لبنان: انطلاق المحركات الانتخابية والعين على التحالفات بعد خلط الأوراق السياسية

تحالف «القوات والتيار» «محرم»... و«حزب الله» يبحث عن حلفاء

البرلمان اللبناني منعقداً في جلسة عامة (إعلام مجلس النواب)
البرلمان اللبناني منعقداً في جلسة عامة (إعلام مجلس النواب)
TT

لبنان: انطلاق المحركات الانتخابية والعين على التحالفات بعد خلط الأوراق السياسية

البرلمان اللبناني منعقداً في جلسة عامة (إعلام مجلس النواب)
البرلمان اللبناني منعقداً في جلسة عامة (إعلام مجلس النواب)

أطلقت معظم القوى السياسية في لبنان محركاتها الانتخابية، فيما لا يزال الترقّب سيد الموقف لما سينتهي عليه «الكباش» حول انتخابات المغتربين التي لا يزال مصيرها مجهولاً بين مَن يدفع باتجاه تعديل القانون لينتخبوا 128 نائباً، ومَن يرفضه داعماً الإبقاء على القانون الحالي الذي ينصّ على أن ينتخبوا 6 نواب موزعين على القارات.

وفيما بدأت الأجواء الانتخابية تطغى بوضوح على مختلف اللقاءات والاجتماعات التي تعقدها الأحزاب، بالتوازي مع انطلاق العمل اللوجيستي والإداري، لا تزال خريطة التحالفات غير محسومة بعد، رغم أن ملامحها العامة باتت شبه واضحة، انطلاقاً من الانقسامات السياسية التي تشابكت خلال العام الأخير نتيجة «حرب الإسناد» التي خاضها «حزب الله»، وما خلّفته من انعكاسات مباشرة على تحالفاته.

«الوطني الحر»: التحالف مع «حزب الله» ممكن ومع «القوات» محرّم

بدورها، تؤكد مصادر «التيار الوطني الحر» أن «التحضيرات بدأت منذ مايو (أيار) الماضي، وأن زيارات رئيس (التيار)، النائب جبران باسيل في معظم الأقضية والمحافظات، خير دليل على ذلك».

وتلفت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إلى «أنه جرى إنجاز الانتخابات التمهيدية في (التيار)، لكنها ليست محسومة لأن رئيس الحزب، وفق النظام الداخلي، هو الذي يُحدد الأسماء النهائية، بناءً على معطيات عدة أهمها، تناسب المرشح مع المرحلة السياسية والتحالفات التي تفرض توزيع اللوائح».

من لقاء سابق بين باسيل وأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله (أرشيفية - مواقع التواصل)

وعن خريطة التحالف وما «المحرم» منها، تقول المصادر: «إننا منفتحون على الجميع، باستثناء (القوات) التي لا يمكن التحالف معها»، متحدثة في الوقت نفسه «عن اتصالات يتلقاها (التيار) من عدد من الأطراف والمستقلين بهدف التحالف، لكن ليس هناك شيء محسوم حتى الآن».

ولم تُغلق المصادر الباب على التحالف مع «حزب الله» الحليف السابق، وتقول: «هو فريق لبناني، وسنقارب الأمر وفق مصالحنا... والتحالف معه ليس من المحرمات».

«الكتائب»: الأولوية للتحالف مع «القوات» و«الاشتراكي»

وعلى غرار معظم الأحزاب، لم يحسم حزب «الكتائب» بعد توجهات تحالفاته، لكنه اتخذ قراراً بترشيح 7 مرشحين، علماً بأنه يتمثّل حالياً في البرلمان بـ4 نواب.

وتؤكد مصادر «الكتائب» لـ«الشرق الأوسط» أن «التحضيرات للانتخابات النيابية انطلقت بشكل جدّي؛ وجرى تشكيل لجان داخل الحزب لدرس الواقع الميداني والتحالفات، والبدء بإعادة تكوين الماكينة الانتخابية».

وتشير المصادر إلى أن «الحزب قرر حتى الآن ترشيح 7 أسماء، هم النواب الأربعة الحاليون، كلّ في موقعه، إضافةً إلى غابي سمعان عن بعبدا، ونبيل حكيم عن البترون، وتيودورا بجاني عن عاليه، فيما لا يزال البحث جارياً في احتمال الترشح في عدد من الأقضية الأخرى، مثل زحلة والبقاع الغربي وجزين والكورة».

رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل (الوكالة الوطنية)

ويتمثل «الكتائب» اليوم في البرلمان، برئيس الحزب، سامي الجميل ونديم الجميل وإلياس حنكش وسليم الصايغ.

أما بالنسبة للتحالفات فتؤكد المصادر «أنها مفتوحة على كل الأطراف، في حين تبقى الأولوية للتحالف مع حزب (القوات) والحزب (التقدمي الاشتراكي)، والأجواء إيجابية في هذا الإطار».

وعن إمكانية التحالف مع «التيار»، تقول مصادر: «(الكتائب) العلاقة معه ليست سيئة، إنما لم يتم البحث بأي تحالف محتمل».

«القوات»: لا تحالف مع «التيار» و«الثنائي الشيعي»

وتؤكد مصادر «القوات» أن التحضيرات للانتخابات بدأت منذ أشهر، وأن الحزب في حالة عمل وجاهزية دائمة، وكأن الاستحقاق سيُجرى غداً، بانتظار اتضاح صورة انتخابات المغتربين. لكنها في الوقت نفسه تشير إلى أن العمل لا يزال في خضمّه حيال التحالفات وغربلة أسماء المرشحين.

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع (القوات اللبنانية)

وتوضح مصادر «القوات»: «وفق القانون الحالي يتم العمل على 3 مستويات أساسية فيما يتعلق بالمرشحين، وهي حسم أسماء الأساسيين وأسماء المرشحين الذين سنمنحهم الأصوات التفضيلية وأولئك الذين سيكونون ضمن لوائح القوات»، مضيفة: «أما التحالفات فتخضع لعاملين، الأول وهو أنه لا يمكن أن نتحالف مع من لا يتقاطع أو يشاطرنا الرؤية الوطنية، على غرار (حزب الله) و(حركة أمل) و(التيار الوطني الحر) وشخصيات تدور في فلك الممانعة»، مشيرة إلى أن «التحالفات تستدعي أن يكون الحلفاء أحياناً في لوائح مختلفة إفساحاً في المجال أمام فرصة أكبر للفوز؛ لأن الهدف هو الوصول إلى أكثرية نيابية تمتلك الرؤية نفسها لمشروع الدولة وضد السلاح غير الشرعي ومكافحة الفساد، وأن يكون البرلمان هو الضامن لوجود أكثرية حاسمة لإنهاء الأزمة اللبنانية».

«حزب الله» و«حركة أمل»: تحالف «الثنائي» المحسوم

تؤكد مصادر نيابية في «حركة أمل» (التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري) أن التحضير للانتخابات النيابية المقبلة بدأ منذ فترة، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مستعدون للاستحقاق كأنه سيجري غداً».

وتوضح أن «العمل اللوجيستي والإداري انطلق منذ انتهاء الانتخابات البلدية في مايو الماضي، وتواصل اللجان المعنية أداء مهامها استعداداً لخوض هذا الاستحقاق الذي نعدّه أساسياً ومهماً بالنسبة إلينا».

وفيما تلفت إلى أن «التحالف الثنائي» («حزب الله» و«حركة أمل») محسوم في الانتخابات النيابية، تُشير إلى أن صورة التحالفات الأخرى لا تزال غير واضحة، «ولكل دائرة خصوصيتها».

رئيس البرلمان نبيه بري (رئاسة البرلمان)

ومع خلط الأوراق السياسية التي نتجت عن «حرب الإسناد»، وخروج أطراف عدة من دائرة «حلفاء الثنائي»، تقول المصادر: «من السابق لأوانه الحسم بهذا الشأن، لا سيما فيما يتعلق بالتحالف مع (التيار الوطني الحر) (حليف «حزب الله» السابق)، و(تيار المردة) (حليف الثنائي)».

وبعد إعلان حلفاء «(حزب الله) انفصالهم عنهم» بعد حرب الإسناد، يعاني «حزب الله» اليوم أزمة في هذا الإطار، وقد سجّل الأربعاء زيارة قام بها وفد من «حزب الله» مقرّ حزب «الطاشناق»؛ حيث كان الموضوع الانتخابي حاضراً، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام».

حزب «التقدمي الاشتراكي»: تفاهم مستمر مع «القوات»

وكما حال معظم الأحزاب، بدأت ماكينة الحزب «التقدمي الاشتراكي» التحرك استعداداً للاستحقاق الانتخابي، على أن تتضح صورة التحالفات خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وفق ما تؤكد مصادره لـ«الشرق الأوسط».

وتشير المصادر إلى أنه لا توجد قطيعة مع أي طرف، إلا أن المرجّح حتى الآن هو استمرار التفاهم في «الجبل» مع حزب «القوات اللبنانية»، بانتظار اتضاح توجّه «تيار المستقبل» الذي يتمتع بحضور واسع في الشوف وإقليم الخروب.

وليد جنبلاط متحدثاً في اجتماع درزي موسع عُقد في بيروت خلال أحداث السويداء (الشرق الأوسط)

«المستقبل»: مشاركة معلّقة

لم يعلن حتى الآن «تيار المستقبل» قراره لجهة المشاركة من عدمها في الانتخابات النيابية المقبلة، بعدما كان قد أعلن رئيسه، رئيس الحكومة السابق، سعد الحريري بداية عام 2022 عدم خوض الانتخابات البرلمانية، وقرر تعليق مشاركته في الحياة السياسية.

رئيس «تيار المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري (الوكالة الوطنية للإعلام)

ويسود الترقب في لبنان لدى القوى السياسية حيال ما سيكون عليه موقف «المستقبل»، نظراً لانعكاس مشاركته في نتائج الانتخابات، لا سيما في المناطق ذات الغالبية السنية، أهمها في بيروت.

التغييريون: ابتعاد وإرباك

ورغم انشغال معظم النواب الذين يُعرفون في لبنان بـ«التغييريين» بالتحضير للانتخابات النيابية، وإبداء عدد كبير منهم نيتهم الترشح مجدداً، فإن تحالفاتهم لا تزال غير واضحة حتى الآن، في ظل التشتّت الذي أصاب علاقاتهم فيما بينهم.

ويُشار إلى أن هؤلاء النواب، الذين وصلوا إلى البرلمان معتمدين بشكل أساسي على أصوات المغتربين، ما زالوا يُعوّلون على تعديل القانون الانتخابي بما يسمح للمنتشرين بالاقتراع لـ128 نائباً كما جرى في انتخابات عام 2022، بدلاً من 6 نواب موزعين على القارات، وفق ما ينص عليه القانون الحالي، وهو ما قد ينعكس سلباً على نتائجهم إذا تم اعتماده.

النواب «التغييريون» في البرلمان (الوكالة الوطنية للإعلام)


مقالات ذات صلة

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

المشرق العربي دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

أعلنت الرئاسة الفرنسية الأحد أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» توضح خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

يستغل الجيش الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار للتوسع في بلدات لم يكن قد احتلها بعد في جنوب لبنان، حيث بدأ، الأحد، بالتمدد في بلدتين جديدتين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)

الخوف يدفع سكان جنوب لبنان إلى «نزوح معاكس»

لم تمض ساعات على سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» والعودة السريعة لأبناء الجنوب اللبناني إلى قراهم، حتى برزت ظاهرة «النزوح المعاكس» من الجنوب نحو بيروت.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» تعبر جسر القاسمية المدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة لتفادي التفاوض تحت النار

عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ليل السبت إلى بيروت تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد واشنطن للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة

محمد شقير (بيروت)
خاص وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)

خاص لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

يشهد الملف المالي اللبناني زخماً موازياً لمسار الملف السياسي الذي أفضى إلى اتفاق هدنة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد.

علي زين الدين (بيروت)

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام للحزب التي تضمنت مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، السبت، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، بحسب قانون الأحزاب النافذ في الأردن.

وأدخل الاجتماع الاستثنائي «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وجرت إطاحة كثير من المفردات الدعوية، كما جرى تعديل الأهداف العامة والخاصة للحزب، وكانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، خصوصاً فترات الانتخابات البرلمانية، وسط صمت رسمي طيلة السنوات الماضية على ما جرى وصفه بـ«التجاوزات».


الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
TT

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)

تسلمت الحكومة السورية، الأحد، القصر العدلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، وذلك بعد توقف دام أكثر من عام.

وفي الإطار ذاته، تسلمت الحكومة السورية سجن الحسكة المركزي «غويران» وسجن «علايا»، بحضور إدارة السجون في وزارة الداخلية.

وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إن سجن «علايا» شبه فارغ، وستتم إعادة تأهيله بحيث يكون المرحلة القادمة ضمن إدارة السجون في وزارة الداخلية.

وبدأ وفد من وزارة العدل السورية يرأسه النائب العام للجمهورية حسان التربة، زيارة إلى مدينة الحسكة، الأحد، وجرى عقد اجتماع مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد، بحث عدة قضايا متعلقة بالملف القضائي في المحافظة.

بعد ذلك، اجتمع وفد الوزارة مع وفد مجلس العدالة الاجتماعية التابع لـ«الإدارة الذاتية» في مقاطعة الجزيرة، بحضور الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لمقاطعة الجزيرة، ومستشارة «الإدارة الذاتية»، ومحافظ الحسكة، وجرى بحث آليات دمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، تنفيذاً لاتفاق 29 يناير (كانون الثاني).

النائب العام السوري القاضي حسان التربة زار السجن المركزي في حي غويران بالحسكة واطلع على أوضاع النزلاء تمهيداً لإنشاء مكتب قانوني لمتابعة شؤونهم (مرصد الحسكة)

وزار وفد وزارة العدل برفقة الفريق الرئاسي، وقائد الأمن الداخلي في الحسكة العميد مروان العلي، ومكتب شؤون العدل والإصلاح في «الإدارة الذاتية»، سجن «غويران» المركزي في المدينة، وسجن «علايا»، واطّلع على واقع إدارة السجون.

ويعد سجن «غويران»، الذي يُعرف أيضاً بسجن «الصناعة»، ويقع بحي غويران عند المدخل الجنوبي لمدينة الحسكة، من أكبر السجون التابعة لـ«الإدارة الذاتية»، وكان يضم آلافاً من عناصر تنظيم «داعش»، بينهم قيادات ميدانية، ما جعله بؤرة توتر أمني خلال السنوات السابقة؛ إذ شهد عام 2022 هجوماً واسعاً استمر لأيام بهدف تهريب المحتجزين فيه.

وسجن «علايا» يقع في حي علايا على أطراف مدينة القامشلي، وكانت تستخدمه «الإدارة الذاتية» لاحتجاز عناصر تنظيم «داعش»، والمتهمين بقضايا أمنية وجنائية خطيرة، وتم إخلاؤه من معظم السجناء خلال الأشهر القليلة الماضية تمهيداً لتسليمه للحكومة السورية.

وبحث وفد وزارة العدل آليات إدارة السجون، وتم الاتفاق على تشكيل آلية جديدة لتنظيم العمل، وذلك في إطار عملية تسلم الحكومة السورية إدارة السجون في المناطق التي كانت تسيطر عليها «قسد»؛ إذ سيتم ربط تلك السجون بالمحاكم التابعة لوزارة العدل، ومن ثم بعدليات المحافظة.

المتحدث باسم الوفد الرئاسي أحمد الهلالي رفقة وفد وزارة العدل (مديرية إعلام الحسكة)

وقال النائب العام حسان التربة في إحاطة صحافية إنه تم إنشاء مكتب قانوني خاص بالسجن يتبع للنيابة العامة في وزارة العدل، أسوة بالمكاتب القانونية المُحدثة في باقي المحافظات، مشيراً إلى أن مهام هذا المكتب ستتركز على متابعة شؤون النزلاء، وضمان سير الإجراءات القانونية.

التصريح جاء بعد اجتماعه مع كادر العدلية، والاستماع إلى أهم الصعوبات والمعضلات والعراقيل التي تعترض العمل القضائي، وآلية العمل للنظر في الدعاوى، وآلية سير المحاكم. وأكد التربة خلال اللقاء أن المحاكم في عدلية الحسكة ستنطلق قريباً للنظر في قضايا المواطنين، وذلك بعد الانتهاء من ترميم وصيانة مبنى قصر العدل في المحافظة.

يشار إلى أنه بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد توقفت عدليات محافظة الحسكة عن العمل، مع المؤسسات والدوائر الحكومية الرسمية. واقتصر العمل القضائي والمحاكم على العمل بطريقة المناوبة في عدلية دير الزور، تسهيلاً للأمور الخدمية التي تُعنى بشؤون بعض القضايا الإجرائية التي تخص أهالي محافظة الحسكة.

واعتبر المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي في تصريح صحافي أن الفعاليات التي شهدتها الحسكة في مسار عملية الدمج «مهمة ومؤشرات إيجابية» على سير عملية الدمج.

جنود من قوات «قسد» ينتشرون بمركبات عسكرية مدرعة لتأمين الطرق المؤدية إلى سجن «غويران» (أ.ب)

في سياق آخر، شهدت مدينة القامشلي في محافظة الحسكة توتراً أمنياً لعدة ساعات على خلفية إطلاق نار استهدف العلم الكردي في دوار زوري عند مدخل مدينة القامشلي ليل السبت، وسط حملة تحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي جرى احتواؤها، وإلقاء القبض على مطلق النار.

وبحسب مصادر كردية في الحسكة، فإن أشخاصاً من عناصر الدفاع الوطني الذين كانوا يتبعون للنظام البائد «لا يريدون الاستقرار في المنطقة، ويقومون بتصرفات استفزازية». ولفتت المصادر إلى وجود تعاون بين قوى الأمن التابعة للحكومة و«الأسايش» التابعة لـ«الإدارة الذاتية» في ضبط الأمن، وجرى توقيف مطلق النار واحتواء الموقف بعد موجة استقطاب حادة على وسائل التواصل الاجتماعي.


إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
TT

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)

نشرت دائرة الإحصاء المركزية الرسمية الإسرائيلية، الأحد، تقريرها السنوي بمناسبة إحياء ذكرى التأسيس الـ78 الذي يُسمى في إسرائيل «يوم الاستقلال»، وأظهر أن عدد السكان بلغ 10 ملايين و244 ألف نسمة، بينهم 7 ملايين و790 ألف يهودي (76 في المائة)، وهم يشكلون، وفق الإحصاء ذاته، نسبة 45 بالمائة من يهود العالم الذين يبلغ عددهم 15 مليوناً و800 ألف.

وتبين الإحصاءات أن عدد العرب سكان إسرائيل (فلسطينيي 48)، يبلغ مليونين و157 ألفاً يشكلون نسبة 21 بالمائة.

لكن التعمق في هذه الإحصاءات، يظهر بعض الخلل والتشويه؛ إذ إن «عدد اليهود في إسرائيل» يشمل المستوطنين اليهود في الضفة الغربية وهضبة الجولان المحتلين، بينما عدد العرب يشمل سكان القدس الشرقية المحتلة (حوالي 350 ألفاً) والجولان (25 ألفاً).

جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبدا لافتاً وجود 296 ألف نسمة (2.9 في المائة) من المواطنين في إسرائيل، ليسوا يهوداً ولا عرباً، وغالبيتهم مسيحيون ممن هاجروا من دول الاتحاد السوفياتي سابقاً، ولم يعتنق أي منهم اليهودية.

وخلال السنة الماضية، أي منذ شهر أبريل (نيسان) 2025، زاد عدد سكان إسرائيل بمقدار 146 ألف نسمة (بزيادة قدرها 1.4 في المائة)، منهم 110 آلاف نسمة من السكان الإسرائيليين (بزيادة قدرها 1.1 في المائة)، ونحو 36 ألف نسمة من العمال الأجانب.

خلال فترة الإحصاء (منذ أبريل 2025 إلى أبريل 2026) وُلد نحو 177 ألف طفل، ووصل 21 ألف مهاجر، وتوفي 48 ألف شخص تقريباً، فيما بلغ عدد الإسرائيليين المقيمين في الخارج نحو 45 ألفاً، ووصل 5 آلاف شخص إلى إسرائيل في إطار «لمّ شمل الأسر».

سجل معدل الأعمار ارتفاعاً رغم مقتل حوالي ألفي إسرائيلي في الحرب، وبلغ 81.1 سنة للرجال و85.5 للنساء.

ارتفع عدد السكان منذ قيام إسرائيل بـ12.5 مرة، من 806 آلاف نسمة في سنة 1948 إلى 10 ملايين و244 ألف نسمة راهناً، وخلال الـ77 سنة الماضية، هاجر إلى إسرائيل أكثر من 3.5 مليون مهاجر، من بينهم حوالي 1.68 مليون (47.8 في المائة) وصلوا منذ عام 1990، على أثر انهيار الاتحاد السوفياتي وفتح حدود الهجرة منه، لكن نسبة الإسرائيليين المولودين فيها ويسمون «صابريم» تبلغ حالياً 90 بالمائة، من بينهم 11.5 بالمائة يعتبرون أنفسهم متدينين حريديم، 12 بالمائة متدينون، و33.5 بالمائة تقليديون، و43 بالمائة علمانيون.

ويشير الإحصاء إلى أن حوالي 27 في المائة من سكان إسرائيل هم أطفال تتراوح أعمارهم بين 0 و14 عاماً، ويوجد 13 في المائة في سن 65 عاماً وما فوق، ووفقاً للبيانات ذاتها، فإن الكثافة السكانية تبلغ حوالي 446 نسمة لكل كيلومتر مربع.

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

44 بالمائة من الإسرائيليين يعملون، بينما 26 بالمائة في جيل الكهولة الذين لا يستطيعون العمل، وتمثل نسبة 28 بالمائة من يستطيعون ولكن لا يعملون ولا يفتشون عن عمل، بينما يُسجل 3 بالمائة كعاطلين عن العمل بشكل رسمي.

وعلى مستوى آخر فقد أظهر الإحصاء أن 92 في المائة من الإسرائيليين يتعاملون مع الإنترنت، بينما 55 بالمائة يمارسون الرياضة البدنية و70 بالمائة من أرباب العائلات يملكون بيتاً، و63 بالمائة يصلون إلى مكان العمل بسيارتهم الخاصة، و6 بالمائة يعملون من المنزل، و74 بالمائة يسكنون في المدن.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended