عودة مئات الآلاف إلى مدينة غزة وشمالها و«حماس» تنشر عناصرها

أرقام مرعبة لخسائر الحرب... الخسائر الأولية المباشرة للقطاعات الحيوية أكثر من 70 مليار دولار

فلسطينية تحمل طفلها وتجلس قرب أكوام من الأنقاض خلال التحرك باتجاه مدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينية تحمل طفلها وتجلس قرب أكوام من الأنقاض خلال التحرك باتجاه مدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

عودة مئات الآلاف إلى مدينة غزة وشمالها و«حماس» تنشر عناصرها

فلسطينية تحمل طفلها وتجلس قرب أكوام من الأنقاض خلال التحرك باتجاه مدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينية تحمل طفلها وتجلس قرب أكوام من الأنقاض خلال التحرك باتجاه مدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)

ما إن بزغت شمس يوم الجمعة، حتى تدفق الآلاف من سكان مدينة غزة وشمالها إلى تبة النويري ومحيطها، على شارع الرشيد الساحلي، أملاً في العودة إلى مناطق سكنهم بعد فترة نزوح قاربت الشهر الواحد أو أقل قليلاً لبعضهم، إلا أن القوات الإسرائيلية منعتهم، قبل أن تنسحب عند الساعة الثانية عشرة ظهراً، ليتدفق من هذه الطريق مئات الآلاف سيراً على الأقدام، وعبر مركبات باتجاه مناطق سكنهم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ عند الساعة الثانية عشرة ظهراً بتوقيت فلسطين والسعودية، في وقت كان يفترض أن يبدأ قبل ذلك في ظل أن الحكومة الإسرائيلية صوتت في ساعة مبكرة من ليلة الجمعة على اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه.

نازحون فلسطينيون يسيرون على طول الطريق الساحلي باتجاه شمال غزة الجمعة (أ.ب)

عودة النازحين

وشعر سكان مدينة غزة وشمالها بفرحة عارمة بعودتهم رغم الدمار الذي وثقته بعض مقاطع الفيديو التي نُشرت من داخل المدينة من قِبل بعض الصحافيين والنشطاء والمواطنين ممن تبقوا في المدينة.

وقالت المواطنة صفاء الحناوي (41 عاماً)، من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، إنها منذ ساعة باكرة تقف عند تبة النويري بالقرب من محور نتساريم من جهة شارع الرشيد، لتتمكن من العودة إلى منزلها الذي لا تعلم إن كان دمر بالكامل أو ما زال مدمراً جزئياً كما تركته قبل نزوحها منذ نحو شهر.

ولم تُخفِ الحناوي سعادتها بعودتها إلى ما قالت عنها «روح حياتها»، في إشارة منها إلى مدينة غزة، ومنطقة سكنها في مخيم الشاطئ، مشيرةً إلى أنها ستجلب خيمتها من مواصي خان يونس إلى المكان لتعيش فيها في حال وجدت منزلها قد دمر بالكامل، ولكنها لا تريد ترك المنطقة مجدداً.

فلسطيني يرتاح مع أطفاله خلال التحرك باتجاه مدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)

وعند إعلان الجيش الإسرائيلي السماح بحركة المواطنين وعودتهم إلى شمال قطاع غزة، وضع المواطن ياسين البراوي، من سكان حي النصر بمدينة غزة، أمتعة منزله التي نزح بها مؤخراً من المدينة إلى جنوب القطاع، في مركبته، وعاد بها مجدداً فوراً على منزله بعدما تأكد أنه ما زال قائماً رغم تعرضه لأضرار.

وقال البراوي لـ«الشرق الأوسط»: «سأعود إلى ما تبقى من منزلي وأفضل العيش فيه مدمراً جزئياً على أن أعيش في خيمة داخل أرض زراعية لا يكاد يتوفر فيها شيء من مقومات الحياة»، مشيراً إلى أنه استعجل عودته وعائلته إلى منزله لأنه لم يصدق لوهلة أن العودة ستكون حقيقية أو سريعة على الأقل، وليس كما في المرة الأولى من النزوح والتي استمرت لأكثر من عام ونصف العام.

وسبق ذلك بساعات أن تفقد ما تبقى من سكان في مدينة غزة ويقدر عددهم بنحو 130 ألف نسمة، ما تبقى من منازل، وما لحق من دمار في الأجزاء التي عملت فيها القوات الإسرائيلية خلال الأسابيع الماضية داخل المدينة.

دبابات ومدرعات إسرائيلية تتمركز قرب حدود غزة الجمعة (أ.ف.ب)

الغزي الشاب نور ياغي (37 عاماً)، من سكان حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، والذي بقي في منطقة ميناء غزة جنوب غربي المدينة في الأسابيع القليلة الماضية، استطاع الوصول في ساعة مبكرة من صباح الجمعة، إلى منطقة سكنه، ليفاجأ بأن الدمار الذي حل بها مهول، كما وصفه.

وقال ياغي لـ«الشرق الأوسط»: «صدمني الدمار الذي حل في منزلنا والمنازل المجاورة والمناطق المختلفة... كل شيء أصبح عبارة عن كومة من الركام ليس أكثر من ذلك، ولا يمكن أن يوصف بغير ذلك».

وأشار إلى أن حي الشيخ رضوان قد دمر أكثر من 70 في المائة منه، بفعل تفجير العربات العسكرية المفخخة والقصف الجوي الذي طال تلك المنازل والبنايات السكنية، في عملية تدمير ممنهجة تعمّد الاحتلال استخدامها منذ بداية عمليته بغزة، رغم أنه فقط مر عليها أكثر من شهر بقليل تقريباً.

بينما قال الشاب موسى النجار، من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، الذي تعرض لدمار كبير، إن مربعات سكنية كاملة في المخيم تعرضت لتدمير ممنهج، مشيراً إلى أن الدمار كبير ويحتاج لأشهر من أجل إزالة الأنقاض من الطرق الرئيسية فقط. وأضاف: «من خرج من المخيم نازحاً إلى جنوب القطاع، فلن يستطيع التعرف على منزله من شدة الدمار».

نازحون فلسطينيون يتحركون وسط مبانٍ مدمرة خلال عودتهم إلى خان يونس الجمعة (أ.ب)

دمار كبير وانتشال جثامين

وخلال عملياتها البرية في مدينة غزة، كثفت إسرائيل فعلياً من استخدام العربات العسكرية المفخخة التي تحمل أطناناً من المتفجرات، ما يتسبب في تدمير هائل بالمنازل على بعد مئات الأمتار من مكان انفجار تلك العربات، إلى جانب القصف الجوي الذي لا يتوقف ويهدف لتدمير المنازل.

وتقدر بلدية مدينة غزة أن الدمار الذي لحق بالمدينة وصل إلى أكثر من 85 في المائة.

بينما قالت مصادر طبية إنه تم انتشال أكثر من 73 جثماناً لفلسطينيين قتلوا في المدينة وتركوا في شوارع ومحيط منازل بعدما قتلتهم القوات الإسرائيلية، فيما عثر على ما لا يقل عن 20 جثماناً في خان يونس جنوب القطاع، التي انسحبت من بعض أجزائها.

انتشار «حماس» وتحذيرات إسرائيلية

ولوحظ بدء انتشار قوات من عناصر أمن «حماس» في بعض المناطق والمحاور وسط وجنوب القطاع، وكذلك بعض أطراف مدينة غزة.

فلسطينيون يسيرون بين مبانٍ مدمرة في وسط خان يونس خلال تحركهم للعودة إلى منازلهم الجمعة (أ.ف.ب)

وأكدت وزارة الداخلية في قطاع غزة أن أجهزتها الأمنية ستبدأ الانتشار في المناطق التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي بجميع محافظات القطاع، وأنها ستعمل بشكل حثيث على استعادة النظام ومعالجة مظاهر الفوضى التي سعى الاحتلال لنشرها على مدار عامين، وفق نص بيانها.

وحذر الجيش الإسرائيلي سكان غزة من أن عدداً من مناطق القطاع ما زال «في غاية الخطورة»، مشيراً إلى أن الاقتراب من مناطق بيت حانون، وبيت لاهيا، والشجاعية ومناطق تمركز القوات في غاية الخطورة. وقال: «وفي منطقة جنوب القطاع من الخطر جداً الاقتراب إلى منطقة معبر رفح، ومنطقة محور فيلادلفيا، وجميع مناطق تمركز القوات في خان يونس».

فيما قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين، في مؤتمر صحافي، إن «حماس» لم تعد كما كانت عند اندلاع الحرب قبل عامين، و«إنها هُزمت في كل مكان حاربناها فيه».

وحث المتحدث سكان غزة على تجنب دخول المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الإسرائيلية. وقال: «أدعو سكان غزة إلى تجنب دخول المناطق الخاضعة لسيطرة جيش الدفاع الإسرائيلي. التزموا بالاتفاق حتى تضمنوا سلامتكم».

أرقام

في السياق، أصدر المكتب الإعلامي الحكومي التابع لحكومة «حماس»، أرقاماً وإحصائيات، حول الحرب على قطاع غزة مع إعلان وقف إطلاق النار، متهماً إسرائيل بارتكاب «جريمة إبادة جماعية مكتملة الأرقام وفق تعريفات القانون الدولي»، مستخدماً خلالها الغذاء والماء والدواء كسلاح حرب، وهدم البنية التحتية المدنية بنسبة 90 في المائة، والسيطرة على أكثر من 80 في المائة من مساحة القطاع بالاجتياح والنار والتهجير القسري.

وبيّن أن الاحتلال الإسرائيلي ألقى أكثر من 200 ألف طن من المتفجرات على قطاع غزة، وقصف منطقة المواصي أكثر من 150 مرة رغم زعمه أنها كانت «منطقة إنسانية آمنة»، ليؤكد أن استهداف المدنيين كان سياسةً ممنهجة لا خطأً عارضاً. كما قال المكتب.

وأشار إلى أنه بلغ عدد القتلى والمفقودين نحو 77 ألف شهيدٍ ومفقود، وصل منهم إلى المستشفيات أكثر من 67 ألفاً، بينما لا يزال 9,500 فلسطيني في عداد المفقودين. ومن بين الضحايا أكثر من 20 ألف طفل و12.5 ألف امرأة، بينهم 9000 امرأة وأكثر من 22.4 ألف أب، إضافة إلى أكثر من ألف طفلٍ لم يتجاوزوا العام الأول من عمرهم، و450 رضيعاً وُلدوا وقتلوا خلال الحرب.

طائرة مسيّرة إسرائيلية في أجواء الأراضي الفلسطينية المحاصرة الجمعة (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن أكثر من 39 ألف أسرة ارتكبت بحقها مجازر، بينها آلاف الأسر أُبيدت بالكامل أو لم ينجُ منها سوى فردٍ واحد، ليصبح أكثر من 55 في المائة من الضحايا هم من الأطفال والنساء والمسنين. وفق الإحصائيات.

وذكر أن 1670 من أفراد الطواقم الطبية، و140 من الدفاع المدني، و254 صحافياً، وأكثر من ألف من الدفاع المدني ورجال الشرطة المدنية، قتلوا جراء استهدافهم خلال الحرب.

أما على صعيد الجرحى والمصابين، فقد بلغ عددهم قرابة 170 ألفاً، بينهم آلاف الجرحى بحاجة للتأهيل والعلاج في الخارج، إضافة إلى مئات حالات البتر، والشلل، وفقدان البصر. كما لا يزال أكثر من 6700 معتقل فلسطيني يتعرضون للتعذيب الشديد في سجون الاحتلال، بينهم طواقم طبية وصحافية.

ووفقاً للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة، فقد تعرض القطاع الصحي إلى انهيار كلي بعد تدمير وإخراج 38 مستشفى وعشرات المراكز الصحية وسيارات الإسعاف، وتعرضت خدمات الرعاية الصحية لأكثر من 788 هجوماً، كما دمّر الاحتلال 670 مدرسة و165 جامعة ومؤسسة تعليمية، وقتل 13.5 ألف طالب وطالبة و830 معلماً و193 عالماً وأكاديمياً.

وفي استهداف دور العبادة، دمر الاحتلال 835 مسجداً كلياً، وعشرات المساجد جزئياً، واعتدى على 3 كنائس، ودمر 40 مقبرة وسرق أكثر من 2450 جثماناً، وأقام 7 مقابر جماعية داخل المستشفيات.

وعلى الصعيد الإسكاني، دمر الاحتلال قرابة 300 ألف وحدة سكنية كلياً و200 ألف أخرى بشكل بليغ أو جزئي، ما أدى إلى تهجير نحو مليوني إنسان قسراً، وتكدسهم في خيام مهترئة غير صالحة للعيش، عاشوا فيها ظروفاً قاسية إلى أبعد الحدود.

أما في ملف التجويع، فقد أغلق الاحتلال معابر القطاع لأكثر من 600 يوم، ومنع دخول مئات آلاف الشاحنات، واستهدف عشرات تكيات الطعام ومراكز توزيع الغذاء، ما أدى إلى مقتل أكثر من 460 مدنياً بسبب الجوع وسوء التغذية، وأكثر من 2600 من المجوعين عند مراكز المساعدات الإنسانية.

وبلغت الخسائر الأولية المباشرة لجميع القطاعات الحيوية أكثر من 70 مليار دولار، وهو ما يعكس حجم الدمار الشامل والممنهج الذي تعرض له قطاع غزة على مدار عامين كاملين من الإبادة الجماعية.


مقالات ذات صلة

«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

العالم العربي فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب) p-circle

«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

في حين حمّلت حركة «حماس» الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف مسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي في القطاع، أكدت استمرار الاتصالات لوضع حد للتصعيد.

محمد محمود (القاهرة) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيات وسط دمار مبنى استهدفته غارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)

غزة تعيش ليلة جديدة من ليالي الحرب

عاش سكان قطاع غزة ليلة عصيبة، مساء الخميس وفجر الجمعة، بعد سلسلة من الغارات الجوية التي أعادت مشاهد الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي «الشرق الأوسط» تنشر رسالة «حماس» للوسطاء ولقاء مرتقب في القاهرة

«الشرق الأوسط» تنشر رسالة «حماس» للوسطاء ولقاء مرتقب في القاهرة

أرسلت «حماس» الوثيقة للوسطاء في مصر، ووجهت منها نسخة لقطر وتركيا، وعبر تلك الدول نقلت لجهات أخرى منها «مجلس السلام» والإدارة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو: أمرت الجيش بالسيطرة على 70 % من قطاع غزة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، إنه أمر الجيش الإسرائيلي بالسيطرة على 70 في المائة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في موقع عسكري يطل على ما يسمى الخط الأصفر في وسط قطاع غزة 26 مايو 2026 (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف مقاتلَيْن رئيسيَيْن من «حماس» في غزة

قال الجيش ‌الإسرائيلي، ‌الأربعاء، ​إنه ‌استهدف ⁠اثنين ​من مقاتلي ⁠حركة ⁠«حماس» ‌الرئيسيين ​في ‌شمال قطاع ‌غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

وفد أممي يستمع لمطالب فلاحي القنيطرة بتأمين وصولهم إلى حقولهم

وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة (سانا)
وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة (سانا)
TT

وفد أممي يستمع لمطالب فلاحي القنيطرة بتأمين وصولهم إلى حقولهم

وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة (سانا)
وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة (سانا)

اعتقلت قوات إسرائيلية، الثلاثاء، شاباً سورياً في محافظة القنيطرة خلال توغل جديد جنوب غربي البلاد، فيما بحث وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة معاناة أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة في ظل التجاوزات الإسرائيلية.

قناة «الإخبارية السورية» أفادت بأن «قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت شاباً خلال توغلها في قرية عين زيوان بريف القنيطرة الجنوبي فجر (الثلاثاء)».

ولم تعلق السلطات السورية على الحادثة، كما لم توضح تل أبيب دوافع الاعتقال الذي يأتي في إطار انتهاكات إسرائيل المستمرة لسيادة البلد العربي.

وينتهك الجيش الإسرائيلي سيادة سوريا بشكل شبه يومي، لا سيما في الجنوب، عبر القصف وتوغلات يتخللها نصب حواجز، وتفتيش المارة، ومداهمة منازل، واعتقال مدنيين بينهم أطفال ورعاة أغنام.

وبعد إسقاط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، أعلنت إسرائيل انهيار اتفاقية فصل القوات المبرمة بين الجانبين منذ عام 1974، واحتلت المنطقة السورية العازلة، بينما أكدت دمشق التزامها بالاتفاقية.

ورغم أن الإدارة السورية الجديدة لم تهدد إسرائيل، شنت الأخيرة منذ الإطاحة بنظام الأسد غارات جوية على سوريا أسفرت عن مقتل مدنيين وتدمير مواقع عسكرية وآليات وذخائر.

مركبات تعبر نقطة مراقبة تابعة لقوة مراقبي الأمم المتحدة «أندوف» في القنيطرة بجنوب سوريا سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

في الأثناء، بحث وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة، الاثنين، سبل تأمين وصول المزارعين إلى أراضيهم الزراعية الواقعة قرب خط الفصل مع الجولان السوري المحتل، بما يضمن تمكنهم من حصاد محاصيلهم الزراعية بأمان، بالتزامن مع انطلاق موسم حصاد القمح والشعير في المحافظة.

في السياق، أوضح رئيس اتحاد فلاحي القنيطرة عبد الرحمن خلف، في تصريح لوكالة (سانا)، أنه تم خلال الاجتماع الاتفاق مع قوات الأمم المتحدة على التنسيق مع رؤساء الجمعيات الفلاحية في المناطق القريبة من خط الفصل، من خلال رفع قوائم بأسماء المزارعين الذين يحتاجون للوصول إلى أراضيهم، للتنسيق بشأنها بما يضمن وصولهم وحصاد محاصيلهم دون التعرض لأي استهداف.

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لاحتجاج الأهالي على السياسات الإسرائيلية (أرشيفية)

وأشار خلف إلى أن التنسيق سيتم أيضاً بالتعاون مع رؤساء البلديات والمخاتير في القرى والبلدات القريبة من خط وقف إطلاق النار، لافتاً إلى أن هناك أراضي يصعب الوصول إليها في الوقت الحالي، والعمل جارٍ لإيجاد حلول تتيح للمزارعين الوصول إليها واستثمارها بشكل آمن.

وبيّن أن الاجتماع تطرق كذلك إلى عدة قضايا تتعلق بالتوغلات الإسرائيلية، واقتلاع أجزاء من الأراضي الزراعية، ومنع بعض المزارعين من الرعي قرب الشريط الحدودي، إضافة إلى قضايا احتجاز عدد من المواطنين والفلاحين.

وقال رئيس اتحاد فلاحي القنيطرة إن وفد الأمم المتحدة أبدى استعداده لرفع تقارير حول هذه القضايا إلى الجهات الأممية المعنية، والعمل على مناقشتها ووضع آليات مشتركة لمعالجتها، مشيراً إلى أن من بين المقترحات المطروحة متابعة أوضاع المحتجزين عبر تنسيق قانوني يسهم في معرفة أوضاعهم، والعمل على إيجاد حلول مناسبة لهم.

ويأتي هذا الاجتماع في ظل اعتماد عدد كبير من أهالي القنيطرة على الزراعة مصدراً رئيسياً للرزق، ولا سيما مع بدء موسم حصاد المحاصيل الاستراتيجية في المناطق الزراعية القريبة من خط الفصل.


«حزب الله» يحصر عملياته بجنوب لبنان ويتمسك بوقف النار الشامل

أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما بدت من مدينة النبطية (رويترز)
أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما بدت من مدينة النبطية (رويترز)
TT

«حزب الله» يحصر عملياته بجنوب لبنان ويتمسك بوقف النار الشامل

أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما بدت من مدينة النبطية (رويترز)
أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما بدت من مدينة النبطية (رويترز)

واصلت إسرائيل، الثلاثاء، عملياتها العسكرية في جنوب لبنان ووسّعت غاراتها الجوية، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى تفاهم لوقف متبادل للهجمات بين إسرائيل و«حزب الله»، في وقت عكست الوقائع الميدانية التزام «حزب الله» عملياً بالتهدئة عبر حصر عملياته بالقوات الإسرائيلية المتوغلة داخل الأراضي اللبنانية، من دون الإعلان عن أي هجمات باتجاه الداخل الإسرائيلي، رغم إعلانه رفض معادلة إسرائيل التي تربط وقف الهجمات على الضاحية الجنوبية لبيروت بوقف استهداف المستعمرات الإسرائيلية.

وفيما انطلقت جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن، واصلت إسرائيل تهديدها باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت وتصعيد عملياتها الجوية والبرية في الجنوب، وذلك بعدما كانت السفارة اللبنانية في واشنطن أصدرت بياناً ليلاً أعلنت فيه موافقة «حزب الله» على «وقف متبادل للهجمات» مع إسرائيل وتبلّغها من الرئيس الأميركي دونالد ترمب موافقة إسرائيل كذلك. إلا أن الطرفين المعنيين لم يعلنا التزامهما بذلك.

قماطي: وافقنا على وقف إطلاق نار حقيقي وشامل

وفي أول موقف سياسي بارز من «حزب الله» بعد إعلان ترمب عن الاتفاق، أكد نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي أن الحزب وافق على «وقف إطلاق نار حقيقي وشامل»، مشدداً في الوقت نفسه على رفض أي معادلة تربط الضاحية الجنوبية لبيروت بمستوطنات شمال إسرائيل.

وقال قماطي، في مقابلة تلفزيونية، إن الحزب أبلغ الجهات المعنية رفضه معادلة «الضاحية مقابل مستوطنات الشمال»، معتبراً أن هذه المعادلة «لا يمكن أن تمر».

وأضاف أن الحزب ملتزم بوقف إطلاق النار إذا كان «حقيقياً وشاملاً»، مؤكداً أن موافقته على التهدئة جاءت على هذا الأساس.

لكنه حذّر في المقابل من أن أي استهداف للضاحية الجنوبية سيُقابل بردّ يستهدف مواقع أبعد من مستوطنات الشمال، مشيراً إلى أن الحزب سيواصل استهداف المستوطنات إذا استمرت الاعتداءات الإسرائيلية.

مبانٍ مدمّرة في مدينة صور جنوب لبنان عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت المدينة (إ.ب.أ)

تهديدات إسرائيلية متجددة للضاحية

ورغم الحديث عن ترتيبات للتهدئة، واصل المسؤولون الإسرائيليون إطلاق مواقف تصعيدية. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء: «إن إسرائيل ستهاجم الضاحية الجنوبية لبيروت إذا استمرت الهجمات على شمال إسرائيل»، مؤكداً أن بلاده «لن تقبل بقصف الشمال دون ردّ قوي على الضاحية». وأضاف أن «نشاط الجيش الإسرائيلي داخل لبنان سيستمر في جميع الأحوال»، معتبراً أن الولايات المتحدة تبنّت ما وصفها بـ«المعادلات الجديدة»، وأبلغت بها الحكومة اللبنانية. كما أعلنت الخارجية الإسرائيلية أن «(حزب الله) يواصل انتهاك وقف إطلاق النار رغم الإعلانات المتكررة عن التهدئة»، معتبرة أن «هذه الانتهاكات غير مقبولة».

وكان نتنياهو قد أبلغ ترمب، وفق بيان صادر عن مكتبه، أن إسرائيل ستضرب أهدافاً في بيروت إذا استمرت الهجمات من لبنان، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته كما هو مخطط لها في جنوب لبنان.

تصعيد ميداني رغم التفاهمات

ميدانياً، وسّع الجيش الإسرائيلي دائرة إنذاراته للسكان في جنوب لبنان حيث استمرت العمليات العسكرية، فجدّد تحذيره لسكان مدينة النبطية، إحدى أكبر المدن، مطالباً إياهم بإخلاء منازلهم فوراً والتوجه إلى شمال نهر الزهراني. وترافق الإنذار مع سلسلة غارات واسعة استهدفت النبطية وكفرتبنيت والدوير وشحور وتول وجبشيت والحنية والغندورية وعبا وكفرصير والجرمق والمحمودية وكفررمان ودبعال ومحيط تبنين، إضافة إلى صريفا وبرج قلاويه وأنصار وزبدين.

كما استهدفت مسيّرات إسرائيلية سيارات ودراجات نارية في حاروف وتول وصريفا وأنصار، ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى، بينهم قتلى في أنصار وتول وحاروف، فيما قُتل عاملان سوريان في غارة استهدفتهما داخل مشتل للنصوب في بلدة جبشيت.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني إصابة عسكريين بجروح متوسطة جراء استهدافهما بمسيّرة إسرائيلية على طريق حبوش – دير الزهراني.

وتعرضت مدينة النبطية وأحياؤها لقصف جوي ومدفعي مكثف، شمل حي كسار الزعتر والنبطية الفوقا وكفررمان وكفرتبنيت وزوطر الشرقية وعيتا الجبل وشوكين وحرج علي الطاهر، فيما استهدفت غارات أخرى بلدات المنصوري وصريفا وشحور والغندورية.

رجل يتفقد الأضرار من خلال النوافذ المحطمة في مستشفى جبل عامل بمدينة صور جنوب لبنان بعدما تضرر جراء غارة إسرائيلية استهدفت مبنى مجاوراً (أ.ب)

قتلى في المروانية وخسائر في صور

في صيدا، أعلن الدفاع المدني اللبناني انتشال جثامين 6 قتلى وإنقاذ 3 جرحى من تحت أنقاض مبنى سكني استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة المروانية ليل الاثنين، قبل أن تعلن وزارة الصحة أن بين الضحايا طفلين وسيدة. وجاءت الغارة بعد ساعات من إنذار إسرائيلي بإخلاء البلدة.

وفي مدينة صور، تواصلت عمليات رفع الأنقاض بعد غارات استهدفت مباني قرب مستشفى جبل عامل، حيث أسفرت الحصيلة غير النهائية عن سقوط 4 قتلى ونحو 50 جريحاً، إضافة إلى أضرار واسعة في أقسام المستشفى ومرآب السيارات والمباني المحيطة. كما أدى استهداف منزل في منطقة الحوش إلى تدميره بالكامل وإصابة شخصين تم انتشالهما من تحت الركام.

عمليات الحزب بقيت ضمن جبهة الجنوب

في المقابل، أعلن «حزب الله» تنفيذ سلسلة عمليات ضد القوات الإسرائيلية المتقدمة في جنوب لبنان من دون أن يعلن عن أي عملية باتجاه شمال إسرائيل.

وقال الحزب إنه استهدف دبابة «ميركافا» عند الأطراف الشرقية لبلدة يحمر الشقيف، كما فجّر عبوتين ناسفتين بقوة إسرائيلية مدرعة كانت تحاول التقدم نحو بلدة حداثا للمرة الثامنة خلال أسبوعين، مستهدفاً دبابتي «ميركافا» في منطقة البالوع.

وأضاف أنه استهدف قوة إسرائيلية مؤلفة من دبابة و3 آليات «هامر» كانت تتقدم باتجاه منطقة الحمرا شمال بلدة البياضة.


قيادي في «حزب الله»: لن نوافق على أي اتفاق جزئي لوقف النار مع إسرائيل

سيارات تسير على الطريق السريع بينما يغادر الناس الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أن أمرت إسرائيل بشن غارات عليها الاثنين (إ.ب.أ)
سيارات تسير على الطريق السريع بينما يغادر الناس الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أن أمرت إسرائيل بشن غارات عليها الاثنين (إ.ب.أ)
TT

قيادي في «حزب الله»: لن نوافق على أي اتفاق جزئي لوقف النار مع إسرائيل

سيارات تسير على الطريق السريع بينما يغادر الناس الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أن أمرت إسرائيل بشن غارات عليها الاثنين (إ.ب.أ)
سيارات تسير على الطريق السريع بينما يغادر الناس الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أن أمرت إسرائيل بشن غارات عليها الاثنين (إ.ب.أ)

أعلن نائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» محمود قماطي، اليوم (الثلاثاء)، أن الحزب لن يوافق على أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار مع إسرائيل، ولا سيما «معادلة» امتناع إسرائيل عن قصف ضاحية بيروت الجنوبية مقابل امتناعه عن استهداف شمال إسرائيل.

وقال قماطي في تصريح مكتوب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «المقاومة والثنائي الوطني (أي حزب الله وحليفته حركة أمل) لم ولن يوافقوا على معادلة الضاحية مقابل المستوطنات».

وأضاف: «جوابنا كان واضحاً للمعنيين وبالاتفاق مع الرئيس (نبيه) بري أننا نلتزم بوقف شامل وكامل وجدي لوقف إطلاق النار دون العودة إلى ما قبل 2 مارس (آذار)، ولن نوافق على أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار».

وتابع بأن «أي عدوان على الضاحية يمكن أن يؤدي إلى رد أعمق وأقوى» من الحزب.

وحال تدخُّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب دون مضي إسرائيل قدماً في تنفيذ هجوم على «حزب الله» في ضاحية بيروت الجنوبية أمر به رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو ووزير دفاعها يسرائيل كاتس.

وجاءت هذه التهدئة بعد اتصال بين ترمب ونتنياهو، أمس. وقال الرئيس الأميركي في منشور على حسابه على «تروث سوشيال»: «أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأكدنا أنه لن يتم إرسال أي قوات إلى بيروت، وأن أي قوات كانت في طريقها قد أُعيدت. وبالمثل، أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع (حزب الله) عبر ممثلين رفيعي المستوى، واتفقوا على وقف إطلاق النار تماماً، وأن إسرائيل لن تهاجمهم، ولن يهاجموا إسرائيل». وأضاف أن «المحادثات مستمرة، وبوتيرة سريعة، مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وأكد لبنان رسمياً ليلاً أن ​«(حزب الله) وافق ‌على ‌المقترح ​الأميركي ‌بشأن ‌وقف ‌متبادل للهجمات يشمل ​جميع ​الأراضي ​اللبنانية». وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي قد دعا سكان ضاحية بيروت إلى إخلائها؛ ما تسبب في موجة نزوح.