الانسحاب الكردي من حلب ينذر بانتقال المواجهات إلى شرق الفرات

أعلنت الإدارة الذاتية وقوات «قسد» التعبئة العامة بعد اتفاق مع الفصائل

انتقال أكراد من حلب إلى الرقة بعد اتفاق بين «قسد» والفصائل الموالية لتركيا (الشرق الأوسط)
انتقال أكراد من حلب إلى الرقة بعد اتفاق بين «قسد» والفصائل الموالية لتركيا (الشرق الأوسط)
TT

الانسحاب الكردي من حلب ينذر بانتقال المواجهات إلى شرق الفرات

انتقال أكراد من حلب إلى الرقة بعد اتفاق بين «قسد» والفصائل الموالية لتركيا (الشرق الأوسط)
انتقال أكراد من حلب إلى الرقة بعد اتفاق بين «قسد» والفصائل الموالية لتركيا (الشرق الأوسط)

بعد إعلان القائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، انسحاب قواته من مناطق سيطرتها داخل مدينة حلب في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وكذلك انسحابها من بلدة تل رفعت وقرى ريف بلدة عفرين الكردية الواقعة بريف حلب الشمالي، شكلت هذه الاستدارة مقدمة لاحتمالية تقدم فصائل «الجيش الوطني» التي أطلقت عملية «فجر الحرية» نحو مدينتي منبج وعين العرب (كوباني) الواقعتين بالريف الشرقي لمحافظة حلب وتتبعانها إدارياً، بحسب مثقفين أكراد.

وتتلقى قوات «قسد» الدعم من القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي في حربها ضد تنظيم «داعش»، في حين تدعم تركيا فصائل «الجيش الوطني» التابعة لحكومة الائتلاف السوري المعارض المؤقتة، وتعادي «قسد»، ما ينذر بحرب مستعرة بين هذه الجهات وتبدل مناطق التماس والنفوذ، وانتقال دائرة المعارك إلى شرق الفرات، بعدما أعلنت الإدارة الذاتية وقوات «قسد» التعبئة العامة والنفير العسكري.

قافلة لخروج مهجري عفرين من حلب إلى مناطق سيطرة «قسد» (الشرق الأوسط)

وتحدث بكر علو رئيس مجلس مقاطعة عفرين والشهباء التابعة للإدارة الذاتية، عبر اتصال هاتفي لـ«الشرق الأوسط»، أنهم قبلوا الخروج والانسحاب من مدينة حلب وريفها الشمالي حقناً للدماء «ولمنع تعرض شعبنا للمجازر ولحماية الأبرياء، قررنا وبمحض إرادتنا الخروج من المنطقة، بعد تطويقها وحصارها من قبل مرتزقة الفصائل الموالية للاحتلال التركي»، على حد تعبيره.

وأشار المسؤول الكردي إلى أن الخروج من أحياء حلب وإقليم الشهباء، «لا يعني أننا تنازلنا عن نضالنا في سبيل تحرير عفرين، فمثلما تحملنا كل الظروف الصعبة خلال السنوات الماضية في الخيم وبالعراء، سيستمر نضالنا وبشكل أقوى».

مقاتلو الفصائل ينقلون دبابة تركها مقاتلو «قسد» في بلدة تل رفعت بشمال سوريا يوم الاثنين (أ.ف.ب)

ويقول براء صبري، وهو باحث مُساهم في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، إن أطماع تركيا وفصائل «الجيش الوطني» الموالية لها؛ لن تتوقف عند بلدة تل رفعت، وذكر في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أنه «على (قسد) إدراك أن منبج وكوباني (عين العرب)، هدفان لتركيا، وهي تستغل الضجيج المرتبط بسقوط حلب والمعارك على تخوم حماة وحمص، لتوجيه جماعاتها وتوسيع ما تسميه، المنطقة الآمنة، لاستهداف (قسد) والمناطق ذات الكثافة الكردية».

وزيرا خارجية تركيا وإيران خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

ويرى الباحث أن جولة الاتصالات الإقليمية والدولية حول التطورات المتسارعة والمفاجئة في سوريا بعد سقوط مدينة حلب، بالتزامن مع جولة وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي لدمشق وأنقرة واتصالات روسيا مع الأطراف المعنية، «يعني أن الصخب الإعلامي والهيجان العسكري بدأ يتحول إلى سياسة وصفقات عملية على الأرض، ستدفع تركيا بكل جهودها لتكون حصتها من الكعكة على حساب (قسد)، وهنا أين تقف أميركا من كل ما يحدث في المنطقة؟».

ولفت إلى أن الاتصال الأخير بين وزير الخارجية الأميركية بلينكن ونظيره التركي فيدان، تطرق بالضرورة إلى الخطوط التركية في تقسيمات ما بعد معركة حلب: «فهل طلبت تركيا من أميركا السماح لها بأخذ حصة جديدة من (قسد)، وهل سمحت أميركا بذلك؟ بالتأكيد التطورات العسكرية المقبلة على الأرض ستظهر ذلك».

أكراد سوريون يتظاهرون في مدينة القامشلي بشمال شرقي البلاد يوم الاثنين احتجاجاً على هجمات مقاتلين مدعومين من تركيا على مناطق خاضعة للسيطرة الكردية في شمال سوريا (أ.ف.ب)

أما ميرفان إبراهيم، وهو كاتب وباحث متخصص في شؤون الأحزاب الكردية ويتحدر من مدينة عفرين الكردية، فرجح في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، امتداد الحرب إلى مدينتي منبج وكوباني (عين العرب) في مقبل الأيام، واقترح لتجنيب هذه المناطق ويلات الحرب؛ «تنظيم استفتاء شعبي لسكان هذه المناطق، إما الانضمام لمناطق الفصائل المسلحة التابعة لتركيا، أو البقاء ضمن مناطق الإدارة الذاتية»، وعبر عن اعتقاده بأن الفصائل المسلحة والائتلاف السوري المظلة السياسية للجيش الوطني، لن يقبلا بنتائج استفتاء كهذا.

ورأى إبراهيم أن التطورات المتسارعة، وما حدث في مناطق الشهباء والأحياء الكردية داخل حلب، تم عبر توافقات دولية وإقليمية: «انسحاب الجيش السوري ومن بعده القوات الروسية من قواعدها بالشهباء وكذلك من حلب، وترك (الوحدات الكردية) وحيده لم يكن صدفة، وأن الوحدات أدركت طبيعة هذه الحرب وفضلت تجنيب الشعب الكردي مجازر كبرى لو قررت البقاء».

وعن احتمال نشوب حرب بين قوات «قسد» والفصائل الموالية لتركيا في منبج وكوباني، لم يستبعد المتخصص بشؤون الأحزاب الكردية، حدوثها، لافتاً إلى أنهم «اختاروا الحل العسكري ويبدو هو الأنسب لهم، فمنبج تحريرها تطلب تضحيات كبرى قدمتها الإدارة وقواتها، أما كوباني وصمودها فسيكون عاملاً حاسماً بالنسبة للإدارة الذاتية (الكردية)، لأن انهيار الإدارة أو إضعافها مرتبطان بالشعب وبإرادته، وهذا مستبعد، والسنوات الماضية أثبتت ذلك».

نازحون أكراد من الشيخ مقصود إلى الرقة (الشرق الأوسط)

وعدّ الباحث في معهد واشنطن براء صبري، أن «السياسة التركية المرتبطة بعدائية مستمرة للطموحات الكردية بسوريا، تأتي في إطار سعيها لإنهاء المشروع الكردي القائم على اتفاق الكرد وباقي مكونات المنطقة، الذي لا يتعارض مع وحدة سوريا أرضاً وشعباً، وأن الكرد جل طموحاتهم تأسيس كيان إداري يعيش فيه الكرد بهويتهم مع العرب والمسيحيين».

وختم صبري حديثه بالقول: «العامل الحاسم في المقبل من الأيام، هو الموقف الأميركي؛ هل ستقبل أميركا خسارة شريكتها (قسد) لمساحة جديدة على الأرض؟ وهل تقبل بتعرض منبج وكوباني، حيث قاتل الكرد مع الأميركان هناك ضد تنظيم (داعش)؟».


مقالات ذات صلة

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

المشرق العربي النائب العام السوري القاضي حسان التربة زار السجن المركزي في حي غويران بالحسكة واطلع على أوضاع النزلاء تمهيداً لإنشاء مكتب قانوني لمتابعة شؤونهم (مرصد الحسكة)

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

تسلمت الحكومة السورية، الأحد، القصر العدلي في محافظة الحسكة بعد توقف دام أكثر من عام، كما تسلمت سجن الحسكة المركزي «غويران» وسجن «علايا».

سعاد جرَوس (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» بحضور القيادييْن مظلوم عبدي وإلهام أحمد («الخارجية» السورية)

عبدي وأحمد في دمشق لمتابعة مسار الدمج

وصل قائد «قسد» مظلوم عبدي ومسؤولة العلاقات في الإدارة الذاتية إلهام أحمد إلى دمشق، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.


إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام للحزب التي تضمنت مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، السبت، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، بحسب قانون الأحزاب النافذ في الأردن.

وأدخل الاجتماع الاستثنائي «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وجرت إطاحة كثير من المفردات الدعوية، كما جرى تعديل الأهداف العامة والخاصة للحزب، وكانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، خصوصاً فترات الانتخابات البرلمانية، وسط صمت رسمي طيلة السنوات الماضية على ما جرى وصفه بـ«التجاوزات».