«حماس» تواجه معارضة داخلية وغموضاً يحيط بالدعم الإيراني

محللون: ضعف الحركة يذكي تحديات عشائرية

دخان يتصاعد من مدرسة أسامة بن زيد في منطقة الصفطاوي غرب جباليا التي تأوي نازحين بعدما تعرضت لقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من مدرسة أسامة بن زيد في منطقة الصفطاوي غرب جباليا التي تأوي نازحين بعدما تعرضت لقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تواجه معارضة داخلية وغموضاً يحيط بالدعم الإيراني

دخان يتصاعد من مدرسة أسامة بن زيد في منطقة الصفطاوي غرب جباليا التي تأوي نازحين بعدما تعرضت لقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من مدرسة أسامة بن زيد في منطقة الصفطاوي غرب جباليا التي تأوي نازحين بعدما تعرضت لقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

تكافح حركة «حماس» من أجل الصمود في قطاع غزة في مواجهة عشائر محلية معارضة لها، والضغط العسكري الإسرائيلي الذي لا هوادة فيه، وذلك بعد أن فقدت قادة وجانباً كبيراً من شبكة أنفاقها، وتعاني من غموض بشأن دعم حليفتها إيران.

وقالت ثلاثة مصادر مقربة من «حماس» إن مقاتلي الحركة يعملون على نحو مستقل بموجب أوامر بالصمود لأطول فترة ممكنة، لكنها تجد صعوبة في الحفاظ على سيطرتها على قطاع غزة في ظل دعم إسرائيل العلني لعشائر معارضة لها. وقال أحد المصادر إن «حماس» بحاجة ماسة إلى وقف القتال تحت وطأة الأزمة الإنسانية في غزة التي تزيد الضغوط الدولية لوقف إطلاق النار.

وأضاف المصدر أن وقف إطلاق النار لن يوفر فقط متنفساً لسكان غزة المنهكين الذين يتزايد انتقادهم لـ«حماس»، وإنما سيسمح أيضاً للحركة بسحق العناصر المارقة، ومنها أفراد بعض العشائر واللصوص الذين ينهبون المساعدات.

وأفاد مصدران من «حماس» وآخران مطلعان على الوضع بأن الحركة أرسلت بعضاً من كبار مقاتليها للقضاء على أحد المتمردين، وهو ياسر أبو شباب، سعياً لمواجهة التهديد المباشر. لكنه حتى الآن لا يزال بعيداً عن قبضتها في منطقة رفح التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية.

تحدثت وكالة «رويترز» إلى 16 مصدراً من بينهم أشخاص مقربون من «حماس» ومصادر أمنية إسرائيلية ودبلوماسيون رسموا صورة لحركة أصابها الضعف الشديد وتحتفظ ببعض النفوذ والقدرة على تنفيذ العمليات العسكرية في غزة، رغم الانتكاسات التي تعرضت لها، إلا أنها تواجه تحديات شديدة.

مسلحون من عشائر فلسطينية يعتلون إحدى شاحنات المساعدات لحمايتها في بيت لاهيا (رويترز)

ولا تزال «حماس» قادرة على توجيه ضربات، فقد قتلت سبعة جنود إسرائيليين في هجوم بجنوب غزة، الثلاثاء. لكن ثلاثة دبلوماسيين في الشرق الأوسط قالوا إن تقييم أجهزة المخابرات أظهر أنها فقدت القيادة والسيطرة المركزية وتكتفي بهجمات محدودة ومباغتة.

وقدر مسؤول عسكري إسرائيلي أن إسرائيل قتلت 20 ألف مقاتل أو أكثر من «حماس»، ودمرت مئات الأميال من الأنفاق تحت القطاع الساحلي أو جعلتها غير صالحة للاستخدام. وتحول جزء كبير من غزة إلى ركام خلال الصراع الدائر منذ نحو 20 شهراً.

وقال مصدر أمني إسرائيلي إن متوسط أعمار مقاتلي «حماس» «ينخفض يوماً بعد يوم». وتقول مصادر أمنية إسرائيلية إن «حماس» تجند مئات الآلاف من الشبان الفقراء والعاطلين عن العمل والمشردين. ولا تكشف عدد القتلى في صفوف مقاتليها.

وقال عصام (57 عاماً)، وهو عامل بناء، في مدينة غزة: «هم لا يظهرون لأن الطائرات تقصفهم باستمرار لكن موجودين هنا وهناك، ينظمون طوابير الناس أمام مخابز أو يقومون بحماية شاحنات المساعدات أو معاقبة اللصوص»، مضيفاً: «هم وضعهم مش مثل قبل الحرب لكنهم موجودون».

ورداً على طلب للتعليق، قال سامي أبو زهري، القيادي في «حماس» إن الحركة تعمل من أجل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إسرائيل، لكن «الاستسلام ليس خياراً».

وأضاف أن «حماس» لا تزال ملتزمة بالمفاوضات، وأنها مستعدة لإطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين، لكنها تريد وقف سفك الدماء وانسحاب إسرائيل.

«الأمر لا يبدو جيداً»

لم تعد «حماس» الآن إلا شبحاً للحركة التي شنت هجوماً على إسرائيل في عام 2023، تقول الإحصاءات الإسرائيلية إنه أدى إلى مقتل 1200 شخص واحتجاز 251 رهينة.

وتقول سلطات الصحة في غزة إن الهجوم الذي شنته إسرائيل رداً على ذلك أودى بحياة أكثر من 56 ألف شخص.

ولم تتعرض «حماس» منذ تأسيسها لأضرار مثل تلك التي ألحقتها إسرائيل بها؛ إذ قُتل معظم كبار قادتها العسكريين في غزة.

وتأسست «حماس» في عام 1987، ورسخت وضعها تدريجياً منافساً رئيسياً لحركة «فتح» التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إلى أن انتزعت منها أخيراً السيطرة على غزة في 2007.

ومع صمود الهدنة التي توسطت فيها الولايات المتحدة في الحرب بين إيران وإسرائيل، عاد الاهتمام ينصب مرة أخرى على إمكان التوصل إلى اتفاق في غزة قد ينهي الصراع ويطلق سراح الرهائن المتبقين.

وقال مصدر مقرب من «حماس»، لوكالة «رويترز»، إن الحركة سترحب بهدنة ولو لشهرين لمواجهة العشائر المحلية التي تكتسب نفوذاً.

لكنه قال إن شروط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإنهاء الحرب، ومنها مغادرة قادة «حماس» غزة، ستعني الهزيمة الكاملة، وإن «حماس» لن تستسلم أبداً. وقال المصدر: «الوضع لا يبدو جيداً، ولكننا محكومون بالأمل والإيمان».

وأعرب يزيد صايغ، وهو زميل بارز في مركز «كارنيغي الشرق الأوسط» في بيروت، عن اعتقاده بأن «حماس» تحاول ببساطة الاحتفاظ بوجودها. وقال إن ذلك ليس مجرد تحد مادي للصمود عسكرياً، وإنما سياسي قبل كل شيء.

ورداً على أسئلة من وكالة «رويترز»، قال: «سيواجهون خطر الإبادة على الأرض في غزة إذا لم تتوقف الحرب، لكنهم يواجهون أيضاً محوهم من أي صيغة حكم تنهي الحرب في غزة»، حال التوصل إلى صيغة من هذا القبيل.

وظهرت عشائر فلسطينية في إطار استراتيجية إسرائيل لمواجهة «حماس». وقال نتنياهو علناً إن إسرائيل تسلح عشائر معارضة للحركة، لكنه لم يحدد أياً منها.

ويأتي أحد أبرز هذه التحديات من أبو شباب، وهي عشيرة فلسطينية بدوية تتمركز في منطقة رفح الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

وقالت ثلاثة مصادر من «حماس»، لوكالة «رويترز»، إن الحركة تريد القبض على أبو شباب حياً أو ميتاً، وتتهمه بالتعاون مع إسرائيل والتخطيط لشن هجمات على الحركة.

ويسيطر أبو شباب على شرق رفح، ومن المعتقد بأن العشيرة تتمتع بحرية الحركة في منطقة رفح الأوسع. وتظهر صور على صفحة العشيرة على موقع «فيسبوك» مسلحين تابعين لها ينظمون دخول شاحنات مساعدات من معبر كرم أبو سالم.

وتشير بيانات للعشيرة إلى أنها تحاول بناء إدارة مستقلة في المنطقة، على الرغم من نفي محاولة أن تصبح سلطة حاكمة. ودعت العشيرة سكان رفح الموجودين الآن في مناطق أخرى من غزة إلى العودة إلى ديارهم، ووعدتهم بتوفير الطعام والمأوى.

فلسطينيون يتزاحمون للحصول على طعام من نقطة توزيع في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ورداً على أسئلة لوكالة «رويترز»، نفت عشيرة أبو شباب حصولها على دعم من إسرائيل أو أي اتصالات لها مع الجيش الإسرائيلي، ووصفت نفسها بأنها قوة شعبية تحمي المساعدات الإنسانية من النهب من خلال مرافقة شاحنات المساعدات. كما اتهمت «حماس» بممارسة العنف وتكميم أفواه المعارضة.

وقال مسؤول أمني في «حماس» إن الأجهزة الأمنية الفلسطينية «ستضرب بيد من حديد لاجتثاث العميل أبو شباب ومن يعاونه»، مؤكداً أنها لن تظهر رحمة أو تردداً، واتهمه بأنه جزء من «محاولة لخلق فوضى وفلتان».

ومع ذلك، ليست كل عشائر غزة على خلاف مع «حماس».

وقال تحالف عشائري، أمس الخميس، إن رجاله اضطلعوا بمهمة حماية شاحنات المساعدات من اللصوص في شمال غزة. وقالت مصادر مقربة من «حماس» إن الحركة وافقت على قيام التحالف بهذه الجهود.

وذكرت إسرائيل أن مقاتلي «حماس» استولوا بالفعل على الشاحنات، وهو ما نفته كل من العشائر و«حماس».

غموض الموقف الإيراني

يقول المحلل الفلسطيني أكرم عطا الله إن صعود نجم أبو شباب جاء نتيجة لضعف «حماس»، مع أنه توقع فشله في نهاية المطاف؛ لأن الفلسطينيين يرفضون على نطاق واسع أي تلميح للتعاون مع إسرائيل.

وبغض النظر عن صغر حجم مجموعة أبو شباب، فإن وجود عدو لـ«حماس» من الثقافة نفسها أمر وصفه بأنه خطير. وقال: «سيظل الأمر يمثل تهديداً لحين التعامل معه».

وفاقم الهجوم الإسرائيلي على إيران من غموض الصورة أمام «حماس»، فقد كان لدعم طهران للحركة دور كبير في تطوير جناحها المسلح ليصبح قوة قادرة على إطلاق الصواريخ إلى عمق إسرائيل.

وفي خضم إعلان كل من إيران وإسرائيل النصر في الحرب، أشار نتنياهو إلى أن الحملة الإسرائيلية على طهران تزيد من تعزيز موقفه في غزة. وقال إن التطورات «ستساعدنا في تسريع نصرنا وإطلاق سراح جميع رهائننا».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن ملف غزة يشهد إحراز تقدم كبير، وأضاف أن من شأن الهجوم على إيران أن يساعد في إطلاق سراح الرهائن.

وقال مسؤول فلسطيني مقرب من «حماس» إن الحركة تدرس احتمالات انحسار الدعم الإيراني، وتوقع أن «يكون التأثير على شكل التمويل والخبرة التي اعتادت إيران تقديمها للمقاومة ولـ(حماس)».

وكان من بين المستهدفين في الحملة الإسرائيلية على إيران ضابط «الحرس الثوري» الذي يشرف على التنسيق مع «حماس». وقالت إسرائيل إن سعيد إيزدي، الذي أعلنت مقتله، السبت، كان القوة المحركة وحلقة الوصل بين إيران و«حماس».

وقدمت «حماس» تعازيها لإيران، أمس الخميس، ووصفت إيزدي بأنه كان «من أعمدة دعم حركات المقاومة الفلسطينية».

وقال مصدر من فصيل مدعوم من إيران في المنطقة إن إيزدي ساعد في تطوير قدرات «حماس»، بما في ذلك كيفية تنفيذها هجمات معقدة على غرار إطلاق الصواريخ وعمليات التسلل وإطلاق الطائرات المسيرة.

وعندما سئل أبو زهري عن كيفية تأثير الحملة الإسرائيلية على إيران على دعم طهران لـ«حماس»، قال إن إيران دولة كبيرة وقوية ولن تهزم.


مقالات ذات صلة

سباق غربي نحو «هرمز»… وبرلين تطالب بضمانات

تحليل إخباري الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأميركي دونالد ترمب في «قاعة المرايا» بقصر فرساي التاريخي

سباق غربي نحو «هرمز»… وبرلين تطالب بضمانات

واشنطن مستعجلة والأوروبيون جاهزون لـ«هرمز» وألمانيا تكشف عن شروطها وإيران تمسك بورقة الحل والربط للسير بالمبادرة الأوروبية لنزع ألغام المضيق

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)

إسرائيل واثقة من وقوع حرب جديدة مع إيران

حديث عن اتجاه يسود في قيادة الجيش الإسرائيلي وبعض أجهزة الأمن في تل أبيب للإعداد لجولة حربية مقبلة حتماً مع إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مراسم توقيع الاتفاق الأميركي-الإيراني في قصر فرساي (أ.ف.ب) p-circle 00:34

ترمب وبزشكيان يوقعان على إنهاء الحرب... ومحادثات التنفيذ تبدأ في سويسرا

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان مذكرة تفاهم أولية لإنهاء الحرب، وفتح مسار تفاوضي مدته 60 يوماً يهدف إلى إبرام اتفاق نهائي.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
تحليل إخباري عناصر من «الحشد الشعبي» في العراق خلال استعراض عسكري (موقع الهيئة)

تحليل إخباري كيف ينعكس التفاهم الأميركي – الإيراني على الفصائل العراقية؟

يسود ترقب وحذر على المواقف السياسية العراقية بعد الإعلان عن توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء الحرب.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية بزشكيان يعرض نسخة من «مذكرة تفاهم إسلام آباد» الموقعة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب (التلفزيون الرسمي الإيراني - أ.ف.ب)

إيران تتمسك بصواريخها وترهن تنفيذ التفاهم بالتزامات واشنطن

دخلت «مذكرة تفاهم إسلام آباد» حيز التنفيذ، وبدأت معها مرحلة تفسير الاتفاق. تسعى إيران إلى تثبيت معادلة تقوم على إنهاء الحرب من دون المساس ببرنامجها الصاروخي.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

التهدئة في الجنوب اللبناني لا تزال بعيدة... رغم الاتفاق

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

التهدئة في الجنوب اللبناني لا تزال بعيدة... رغم الاتفاق

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

لا تزال الحدود اللبنانية بعيدة عن أي تهدئة فعلية رغم التفاهم الأميركي - الإيراني الذي نص على وقف الحرب على كل الجبهات بما فيها لبنان.

وأثارت خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي لمناطق انتشار قواته في الجنوب اللبناني مخاوف من محاولة تكريس واقع ميداني جديد تحت عنوان «المنطقة الأمنية». وأعلن الجيش الإسرائيلي انتشار قواته «بناءً على الحاجة العملياتية داخل منطقة تمتد نحو 10 كيلومترات داخل لبنان»، بهدف إزالة ما وصفه بـ«التهديدات، وتحسين الدفاع عن سكان الشمال».

وأكدت مصادر ميدانية أن الحدود التي تظهرها الخريطة تتجاوز في بعض النقاط «الخط الأصفر»، وتشمل مناطق لم يتمكن الجيش الإسرائيلي من تثبيت وجود دائم فيها خلال الحرب، ما أثار قلق السكان وأبطأ عودة الأهالي إلى عدد من البلدات الجنوبية التي لا تزال تعاني من نقص الخدمات واستمرار التوتر الأمني.

وفي موازاة ذلك، نفذت السلطات اللبنانية استنابة قضائية فرنسية أفضت إلى توقيف مواطن لبناني يُشتبه بارتباطه بملف استيراد معدات وأجهزة كهربائية من فرنسا لصالح «حزب الله».

وبحسب مصادر قضائية، فإن التحقيقات تتصل بشبكة جرى تفكيكها في فرنسا ويُعتقد أنها شاركت في تصدير معدات يمكن استخدامها في تصنيع المسيّرات. وأفادت المعلومات بأن الموقوف أقرّ باستيراد ثلاث شحنات سلّمها لاحقاً إلى شخص يُرجّح ارتباطه بالحزب، نافياً علمه باستخدامها لأغراض عسكرية.


حملة إقالات مفاجئة في العراق

 رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
TT

حملة إقالات مفاجئة في العراق

 رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

أُفيد في بغداد، أمس (الخميس)، بأن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أجرى سلسلة تغييرات مفاجئة في مواقع أمنية ومالية بارزة شملت 3 مسؤولين كبار.

وقالت وكالة الأنباء الرسمية، نقلاً عن مصدر حكومي، إن الزيدي كلّف باسم البدري رئاسة جهاز الأمن الوطني، خلفاً لعبد الكريم البصري، المعروف بـ«أبو علي البصري»، الذي ارتبط اسمه لسنوات بقيادة «خلية الصقور الاستخبارية» التابعة لوزارة الداخلية.

وفي أبريل (نيسان) الماضي، كان البدري قريباً من تسنم منصب رئيس الحكومة، قبل أن يعلن «الإطار التنسيقي» أن الزيدي مرشحه للمنصب.

كذلك، نقلت وسائل إعلام محلية إعفاء محافظ البنك المركزي علي العلاق من منصبه، وتكليف نزار ناصر، رئيس مكتب مكافحة غسل الأموال، خلفاً له. كما جرى إعفاء مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي من منصبه، وتعيين قاسم العبودي مكانه.


مطالبات بكشف مصير 4743 سورياً نقلتهم «قسد» إلى العراق منذ 2019

رجال يشتبه في أنهم من داعش اعتقلتهم قوات «قسد» في الباغوز مارس 2019 (أ.ف.ب)
رجال يشتبه في أنهم من داعش اعتقلتهم قوات «قسد» في الباغوز مارس 2019 (أ.ف.ب)
TT

مطالبات بكشف مصير 4743 سورياً نقلتهم «قسد» إلى العراق منذ 2019

رجال يشتبه في أنهم من داعش اعتقلتهم قوات «قسد» في الباغوز مارس 2019 (أ.ف.ب)
رجال يشتبه في أنهم من داعش اعتقلتهم قوات «قسد» في الباغوز مارس 2019 (أ.ف.ب)

كشفت «الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان» عن عمليات نقل وتسليم واسعة النطاق لمحتجزين كانوا لدى «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والجهات التابعة للإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا، إلى الحكومة العراقية منذ عام 2019 وحتى آخر فترة كانت فيها مراكز الاحتجاز المعنية خاضعة لسيطرة «قسد».

ودعا التقرير إلى كشف مصير آلاف المحتجزين السوريين في العراق، مطالباً بضمان حقوقهم القانونية والإنسانية، ومعتبراً أن الملف يجب أن يكون ضمن أولويات «العدالة الانتقالية» في سوريا.

وقالت الشبكة، في تقرير موجز صدر من مقرها الجديد في دمشق، إنها وثقت عمليات نقل وتسليم واسعة النطاق شملت محتجزين كانوا لدى «قسد» والجهات التابعة للإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا، وجرى تسليمهم إلى الحكومة العراقية منذ عام 2019 وحتى آخر فترة كانت فيها مراكز الاحتجاز المعنية خاضعة لسيطرتها.

إنفوغراف الشبكة السورية عن عدد السوريين المنقولين إلى العراق منذ عام 2019

وأكدت الشبكة أن عمليات النقل شملت ما لا يقل عن 6547 محتجزاً، توزعوا على 4743 مواطناً سورياً من بينهم عشرات الأطفال واليافعين، إضافة إلى 1804 محتجزين أجانب ينتمون إلى نحو 61 جنسية عربية وأجنبية، موضحة أن هؤلاء كانوا محتجزين على خلفية الاشتباه بالانتماء إلى تنظيم «داعش» أو الارتباط به.

وأشارت إلى أن هذه الأرقام تمثل الحد الأدنى للحالات التي تمكنت الشبكة من توثيقها والتحقق منها وفق منهجيتها المعتمدة، لافتة إلى أن عمليات النقل جرت على مراحل متعاقبة ودفعات متفرقة، ضمن ترتيبات أمنية وتنسيقات ثنائية، ومن دون إعلان رسمي شامل يتضمن القوائم الاسمية للمنقولين، أو تواريخ النقل، أو الجهات المتسلمة، أو الأساس القانوني والإجرائي لكل عملية.

وتحدث التقرير عن غياب المعلومات الكافية حول ما إذا كانت قرارات النقل صدرت بصورة فردية، أو بناء على مراجعة قضائية مستقلة، أو بعد تمكين المحتجزين من الاعتراض أو الحصول على مساعدة قانونية، معتبرة أن نقل هذا العدد من المحتجزين عبر الحدود في ظل غياب هذه الضمانات يثير مخاوف جدية تتعلق بمبدأ «عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في المادة الثالثة من اتفاقية مناهضة التعذيب»، وبضمانات المحاكمة العادلة المكفولة «في المادة الرابعة عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية».

نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز تحت سلطة «قسد» عام 2019 (أ.ف.ب)

ملف الشبكة يشمل عشرات الأطفال واليافعين الذين نُقلوا ضمن بعض الدفعات، مؤكدة أن ذلك يستوجب مراعاة اتفاقية حقوق الطفل ومبدأ المصلحة الفضلى للطفل، وعدم التعامل مع الأطفال على أساس الاشتباه الجماعي أو الانتماء العائلي أو الوجود في مناطق كانت تحت سيطرة تنظيم «داعش».

وأكدت أن أي معالجة قانونية أو إدارية لهذه الحالات يجب أن تراعي احتمال تعرض الأطفال للتجنيد أو الاستغلال أو الإكراه أو ظروف قسرية، وأن تضمن لهم الحماية والمساعدة القانونية والنفسية والاجتماعية المناسبة.

اعترافات منتزعة

وحذرت الشبكة من الاعتماد على اعترافات منتزعة تحت التعذيب أو الإكراه، أو على معلومات أمنية عامة غير قابلة للفحص القضائي، معتبرة أن ذلك لا يتوافق مع معايير المحاكمة العادلة. كما أوضحت أن نقل المحتجزين عبر الحدود دون نظام واضح لحفظ السجلات والأدلة يهدد بانقطاع سلسلة حفظ الأدلة المتعلقة بالاحتجاز والتحقيق والنقل، بما في ذلك البيانات البيومترية، ومحاضر الاستجواب، وسجلات الإحالة، ومحاضر التسليم، والسجلات الطبية، وأي ادعاءات تعذيب أو سوء معاملة.

ورأت الشبكة أن هذا الخلل قد يؤدي إلى إضعاف مسارات المساءلة المستقبلية والعدالة الانتقالية في سوريا، وإلى حرمان العائلات من حقها في معرفة مصير ذويها، مؤكدة أن مكافحة الإرهاب ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المنسوبة إلى تنظيم «داعش» لا تبرران النقل الجماعي للمحتجزين.

لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق مايو الماضي (مواقع)

أوصت الشبكة الحكومة السورية بإنشاء سجل وطني مركزي شامل لجميع المواطنين السوريين الذين نُقلوا إلى العراق منذ عام 2019، على أن يتضمن البيانات الأساسية، وأماكن الاحتجاز، والوضع القانوني، ومسار كل حالة، ودعتها إلى فتح قنوات اتصال رسمية مع الحكومة العراقية للحصول على قوائم اسمية كاملة ومحدثة.

كما طالبت بإنشاء وحدة وطنية مختصة بملف المحتجزين السوريين المنقولين إلى الخارج، وإدراج هذا الملف ضمن مسارات العدالة الانتقالية، بما يشمل كشف الحقيقة، وحفظ السجلات، والمساءلة، وضمان عدم ضياع الأدلة أو استخدامها بصورة انتقائية.

ودعت الحكومة العراقية إلى ضمان المعاملة الإنسانية لجميع المحتجزين، واحترام حقهم في الدفاع، وتمكينهم من التواصل مع محامين وعائلاتهم، وإجراء مراجعة قضائية فردية لجميع الملفات، ولا سيما الحالات التي تستند إلى اعترافات أو معلومات استخباراتية عامة أو بلاغات أمنية غير قابلة للفحص القضائي.

وطالبت الشبكة بغداد بعدم استخدام الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب أو الإكراه، وتعليق تنفيذ أي حكم إعدام بحق أي شخص منقول من سوريا إلى حين إجراء مراجعة مستقلة وفعالة لملفه، إلى جانب حفظ جميع السجلات والأدلة المتعلقة بالمحتجزين المنقولين.

صبية يلوّحون لمركبة أميركية ضمن قافلة تنقل معتقلين من تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في 7 فبراير على مشارف مدينة القحطانية في الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

دعوات لـ«قسد» والجهات الدولية

طالبت الشبكة «قسد» والجهات التابعة للإدارة الذاتية بالكشف الكامل عن جميع عمليات النقل والتسليم التي جرت منذ عام 2019، وتسليم سجلات الاحتجاز والتحقيق والنقل إلى الجهات السورية الرسمية المختصة ضمن إطار قانوني واضح، مع ضمان حفظ نسخ موثقة تتيح استخدامها في كشف الحقيقة والمساءلة.

وحضت الشبكة أي جهة دولية أو قوة أجنبية شاركت في تنظيم عمليات النقل أو تسهيلها أو تمويلها أو مراقبتها على الكشف عن طبيعة دورها، والضمانات التي اعتمدتها قبل النقل، وبيان ما إذا كانت قد أجرت أو طلبت تقييمات فردية للأخطار، وما إذا كانت قد تابعت أوضاع الأشخاص الذين شملتهم العمليات بعد تسليمهم إلى الحكومة العراقية.

ودعت الشبكة الأمم المتحدة والآليات الدولية المعنية، إلى دعم إنشاء آلية فعالة لكشف مصير المحتجزين المنقولين، ومراقبة أوضاعهم القانونية والإنسانية، ومتابعة إجراءات المحاكمة والاحتجاز، وتقديم الدعم الفني لإنشاء قواعد بيانات موثوقة.