية مطروحة»... ما خيارات «حماس» لملء فراغ «القسام»؟

عقّدت الاغتيالات الإسرائيلية المتتابعة لقيادات «كتائب القسام» ظروف إدارتها، وباتت محاولات «حماس» لملء فراغ رئاسة أركان الكتائب أكثر صعوبة... فما الخيارات؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي «الشرق الأوسط» تنشر رسالة «حماس» للوسطاء ولقاء مرتقب في القاهرة

«الشرق الأوسط» تنشر رسالة «حماس» للوسطاء ولقاء مرتقب في القاهرة

أرسلت «حماس» الوثيقة للوسطاء في مصر، ووجهت منها نسخة لقطر وتركيا، وعبر تلك الدول نقلت لجهات أخرى منها «مجلس السلام» والإدارة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا جنود إسرائيليون يراقبون خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 23 مايو 2026 (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على مستوطنين إسرائيليين

فرض الاتحاد الأوروبي رسميا عقوبات على 7 مستوطنين ومنظمات إسرائيلية، الخميس، لارتباطهم بالعنف المرتكب ضد الفلسطينيين وتوسيع المستوطنات في الضفة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

وزير خارجية فرنسا: لا شيء يبرّر احتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان

يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا: لا شيء يبرّر احتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان

يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

شدّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الثلاثاء، على أن «لا شيء يمكن أن يبرر» استمرار العمليات العسكرية واحتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان، في وقت تواصلت فيه المواجهات ليلاً بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان واشنطن هدنة.

وقال بارو، في حديث تلفزيوني عبر «فرانس تي في»: «من غير الوارد إطلاقاً أن يُضحّى بلبنان تكفيراً نوعاً ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة»، مشيراً إلى أنه تحدث، مساء الاثنين، مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويشنّ الجيش الإسرائيلي أعمق توغّل عسكري له في لبنان منذ عام 2000، حين انسحب منه بعد 18 عاماً من الاحتلال.

وقال بارو «ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة».

يتجمع الناس فيما ينظر آخرون من خلال نوافذ مستشفى متضرر بالقرب من موقع غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويعقد لبنان وإسرائيل اللذين لا تربطهما علاقات دبلوماسية جولة جديدة الثلاثاء والأربعاء من المحادثات التي يعارضها «حزب الله»، هي الرابعة منذ اندلاع الحرب في مطلع مارس (آذار( الفائت.
ورغم إعلان واشنطن التوصل الى وقف لإطلاق النار في لبنان في أبريل (نيسان)، واصلت إسرائيل شنّ ضربات ونسف منازل ومبانٍ

في جنوب لبنان، بينما يعلن «حزب الله» مراراً عن هجمات بمسيّرات وإطلاق صواريخ تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو شمال الدولة العبرية.

ويحمل التوصل إلى اتفاق في لبنان أهمية كبيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، لأنّ إيران اشترطت وقف إطلاق النار في لبنان في أي اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

ويأتي هذا في الوقت الذي لقي فيه ثلاثة أشخاص حتفهم، الثلاثاء، في قصف إسرائيلي استهدف سيارتهم في جنوب لبنان.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، «استشهد طبيب أسنان من بلدة القليعة مع ابنه وابنته، إثر استهداف سيارتهم بمسيّرة معادية على طريق النبطية - الخردلي في أثناء عودتهم من صيدا».

وأشارت الوكالة إلى أن الطبيب كان متوجهاً في الصباح مع ولديه إلى صيدا لمتابعة شؤونهما الجامعية والمدرسية وتقديم امتحانات، قبل أن تتعرض السيارة للاستهداف خلال رحلة العودة.

ازدحام مروري خانق على طريق سريع في حين يفرّ السكان في أعقاب تهديد إسرائيلي بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت في لبنان أمس (أ.ب)

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة شحور في قضاء صور، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي استهدف المنطقة بين بلدتَي صريفا وشحور في قضاء صور.

وطبقاً للوكالة، «نفّذ جيش العدو بعد منتصف الليلة الماضية، عملية نسف واسعة في منطقة عريض دبين، أدت إلى انفجارات ضخمة سُمعت أصداؤها في عدد من المناطق الجنوبية ووصل دويها إلى مدينة صيدا».

ولفتت إلى أن عملية النسف استهدفت حياً كاملاً في المنطقة، مما أدى إلى تدمير عدد من المنازل والمحلات التجارية الواقعة ضمن نطاق التفجير.

جندي إسرائيلي يمسح المنطقة بنظره وهو يحتمي قرب الحدود الإسرائيلية-اللبنانية عقب هجوم بطائرة مسيّرة تابعة لـ«حزب الله» على طول الحدود الشمالية أمس (أ.ف.ب)

يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الاثنين، بعد اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقف تل أبيب خططها لمهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل التزام «حزب الله» بوقف إطلاق النار على إسرائيل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

شدّد الأمين العام للأمم المتحدة على «ضرورة» الإبقاء على وجود عسكري أممي في لبنان بعد انتهاء مهمة حفظ السلام الحالية (اليونيفيل) في آخر 2026، وذلك في تقرير قدّمه الاثنين إلى مجلس الأمن الدولي، واطّلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم «اليونيفيل» حالياً نحو 7500 من عناصر حفظ السلام، وينتهي تفويضها في آخر ديسمبر (كانون الأول) بموجب قرار لمجلس الأمن تم تبنيه في أغسطس (آب) 2025 بضغط أميركي.

وكان تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مرتقباً بشدة، خصوصاً بعد انجرار لبنان إلى الحرب في المنطقة.

جندي في البعثة الدولية يفكك مسيّرة سقطت في موقع لها (اليونيفيل)

وجاء في التقرير: «وفقاً لكل الخيارات المقترحة، سيكون وجود عسكريين أمميين لتسهيل خفض التصعيد، والحوار، والارتباط، والتنسيق، ولدعم القوات المسلّحة اللبنانية، وضرورياً بوصفه مكمّلاً» لدور سياسي معزز لممثل الأمم المتحدة في لبنان.

وتابع: «ستواصل الأمم المتحدة، بصفتها الحارس المؤقت للخط الأزرق (الخط الذي يرسم حدوداً فعلية بين لبنان وإسرائيل)، أداء دور حيوي لمراقبة الخط الأزرق بشكل محايد، وضمان الحفاظ عليه».

الدخان يتصاعد جراء سقوط مسيّرة في موقع «اليونيفيل» جنوب لبنان (اليونيفيل)

واقترح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في التقرير الذي قدّمه بناء على طلب مجلس الأمن، ثلاثة خيارات تتراوح بين نحو 2000 إلى أكثر من 5500 عسكري أممي لإتاحة مراقبة وقف إطلاق النار، ودعم القوات المسلّحة اللبنانية.

وأشار غوتيريش إلى أن الخيار المنطوي على نشر العدد الأكبر من العسكريين من شأنه أن يتيح مراقبة «بأعلى درجة مصداقية» للخط الأزرق الممتد بطول 120 كيلومتراً.

ولفت إلى أن نشر العدد الأدنى المقترح لن يتيح «مراقبة الخط الأزرق كاملاً من دون القدرات التكنولوجية اللازمة».

وأفادت مصادر لبنانية عديدة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن بيروت التي تعهدت بنزع سلاح «حزب الله» تدعم الإبقاء على وجود للأمم المتحدة بعد انسحاب «اليونيفيل».

قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال سفير لبنان لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة: «ضاعفت التطورات الأخيرة حاجة لبنان الماسة لاستمرار المساعدة الأممية والدولية، بغية تسهيل الانسحاب الإسرائيلي من جهة، وتمكين الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها من جهة أخرى»، شاكراً غوتيريش على تقريره.

ويؤيد العديد من أعضاء مجلس الأمن أيضاً استبدال قوات «اليونيفيل»، وخاصة الصين، وروسيا.

وقال فو كونغ السفير الصيني لدى الأمم المتحدة: «مع اقتراب انتهاء تفويض (اليونيفيل)، يجب على مجلس الأمن اتخاذ قرار مسؤول لضمان استمرار وجود الأمم المتحدة في لبنان، ومنع حدوث فراغ أمني».

لكن الولايات المتحدة وحليفتها المقربة إسرائيل رحبتا بالتصويت الذي جرى في أغسطس، وأنهى مهمة «اليونيفيل».

وتشكك إدارة ترمب في فعالية مهمات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، حيث حجبت جزءاً من المساهمة المالية الأميركية لدعمها، ما أجبر الأمم المتحدة على تقليص قواتها في جميع أنحاء العالم.

يأتي ذلك في حين كثّف الجيش الإسرائيلي هجومه البري ضد «حزب الله» الموالي لإيران في لبنان، حيث يشنّ أعمق توغّل عسكري له منذ 26 عاماً.

وأُعلن وقف لإطلاق النار بين الجانبين في 17 أبريل، لكنه لم يحقّق الكثير على الأرض لجهة وقف القصف، والغارات، والمواجهات.


الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» عن شن هجمات عدة، مساء الاثنين، ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، في حين أفادت وسائل إعلام رسمية عن ضربات إسرائيلية استهدفت مناطق جنوبية، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف متبادل للهجمات.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، بوقوع غارات إسرائيلية على عدة مناطق جنوبية، بينها قرى المروانية وصديقين وياطر والمنصوري، مشيرة أيضاً إلى أن «تفجيراً عنيفاً جداً» هز بلدة دبين.

وقال «حزب الله»، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مقاتليه تصدوا بعبوات ناسفة لتوغل قوات إسرائيلية باتجاه بلدة حداثا، ليضيف لاحقاً أنه تم استهداف دبابتي «ميركافا»، قبيل منتصف ليل الاثنين/الثلاثاء، في المنطقة نفسها.

وفي بيان آخر، أفاد الحزب أن مقاتليه استهدفوا دبابة «ميركافا» في بلدة البياضة عند الساعة 23:10 مساء (20:10 بتوقيت غرينتش) بصاروخ موجه و«حققوا إصابة مباشرة».

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، أن دفاعاته الجوية اعترضت مقذوفين أُطلقا من لبنان وعبرا الأجواء إلى شمال إسرائيل.

وقال الجيش، في بيان على تطبيق «تلغرام»: «بعد دوي صفارات الإنذار في تمام الساعة 1:35 (22:35 ت غ) في عدة مناطق بشمال إسرائيل، اعترض سلاح الجو الإسرائيلي مقذوفين عبرا من لبنان إلى الأراضي الإسرائيلية».

وأضاف أنه رصد أيضاً «هدفاً جوياً مشبوهاً» سقط لاحقاً داخل الأراضي الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان، مؤكداً عدم وقوع إصابات.

كان الرئيس الأميركي قد أعلن، الاثنين، أن إسرائيل و«حزب الله» وافقا على وقف القتال، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وافق على إلغاء هجوم عسكري على بيروت.