انفلات أمني يضرب البوكمال شريان خط «طهران – بيروت»

الغارات على المعابر تعمّق أزمة النازحين... وتُعيق نقل سلاح «حزب الله»

تفقّد الدمار بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية في قضاء الهرمل بسهل البقاع اللبناني قرب الحدود مع سوريا أول نوفمبر (إ.ف.ب)
تفقّد الدمار بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية في قضاء الهرمل بسهل البقاع اللبناني قرب الحدود مع سوريا أول نوفمبر (إ.ف.ب)
TT

انفلات أمني يضرب البوكمال شريان خط «طهران – بيروت»

تفقّد الدمار بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية في قضاء الهرمل بسهل البقاع اللبناني قرب الحدود مع سوريا أول نوفمبر (إ.ف.ب)
تفقّد الدمار بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية في قضاء الهرمل بسهل البقاع اللبناني قرب الحدود مع سوريا أول نوفمبر (إ.ف.ب)

بينما تعاني مدينة البوكمال بمحافظة دير الزور شرق سوريا، من تدهور أمني واضح في الآونة الأخيرة، سببه تراجُع دور قيادة الميليشيات التي انتقل بعضها للطرف العراقي، صعّد استهداف إسرائيل للمعابر الحدودية الشرعية وغير الشرعية بين سوريا ولبنان من حركة النزوح، وتسبّب في عرقلة نقل سلاح «حزب الله» اللبناني المخزّن في مستودعات بسوريا إلى داخل لبنان. وضعٌ وصفه المرصد السوري لحقوق الإنسان بأنه ضربٌ لشريان خط «طهران – بيروت».

دير الزور التي تسيطر عليها ميليشيات موالية لإيران (المرصد السوري)

وتعاني مدينة البوكمال في محافظة دير الزور شرق سوريا، من تدهور أمني واضح في الآونة الأخيرة، مع تراجع دور قيادة الميليشيات المحلية والمسؤولين عنها، مما زاد من حالة الفوضى التي يعيشها الأهالي.

ويشتكي سكان المدينة من قلة الالتزام لدى العناصر المحلية التي تشرف على الأمن؛ إذ يفترض أن تعمل 20 يوماً مقابل 10 أيام إجازة، وقالوا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، إن «العناصر يتغيبون دون رادع حقيقي، مستغلّين دفع جزء من رواتبهم لأرشيف الذاتيات الذي يتجاهل تجاوزاتهم».

ومع هذا التراخي، تشهد مدينة البوكمال تزايداً في عمليات السلب، واتهم المواطنون بعض العناصر المحلية بتنفيذها، مثل حالة السيدة (أ.ب) التي قالت: «في طريقي إلى المنزل أوقفني شخصان مسلحان على دراجة نارية، وقاما بتفتيش حقيبتي، وأخذا هاتفي ومبلغ 100 ألف ليرة»، ويلاحظ (م.ح) تغيّر الوضع بشكل ملحوظ؛ إذ كان السلاح محظوراً في شوارع المدينة، بينما اليوم ينتشر المسلحون بحرّية وكأن المدينة ساحة معركة مفتوحة.

وتأتي هذه الفوضى بالتزامن مع انشغال الميليشيات الإيرانية بملفات خارجية، مثل التصعيد في لبنان، وتعرّض مواقعها لقصف متكرّر من قوات «التحالف الدولي»، ما دفع القيادات إلى إدارة العمليات من الجانب العراقي، تاركةً المدينة في فراغ أمني.

وتُعدّ مدينة البوكمال شرياناً أساسياً لخط «طهران – بيروت»، ومنطقة استراتيجية مهمة للميليشيات الإيرانية، فهي أولى نقاط المدخل السوري عند الحدود السورية – العراقية، حيث سيطرت عليها الميليشيات الإيرانية عام 2017، وأشرف على قيادة تلك المعركة «قاسم سليماني»، بعد اشتباكات عنيفة مع تنظيم «داعش»، وهي مدينة تُعرف بأهميتها الاستراتيجية الكبيرة، وتُعدّ معقلاً مهماً للميليشيات التابعة للحرس الثوري الإيراني.

جندي عراقي يراقب الأوضاع بالقرب من الحدود العراقية - السورية عند معبر «البوكمال - القائم» الحدودي (رويترز)

وكانت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان قد أكدت سابقاً، أن قيادات الميليشيات الأجنبية غادرت المنطقة بعد القصف الأخير، واتجهت إلى الجانب العراقي؛ لإدارة العمليات عن بُعد، وبرغم ذلك تستمر عمليات التجنيد في صفوف أبناء المنطقة، دون الحاجة لدورات عسكرية أو عقائدية، مع وعود بتحسين المردود المالي للمتطوعين.

خريطة المواقع العسكرية الإيرانية في سوريا منتصف 2023 - 2024 (مركز «جسور»)

وألغت الميليشيات عدداً من الدورات العسكرية التي كانت تُقام في السيال والبادية الجنوبية، وسط رفض القيادات المحلية حضور أي اجتماعات؛ خشية استهدافهم.

وزادت الغارات من وتيرة مراقبة الحدود، خصوصاً مع تحليق الطيران المسيّر الإسرائيلي في الأجواء على مدار الساعة، مدعوماً بشبكة من العملاء الذين زرعتهم إسرائيل على الأرض عبر إغراءات مالية، بحسب تقرير للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأسفرت الهجمات الإسرائيلية المكثّفة عن شلل شبه كامل في حركة نقل السلاح بين سوريا ولبنان، وبات «حزب الله» يواجه صعوبة كبيرة في إيصال سلاحه إلى لبنان بسبب الاستهداف المتكرر.

ووثّق المرصد السوري 31 استهدافاً إسرائيلياً للمعابر منذ 26 سبتمبر (أيلول) الماضي، ما أدى إلى إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المعابر، وإخراج بعضها من الخدمة تماماً، بالإضافة إلى وقوع خسائر بشرية بلغت 28 شخصاً، بينهم 4 من عناصر «حزب الله»، شخص لبناني، 4 من السوريين المتعاونين مع الحزب، و8 مدنيين.

وتجاوزت تأثيرات الغارات الإسرائيلية مسألة نقل السلاح، حيث باتت تُعيق حركة النزوح من لبنان إلى سوريا، في ظل التصعيد العسكري العنيف بلبنان، حيث لجأ عديد من اللبنانيين والسوريين إلى النزوح نحو الأراضي السورية هرباً من القصف المستمر، خصوصاً في مناطق الجنوب اللبناني، إلا أن إغلاق المعابر، وصعوبة الوصول إليها، جعلا رحلة النزوح محفوفة بالعقبات، ما أجبر البعض على اللجوء إلى طرق تهريب خطرة وبتكاليف مالية مرتفعة، وسط مخاطر كبيرة تهدّد حياتهم.

في الوقت نفسه، وجد عديد من اللبنانيين الذين نزحوا إلى سوريا مؤخراً صعوبةً في إيجاد مسكن، بسبب رفض كثير من السوريين تأجير منازلهم لهم؛ خوفاً من احتمالية ارتباط هؤلاء النازحين بـ«حزب الله»، ما قد يعرّض أحياءهم السكنية لخطر الاستهداف الإسرائيلي، وقد دفع هذا التوتر بعض اللبنانيين إلى التفكير في العودة مجدداً إلى بلادهم برغم المخاطر؛ نظراً للظروف المعيشية الصعبة في سوريا، وصعوبة العثور على مأوى آمِن، وقد أعاقت الضربات الإسرائيلية المتكررة للحدود بين البلدين من عودتهم.


مقالات ذات صلة

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

المشرق العربي النائب العام السوري القاضي حسان التربة زار السجن المركزي في حي غويران بالحسكة واطلع على أوضاع النزلاء تمهيداً لإنشاء مكتب قانوني لمتابعة شؤونهم (مرصد الحسكة)

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

تسلمت الحكومة السورية، الأحد، القصر العدلي في محافظة الحسكة بعد توقف دام أكثر من عام، كما تسلمت سجن الحسكة المركزي «غويران» وسجن «علايا».

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الأمن السوري يقتحم منزل أحد المتورطين في خلية «داعش» في قرية السفيرة شرق حلب (الداخلية السورية)

«داعش» يزعم استهداف آلية في الرقة وصهريج نفط بريف دير الزور

أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن هجومين منفصلين في ريفي محافظتي الرقة ودير الزور استهدفا آلية تابعة للحكومة السورية في شمال الرقة، وصهريج نفط في ريف دير الزور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي القبض على خمسة عناصر من أفراد الخلية المرتبطة بـ«حزب الله» داخل سوريا (الداخلية السورية)

الداخلية السورية: إحباط مخطط لخلية كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود

أحبطت وزارة الداخلية السورية مخططاً تقف خلفه خلية مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني، وكانت الخلية تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود بهدف زعزعة الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.


إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام للحزب التي تضمنت مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، السبت، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، بحسب قانون الأحزاب النافذ في الأردن.

وأدخل الاجتماع الاستثنائي «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وجرت إطاحة كثير من المفردات الدعوية، كما جرى تعديل الأهداف العامة والخاصة للحزب، وكانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، خصوصاً فترات الانتخابات البرلمانية، وسط صمت رسمي طيلة السنوات الماضية على ما جرى وصفه بـ«التجاوزات».