غزة: القصف الإسرائيلي يقتل العشرات رغم تعليق العمليات في 3 مناطق

TT

غزة: القصف الإسرائيلي يقتل العشرات رغم تعليق العمليات في 3 مناطق

نازح فلسطيني في مخيم النصيرات حصل على طرد مساعدات إنسانية (أ.ف.ب)
نازح فلسطيني في مخيم النصيرات حصل على طرد مساعدات إنسانية (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، «تعليقاً تكتيكياً» مؤقتاً للعمليات العسكرية في ثلاث مناطق محددة بغزة، فيما قتل العشرات جراء القصق المتواصل على مناطق متفرقة من القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن وقف العمليات سيكون يومياً في المواصي ودير البلح ومدينة غزة، من الساعة العاشرة صباحاً (07:00 بتوقيت غرينتش) حتى الثامنة مساء بالتوقيت المحلي (17:00 بتوقيت غرينتش) حتى إشعار آخر، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف أن المسارات الآمنة المُحددة ستُطبق بشكل دائم من الساعة السادسة صباحاً حتى الحادية عشرة مساء.

 

إلى ذلك، قتل 38 فلسطينيا وأصيب آخرون، منذ فجر يوم الأحد، في غارات إسرائيلية متواصلة على قطاع غزة.

وأفادت وكالة الصحافة الفلسطينية (صفا) بأن من بين القتلى 11 مواطنا «استشهدوا باستهداف قوات الاحتلال منتظري المساعدات في منطقة السودانية شمال غربي القطاع».

وأشارت إلى «استشهاد خمسة مواطنين، معظمهم أطفال ونساء، جراء استهداف طائرات الاحتلال شقة سكنية في برج الوليد وتضرر فرن خبز أسفل البناية بحي الرمال غربي مدينة غزة».

وذكرت أن تسعة مواطنين «استشهدوا» وآخرين أصيبوا في قصف إسرائيلي استهدف مدينة خان يونس. وأضافت أن «خمسة مواطنين استشهدوا في قصف إسرائيلي استهدف خيمة تؤوي نازحين جنوبي دير البلح ونتساريم وسط القطاع».

بدوره ، أشار مستشفى العودة بالنصيرات إلى «وصول ستة شهداء و50 إصابة، جراء استهداف الاحتلال المواطنين في نقطة المساعدات جنوب منطقة وادي غزة
وسط القطاع».

 

وأعلن الجيش الإسرائيلي، مساء السبت، أنه أسقط مساعدات إنسانية جواً في قطاع غزة الذي يواجه آلاف من سكانه خطر المجاعة.

وقال الجيش على «تلغرام»: «بناء على توجيهات القيادة السياسية، نفذ جيش الدفاع الإسرائيلي مؤخراً عملية إسقاط جوي لمساعدات إنسانية في إطار الجهود المستمرة للسماح بدخول المساعدات إلى قطاع غزة وتسهيل ذلك»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف الجيش أن عملية الإسقاط شملت سبعة طرود مساعدات تحتوي على دقيق وسكر وأطعمة معلبة.

وأشار الجيش الإسرائيلي، يوم السبت، أيضاً إلى ربط خط كهرباء بمحطة تحلية مياه، مشيراً إلى أنه من المتوقَّع أن تلبي هذه الخطوة احتياجات المياه اليومية لنحو 900 ألف شخص بغزة.

وتقول منظمات إغاثة دولية إن جوعاً جماعياً ينتشر الآن بين سكان غزة البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة مع نفاد المخزونات، بعد أن أوقفت إسرائيل دخول المساعدات للقطاع في مارس (آذار)، قبل أن تفتح المجال لدخولها وفق قيود جديدة في مايو (أيار).

وتقول إسرائيل إنها سمحت بدخول كميات كافية من الطعام إلى غزة، وتتهم الأمم المتحدة بالتقصير في توزيعه. وتؤكد المنظمة الدولية أنها تعمل بأقصى قدر ممكن من الكفاءة في ظل القيود الإسرائيلية.

اعتراض سفينة مساعدات

من جهة أخرى، قال ناشطون دوليون على متن سفينة مساعدات أبحرت من إيطاليا متجهة إلى غزة، في منشور على منصة «إكس»، إن السفينة تم اعتراضها.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، على منصة «إكس»، إن القوات البحرية «منعت السفينة من الدخول غير القانوني إلى المنطقة البحرية لساحل غزة»، وإنه يتم نقلها إلى الشواطئ الإسرائيلية، مشيرة إلى أن جميع الركاب سالمون.

 

وقالت الأمم المتحدة، يوم الخميس، إن تعليق العمليات العسكرية لأغراض إنسانية سيسمح «بزيادة المساعدات الإنسانية»، وأكدت أن إسرائيل لم توفر بدائل كافية لقوافلها مما أعاق وصول الإمدادات.

وتؤكد وزارة الصحة في غزة أن العشرات من سكان القطاع لقوا حتفهم بسبب سوء التغذية خلال الأسابيع القليلة الماضية. وأضافت أن عددَ مَن توفوا بسبب سوء التغذية منذ بدء الحرب قبل نحو عامين بلغ 127 شخصاً، بينهم 85 طفلاً.


مقالات ذات صلة

«حماس» تكثف لقاء الوسطاء... وملادينوف يربط مشاركته بـ«تقدم إيجابي»

المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون لتلقي الطعام من مطبخ خيري في مدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز) p-circle

«حماس» تكثف لقاء الوسطاء... وملادينوف يربط مشاركته بـ«تقدم إيجابي»

تكثف حركة «حماس» اللقاءات مع وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة من مصر وقطر وتركيا، لإيجاد مقاربات بشأن القضايا العالقة باتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تبكي إلى جوار جثمان قريبها في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

مقتل 3 فلسطينيين في غزة بنيران إسرائيلية

قال مسؤولون بقطاع الصحة في غزة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 3 فلسطينيين في وقائع منفصلة في أنحاء القطاع، اليوم (الثلاثاء).

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)

كاتس: واشنطن أيدت قصف ضاحية بيروت إذا هاجم «حزب الله» شمال إسرائيل

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن واشنطن وافقت على أن تقوم الدولة العبرية بقصف ضاحية بيروت الجنوبية، في حال هاجم «حزب الله» مناطقها الشمالية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي يتصاعد الدخان عقب قصف جوي إسرائيلي في جنوب لبنان كما يُرى من شمال إسرائيل اليوم (أ.ب) p-circle

مقتل 14 شخصا في قصف إسرائيلي على جنوب لبنان

 أسفرت غارات جوية إسرائيلية  اليوم  الثلاثاء على جنوب لبنان  عن مقتل 14  شخصا.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

أعلن «حزب الله» عن شن هجمات عدة، مساء الاثنين، ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، في حين أفادت وسائل إعلام رسمية عن ضربات إسرائيلية استهدفت مناطق جنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت )

إيران تسابق الدولة اللبنانية إلى تبنّي تثبيت وقف النار

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (أ.ب)
TT

إيران تسابق الدولة اللبنانية إلى تبنّي تثبيت وقف النار

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (أ.ب)

في موازاة الجهود المبذولة لتثبيت وقف إطلاق النار، ومنع توسع الحرب مجدداً، برز في الساعات الأخيرة محاولة إيرانية مترافقة مع مواقف من قبل «حزب الله» لتكريس رواية مفادها أن طهران كانت صاحبة الدور الأساسي في الوصول إلى التهدئة.

وكانت الاتصالات التي سبقت الإعلان عن التفاهم قد جرت عبر قنوات رسمية لبنانية وأميركية؛ إذ سجّل اتصال بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للتأكيد على موافقة «حزب الله» على المقترح الأميركي القاضي بوقف متبادل للهجمات، بحسب بيان صادر عن السفارة اللبنانية في واشنطن. كما أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الترتيب المقترح، قبل أن تنقل السفيرة نتائج الاتصالات إلى الرئيس عون الذي أبلغ بدوره «حزب الله» بها، كما قالت مصادر رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إن «جهود لبنان مع الإدارة الأميركية تحقق اختراقاً في الحصول على وقف النار».

إلا أن الساعات التي أعقبت الإعلان عن التفاهم شهدت مواقف إيرانية تعكس محاولة لإبراز دور طهران في ما جرى. وفي هذا الإطار، نقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن مصدر مطلع أن «أحدث رسالة من إيران إلى الولايات المتحدة كانت رسالة واضحة بشأن لبنان»، في خطوة عكست حرصاً إيرانياً على الإيحاء بأن ملف وقف النار في لبنان كان حاضراً على طاولة التواصل غير المباشر مع واشنطن.

اتصال بين قاليباف وبري

وتزامن ذلك مع اتصال أجراه رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف برئيس مجلس النواب نبيه بري، جرى خلاله البحث في تطورات الأوضاع في لبنان وسبل وقف العدوان الإسرائيلي، ووفق البيان الصادر عن رئاسة المجلس النيابي، نوّه بري «بمواقف وجهود الجمهورية الإسلامية الإيرانية وإصرارها على أن يكون وقف الحرب والعدوان على لبنان بنداً أولاً وأساسياً في أي اتفاق ينهي الحرب، ويعيد الاستقرار إلى المنطقة».

كما أعلن قاليباف في منشور عبر منصة «إكس» أنه أكد خلال اتصاله مع بري أن استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان سيؤدي إلى وقف مسار التفاوض، وأن إيران قد تكون أمام مواجهة مباشرة مع إسرائيل، في ربط واضح بين التطورات اللبنانية ومسار التفاوض الإيراني ـ الأميركي.

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي في بيروت يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

ومع تأكيد مصادر وزارية لبنانية أن الدولة اللبنانية تقود وقف إطلاق النار وملف المفاوضات بيدها، تحاول عدم التوقف كثيراً عند التصريحات الإيرانية حول دور طهران في التهدئة، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «نريد أن نأكل عنباً، ولا نقتل الناطور، وهذا ما يهمنا في هذه المرحلة». وتضيف: «لا يمكن إغفال دور أي جهة أو دولة شاركت في الجهود، مساء الاثنين، خصوصاً أن دولاً كثيرة دخلت على الخط، بعد التهديدات الإسرائيلية للضاحية الجنوبية، مشددة على دور أساسي لعبه رئيس البرلمان نبيه بري في هذا الإطار»، وتؤكد: «ما يهمنا اليوم هو الانتقال إلى المرحلة الثانية، وهي تثبيت وقف النار الشامل في كل لبنان بعدما تم التراجع عن ضرب الضاحية الجنوبية مع معادلة عدم استهداف شمال إسرائيل».

امرأة تحمل صورتين للأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم ورئيس مجلس النواب (رئيس حركة أمل) نبيه بري في تحرك شعبي (أ.ف.ب)

«حزب الله» يربط التهدئة بالدور الإيراني

وفي موازاة الحراك الإيراني، برزت مواقف من داخل «حزب الله» مجددة التأكيد على دور إيران في وقف النار؛ فقد أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب إيهاب حمادة أن الحزب لا يتواصل مع أي جهة باستثناء الإيرانيين، الذين يتواصلون بدورهم مع الرئيس بري بصورة يومية، لا سيما خلال الأيام الأخيرة التي شهدت تهديدات إسرائيلية باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.

ورأى حمادة أن إسرائيل حاولت منذ بداية الحرب فصل لبنان عن المسار الإيراني، إلا أن التطورات الأخيرة أعادت، بحسب تعبيره، الملف اللبناني إلى مكان ثابت داخل إطار التفاوض الإيراني ـ الأميركي، كما أشار إلى أن المقترحات المتعلقة بوقف إطلاق النار كانت تصل إلى «حزب الله» بصورة غير مباشرة عبر الرئيس عون والرئيس بري، مؤكداً أن الحزب لا يزال يتمسك بضمانات مكتوبة وجدول زمني للانسحاب الإسرائيلي.


الكنيست يمضي في حل نفسه... والخلافات تؤجل تحديد موعد الانتخابات

أحد الاجتماعات في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (موقع الكنيست)
أحد الاجتماعات في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (موقع الكنيست)
TT

الكنيست يمضي في حل نفسه... والخلافات تؤجل تحديد موعد الانتخابات

أحد الاجتماعات في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (موقع الكنيست)
أحد الاجتماعات في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (موقع الكنيست)

قطع الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي أول خطوة حقيقية نحو حل نفسه، بعدما صادق أعضاؤه في وقت مبكر، الثلاثاء، على مشروع قانون لحله بما يؤدي إلى إجراء انتخابات مبكرة.

وصوّت 106 أعضاء من أصل 120، لصالح القراءة الأولى من مشروع القانون الذي تقدمت به أحزاب في الائتلاف الحكومي الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من دون أي اعتراض.

ووفق الإجراءات، سيعاد المشروع إلى لجنة الكنيست المختصة، لمواصلة مناقشاته قبل المصادقة عليه بالقراءتين الثانية، والثالثة، اللتين ستحولانه إلى قانون نافذ يستوجب معه إعلان موعد الانتخابات.

وقال رئيس لجنة الكنيست، عوفر كاتس، إنه من المتوقع أن يتم إجراء انتخابات الكنيست السادسة والعشرين «خلال الفترة الممتدة ما بين 8 سبتمبر (أيلول) و20 أكتوبر (تشرين الأول). وكان من المقرر أن تجرى الانتخابات بحسب موعدها الأصلي في 27 أكتوبر».

خلاف على الموعد

وجاء حل الكنيست على خلفية تزايد الشقاق بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وشركائه في الأحزاب اليهودية المتشددة دينياً «الحريديم» التي اتهمته بعدم الوفاء بوعده بإقرار تشريع يعفي شبابها والملتحقين بالمدارس الدينية اليهودية من الخدمة العسكرية الإلزامية.

وقبل أكثر من أسبوعين، أصدر الحاخام دوف لاندو، الزعيم الروحي لحزب «ديجل هاتوراه»، قراره لأتباعه بحل الكنيست، وقال لانداو لأتباعه «لم نعد نثق بنتنياهو».

لكن الخلافات بين الطرفين لا تزال مستمرة حتى على موعد الانتخابات، وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إنه «مع تمرير القانون بالقراءتين الثانية والثالثة سيتضح الموعد النهائي».

وأكد موقع «تايمز أوف إسرائيل» أنه بسبب خلافات داخلية في الائتلاف، قدّم كاتس مشروع القانون دون تحديد موعد للانتخابات، مصرحاً بأنه سيُدرج في التشريع قبل قراءتيه الأخيرتين. وبحسب الموقع، فإنه يجب إجراء الانتخابات في غضون 5 أشهر من إقرار القانون، أي في منتصف أو أواخر أكتوبر كحد أقصى.

واستعرض كاتس إشكاليات التواريخ المختلفة المقترحة، قائلاً إن إجراء انتخابات في 8 سبتمبر سيؤدي إلى أن تكون جلسة افتتاح الكنيست بعد يوم واحد فقط من يوم الغفران، أما إجراؤها في 15 سبتمبر فسيؤدي، بحسب قوله، إلى أن «انعقاد الجلسة خلال أيام عيد العرش».

«لا قرار نهائياً من نتنياهو»

ولم يتخذ نتنياهو قراراً نهائياً، محذراً في محادثات خاصة من أن محاولة الأحزاب الدينية فرض جدول زمني من شأنه أن «يعرض للخطر» فرص الكتلة اليمينية في الفوز.

ويكشف الجدل حول الجدول الزمني للانتخابات صراعاً سياسياً جوهرياً بحسب صحيفة «معاريف» التي قالت إن «الأحزاب الحريدية مهتمة بإجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن، ربما في 8 أو 15 سبتمبر. ومن وجهة نظرهم، فقد وصلت الأزمة المتعلقة بمشروع القانون إلى نقطة اللاعودة، ولم يعد لديهم أي جدوى من تأجيل الانتخابات».

«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس يوم 30 يونيو 2024 ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي (أ.ب)

أما حزب الليكود بقيادة نتنياهو، فيُفضل «استغلال كامل الفترة الزمنية المتاحة وتأجيل موعد الانتخابات إلى أبعد حد ممكن، إلى نحو 20 أكتوبر».

ويعتقد المقربون من رئيس الوزراء أن كل أسبوع إضافي قد يكون ذا أهمية سياسية. فالوقت الإضافي قد يتيح اتخاذ إجراءات تشريعية، وإتمام التعيينات، ومحاولات إصلاح العلاقات مع الشركاء المتشددين دينياً، وربما حتى تحسين موقف الحزب في استطلاعات الرأي قبل انطلاق الحملة الانتخابية.

قلق من السفر الكبير وذكرى 7 أكتوبر

ويقدرون في حزب الليكود أن «بداية سبتمبر هو الأنسب ويتوافق مع بداية العام الدراسي ويسبق الأعياد اليهودية، بينما منتصف سبتمبر إشكالي للغاية بسبب الأعياد اليهودية، والسفر الكبير (الديني) إلى (مدينة) أومان الأوكرانية»، حيث يحج هناك عشرات الآلاف من أبناء أحد الطوائف اليهودية.

وبحسب تقديراتٍ قدمها المقربون من نتنياهو، قد يوجد عشرات الآلاف من الناخبين المحتملين من كتلة اليمين واليهود المتشددين خارج إسرائيل في منتصف سبتمبر تقريباً. ويزعم حزب الليكود أن هذا يُشكل خطراً حقيقياً على نسبة إقبال كتلة اليمين.

كما يرفض «الليكود» إرجاء الانتخابات في مطلع أكتوبر لأنه يخشى من الحضور الطاغي لذكرى أحداث السابع من أكتوبر 2023. ولذلك يدفع الليكود بتأخير الانتخابات قدر الإمكان.

لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

وقال ينون أزولاي، ممثل رئيس حزب «شاس» أرييه درعي، في مناقشة اللجنة لقانون حل الكنيست، إنه يأمل في «التوصل هذا الأسبوع، أو مطلع الأسبوع المقبل، إلى اتفاق بشأن موعد الانتخابات».

وردّ كاتس: «سنحدد موعداً للانتخابات هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل. سنحدد الموعد قبل القراءة الثانية والثالثة لقانون حل الكنيست».

وبناء عليه، أعلن نائب المدير العام للجنة الانتخابات المركزية، المحامي دين ليفني: «ستجري لجنة الانتخابات المركزية الانتخابات في الموعد الذي يحدده الكنيست، حتى لو كان أقل من 90 يوماً... سنقبل الموعد».

لكنه ليفني حذر من تواريخ معقدة مثل 15 سبتمبر، لأنه يقع بين رأس السنة العبرية ويوم الغفران، ما يعني تقليص فترة فرز الأصوات ومراقبة عملية العد، ويزيد من الضغط، وقد يتطلب تعديلاً تشريعياً، إذ ينص القانون على وجوب إعلان النتائج النهائية في غضون 8 أيام من يوم الانتخابات.


المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أمام التوصل لوقف شامل للنار

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
TT

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أمام التوصل لوقف شامل للنار

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

أصاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدخله المباشر بالضغط على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو وإلزامه بوقف النار، عصفورين بحجر واحد؛ الأول بإنقاذه الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية وزارة الخارجية الأميركية، لأنه بتنفيذ تهديده بضرب بيروت والضاحية الجنوبية سيدفع لبنان لطلب تعليق المفاوضات؛ لأنه من غير الجائز انعقادها تحت الضغط بالنار، فيما يسعى الوفد اللبناني لتثبيت الهدنة بإدراجها كبند أول على طاولة المفاوضات.

أما الثاني، كما تقول مصادر مواكبة عن كثب للاتصالات التي مهدت لانعقاد الجولة الرابعة لـ«الشرق الأوسط»، فيكمن في خلق المناخ المواتي لاستمرار المفاوضات الأميركية - الإيرانية بوساطة باكستانية، كونها تدخل حالياً في مرحلة تبادل الأوراق للتوصل إلى اتفاق بين البلدين، ولأنه لا مصلحة لترمب في حال قررت إيران دخولها على خط التصعيد في الجنوب باستهداف العمق الإسرائيلي رداً على توجيه تل أبيب ضرباتها لبيروت والضاحية الجنوبية.

تضرر مستشفى جبل عامل في صور إثر القصف الإسرائيلي الذي طال المنطقة (أ.ف.ب)

وكشفت المصادر عن أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون يتولى بشكل أساسي الاتصالات مع كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية، وعلى رأسهم وزير الخارجية ماركو روبيو، تحضيراً للأجواء أمام استضافته الجولة الرابعة، بدءاً بتثبيت وقف للنار يشمل الجنوب تزامناً مع انعقادها الذي تلازم مع دخول رئيس المجلس النيابي نبيه بري على خط الاتصالات بإعلانه المفاجئ بأنه «يضمن التزاماً كاملاً وشاملاً وفورياً لوقف النار من قبل المقاومة، لكن السؤال: من يُلزم إسرائيل بوقف عدوانها براً وبحراً وجواً، وهدمها للقرى والمنازل؟».

الدخان يتصاعد من النبطية إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (رويترز)

فدخول بري على خط الاتصالات، كما تقول المصادر، شكّل رافعة مهمة على طريق تحريك الجهود الدولية والعربية والمحلية لتثبيت وقف النار، خصوصاً أن إعلانه في هذا الشأن يعني من وجهة نظر مراقبين أنه بادر لتطوير موقفه بالتعهّد بوقف النار بالإنابة عن «حزب الله»، بخلاف قوله في السابق: أعطونا وقف النار والباقي علينا. من دون أن يأتي على ذكر حليفه.

وينظر المراقبون إلى موقف بري على أنه متقدم عن السابق، ويقولون إنه لم يكن ليفعل ذلك ما لم يحظَ أولاً بغطاء إيراني، وثانياً من حليفه «حزب الله»، ويؤكدون أن الاتصال الذي تلقاه من رئيس مجلس الشورى الإيراني، ورئيس وفد بلاده إلى مفاوضات إسلام آباد محمد باقر قاليباف، جاء تدعيماً لدعوته لوقف النار.

ويرى هؤلاء أن عون التقط الموقف المتقدم لبري في اللحظة المناسبة وسارع إلى تكثيف اتصالاته بمسؤولين كبار في الإدارة الأميركية، وبادر إلى تكثيف اتصالاته عربياً ودولياً على نحو أدى إلى تكثيف الجهود لمنع نتنياهو من فرض أمر واقع باستهدافه لبيروت والضاحية وما يترتب عليهما من تداعيات لا تشجع حتماً على التحاق الوفد اللبناني برئاسة السفير السابق سيمون كرم بالمفاوضات في جولتها الرابعة.

ويضيف المراقبون أن عون، وإن كان أكد استمرار المفاوضات كخيار أوحد، فإنه في المقابل توخى من موقفه تمرير رسالة إلى واشنطن بأنه ليس في وارد بأن يتحمل تبعات لجوء نتنياهو لتوسعة الحرب لما يترتب عليها من دعوات لتعليق جولتها الرابعة ما لم تنزل بكل ثقلها وتضغط على نتنياهو لدفعه للتراجع عن تهديداته، ويؤكدون أن المملكة العربية السعودية وقطر ودولاً أخرى من أصدقاء لبنان دخلوا على خط الاتصالات لإلزامه بالتقيد بوقف النار والكف عن تهديداته.

ويقول هؤلاء إن الولايات المتحدة والسعودية وقطر سارعت للإفادة من الموقف المتقدم لبري، ما فتح الباب أمام تواصل مستشاره السياسي علي حمدان بالسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى الموجود في واشنطن للمشاركة في المفاوضات بموازاة الاتصالات التي شملت مسؤولين في أكثر من دولة عربية.

ويتوقفون أمام إيفاد بري لمعاونه السياسي علي حسن خليل إلى الدوحة واجتماعه برئيس الحكومة وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني وأبلغه بأنه، أي بري، هو الضامن لوقف النار بالإنابة عن إيران و«حزب الله»، والموقف نفسه أحيطت به السعودية، في مقابل اتصال ترمب بسفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض بحضور السفير عيسى بعد الاتصال الذي جرى بين عون وروبيو. ويقولون إنه تم التوصل إلى خفض منسوب التصعيد بحصر المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل في الجنوب وتحييد الضاحية وبيروت عن الميدان العسكري، وهذا ما ينسحب على عدم استهداف الحزب للمستعمرات في شمال إسرائيل.

إحدى غرف مستشفى جبل عامل في صور بعد أضرار أصابتها نتيجة القصف الإسرائيلي الذي طال المنطقة (أ.ف.ب)

ويؤكدون أن الموقف المتقدم لبري يعني حكماً أن الحزب جدد تفويضه لبري بمباركة إيرانية، ما يستدعي حضوره من خارج إطار المفاوضين في كل المحطات السياسية والأمنية ذات الصلة المباشرة بملف المفاوضات والتشاور معه للوقوف على رأيه باعتباره الأقدر على التواصل بهما.

لذلك، وفيما انعقدت الجولة الرابعة من المفاوضات، فإن تثبيت وقف شامل للنار يُفترض أن يتصدر جدول أعمالها؛ لأن وقفه يعني حكماً الانتقال للبحث في البنود ذات الصلة بإنهاء حال الحرب بين البلدين على أساس التوافق على جدول زمني لانسحاب إسرائيل، في مقابل التفاهم مع «حزب الله» على حصرية السلاح بيد الدولة، على أن يبادر إلى تسليمه على مراحل وإنما باتباع تلازم الخطوات بين البلدين.