الحوثيون يصادرون إلكترونيات المسافرين عبر مطار صنعاء

رقابة حوثية مشددة على الناشطين والإعلاميين

مبنى مطار صنعاء الدولي الخاضع للحوثيين (رويترز - أرشيفية)
مبنى مطار صنعاء الدولي الخاضع للحوثيين (رويترز - أرشيفية)
TT

الحوثيون يصادرون إلكترونيات المسافرين عبر مطار صنعاء

مبنى مطار صنعاء الدولي الخاضع للحوثيين (رويترز - أرشيفية)
مبنى مطار صنعاء الدولي الخاضع للحوثيين (رويترز - أرشيفية)

صادرت الجماعة الحوثية خلال الأشهر والأسابيع الماضية، في مطار صنعاء الخاضع لسيطرتها، عشرات من أجهزة الكومبيوتر المحمولة والجوالات والكاميرات المملوكة لصحافيين وناشطين وكتاب وصناع محتوى، قبل مغادرتهم البلاد، ضمن إجراءات رقابة جديدة فرضتها عليهم لابتزازهم وإجبارهم على العودة.

وذكر عدد من الكتاب وصناع المحتوى لـ«الشرق الأوسط» أنهم كانوا يتفاجأون بالإجراءات الجديدة المتبعة من قبل أفراد الجماعة الذين يديرون مطار صنعاء، ولم تجدِ محاولاتهم لاستعادة أجهزتهم والسفر بها، وهو ما دفعهم لتحذير زملاء وأصدقاء لهم من التعرض لمثل تجاربهم.

وتشدد الجماعة الحوثية إجراءات الرقابة والتجسس على أفراد الفئات المذكورة، وتمنع تنقلهم داخل مناطق سيطرتها أو إلى خارجها دون إذن مسبق منها، أو تلزمهم بالتعهد بالإبلاغ عن تحركاتهم والإفادة بمختلف الأنشطة التي مارسوها خلال سفرهم.

ولا تقتصر هذه الإجراءات على الكتاب والصحافيين والناشطين، بل إن جميع المسافرين الذين يحملون أجهزة كومبيوتر محمولة يتعرضون للتحقيق حول مهنهم وأنشطتهم وأسباب سفرهم، ويجبرون على فتح أجهزتهم لعناصر الجماعة لتفتيش محتوياتها.

المسافرون عبر مطار صنعاء يواجهون إجراءات حوثية مشددة (غيتي)

ويقول أحد صناع المحتوى إنه ألغى سفره عبر مطار صنعاء قبل يوم واحد من موعد رحلته، بمجرد وصول تحذير أحد أصدقائه له من احتمالية مصادرة أو احتجاز أجهزته، واضطر لبدء إجراءات سفر جديدة عبر مطار عدن، العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية، وهو ما كلفه أموالاً إضافية ومشقة التنقل بين المدينتين، حيث تقدر المسافة بينهما بـ 378 كلم في جغرافيا وعرة، بينما تمتلئ الطرق بنقاط تفتيش، وتمرّ عبر مناطق تماس بين الجماعة والحكومة الشرعية.

ورغم ذلك، فإن صانع المحتوى الذي طلب من «الشرق الأوسط» التحفظ على بياناته، ظل يشعر بالقلق من أن يخضع لأي إجراءات خلال مروره بنقاط التفتيش الحوثية، ولجأ إلى إبلاغ أحد أصدقائه المقربين من الجماعة للحصول على إذن بالسفر، خشية أن يجري احتجازه أو مصادرة أجهزته لأي سبب.

مبررات متناقضة

يوضح كاتب جرت مصادرة جهاز الكومبيوتر المحمول الخاص به في مطار صنعاء أن أفراد الأمن الحوثيين في مطار صنعاء، برروا إجراءاتهم بأنها في سياق الحرص على أمنه الشخصي خلال سفره وبعد عودته، ومنعاً لاختراق جهازه ببرامج تجسس، تمكن خصوم الجماعة من الإضرار بها.

غير أن باحثاً آخر أشار إلى أن عناصر الجماعة في المطار طلبوا منه تقديم مبررات كافية للسماح له باصطحاب جهاز الكومبيوتر المحمول، وبسبب قلقه من أن تكون المبررات التي سيقدمها سبباً في فتح تحقيق جديد معه، والسعي لمعرفة تفاصيل مختلفة حول عمله؛ اضطر لترك جهازه لديهم والمغادرة من دونه.

الجماعة الحوثية تشدد إجراءات الرقابة والتجسس على السكان بسبب الضربات الأميركية (رويترز)

واستغنى أحد صناع المحتوى عن أجهزته ومعداته التي احتجزتها الجماعة الحوثية في المطار، وبَيَّن لـ«الشرق الأوسط» أنه كان محظوظاً بحفظ كامل بياناته في أجهزة تخزين خارجية ما زالت بحوزته، ما يقلل من خسائره التي تقتصر على أثمان الأجهزة والمعدات التي سيضطر إلى شراء غيرها، بعد قراره بعدم العودة إلى صنعاء حفاظاً على سلامته.

وضاعفت الجماعة الحوثية، أخيراً، من إجراءات الرقابة والتجسس حتى على الناشطين والصحافيين والإعلاميين التابعين لها، وأقدمت على اختطاف أو مضايقة العديد منهم.

وكشفت مصادر مطلعة عن أن الجماعة تلزم كل الصحافيين العاملين في وسائل الإعلام العمومية التي تسيطر عليها أو مراسلي وسائل الإعلام الخارجية الذين ما زالوا يقيمون في مناطق سيطرتها، بتقديم بيانات شاملة وتقارير تفصيلية عند سفرهم، وبشكل دوري، وتحذرهم من التأخر في العودة.

تعسف إعلاميي الجماعة

وطبقاً لما روته المصادر لـ«الشرق الأوسط»، فإن مراسلاً لوسيلة إعلام إيرانية جرى احتجازه بعد عودته من رحلة علاج إلى الأردن والتحقيق معه عدة أيام، بسبب تأخره في العودة عن مدة بقائه التي حددها خلال الإدلاء بمعلومات سفره لعناصر الجماعة في المطار، إضافة إلى عدم موافاته لهم بالتقارير الدورية التي طُلبت منه، وتجاهله للرسائل التي كانت تصل إليه عبر الإيميل ووسائل التواصل الاجتماعي للإفادة حول تحركاته.

عشرات المدنيين جرى اعتقالهم خلال الأيام الأخيرة بتهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

وأفرجت أجهزة أمن الجماعة، أخيراً، عن أحد إعلامييها بعد قرابة أسبوعين من احتجازها لديها، دون إبداء الأسباب.

وكان الإعلامي الحوثي المدعو «الكرار المراني» كشف عن احتجازه في المباحث العسكرية، قبل أن تعلن عائلته انقطاع التواصل بينها وبينه، لتبدأ بعدها مساعيها للوصول إليه والكشف عن مصيره، وطلب منها الوسطاء التزام الصمت وعدم الشكوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ويعدّ المراني أحد الإعلاميين الذين تستخدمهم الجماعة لتجميل صورتها، حيث يحظى بعلاقات واسعة لدى العاملين في الوسط الإعلامي، وغالباً ما يلجأون إليه للتوسط للإفراج عمن يجري اختطافه أو اتخاذ إجراءات تعسفية بحقه.

وتشن الجماعة منذ بدء الضربات الأميركية الأخيرة على مواقعها حملات اختطاف في مختلف مناطق سيطرتها طالت عشرات السكان بتهمة توجيه الطيران أو تأييد الغارات، كما تشدد إجراءات الرقابة والتجسس عليهم لمعرفة ردود فعلهم تجاه التطورات الأخيرة ومواقفهم منها، إلى جانب مخاوفها من نقل معلومات حول مواقعها أو تحركات قادتها وعناصرها.


مقالات ذات صلة

السفير الألماني: «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام في اليمن

الخليج  السفير الألماني أكَّد أن مشروع «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام (مسام) p-circle

السفير الألماني: «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام في اليمن

أكَّد السفير الألماني لدى اليمن، أهمية مشروع «مسام» لنزع الألغام في اليمن، مشيداً بالجهود التي يبذلها لحماية المدنيين والتخفيف من المخاطر التي تهدد حياتهم.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
المشرق العربي دعا اللواء سلطان العرادة المجتمع الدولي إلى مضاعفة دعمه للحكومة اليمنية لمواجهة التحديات الإنسانية والاقتصادية الراهنة (سبأ)

العرادة: تراجع التمويل الدولي أثر على قطاعات الصحة والتعليم والمياه

دعا اللواء سلطان العرادة المجتمع الدولي إلى مضاعفة دعمه للحكومة اليمنية لمواجهة التحديات الإنسانية والاقتصادية الراهنة.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
بروفايل وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله (سبأ)

بروفايل وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

توفي الخميس، الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، بعد مسيرة امتدت لثمانية عقود، عاصر خلالها مختلف التحولات السياسية في اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص لقاء وزير الدفاع اليمني بالمستشار العسكري للمبعوث الأممي لليمن في عدن (سبأ)

خاص وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

أكّدت وزارة الدفاع اليمنية استمرار الجهود والترتيبات لتنفيذ استراتيجية توحيد القرار العسكري، وإنهاء حالة الانقسام، وتعدد التشكيلات المسلحة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

خاص وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

قتيل بغارة إسرائيلية على جنوب لبنان... وإنذار بإخلاء 20 بلدة وقرية

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (د.ب.أ)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

قتيل بغارة إسرائيلية على جنوب لبنان... وإنذار بإخلاء 20 بلدة وقرية

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (د.ب.أ)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (د.ب.أ)

قتل شخص اليوم السبت مع استمرار الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، ترافق ذلك مع إنذار للجيش الإسرائيلي بإخلاء 20 بلدة وقرية لبنانية، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

ووفق «الوكالة الوطنية للاعلام»، «استهدفت مسيرة معادية جبانة بلدة معركة بغارة، ما أدى إلى سقوط شهيد»، مشيرة إلى أن «الطيران الحربي المعادي نفذ ليل أمس ثلاث غارات على بلدة دير الزهراني في قضاء النبطية».

ولفتت الوكالة أن «قوات الاحتلال الإسرائيلي أقدمت فجرا، على نسف منازل ومؤسسات رسمية في مدينة بنت جبيل»، كاشفة عن عدوان إسرائيلي مدفعي استهدف بلدة صريفا في قضاء صور.

وتزامن ذلك مع تهديد إسرئيلي عاجل إلى السكان في 20 بلدة وقرية في جنوب لبنان، حيث طالب الجيش الإسرائيلي بإخلاء بلدات وقرى دير الزهراني، والنميرية، والشرقية، والدوير، وحاروف،وحبوش، وکفر جوز، و زبدين (النبطية)، والنبطية التحتا، و النبطية الفوقا، وکفر رمان، والمحمودية، وسجد (جزين)، وريحان، وعرمتى، وكفرحونة، ومليخ، واللويزة (جزين)، وجرجوع، وعربصاليم.

وتتواصل الغارات الإسرائيلية على مناطق واسعة في جنوب لبنان منذ الإعلان الأول لوقف إطلاق النار في 16 أبريل (نيسان) الماضي ، ومن ثم تمديده مرتين.

وعقب انتهاء الجولة الرابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، التي عقدت قبل أسبوع، أعلن بيان صادر عن لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل اتفاق «إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف لإطلاق النار».


حراك عربي يساند لبنان لوقف النار

ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)
ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)
TT

حراك عربي يساند لبنان لوقف النار

ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)
ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)

انطلق حراك عربي لمساندة لبنان في اتصالاته الداخلية والخارجية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، بالتزامن مع المباحثات الأميركية - الإيرانية، الساعية للتوصل إليه، في وقت يمضي لبنان باستعداداته للمشاركة في الجولة الجديدة من المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، ويُصرّ فيها على وقف إطلاق النار.

وقالت مصادر لبنانية إن هناك حراكاً عربياً صديقاً للبنان نشط خلال اليومين الماضيين، ويعمل على ترتيب موقف يُساعد في المفاوضات، لافتةً إلى أن التوصل إلى هذا الموقف «سيُمهّد للقاء ثلاثي، يجمع رؤساء؛ الجمهورية جوزيف عون، والبرلمان نبيه بري، والحكومة نواف سلام، لإجراء تقييم للوضع والمضي في خطة تبدأ من تطبيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ مرحلة ما بعده». وقالت المصادر إن الحراك «يعمل على محاورعدة، تبدأ من تنفيذ وقف لإطلاق النار، تليها خطوات أخرى مثل انسحابات من الجهتين، ودخول الجيش اللبناني، وتسليم سلاح (حزب الله)»، وتضمن عودة السكان والاستقرار في الجنوب.

وبدا أن تعنّت إسرائيل وإصرار «حزب الله» على شروطه يعرقلان وقف النار. وقالت المصادر إن الجانب الإسرائيلي «متعنّت، ولم يقدم ما يدفع التفاوض إلى الأمام»، في إشارة إلى إصراره على ربط أي خطوة بنزع سلاح «حزب الله» بشكل مسبق. أما من جهة «حزب الله»، فإنه أبلغ الوسطاء بأنه لن يقدم أي أجوبة قبل وقف إطلاق نار شامل وكامل على الأراضي اللبنانية.


اجتماع في باريس يحشد لـ «حل الدولتين»

مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)
مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)
TT

اجتماع في باريس يحشد لـ «حل الدولتين»

مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)
مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)

منذ «إعلان نيويورك»، الذي صدر قبل عام وحظي بتبنّي 142 دولة وطرح خطة طريق متكاملة لتنفيذ «حل الدولتين»، شهدت جهود تأسيس دولة فلسطينية جموداً جرّاء التطورات الإقليمية والممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية.

وجمعت باريس، أمس، عشرات جمعيات المجتمع المدني من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، من أجل إعادة الملف إلى دائرة التداول، والاستفادة من انعقاد قمة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا للعام الحالي في مدينة إيفيان - لي - بان.

وصدر عن اجتماع باريس، الذي شارك فيه 15 وزير خارجية وعشرات الدبلوماسيين وبحضور مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، ولكن بمقاطعة إسرائيلية وأميركية، «دعوة عمل» موجهة بالدرجة الأولى لقمة «مجموعة السبع»، فضلاً عن اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بروكسل. ورغم صعوبة الوضع الإقليمي، فإن اجتماع باريس الذي ضم العشرات من الناشطين يبقى مفيداً أقله من خلال إعادة وضع الملف الفلسطيني على جدول التداولات الدولية.