دخول أولى المساعدات إلى غزة عبر الميناء العائم مع احتدام المعارك

شاحنات تحمل مساعدات تصل إلى شاطئ قطاع غزة عبر الرصيف البحري (القيادة المركزية للجيش الأميركي)
شاحنات تحمل مساعدات تصل إلى شاطئ قطاع غزة عبر الرصيف البحري (القيادة المركزية للجيش الأميركي)
TT

دخول أولى المساعدات إلى غزة عبر الميناء العائم مع احتدام المعارك

شاحنات تحمل مساعدات تصل إلى شاطئ قطاع غزة عبر الرصيف البحري (القيادة المركزية للجيش الأميركي)
شاحنات تحمل مساعدات تصل إلى شاطئ قطاع غزة عبر الرصيف البحري (القيادة المركزية للجيش الأميركي)

بدأت أولى الشاحنات المحمّلة بمساعدات جرى نقلها إلى الميناء العائم قبالة غزة توزيع حمولاتها في القطاع المحاصر، وفق ما أعلن الجيش الأميركي، بينما تبقى المعارك محتدمة بين إسرائيل وحركة «حماس».

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، يشهد شمال قطاع غزة معارك عنيفة بين الجيش الإسرائيلي و«حماس»، الجمعة، غداة إعلان إسرائيل «تكثيف» عملياتها في رفح بجنوب القطاع، رغم المخاوف الدولية على السكان المدنيين.

وبعد أيام من منع وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع الفلسطيني الذي بات على شفير المجاعة، أعلن الجيش الأميركي أن شاحنات «محمّلة مساعدات إنسانية بدأت تتوجه إلى الساحل» عبر رصيف المنصة العائمة غداة ربطه بشاطئ غزة.

وفي الشهر الثامن من الحرب بين إسرائيل و«حماس»، يخوض الجيش الإسرائيلي مواجهات مع فصائل فلسطينية في مخيم جباليا للاجئين (شمال) الذي طاله كذلك قصف جوي ومدفعي إسرائيلي، وفق شهود.

وقُتل 6 أشخاص بعد تعرض منزلهم للقصف، وفق «الدفاع المدني» الفلسطيني الذي تحاول فرقه إنقاذ عالقين تحت الأنقاض.

وفي رفح، بأقصى جنوبي قطاع غزة، أعلنت «كتائب القسام» الجناح العسكري لـ«حماس»، استهداف القوات الإسرائيلية «المتمركزة على المركز الحدودي» مع مصر بالقذائف.

ويتعرض ساحل هذه المدينة المكتظة بمئات الآلاف من النازحين لنيران البحرية الإسرائيلية، وفق شهود، بعد ضربات ليلية أدت إلى وقوع إصابات، وفق المستشفى الكويتي في المدينة.

كما أعلن الجيش الأميركي وصول «نحو 500 طن (من المساعدات) في الأيام المقبلة (...) موزعة على زوارق عدة».

شاحنات تحمل مساعدات تصل إلى شاطئ قطاع غزة عبر الرصيف البحري (القيادة المركزية للجيش الأميركي)

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من جانبه: «نعمل على وضع اللمسات الأخيرة على خططنا التشغيلية للتأكد من أننا مستعدون لإدارة هذه المساعدات، مع ضمان سلامة موظفينا»، مؤكداً تفضيله النقل البري.

دعوة من 13 دولة

وغداة إعلان إسرائيل تكثيف عملياتها في رفح، دعت 13 دولة غربية، كثير منها داعم تقليدياً لإسرائيل، الجمعة، إلى عدم شن هجوم واسع النطاق على رفح.

وجاء في الرسالة التي بعثها وزراء خارجية هذه الدول إلى نظيرهم الإسرائيلي يسرائيل كاتس، وجرى نشرها: «نكرر معارضتنا لعملية عسكرية واسعة النطاق في رفح ستكون لها عواقب كارثية على السكان المدنيين».

والدول الموقِّعة هي أستراليا وبريطانيا وكندا واليابان ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية، إضافة إلى الدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والسويد الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وحضّ الوزراء إسرائيل على «فتح جميع طرق الإمداد البرية الممكنة إلى غزة» لإيصال المساعدات، و«استئناف خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات السلكية واللاسلكية»، وتعزيز «إمدادات السلع التي تشتد الحاجة إليها... خصوصاً الإمدادات الطبية».

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، الخميس، أن «قوات إضافية ستدخل» رفح، و«سيتكثف النشاط (العسكري)» فيها بهدف «القضاء» على حركة «حماس».

ووصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو معركة رفح، المدينة التي رأى أنها تعد بالنسبة للفصائل بمثابة «شريان حياة لها للهروب وإعادة الإمداد» بـ«الحاسمة».

وقال الناطق باسم الجيش الكولونيل نداف شوشاني، إن «هناك رهائن في رفح» ممن اختُطفوا في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، ونحن نعمل على تهيئة الظروف لإعادتهم.

قضية «الإبادة الجماعية»

منذ أن أمر الجيش المدنيين بمغادرة القطاعات الشرقية من رفح في 6 مايو (أيار) تحسباً لهجوم بري واسع، «فر 600 ألف شخص»، وفقاً للأمم المتحدة. وكان نحو 1.4 مليون شخص، غالبيتهم من النازحين يتكدسون في المدينة حينها.

شاحنات تحمل مساعدات تصل إلى شاطئ قطاع غزة عبر الرصيف البحري (القيادة المركزية للجيش الأميركي)

ويواصل الفلسطينيون مغادرة شرق رفح وكذلك مناطق أخرى من المدينة المتاخمة للحدود المغلقة مع مصر.

ورأى نتنياهو أن إسرائيل منعت وقوع «الكارثة الإنسانية» التي كان يخشى المجتمع الدولي وقوعها في رفح، مؤكداً أنه «جرى إجلاء نحو نصف مليون شخص من مناطق القتال في رفح».

وفي لاهاي، وفي اليوم الثاني لجلسة الاستماع أمام أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة، والتي تنظر بالقضية التي أقامتها جنوب أفريقيا وتتهم فيها إسرائيل بأنها كثفت حملة «الإبادة الجماعية» بعمليتها العسكرية في رفح، نددت الدولة العبرية، الجمعة، بالاتهامات «المنفصلة تماماً» عن الواقع.

وقال كبير المحامين الممثلين لإسرائيل جلعاد نوام إن الحرب ضد «حماس» في قطاع غزة هي «مأساوية»، لكن لا تصنّف «إبادة جماعية»، موضحاً: «ثمة حرب مأساوية تدور رحاها، لكن لا توجد إبادة جماعية».

ومنذ سيطرة القوات الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني من معبر رفح في 7 مايو، لم تعد تمر مساعدات إنسانية من هناك.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أنها لم تتلقَّ أي إمدادات طبية في قطاع غزة منذ 6 مايو. ويواصل الفلسطينيون مغادرة شرق رفح وكذلك مناطق أخرى من المدينة المتاخمة للحدود المغلقة مع مصر.

وأكد الجيش الإسرائيلي أن 365 شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية دخلت قطاع غزة، الخميس، عبر معبري كرم أبو سالم وبيت حانون على الجانب الإسرائيلي.


مقالات ذات صلة

احتجاجات في تورنتو تطالب بطرد إسرائيل من «الفيفا»

رياضة عالمية المتظاهرون رفعوا شعارات تطالب بطرد إسرائيل من الفيفا (رويترز)

احتجاجات في تورنتو تطالب بطرد إسرائيل من «الفيفا»

رفع متظاهرون الجمعة لافتة حمراء ضخمة فوق شعار كأس العالم بالقرب من طريق سريع مزدحم في تورونتو، تنديداً بارتباط الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تورونتو)
خاص طفل فلسطيني يأكل من وعاء بعدما تسلم وجبة طعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

خاص إسرائيل تستأنف هجماتها بغزة وتستهدف ناشطين

توقفت الغارات منذ فجر الثلاثاء وحتى ظهر الخميس، قبل أن يتم استئنافها بتنفيذ عمليات طالت نشطاء من فصائل فلسطينية، والعودة لاستهداف المربعات السكنية من جديد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون داخل مدرسة تؤوي نازحين في مخيم جباليا للاجئين شمال غزة يتابعون مباراة لكرة القدم يوم الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

خاص «الشرق الأوسط» تنشر نص تعديل الفصائل على «البند الثامن» من اتفاق غزة

يعول وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة والفصائل الفلسطينية على موقف إدارة ترمب في الضغط على إسرائيل، لقبول الصياغة الجديدة حول بنود خريطة الطريق للاتفاق.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية فلسطينيون معتقلون في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية بجنوب إسرائيل شتاء 2023 (منظمة كسر الصمت - أ.ب) p-circle

أزمة خلف القضبان: كيف أربكت حرب غزة منظومة الاحتجاز في إسرائيل؟

كشف تقرير رسمي في إسرائيل عن أوجه قصور كبيرة في جاهزية منظومة السجون والمؤسسة الأمنية للتعامل مع الارتفاع الحاد في أعداد المعتقلين الفلسطينيين خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب) p-circle

خاص «حصر السلاح وتخزينه وليس تسليمه»... صيغة تجمع فصائل غزة والوسطاء على اتفاق

أكدت 3 مصادر فلسطينية التوصل إلى ما وصفته بـ«صياغات مناسبة» بين ممثلي فصائل غزة المجتمعة في القاهرة والوسطاء من مصر وقطر وتركيا، حول «السلاح» في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

العراق يبحث عن هامش حركة بعد «اتفاق إيران»

أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

العراق يبحث عن هامش حركة بعد «اتفاق إيران»

أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

قد يفتح التفاهم الذي أعلنت باكستان التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران نافذة جديدة أمام العراق لإعادة ترتيب أولوياته الداخلية والخارجية، في وقت تواجه فيه الحكومة العراقية الجديدة برئاسة علي الزيدي ملفات معقدة تتعلق بالسلاح خارج إطار الدولة، والعلاقة مع إيران، وإعادة صياغة الشراكات الإقليمية والدولية.

يأتي الاتفاق، الذي لا تزال تفاصيله غير واضحة بالكامل، في ظل تحولات تشهدها المنطقة تتعلق بمستقبل النفوذ الإيراني وشبكة الحلفاء والجماعات المسلحة المرتبطة بطهران في عدد من الدول، بينها العراق. ويثير ذلك تساؤلات بشأن ما إذا كانت التفاهمات الجديدة ستقود إلى تقليص نفوذ تلك الجماعات أو إعادة تنظيم أدوارها ضمن ترتيبات إقليمية أوسع.

بغداد تبحث عن هامش حركة

قبل الإعلان عن التفاهم الأميركي الإيراني، كانت خيارات المناورة أمام بغداد محدودة نسبياً بسبب تشابك التوازنات الداخلية والخارجية، ولا سيما ارتباط ملف السلاح خارج الدولة بالمعادلة الإيرانية الأميركية.

ويرى مراقبون أن الحكومة العراقية الجديدة قد تحاول استثمار أي انفراج في العلاقات بين واشنطن وطهران للمضي في ملفات طال تأجيلها، أبرزها حصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب توسيع الانفتاح على المحيط العربي والإقليمي.

في هذا السياق، لفتت الأنظار الرسالة التي وجهها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، فضلاً عن إعلانه الاستعداد لزيارة واشنطن، وهي زيارة يُنظر إليها على أنها تحمل ملفات معلنة تتعلق بالتعاون الثنائي، وأخرى غير معلنة ترتبط بمستقبل الترتيبات الأمنية والسياسية في المنطقة.

غير أن قدرة بغداد على الاستفادة من هذه المتغيرات تبقى رهناً بمدى صمود التفاهم الأميركي الإيراني، وبإمكانية تحويله إلى تفاهمات عملية على الأرض، خصوصاً أن مواقف الأطراف المختلفة لا تزال متحركة وغير مستقرة.

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

السلاح... العقدة الأكبر

يظل ملف السلاح خارج مؤسسات الدولة أحد أكثر الملفات حساسية في العراق منذ سنوات. فالجماعات المسلحة تمتلك امتدادات سياسية وبرلمانية، فيما تستند بعض الفصائل إلى مبررات عقائدية وأمنية مرتبطة بمواجهة الاحتلال أو مكافحة التهديدات الأمنية.

وتأتي هذه النقاشات رغم الاتفاق المبرم بين بغداد وواشنطن العام الماضي بشأن إنهاء مهمة التحالف الدولي بحلول نهاية العام الحالي، وهو تطور أعاد طرح أسئلة حول مستقبل الفصائل المسلحة ودورها بعد انتهاء الوجود العسكري للتحالف.

ويرى متابعون أن الغموض لا يزال يحيط بمستقبل هذا الملف بسبب تشابك الإرادات المحلية والإقليمية والدولية، فضلاً عن استمرار التباين في تقييم حجم وتأثير كل من النفوذين الإيراني والأميركي داخل العراق.

وتشير قراءات سياسية إلى أن النفوذ الإيراني في العراق شهد خلال السنوات الأخيرة ضغوطاً وتحديات متزايدة، في حين عادت الولايات المتحدة إلى الساحة العراقية عبر مقاربة مختلفة تركز على النفوذ السياسي والاقتصادي والأمني أكثر من الاعتماد على الوجود العسكري المباشر.

وتتمسك واشنطن، حسب هذه القراءات، بمطلب حصر السلاح بيد الدولة، كما تسعى إلى منع مشاركة جهات تمتلك أجنحة مسلحة في صناعة القرار الحكومي بما ينسجم مع رؤيتها لمستقبل العراق.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن المقاربة الأميركية الجديدة تتعامل مع العراق وسوريا باعتبارهما ملفاً مترابطاً من الناحية الاستراتيجية، وهو ما انعكس في تعيين توم براك ممثلاً أميركياً في كل من بغداد ودمشق، إلى جانب توجيه دعوات منفصلة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لزيارة واشنطن.

رسائل إلى الخليج

على الصعيد الدبلوماسي، سارعت بغداد إلى الترحيب بالتفاهم الأميركي الإيراني. وخلال اتصال بين وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ومدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أكد العراق دعمه لأي خطوات من شأنها خفض التوترات الإقليمية وتعزيز الاستقرار.

وفي الوقت نفسه، أدان حسين الهجوم الذي استهدف محطة براكة للطاقة النووية في الإمارات، معلناً استعداد العراق للتعاون مع دول الخليج عبر لجان تحقيق مشتركة لتحديد المسؤولين عن تلك الهجمات وتعزيز الأمن الإقليمي.

ويرى مراقبون أن هذه الرسائل تعكس توجهاً عراقياً نحو إظهار قدر أكبر من استقلالية القرار السياسي، خصوصاً في ظل انشغال طهران بإدارة تفاهماتها مع الغرب، وما يرافق ذلك من مراجعة لبعض مواقفها السابقة التي كانت تعدها خطوطاً حمراء.

تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقي لحصر السلاح (إكس)

قراءات متباينة

يرى إحسان الشمري، أستاذ الدراسات الاستراتيجية والدولية في جامعة بغداد، أن مسألة الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران ستظل حاضرة في أي تفاهم أميركي إيراني، حتى وإن لم تعلن تفاصيل ذلك بشكل مباشر.

ويقول في حديث مع «الشرق الأوسط» إن استمرار هذه الجماعات في الاحتفاظ بالسلاح بات أكثر صعوبة في ظل المقاربة الجديدة، معتبراً أن أي خطوات لتنظيم أو دمج السلاح ضمن مؤسسات الدولة قد تنعكس إيجاباً على الاستقرار السياسي العراقي.

في المقابل، يرى أستاذ العلوم السياسية عباس عبود أن الاتفاق لا يتضمن حتى الآن إشارات واضحة إلى وضع الفصائل المسلحة في العراق، لكنه قد يساهم في تقليص هامش النفوذ الإيراني الإقليمي، نظراً إلى الموقع الجغرافي للعراق بوصفه حلقة وصل برية بين إيران ودول الخليج.

ويضيف عبود في حديث مع «الشرق الأوسط» أن ما تطرحه الحكومة العراقية بشأن حصر السلاح لا يزال إطاراً عاماً، بينما تركز الولايات المتحدة بصورة أكثر تحديداً على الفصائل الموالية لإيران التي تعتبرها تهديداً لمصالحها ومصالح حلفائها في المنطقة.

عملية معقدة وطويلة

ويتفق الشمري وعبود على أن عملية نزع السلاح أو دمجه ضمن مؤسسات الدولة ستكون معقدة وتحتاج إلى وقت، نظراً لارتباط بعض الفصائل بعلاقات وثيقة مع إيران، فضلاً عن وجود قوى سياسية ترى أن استمرار هذه الجماعات يمثل عامل توازن في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد.

من جهته، يرى الخبير الاستراتيجي هاني عاشور أن ما جرى بين واشنطن وطهران لا يزال أقرب إلى مذكرة تفاهم منه إلى اتفاق نهائي، مشيراً إلى وجود ملفات عديدة لم تحسم بعد بين الطرفين.

ويعتقد عاشور في حديث مع «الشرق الأوسط» أن المنطقة قد تشهد مرحلة من الهدوء النسبي، وأن الحكومة العراقية ستكون من بين المستفيدين من هذا المناخ في دفع جهود حصر السلاح بيد الدولة، خاصة إذا تراجعت المبررات التي كانت تُستخدم لتبرير استمرار حمل السلاح خارج الأطر الرسمية.

أما الخبير الأمني مخلد حازم فيميز بين فصائل ترتبط عقائدياً بإيران، وأخرى قد تكون أكثر استعداداً للتكيف مع المتغيرات الجديدة. ويرى أن مستقبل هذه الجماعات سيتوقف على طبيعة التفاهمات الأميركية الإيرانية، وعلى القرارات التي ستتخذها الحكومة العراقية بشأن دمج أو تنظيم أوضاع الفصائل المسلحة.

ويشير حازم في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى أن تجارب دول أخرى في المنطقة، مثل لبنان وسوريا واليمن، تعكس ما يصفه بـ«فصل المسارات» في التعامل مع الملفات المرتبطة بإيران، معتبراً أن العراق سيكون جزءاً من هذه المقاربة، وإن كان يحتفظ بخصوصية نابعة من موقعه وأهميته بالنسبة لطهران.

في المحصلة، ينظر إلى التفاهم الأميركي الإيراني بوصفه فرصة محتملة للحكومة العراقية الجديدة لتوسيع هامش الحركة في ملفات ظلت عالقة لسنوات، وفي مقدمتها ملف السلاح خارج الدولة والعلاقات الإقليمية.

غير أن نجاح بغداد في استثمار هذه الفرصة سيعتمد على عوامل عدة، من بينها مدى استدامة التفاهمات بين واشنطن وطهران، وموقف الفصائل المسلحة، وقدرة الحكومة على ترجمة التوافقات الخارجية إلى إجراءات داخلية عملية. وحتى تتضح ملامح المرحلة المقبلة، سيبقى العراق أمام اختبار دقيق بين متطلبات التوازن الإقليمي واستحقاقات بناء الدولة.


مطالبة في كفرنبل السورية بـ«ملاحقة شبيحة الأسد ومحاكمتهم»

من مظاهرة كفرنبل (شبكة شام)
من مظاهرة كفرنبل (شبكة شام)
TT

مطالبة في كفرنبل السورية بـ«ملاحقة شبيحة الأسد ومحاكمتهم»

من مظاهرة كفرنبل (شبكة شام)
من مظاهرة كفرنبل (شبكة شام)

شهدت مدينة كفرنبل في ريف إدلب الجنوبي وحي السكري في مدينة حلب، تحركات شعبية طالبت بمحاسبة المتورطين في الانتهاكات المرتبطة بالنظام البائد، ومنع عودة من تصفهم الأوساط المحلية بالشبيحة، إلى مناطقهم.

وفي كفرنبل، نظم الأهالي وقفة احتجاجية رفعوا خلالها لافتات أكدت «رفض عودة الأشخاص المرتبطين بالنظام البائد إلى المدينة، داعين إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت بحق السوريين خلال السنوات الماضية»، على ما أفادت «شبكة شام» الإخبارية.

وشدد المشاركون على أن تحركهم «ينسجم مع مطالب عبّر عنها أبناء المدينة مراراً، مؤكدين أن كفرنبل التي كانت من أبرز رموز الحراك الشعبي في سوريا، قدمت تضحيات كبيرة، وأن أي عودة لشخصيات أو أفراد دعموا النظام البائد تمثل تجاوزاً لحقوق الضحايا وذويهم».

وتداول ناشطون وفعاليات محلية رسائل أكدت أن المطالب المطروحة «لا تندرج في إطار الانتقام أو تصفية الحسابات، بل ترتبط بمسار العدالة والمساءلة القانونية، وضمان عدم الإفلات من العقاب، بما يساهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي وترسيخ سيادة القانون».

كما شهد حي السكري بمدينة حلب مظاهرة ليلية جابت عدداً من شوارع الحي، طالب خلالها المشاركون بخروج من وصفوهم بـ«فلول النظام والشبيحة» خلال مهلة 24 ساعة.

معرض في محطة الحجاز المركزية السابقة للسكك الحديدية بدمشق يعرض لافتات احتجاجية استُخدمت طوال فترة الانتفاضة السورية من بلدة كفرنبل بمحافظة إدلب (أرشيفية - أ.ف.ب)

كما دعا المحتجون الدولة السورية إلى «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين في الانتهاكات والجرائم، والعمل على فرض سلطة الدولة وتحقيق العدالة الانتقالية»، ورددوا هتافات طالبت «بملاحقة المطلوبين للقضاء وتنفيذ إجراءات المحاسبة بحق المسؤولين عن الانتهاكات»، مؤكدين ضرورة «الاستجابة لمطالب الأهالي المتعلقة بتحقيق العدالة وإنصاف الضحايا».

تأتي هذه التحركات، بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات والاعتصامات في مدينة دير الزور، حيث يواصل المحتجون المطالبة بمحاسبة «رموز النظام البائد والمتورطين في الانتهاكات».

كان وزير الداخلية أنس خطاب أكد «أن إدارة مكافحة الإرهاب، وبالتنسيق مع قيادات الأمن الداخلي في المحافظات، تواصل العمل على ملاحقة المجرمين والقبض عليهم تمهيداً لتقديمهم إلى القضاء المختص ومحاسبتهم على أفعالهم».

وأوضح الوزير خطاب في تدوينة عبر منصة «إكس»، الجمعة، أن «هذه الجهود تأتي عبر عمليات البحث والرصد والتحري لجمع المعلومات ومقاطعتها، وذلك تطبيقاً لوعد قطعناه أمام شعبنا الصابر أنه لا تهاون مع من تلطخت أيديهم بالدماء».


سوريا: توقيف مطلوب تورط بعمليات اعتقال وتغييب قسري في درعا

عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)
عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)
TT

سوريا: توقيف مطلوب تورط بعمليات اعتقال وتغييب قسري في درعا

عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)
عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)

أعلنت وزارة الداخلية السورية اليوم (السبت)، توقيف مطلوب تورط بعمليات اعتقال وتغييب قسري في محافظة درعا جنوب البلاد، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت الوزارة، في بيان صحافي اليوم، إن قوى الأمن الداخلي، بالتنسيق مع إدارة مكافحة الإرهاب، أوقفت المدعو رأفت أنور العامودي أحد أبرز المطلوبين، لضلوعه في العمل لصالح ميليشيا «اللجان الشعبية» التابعة للنظام السابق في محافظة درعا.

وأضافت أن التحقيقات الأولية تشير إلى تورط الموقوف في عمليات اعتقال وتغييب قسري طالت عدداً من أبناء المحافظة، وذلك بالتنسيق المباشر مع الأجهزة الأمنية، مشيرة إلى أن سجلات التحقيق بينت أن العامودي عمل لصالح رئيس فرع الأمن العسكري السابق، العميد وفيق الناصر، كما نشط تحت إشراف المساعد أسامة أبو جعفر.

ووفق الوزارة، أظهرت الأدلة تعاونه الوثيق مع فرع المخابرات الجوية بقيادة العقيد قصي ميهوب؛ حيث تمثل دوره في تسليم مطلوبين للأجهزة الأمنية، ثم ابتزاز ذويهم مالياً عبر التفاوض معهم مقابل مبالغ طائلة، لقاء وعود كاذبة بالإفراج عنهم.

وأشارت إلى أن الجهات المختصة تواصل تحقيقاتها مع المقبوض عليه لكشف كامل ملابسات القضية، تمهيداً لتقديمه إلى العدالة لينال جزاءه القانوني.