محطات فاصلة في حلم قيام «الدولة الفلسطينية»

عقود من النزال الدبلوماسي والسياسي

فلسطينيون يحملون مفاتيح رمزية خلال مشاركتهم في احتجاج لإحياء الذكرى السادسة والسبعين للنكبة برام الله (أ.ب)
فلسطينيون يحملون مفاتيح رمزية خلال مشاركتهم في احتجاج لإحياء الذكرى السادسة والسبعين للنكبة برام الله (أ.ب)
TT

محطات فاصلة في حلم قيام «الدولة الفلسطينية»

فلسطينيون يحملون مفاتيح رمزية خلال مشاركتهم في احتجاج لإحياء الذكرى السادسة والسبعين للنكبة برام الله (أ.ب)
فلسطينيون يحملون مفاتيح رمزية خلال مشاركتهم في احتجاج لإحياء الذكرى السادسة والسبعين للنكبة برام الله (أ.ب)

ينظر المجتمع الدولي إلى الاعتراف بدولة فلسطين على أنه خاتمة عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، في رحلة دبلوماسية طويلة خاضتها السلطة الفلسطينية على مستوى المؤسسات الدولية منذ عقود. تعترف غالبية دول العالم بالدولة الفلسطينية، وحسب بيانات السلطة الفلسطينية، أعربت 137 من إجمالي 193 دولة في الأمم المتحدة عن اعترافها بالدولة الفلسطينية. لكنَّ ذلك لا يشمل معظم بلدان أوروبا الغربية وأميركا الشمالية وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية.

واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 مايو (أيار) الجاري، قرارها بشأن أحقية فلسطين في الحصول على العضوية الكاملة، وطالبت مجلس الأمن الدولي بضرورة إعادة النظر في هذه المسألة إيجابياً.

صوَّتت لصالح القرار 143 دولة، وامتنعت 25 عن التصويت، ورفضت القرار 9 دول.

ووفق مشروع القرار فإن دولة فلسطين مؤهلة لعضوية الأمم المتحدة وفقاً للمادة 4 من الميثاق، ومن ثم ينبغي قبولها في عضوية الأمم المتحدة، وبناءً على ذلك يوصي القرار مجلس الأمن بإعادة النظر في هذه المسألة بشكل إيجابي، في ضوء هذا القرار وفي ضوء فتوى محكمة العدل الدولية الصادرة في 28 مايو 1948، وبما يتفق تماماً مع المادة 4 من ميثاق الأمم المتحدة.

إعلان الاستقلال وقرارات الاعتراف الأولى

في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 1988، أي بعد نحو سنة من انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الأولى ضد الاحتلال الإسرائيلي، أعلن زعيم منظمة التحرير ياسر عرفات، في الجزائر العاصمة، «قيام دولة فلسطين» وعاصمتها القدس، من منبر المجلس الوطني الفلسطيني في المنفى. وبعد دقائق، اعترفت الجزائر رسمياً بـ«الدولة الفلسطينية المستقلة»، حسبما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

ياسر عرفات في الجزائر العاصمة عام 1988 (متداولة)

وبعد أسبوع، اتخذت 40 دولة، من بينها الصين والهند وتركيا ومعظم الدول العربية، الخطوة نفسها. وتبعتها جميع دول القارة الأفريقية والكتلة السوفياتية تقريباً.

في عامي 2010 و2011، اعترف معظم بلدان أميركا الوسطى واللاتينية بالدولة الفلسطينية.

«اتفاق أوسلو» ومحاولات التعايش وحلم الدولة

خاضت السلطة الفلسطينية سنوات طويلة من الاتفاقيات والاجتماعات لتسير عملية السلام مع إسرائيل وحل الدولتين، أشهرها اتفاق أوسلو، وهو «اتفاق إعلان المبادئ - حول ترتيبات الحكومة الذاتية الفلسطينية»، وتم توقيعه في 1993-9-13. ونصّ الاتفاق على انسحاب القوات الإسرائيلية على مراحل من الضفة الغربية وقطاع غزة، وإنشاء «سلطة حكم ذاتي فلسطينية مؤقتة» لمرحلة انتقالية تستغرق خمس سنوات، على أن تُتوج بتسوية دائمة بناءً على القرار رقم 242، والقرار رقم 338. كذلك تحدث الاتفاق عن وضع «حد لعقود من المواجهة والنزاع»، وعن اعتراف كل جانب «بالحقوق الشرعية والسياسية المتبادلة» للجانب الآخر.

وكذلك اتفاق «غزة - أريحا» 1994، واتفاق «باريس الاقتصادي»، يوليو (تموز) 1994، واتفاقية «طابا أو أوسلو الثانية» 1995، واتفاق «واي ريفر الأول» 1998، و«واي ريفر الثاني» 1999، ثم «خريطة الطريق» ثم اتفاق «أنابوليس» 2007، إلا أنها جميعاً باءت بالفشل أمام الاحتلال الإسرائيلي وسياسته المتبعة.

تصويت تاريخي لـ«دولة مراقب»

أطلق الفلسطينيون حملة دبلوماسية على مستوى المؤسسات الدولية. ومن خلال تصويت تاريخي في نوفمبر 2012، حصلوا على صفة «دولة مراقب» في الأمم المتحدة يحق لها في غياب العضوية الكاملة مع حقوق التصويت، الانضمام إلى وكالات الأمم المتحدة والمعاهدات الدولية.

وبهذا الوضع الجديد، انضم الفلسطينيون إلى المحكمة الجنائية الدولية في عام 2015، الأمر الذي سمح بفتح تحقيقات في العمليات العسكرية في الأراضي الفلسطينية. وأدانت الولايات المتحدة وإسرائيل هذا القرار.

فتحت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) الطريق بمنح الفلسطينيين عضوية كاملة في أكتوبر (تشرين الأول) 2011، وانسحبت إسرائيل والولايات المتحدة من المنظمة عام 2018، قبل أن تعود الأخيرة عام 2023.

السويد... أول الطريق إلى «الاتحاد الأوروبي»

أصبحت السويد التي تقيم فيها جالية فلسطينية كبيرة، أول دولة في الاتحاد الأوروبي تعترف بـ«دولة فلسطين» في عام 2014، بعد أن فعلت ذلك جمهورية التشيك والمجر وبولندا وبلغاريا ورومانيا وقبرص قبل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وأدى قرار استوكهولم الذي اتُّخذ في وقت بدت فيه الجهود المبذولة لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني في طريق مسدودة تماماً، إلى سنوات من العلاقات العاصفة مع إسرائيل.

دول أوروبية جديدة تنضم إلى الاعتراف

أعلنت إسبانيا وآيرلندا والنرويج، الاعتراف بدولة فلسطينية وذلك في بيانات صحافية متزامنة اليوم (الأربعاء)، لقادة تلك الدول.

أعلنت الدول الثلاث أن اعترافها بالدولة الفلسطينية سيصبح رسمياً وسارياً 28 مايو المقبل.

رئيس الوزراء الآيرلندي ووزيرا الخارجية والبيئة خلال مؤتمر صحافي في دبلن اليوم (إ.ب.أ)

كانت دبلن قد أشارت الأسبوع الماضي إلى أنها ستعترف «بالتأكيد» بدولة فلسطين قبل نهاية مايو، بينما لمحت أوسلو إلى مبادرة مماثلة خلال الربيع.

وكان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، قد أعلن الأسبوع الماضي، أنه سيكشف، الأربعاء، عن موعد اعتراف مدريد بدولة فلسطينية.

وأعلن سانشيز في مارس (آذار) أن إسبانيا وآيرلندا إلى جانب سلوفينيا ومالطا، اتفقت على اتخاذ خطواتها الأولى نحو الاعتراف بدولة فلسطين إلى جانب إسرائيل، معتبرة أن حل الدولتين ضروري للسلام الدائم.

توعُّد إسرائيلي

مع إعلان بعض الدول الأوروبية، اليوم، الاعتراف بدولة فلسطين، استدعت سفيرَيها في آيرلندا والنرويج لـ«إجراء مشاورات طارئة» بعد تحرك هذين البلدين نحو الاعتراف بدولة فلسطين. وقال وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان: «أوجِّه اليوم رسالة شديدة اللهجة إلى آيرلندا والنرويج: لن تَلزم إسرائيل الصمت على ذلك. أصدرت التعليمات لعودة السفيرين الإسرائيليين في دبلن وأوسلو إلى إسرائيل لإجراء مزيد من المشاورات». وحسب كاتس فإن «الخطوات المتسرعة للبلدين ستكون لها عواقب وخيمة، وإذا نفَّذت إسبانيا وعودها بالاعتراف بالدولة الفلسطينية فستتّخذ خطوات ضدها».

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد صرح مطلع العام الجاري، بأنه لا يمكن أن يسمح بقيام دولة فلسطينية ما دام في منصبه، مضيفاً أن «الصراع ليس على قيام دولة فلسطينية، بل القضاء على الدولة اليهودية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

ولطالما كان نتنياهو متباهياً بعقود من إحباط أي خطوة بشأن إقامة الدولة الفلسطينية.

وفي فبراير (شباط) الماضي وفي ذروة الحرب علي غزة، صرح بأنه يعتزم تقديم تشريع للكنيست يقضي برفض أي إملاءات دولية ترمي إلى إقامة دولة فلسطينية، وقال: «الجميع يعلم أنني أنا من أعاق على مدار عقود قيام دولة فلسطينية تُعرِّض وجودنا للخطر، ومذبحة السابع من أكتوبر تزيد إصراري على ذلك... ومهما كان الأمر، فإسرائيل ستحتفظ بالسيطرة الأمنية الكاملة على كل الأراضي الواقعة غرب نهر الأردن بما في ذلك غزة والضفة الغربية».


مقالات ذات صلة

القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينياً حاول دخول القدس عبر الجدار الفاصل

المشرق العربي جنود إسرائيليون يؤمنون الجولة الأسبوعية للمستوطنين في شوارع الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينياً حاول دخول القدس عبر الجدار الفاصل

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً أثناء محاولته دخول القدس عن طريق تسلق الجدار المقام في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت مصادر فلسطينية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي صورة التقطت يوم الثلاثاء لمساكن فلسطينية في «الخان الأحمر» قرب أريحا بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle

سموتريتش يعلن حرباً ضد السلطة الفلسطينية... ويوقّع أمراً لإخلاء «الخان الأحمر»

سموتريتش يعلن حرباً مفتوحة ضد السلطة الفلسطينية بعدما قال إنه علم بقرار سري أصدرته لاهاي لاعتقاله، وأمر بهدم تجمع الخان الأحمر بالضفة الغربية

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري عباس أثناء المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله (إ.ب.أ)

تحليل إخباري جيل «الداخل» يتقدم في «فتح»... والبرغوثي يحصد أعلى الأصوات

أظهرت نتائج انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» التي أعلنت، الأحد، تقدم ما يسمى بـ«جيل الداخل» على حساب الجيل القديم في الحركة المعروف بـ«الحرس القديم».

كفاح زبون (رام الله)
خاص مخيم للنازحين وسط ركام مبانٍ دمَّرتها إسرائيل خلال الحرب بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

خاص «حماس» تختار قائدها الأحد وسط مساعٍ لعقد حوار وطني شامل

علمت «الشرق الأوسط»، أنَّه من المفترض أن تُحسم، الأحد، هوية رئيس المكتب السياسي الجديد لـ«حماس»، حيث تنحصر المنافسة بين خالد مشعل وخليل الحية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مسيرة لإحياء ذكرى النكبة في مدينة رام الله بالضفة الغربية يوم الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

مؤتمر «فتح» الثامن ينطلق الخميس وسط منافسة كبيرة

تنطلق أعمال المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح»، الخميس، في حدث غير مسبوق منذ 10 سنوات، ويتوقع أن يشكل القيادة الفلسطينية الجديدة.

كفاح زبون (رام الله)

مقتل 3 فلسطينيين في غزة بنيران إسرائيلية

فلسطينية تبكي إلى جوار جثمان قريبها في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تبكي إلى جوار جثمان قريبها في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيين في غزة بنيران إسرائيلية

فلسطينية تبكي إلى جوار جثمان قريبها في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تبكي إلى جوار جثمان قريبها في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

قال مسؤولون بقطاع الصحة في غزة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 3 فلسطينيين في وقائع منفصلة في أنحاء القطاع، اليوم (الثلاثاء).

وقال مسعفون إن شخصاً واحداً على الأقل قُتل وأُصيب أربعة آخرون عندما استهدفت غارة جوية إسرائيلية سيارة شرقي دير البلح وسط القطاع. وأدى الانفجار إلى تدمير السيارة تماماً. وأضافوا أن غارة أخرى في وقت سابق من اليوم أسفرت عن مقتل شخص وإصابة آخر في بلدة الزاوية المجاورة، بينما أسفرت نيران إسرائيلية عن مقتل رجل شمال غربي خان يونس جنوب القطاع، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

فلسطينيون يتفقدون مركبة أُصيبت بغارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)

ولم يعلّق الجيش الإسرائيلي بعد على أيٍّ من الوقائع.

ولم ينجح وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وضع حد للهجمات الإسرائيلية على غزة.

ووصلت إسرائيل وحركة «حماس» إلى طريق مسدود في المحادثات غير المباشرة حول تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تشمل نزع سلاح الحركة وانسحاب الجيش الإسرائيلي.

فلسطينية تجلس إلى جوار جثمان قريبها في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

ومع وقف إطلاق النار، باتت إسرائيل تسيطر على أكثر من نصف غزة، بينما تسيطر «حماس» على شريط ساحلي ضيق. وتشير أرقام مسؤولي الصحة في غزة، التي لا تفصل بين المقاتلين والمدنيين، إلى مقتل نحو 930 فلسطينياً في ضربات إسرائيلية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. ويقول الجيش الإسرائيلي إن مسلحين قتلوا أربعة من جنوده خلال الفترة نفسها.


فصيل عراقي ثانٍ يعلن تسليم السلاح للدولة وفك الارتباط بـ«الحشد الشعبي»

قيس الخزعلي زعيم «عصائب أهل الحق» (أ.ف.ب)
قيس الخزعلي زعيم «عصائب أهل الحق» (أ.ف.ب)
TT

فصيل عراقي ثانٍ يعلن تسليم السلاح للدولة وفك الارتباط بـ«الحشد الشعبي»

قيس الخزعلي زعيم «عصائب أهل الحق» (أ.ف.ب)
قيس الخزعلي زعيم «عصائب أهل الحق» (أ.ف.ب)

أعلن فصيل «عصائب أهل الحق» المسلح في العراق، اليوم الثلاثاء، فك الارتباط بـ«هيئة الحشد الشعبي» وتسليم السلاح، والارتباط بالقائد العام المسلحة العراقية.

وقالت قيادة «عصائب أهل الحق»، بزعامة الشيخ قيس الخزعلي، في بيان صحافي، إنها قررت اليوم فك الارتباط بتشكيل «الحشد الشعبي» وحصر السلاح بيد الدولة والارتباط بالقائد العام للقوات المسلحة العراقية.

كما قررت تشكيل لجنة مركزية من التنظيم تتولى «استكمال جميع الإجراءات والمتطلبات الخاصة بجرد السلاح والآليات وفك الارتباط بالخشد الشعبي»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويعد تنظيم «عصائب أهل الحق» الفصيل المسلح الثاني الذي يعلن رسمياً تسليم السلاح للدولة بعد «سرايا السلام» التابعة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.


مقتل 14 شخصا في قصف إسرائيلي على جنوب لبنان

يتصاعد الدخان عقب قصف جوي إسرائيلي في جنوب لبنان كما يُرى من شمال إسرائيل اليوم (أ.ب)
يتصاعد الدخان عقب قصف جوي إسرائيلي في جنوب لبنان كما يُرى من شمال إسرائيل اليوم (أ.ب)
TT

مقتل 14 شخصا في قصف إسرائيلي على جنوب لبنان

يتصاعد الدخان عقب قصف جوي إسرائيلي في جنوب لبنان كما يُرى من شمال إسرائيل اليوم (أ.ب)
يتصاعد الدخان عقب قصف جوي إسرائيلي في جنوب لبنان كما يُرى من شمال إسرائيل اليوم (أ.ب)

أسفرت غارات جوية إسرائيلية اليوم الثلاثاء على جنوب لبنان عن مقتل 14 شخصاً. ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، «نفذت الطائرات الحربية المعادية غارة على مركز الدفاع المدني اللبناني على طريق المسيل في بلدة كفرصير، ودمرته ، وكان تم إخلاؤه من العناصر منذ أيام».

وأفادت الوكالة كذلك بـ «استشهاد سوريين في غارة لمسيرة معادية استهدفتهما داخل مشتل للنصوب يعملان فيه في بلدة جبشيت»، لافتة إلى أن مسيرات معادية استهدفت دراجة نارية في شارع الشهيد صبرا في تول، وسيارة في حي ضيعة العرب في بلدة انصار أدت إلى سقوط شهيدين».

يتلقى مريض المساعدة في مستشفى جبل عامل الذي تضرر جراء غارة إسرائيلية أمس (رويترز)

وأوضحت أن حي كسار الزعتر، في مدينة النبطية، تعرض صباح اليوم لغارة جوية، كاشفةً عن أن «مسيرة معادية استهدفت، صباحاً، سيارة عند دوار حاروف-تول، ولم تصبها، ولاحقتها بغارتين متتاليتين من الدوار حتى مفرق القلعة وإصابتها، وأدت إلى استشهاد سائقها».

واستهدفت المدفعية الإسرائيلية مدينة النبطية، بالإضافة إلى النبطية الفوقا، كفررمان، كفرتبنيت، شوكين، وحرج علي الطاهر عند اطراف النبطية الفوقا.

وأعلنت دائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني أن «عناصرها واصلوا منذ مساء الأمس وحتى صباح اليوم، تنفيذ عمليات بحث وإنقاذ في مبنى سكني تعرض للاستهداف في بلدة المروانية - قضاء صيدا».

يتفقد الناس الأضرار في أعقاب غارة إسرائيلية استهدفت منطقة قرب مستشفى يوم الاثنين في مدينة صور اللبنانية (رويترز)

وقالت دائرة الإعلام، في بيان صحافي ، إن «هذه العمليات أسفرت عن انتشال جثامين ستة شهداء وإنقاذ ثلاثة جرحى، جرى نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم».

ومن جانبه، أعلن الجيش اللبناني، في بيان، «إصابة عسكريين في الجيش بجروح متوسطة نتيجة استهدافهما بمسيرة إسرائيلية معادية على طريق حبوش - دير الزهراني (النبطية)».

وكان الجيش اللبناني أعلن يوم السبت الماضي إصابة عسكريين بجروح بليغة نتيجة استهدافهما داخل سيارة بمسيرة إسرائيلية معادية على طريق عام عبا النبطية ، وفقا لما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية.

وجدد الجيش الإسرائيلي اليوم إنذار سكان النبطية، إحدى أكبر مدن جنوب لبنان، بإخلائها والتوجه الى شمال نهر الزهراني، في ظل تصعيد عملياته الجوية والبرية التي يقول إنها تستهدف حزب الله.

وقال الجيش في بيان «إلى سكان لبنان المتواجدين في مدينة النبطية... عليكم إخلاء منازلكم فورا والانتقال إلى شمال نهر الزهراني»، مكرراً اتهام «(حزب الله) بخرق اتفاق وقف إطلاق النار (الذي) يضطره للعمل ضده بقوة».

وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام»، قد أعلنت في وقت سابق «استشهاد طبيب أسنان من بلدة القليعة مع ابنه وابنته إثر استهداف سيارتهم بمسيرة معادية على طريق النبطية - الخردلي أثناء عودتهم من صيدا».

وأشارت إلى أن الطبيب كان متوجها في الصباح مع ولديه إلى صيدا لمتابعة شؤونهما الجامعية والمدرسية وتقديم امتحانات، قبل أن تتعرض السيارة للاستهداف خلال رحلة العودة.

يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمس الاثنين ، بعد اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عن وقف تل أبيب خططها لمهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل التزام حزب الله بوقف إطلاق النار على إسرائيل.