تقرير دولي يكشف عن تنويع الحوثيين أدوات عملياتهم البحرية

هجمات على سفينتين تجاريتين في البحر الأحمر

زوارق للجماعة الحوثية خلال دورية بحرية (أ.ف.ب)
زوارق للجماعة الحوثية خلال دورية بحرية (أ.ف.ب)
TT

تقرير دولي يكشف عن تنويع الحوثيين أدوات عملياتهم البحرية

زوارق للجماعة الحوثية خلال دورية بحرية (أ.ف.ب)
زوارق للجماعة الحوثية خلال دورية بحرية (أ.ف.ب)

استهدفت عدة هجمات سفينتين تجاريّتين في البحر الأحمر قبالة السواحل الغربية لليمن، الثلاثاء، من دون الإبلاغ عن إصابات أو أضرار، وفق ما أبلغت به وكالتا أمن بحري بريطانيتان. وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية «يو كاي إم تي أو»، إنها تلقت فجر الثلاثاء بلاغاً من سفينة عن انفجار قريب منها، على بُعد 63 ميلاً بحرياً جنوب غربي سواحل الحُديدة في اليمن، الخاضعة لسيطرة المتمرّدين الحوثيين، في حين أوضحت شركة «أمبري» للأمن البحري حول الحادثة ذاتها، أن «السفينة مرتبطة بشكل وثيق ببنك أهداف الحوثيين».

وأفاد قبطان السفينة بأنه «تمّ رصد مركب صغير يتحرّك بشكل مشبوه، ويومض أضواءه باتجاه السفينة» قبل الإبلاغ عن «وقوع انفجار ثانٍ على مقربة من السفينة»، حسب «يو كاي إم تي أو».

أرشيفية لسفينة «روبيمار» البريطانية التي غرقت في البحر الأحمر إثر هجوم حوثي (أ.ف.ب)

وأشارت الهيئة التي تديرها القوات الملكية البريطانية إلى «تعرض السفينة لهجوم من جانب قارب مُسيَّر، وقد تم تعطيله بنجاح»، لافتة إلى أن «السفينة وطاقمها بخير وتتجه إلى الميناء التالي».

وتشن الجماعة الحوثية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي هجمات بحرية ضد السفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر، بمزاعم ارتباطها بإسرائيل وبريطانيا والولايات المتحدة، ضمن ما تقول إنه جزء من حملتها لمناصرة قطاع غزة في ظل الحرب الإسرائيلية.

وفي السياق ذاته، أبلغت الوكالتان البريطانيتان عن هجوم على سفينة أخرى، على بُعد 97 ميلاً بحرياً شمال غربي مدينة الحُديدة. ونقلت «يو كاي إم تي أو» عن قبطان السفينة، أن انفجاراً وقع «على مقربة منها»، من دون وقوع أي أضرار، وأن السفينة والطاقم «بخير، وتبحر إلى الميناء التالي»، في حين أكدت «أمبري» أن هذه هي «الحادثة الثالثة التي تستهدف السفينة (نفسها) خلال الساعات الـ12 الماضية».

مُسيَّرات حوثية تستخدمها الجماعة في هجماتها ضد السفن... وكشف تقرير دولي حديث عن تنوع مصادر التسليح الحوثي لهذا الغرض (رويترز)

إضافة إلى ذلك، أثَّرت الهجمات الحوثية في البحر الأحمر تأثيرات كبيرة على حركة الشحن في المنطقة الاستراتيجية التي تمرّ عبرها 12 في المائة من التجارة العالمية، ما دفع واشنطن ولندن إلى إنشاء تحالف بحري دولي باسم «تحالف الازدهار» لحماية الملاحة البحرية.

ومنذ يومين، كشف موقع «ذا ماريتايم إكزكيوتيف» (the maritime executive) المتخصص في اللوجيستيات البحرية، عن استمرار المتمردين الحوثيين، منذ الخريف الماضي، في بناء سلاسل إمداد جديدة تدعم عملياتهم البحرية في البحر الأحمر، رغم محاولات القوات الأميركية وحلفائها تقييد هذه العمليات، وصولاً إلى اعتمادهم على مصادر أخرى، إلى جانب الدعم الإيراني.

وأورد الموقع شهادات لنائب أدميرال الأسطول الخامس الأميركي، جورج ويكوف، عن «تطور شبكة الإمداد الحوثية بشكل كبير منذ بداية الانقلاب والحرب الداخلية في اليمن، حتى أصبحت تعتمد على مصادر متعددة، بدلاً من الاعتماد الحصري على الدعم الإيراني».

صورة أرشيفية وزعها الحوثيون عن إحدى هجماتهم البحرية

ونفى ويكوف أن تكون مساندة الفلسطينيين الغرض الرئيسي من الهجمات البحرية الحوثية، لافتاً إلى أن الجماعة «استهدفت سفناً تجارية لجيران اليمن على مدى سنوات، قبل أن تبدأ في مهاجمة السفن التي تزعم ارتباطها بإسرائيل».

وبيَّن أن الهجمات تؤثر سلباً على المنطقة، بدءاً من تدني معدلات السياحة في العقبة، إلى تعطل توصيل المساعدات الإنسانية في ميناء السودان، وصولاً إلى تراجع إيرادات قناة السويس المصرية.

ويذكر أن إسرائيل استهدفت خزانات نفط تابعة للحوثيين قرب ميناء الحديدة، خلال الشهر الماضي، رداً على هجوم بطائرة مُسيَّرة استهدف تل أبيب. وأدى الهجوم الإسرائيلي إلى حريق استمر عدة أيام، وخسائر بشرية ومادية دفعت الحوثيين للتهديد بالتصعيد، إلا أنهم لم يعلنوا عن أي عملية موجهة ضد إسرائيل منذ ذلك الوقت.

وتوجِّه القوات الأميركية والبريطانية ضربات على مواقع تابعة للحوثيين في اليمن منذ 12 يناير (كانون الثاني)، وتستهدف مواقع عسكرية ومنصات إطلاق الصواريخ والطائرات المُسيَّرة، في مدن ومناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين.

إطلاق صاروخ من سفينة حربية أميركية على أحد الأهداف العسكرية الحوثية في فبراير الماضي (سنتكوم عبر رويترز)

ووفقاً للقائد العسكري الأميركي ويكوف، فإن «ثلثي الشعب اليمني بحاجة ماسة للمساعدات الإنسانية، مع وجود 30 مليون شخص يعانون من الجوع في المنطقة، ورغم تبريرات الجماعة لممارساتها فإنها سببت ضرراً كبيراً لكثير ممن لا علاقة لهم بالقضايا التي يزعمون الدفاع عنها».

ونفى «أن تكون الجهود الأميركية فعالة بالشكل الكافي؛ إذ لم يتجاوز دور البحرية الأميركية في البحر الأحمر أكثر من امتصاص الصدمات، بهدف الحفاظ على النظام البحري، وإتاحة الفرصة لتطوير السياسات».

وتوجد حالياً حاملة الطائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت» قبالة سواحل اليمن، بينما انطلقت «يو إس إس أبراهام لينكولن» من جوام للانضمام إلى القوات الإقليمية، كما وصلت السفينة الهجومية «يو إس إس واسب» إلى ميناء ليماسول في قبرص، استعداداً لاحتمالات الإجلاء في حالة حدوث أزمة كبيرة.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

تحركات يمنية لحشد موقف أوروبي أكثر حزماً تجاه الحوثيين

العالم العربي عناصر حوثيون في صنعاء خلال فعالية طائفية دعا لها زعيمهم (أ.ف.ب)

تحركات يمنية لحشد موقف أوروبي أكثر حزماً تجاه الحوثيين

كثفت القيادة اليمنية اتصالاتها مع الاتحاد الأوروبي لحشد دعم للإصلاحات وتشديد الضغوط على الحوثيين، فيما جددت الأمم المتحدة مطالبتها بالإفراج عن موظفيها المحتجزين

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أطفال في صنعاء يحملون بنادق خلال فعالية طائفية حوثية (إ.ب.أ)

الحوثيون يطلقون عاماً دراسياً جديداً تهيمن عليه التعبئة والتجنيد

يبدأ الحوثيون عاماً دراسياً جديداً وسط استمرار حرمان المعلمين من رواتبهم للعام العاشر، وتزايد الاتهامات بتحويل المدارس إلى منصات للتعبئة الطائفية والتجنيد.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ

العليمي: السلام يبدأ باستعادة الدولة لا تقاسمها مع الحوثيين

العليمي يؤكد أن السلام في اليمن يمر عبر استعادة مؤسسات الدولة، لا تقاسمها مع الحوثيين، ويحذر من ارتباط الجماعة بالمشروع الإيراني، ومخاطر إطالة الصراع.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مسلح حوثي في صنعاء خلال حشد لمناسبة ما تسميه الجماعة «يوم الولاية» (إ.ب.أ)

الصحافة اليمنية... مستقبل غامض وذاكرة مثقلة بالضحايا

يأتي اليوم الوطني للصحافة اليمنية وسط تراجع غير مسبوق للمهنة، مع استمرار الانتهاكات والتشريد والبطالة واحتجاز صحافيين واختفاء أغلب وسائل الإعلام المستقلة.

محمد ناصر (عدن)
الخليج  السفير الألماني أكَّد أن مشروع «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام (مسام) p-circle

السفير الألماني: «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام في اليمن

أكَّد السفير الألماني لدى اليمن، أهمية مشروع «مسام» لنزع الألغام في اليمن، مشيداً بالجهود التي يبذلها لحماية المدنيين والتخفيف من المخاطر التي تهدد حياتهم.

عبد الهادي حبتور (مأرب)

قتيل بغارة إسرائيلية على جنوب لبنان... وإنذار بإخلاء 20 بلدة وقرية

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (د.ب.أ)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

قتيل بغارة إسرائيلية على جنوب لبنان... وإنذار بإخلاء 20 بلدة وقرية

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (د.ب.أ)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (د.ب.أ)

قتل شخص اليوم السبت مع استمرار الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، ترافق ذلك مع إنذار للجيش الإسرائيلي بإخلاء 20 بلدة وقرية لبنانية، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

ووفق «الوكالة الوطنية للاعلام»، «استهدفت مسيرة معادية جبانة بلدة معركة بغارة، ما أدى إلى سقوط شهيد»، مشيرة إلى أن «الطيران الحربي المعادي نفذ ليل أمس ثلاث غارات على بلدة دير الزهراني في قضاء النبطية».

ولفتت الوكالة أن «قوات الاحتلال الإسرائيلي أقدمت فجرا، على نسف منازل ومؤسسات رسمية في مدينة بنت جبيل»، كاشفة عن عدوان إسرائيلي مدفعي استهدف بلدة صريفا في قضاء صور.

وتزامن ذلك مع تهديد إسرئيلي عاجل إلى السكان في 20 بلدة وقرية في جنوب لبنان، حيث طالب الجيش الإسرائيلي بإخلاء بلدات وقرى دير الزهراني، والنميرية، والشرقية، والدوير، وحاروف،وحبوش، وکفر جوز، و زبدين (النبطية)، والنبطية التحتا، و النبطية الفوقا، وکفر رمان، والمحمودية، وسجد (جزين)، وريحان، وعرمتى، وكفرحونة، ومليخ، واللويزة (جزين)، وجرجوع، وعربصاليم.

وتتواصل الغارات الإسرائيلية على مناطق واسعة في جنوب لبنان منذ الإعلان الأول لوقف إطلاق النار في 16 أبريل (نيسان) الماضي ، ومن ثم تمديده مرتين.

وعقب انتهاء الجولة الرابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، التي عقدت قبل أسبوع، أعلن بيان صادر عن لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل اتفاق «إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف لإطلاق النار».


حراك عربي يساند لبنان لوقف النار

ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)
ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)
TT

حراك عربي يساند لبنان لوقف النار

ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)
ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)

انطلق حراك عربي لمساندة لبنان في اتصالاته الداخلية والخارجية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، بالتزامن مع المباحثات الأميركية - الإيرانية، الساعية للتوصل إليه، في وقت يمضي لبنان باستعداداته للمشاركة في الجولة الجديدة من المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، ويُصرّ فيها على وقف إطلاق النار.

وقالت مصادر لبنانية إن هناك حراكاً عربياً صديقاً للبنان نشط خلال اليومين الماضيين، ويعمل على ترتيب موقف يُساعد في المفاوضات، لافتةً إلى أن التوصل إلى هذا الموقف «سيُمهّد للقاء ثلاثي، يجمع رؤساء؛ الجمهورية جوزيف عون، والبرلمان نبيه بري، والحكومة نواف سلام، لإجراء تقييم للوضع والمضي في خطة تبدأ من تطبيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ مرحلة ما بعده». وقالت المصادر إن الحراك «يعمل على محاورعدة، تبدأ من تنفيذ وقف لإطلاق النار، تليها خطوات أخرى مثل انسحابات من الجهتين، ودخول الجيش اللبناني، وتسليم سلاح (حزب الله)»، وتضمن عودة السكان والاستقرار في الجنوب.

وبدا أن تعنّت إسرائيل وإصرار «حزب الله» على شروطه يعرقلان وقف النار. وقالت المصادر إن الجانب الإسرائيلي «متعنّت، ولم يقدم ما يدفع التفاوض إلى الأمام»، في إشارة إلى إصراره على ربط أي خطوة بنزع سلاح «حزب الله» بشكل مسبق. أما من جهة «حزب الله»، فإنه أبلغ الوسطاء بأنه لن يقدم أي أجوبة قبل وقف إطلاق نار شامل وكامل على الأراضي اللبنانية.


اجتماع في باريس يحشد لـ «حل الدولتين»

مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)
مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)
TT

اجتماع في باريس يحشد لـ «حل الدولتين»

مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)
مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)

منذ «إعلان نيويورك»، الذي صدر قبل عام وحظي بتبنّي 142 دولة وطرح خطة طريق متكاملة لتنفيذ «حل الدولتين»، شهدت جهود تأسيس دولة فلسطينية جموداً جرّاء التطورات الإقليمية والممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية.

وجمعت باريس، أمس، عشرات جمعيات المجتمع المدني من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، من أجل إعادة الملف إلى دائرة التداول، والاستفادة من انعقاد قمة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا للعام الحالي في مدينة إيفيان - لي - بان.

وصدر عن اجتماع باريس، الذي شارك فيه 15 وزير خارجية وعشرات الدبلوماسيين وبحضور مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، ولكن بمقاطعة إسرائيلية وأميركية، «دعوة عمل» موجهة بالدرجة الأولى لقمة «مجموعة السبع»، فضلاً عن اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بروكسل. ورغم صعوبة الوضع الإقليمي، فإن اجتماع باريس الذي ضم العشرات من الناشطين يبقى مفيداً أقله من خلال إعادة وضع الملف الفلسطيني على جدول التداولات الدولية.