قطعة سلاح كشفت القوة الخاصة المتسللة إلى «الشفاء»... فاندلعت الاشتباكات

قيادات كبيرة في «حماس» و«الجهاد» نجت من «فخ المستشفى»... لكن مسؤولين حكوميين وميدانيين عَلِقوا

دبابة اليوم الاثنين قرب مجمع مستشفى الشفاء في مدينة غزة (الجيش الإسرائيلي - رويترز)
دبابة اليوم الاثنين قرب مجمع مستشفى الشفاء في مدينة غزة (الجيش الإسرائيلي - رويترز)
TT

قطعة سلاح كشفت القوة الخاصة المتسللة إلى «الشفاء»... فاندلعت الاشتباكات

دبابة اليوم الاثنين قرب مجمع مستشفى الشفاء في مدينة غزة (الجيش الإسرائيلي - رويترز)
دبابة اليوم الاثنين قرب مجمع مستشفى الشفاء في مدينة غزة (الجيش الإسرائيلي - رويترز)

كشفت مصادر ميدانية فلسطينية، عن أن الهجوم الإسرائيلي على مستشفى الشفاء في مدينة غزة كاد ليكون إنجازاً كبيراً لولا مغادرة قيادات كبيرة في «حماس» و«كتائب القسام» و«الجهاد الإسلامي»، الموقع، قبل فترة قصيرة من بدء الهجوم.

وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن جنود القوة الإسرائيلية الخاصة التي تسللت إلى المستشفى بصفتهم أعضاء في مؤسسة خيرية، اكتُشفوا فوراً؛ وهو الأمر الذي هدد بإفشال مهمة الإسرائيليين الذي اضطروا إلى الدخول في اشتباكات فورية وقُتل ضباط منهم.

واقتحمت القوات الإسرائيلية مجمع الشفاء الطبي بشكل مفاجئ، ليل الأحد - الاثنين الماضي، لكنها واجهت مقاومة شرسة، قبل أن تتمكن من السيطرة على أجزاء واسعة من المجمع، وتفرض حصاراً عليه، وعلى محيط المنطقة بأكملها بدائرة تزيد على كيلومتر مربع واحد.

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القوة الخاصة الإسرائيلية «انتحلت صفة جهة خيرية، ودخلت إلى الشفاء بهدف مباغتة قيادات كبيرة من حركتي (حماس) و(الجهاد الإسلامي) ومسؤولين حكوميين، واعتقالهم أو قتلهم. لكن أحد عناصر الأمن في حكومة (حماس) اشتبه بالقوة لدى تحركها أمام غرفة صغيرة في مجمع الشفاء، تقع خلف مبنى ثلاجة الموتى، حيث كان يستخدم هذه الغرفة فائق المبحوح مسؤول العمليات المركزية في قطاع غزة مسؤول الأمن الداخلي، وهو الجهاز المكلف متابعة وملاحقة العملاء الذين تجنّدهم إسرائيل».

فلسطينيان خلال نزوحهما اليوم الاثنين من شمال غزة عقب اقتحام الجيش الإسرائيلي مستشفى الشفاء (رويترز)

وأضافت المصادر أن العنصر لاحظ قطعة سلاح بحوزة أحد أفراد القوة الخاصة فأطلق النار مباشرة تجاهها وقتل جندياً وأصاب ثلاثة آخرين، قبل أن تندلع اشتباكات أوسع، قضى فيها المبحوح نفسه.

وجاء الهجوم بعد اجتماع شارك فيه المبحوح ومحمود أبو وطفة، مدير عام قوى الأمن الداخلي، إلى جانب شخصيات حكومية أخرى، وقيادات عسكرية بارزة ووازنة من «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، مع ممثلين عن العشائر حول قضية تأمين المساعدات الغذائية.

وأكدت المصادر أن قادة كباراً في «القسام» ومنهم عز الدين الحداد، قائد «لواء غزة»، ورائد سعد أحد أبرز القيادات في الجناح المسلح لـ«حماس»، شاركوا في الاجتماع ونقلوا رسائل تهديد واضحة لكل من تسوّل له نفسه المشاركة في المخطط الإسرائيلي لإدارة غزة، وأبلغوا ممثلي عشائر بأن عليهم رفض التعاون مع الاحتلال وعدم التجاوب مع الاتصالات الإسرائيلية التي تهدف إلى تشكيل هيئات محلية لحكم القطاع. وغادر هؤلاء القادة المجمع الطبي بعد انتهاء الاجتماع، بطريقة سرية وضمن الإجراءات الأمنية التي تتبعها «كتائب القسام».

وكان الجيش الإسرائيلي قد نشر صورة لعشرات المعتقلين من نشطاء «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، بينهم رائد سعد، قبل أن يتراجع ويقول إن خطأ بشرياً يقف خلف نشر الصورة.

فلسطينيان وخلفهما أبنية مدمرة في محيط مستشفى ناصر بمدينة خان يونس يوم الأحد (أ.ف.ب)

واحتوت الصورة على العديد من المقاتلين الذين تبين أنهم قضوا في وقت سابق، بالإضافة إلى صور آخرين لم يكونوا في المجمع الطبي.

لكن مع ذلك، علِقت قيادات ميدانية كبيرة في «الشفاء» بما في ذلك قائد «كتيبة الرضوان» في «القسّام» (ج.ع)، وقيادي بارز مسؤول عن ملفات عدة وعضو مجلس عسكري (ر.ث)، ومسؤول التدريب في القسام (ع.س)، و(س.ق) مسؤول ملف الرصد في الكتائب على مستوى القطاع ونائب مسؤول الاستخبارات فيها. وخاض القادة المحاصرون اشتباكات عنيفة مع القوات الإسرائيلية، ولم يعرف مصيرهم حتى إعداد هذا التقرير.

في المقابل، أفيد باعتقال بكر قنيطة، المسؤول عن ملف حماية الشخصيات في قيادة «حماس» ومكتبها السياسي، وضباط من حكومة «حماس»، إلى جانب نشطاء من «القسام» و«سرايا القدس» (الجناح المسلح لـ«الجهاد الإسلامي»)، بينهم قادة كتائب في «السرايا»، مثل قائد كتيبة الزيتون وقائد منطقتين بحي الشجاعية، إلى جانب مسؤول ملف الإعلام الحربي في لواء غزة (و. س.) وشقيقه حسام المسؤول عن ملف معلومات الاستخبارات في السرايا.

وكانت قيادات سياسية من «الجهاد الإسلامي» في المستشفى إلى جانب قادة «سرايا القدس»، بينهم القيادي المعروف خالد البطش، والقيادي محمد حميد، لكنهما غادرا المجمع قبل يوم واحد من العملية العسكرية الإسرائيلية.

جندي إسرائيلي اليوم الاثنين بجوار مجمع مستشفى الشفاء (الجيش الإسرائيلي - رويترز)

واعتقلت القوات الإسرائيلية كذلك مجموعة من الأسرى المحررين المفرج عنهم في «صفقة جلعاد شاليط» الجندي الذي حُرّر لقاء أكثر من ألف معتقل في سجون إسرائيل عام 2011. وهؤلاء الأسرى الذين أعيد اعتقالهم في «الشفاء» هم من سكان الضفة الغربية وأبعدوا إلى القطاع بموجب الاتفاق، وبينهم محمود القواسمي الذي أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقاله بتهمة المسؤولية عن عملية إطلاق نار تم خلالها خطف ثلاثة مستوطنين عام 2014، وكذلك سعيد بشارات، عضو «مجلس دعم القرار السياسي» في المكتب السياسي لـ«حماس»، إلى جانب مسؤول ملف المالية عن مكتب «حماس» بالضفة فواز ناصر، وغيرهم.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه قتل نحو 200 فلسطيني واعتقل نحو 800 آخرين في معارك «الشفاء».

وما زالت القوات الإسرائيلية تعمل على بسط سيطرتها على بقية الأقسام في مستشفى «الشفاء».

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن الأحد استئناف العمليات العسكرية مجدداً في مستشفى «الشفاء»، أكبر منشأة طبية بقطاع غزة، وقال إن قواته «حددت مواقع أسلحة وبنية تحتية للإرهابيين في المستشفى».

وأكد الجيش الإسرائيلي، أمس (الاثنين) شنّ عشرات الغارات في مناطق متفرقة من القطاع ومواصلة عملياته لليوم الثامن في مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة ولليوم الثاني في مستشفى الأمل ومحيطه في خان يونس جنوباً، مؤكداً أنه قتل عشرين مقاتلاً في اشتباكات وضربات جوية في المنطقة من حيث أجلى مئات السكان الأحد، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. وأكد الهلال الأحمر الفلسطيني أنّ «قوات الاحتلال تحاصر كلاً من مستشفى الأمل ومستشفى ناصر» الذي يبعد عنه 1.5 كلم في خان يونس «وسط قصف عنيف جداً وإطلاق نار كثيف».

وأضاف أن «جميع طواقمنا تحت الخطر الشديد حالياً ولا تستطيع الحركة نهائياً». وطالبت الجمعية «بتوفير ممر إنساني آمن لإجلاء الجرحى والطواقم» من مستشفى الأمل الذي أغلق الجنود بوابته بعد أن «أجبرتهم قوات الاحتلال مساء الأحد على إخلائه». وقالت إن الطاقم والجرحى لم يتمكنوا من المرور «بسبب عملية التجريف الواسعة وتدمير البنية التحتية». وأضافت أن «اثنين من أفرد الطاقم أصيبا بجروح عندما أطلق الجيش النار عليهما لدى محاولتهما إزالة الركام من الطريق».

فلسطينيون على الطريق الساحلية في غزة خلال نزوحهم اليوم الاثنين في اتجاه جنوب القطاع عقب اقتحام الجيش الإسرائيلي مجمع مستشفى الشفاء (رويترز)

وقال الإعلام الحكومي التابع لـ«حماس» إن القصف المدفعي المكثف استهدف محيط مستشفى الأمل ومجمع ناصر، أكبر مستشفيات جنوب القطاع، كما استهدف الطوابق العليا في «الشفاء» والمباني المجاورة، في مدينة غزة.

وقال شهود عيان الاثنين إن الجيش طلب عبر مكبرات الصوت من الكادر الطبي والمرضى وجميع من يحتمون في مجمع الشفاء إخلاءه فوراً، لكن كثيرين قالوا إنهم «يخافون من إطلاق النار عليهم أو اعتقالهم إذا خرجوا»، بحسب ما جاء في تقرير وكالة الصحافة الفرنسية.

وأفاد شهود عيان في المنطقة وكالة الصحافة الفرنسية بـ«احتجاز عشرات المواطنين بينهم أطفال وإجبارهم على خلع ملابسهم وتقييدهم والاعتداء عليهم بالضرب والتنكيل بهم، وإرغام عشرات النساء والأطفال على النزوح سيراً على الأقدام إلى المواصي في جنوب القطاع» لمسافة لا تقل عن 30 كيلومتراً.

وقال الإعلام الحكومي التابع لـ«حماس» إن الجيش «نسف بالمتفجرات أكثر من 19 منزلاً ومبنى سكنياً وتجارياً في حي الرمال»، متحدثاً عن اشتباكات عنيفة في المنطقة تركزت في حي الرمال وتل الهوى ومخيم الشاطئ.

وقالت وزارة الصحة التابعة لـ«حماس» إنه خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية «وصل إلى المستشفيات 107 شهداء، غالبيتهم من الأطفال والنساء وكبار السن، في مجازر الاحتلال وحرب الإبادة بحق المدنيين العزل، وما زال عشرات المفقودين وبينهم أطفال تحت الأنقاض». وتحدثت عن مقتل 26 شخصاً وإصابة العشرات في غارات استهدفت خمسة منازل في رفح، وعن مقتل 18 شخصاً لدى استهداف منزل عائلة سلمان في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينياً حاول دخول القدس عبر الجدار الفاصل

المشرق العربي جنود إسرائيليون يؤمنون الجولة الأسبوعية للمستوطنين في شوارع الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينياً حاول دخول القدس عبر الجدار الفاصل

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً أثناء محاولته دخول القدس عن طريق تسلق الجدار المقام في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت مصادر فلسطينية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شؤون إقليمية كتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة العام الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

شهادات لجنود إسرائيليين من غزة: وقف النار «مزحة»... والقتل لم يتوقف

تحدثت وكالة «أسوشييتد برس» لعدد من الجنود الإسرائيليين خدموا في غزة عن «قتل المدنيين» خلف الخط الأصفر داخل القطاع.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)

خاص «القيادة الجماعية مطروحة»... ما خيارات «حماس» لملء فراغ «القسام»؟

عقّدت الاغتيالات الإسرائيلية المتتابعة لقيادات «كتائب القسام» ظروف إدارتها، وباتت محاولات «حماس» لملء فراغ رئاسة أركان الكتائب أكثر صعوبة... فما الخيارات؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي «الشرق الأوسط» تنشر رسالة «حماس» للوسطاء ولقاء مرتقب في القاهرة

«الشرق الأوسط» تنشر رسالة «حماس» للوسطاء ولقاء مرتقب في القاهرة

أرسلت «حماس» الوثيقة للوسطاء في مصر، ووجهت منها نسخة لقطر وتركيا، وعبر تلك الدول نقلت لجهات أخرى منها «مجلس السلام» والإدارة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا جنود إسرائيليون يراقبون خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 23 مايو 2026 (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على مستوطنين إسرائيليين

فرض الاتحاد الأوروبي رسميا عقوبات على 7 مستوطنين ومنظمات إسرائيلية، الخميس، لارتباطهم بالعنف المرتكب ضد الفلسطينيين وتوسيع المستوطنات في الضفة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

وزير خارجية فرنسا: لا شيء يبرّر احتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان

يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا: لا شيء يبرّر احتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان

يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

شدّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الثلاثاء، على أن «لا شيء يمكن أن يبرر» استمرار العمليات العسكرية واحتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان، في وقت تواصلت فيه المواجهات ليلاً بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان واشنطن هدنة.

وقال بارو، في حديث تلفزيوني عبر «فرانس تي في»: «من غير الوارد إطلاقاً أن يُضحّى بلبنان تكفيراً نوعاً ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة»، مشيراً إلى أنه تحدث، مساء الاثنين، مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويشنّ الجيش الإسرائيلي أعمق توغّل عسكري له في لبنان منذ عام 2000، حين انسحب منه بعد 18 عاماً من الاحتلال.

وقال بارو «ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة».

يتجمع الناس فيما ينظر آخرون من خلال نوافذ مستشفى متضرر بالقرب من موقع غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويعقد لبنان وإسرائيل اللذين لا تربطهما علاقات دبلوماسية جولة جديدة الثلاثاء والأربعاء من المحادثات التي يعارضها «حزب الله»، هي الرابعة منذ اندلاع الحرب في مطلع مارس (آذار( الفائت.
ورغم إعلان واشنطن التوصل الى وقف لإطلاق النار في لبنان في أبريل (نيسان)، واصلت إسرائيل شنّ ضربات ونسف منازل ومبانٍ

في جنوب لبنان، بينما يعلن «حزب الله» مراراً عن هجمات بمسيّرات وإطلاق صواريخ تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو شمال الدولة العبرية.

ويحمل التوصل إلى اتفاق في لبنان أهمية كبيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، لأنّ إيران اشترطت وقف إطلاق النار في لبنان في أي اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

ويأتي هذا في الوقت الذي لقي فيه ثلاثة أشخاص حتفهم، الثلاثاء، في قصف إسرائيلي استهدف سيارتهم في جنوب لبنان.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، «استشهد طبيب أسنان من بلدة القليعة مع ابنه وابنته، إثر استهداف سيارتهم بمسيّرة معادية على طريق النبطية - الخردلي في أثناء عودتهم من صيدا».

وأشارت الوكالة إلى أن الطبيب كان متوجهاً في الصباح مع ولديه إلى صيدا لمتابعة شؤونهما الجامعية والمدرسية وتقديم امتحانات، قبل أن تتعرض السيارة للاستهداف خلال رحلة العودة.

ازدحام مروري خانق على طريق سريع في حين يفرّ السكان في أعقاب تهديد إسرائيلي بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت في لبنان أمس (أ.ب)

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة شحور في قضاء صور، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي استهدف المنطقة بين بلدتَي صريفا وشحور في قضاء صور.

وطبقاً للوكالة، «نفّذ جيش العدو بعد منتصف الليلة الماضية، عملية نسف واسعة في منطقة عريض دبين، أدت إلى انفجارات ضخمة سُمعت أصداؤها في عدد من المناطق الجنوبية ووصل دويها إلى مدينة صيدا».

ولفتت إلى أن عملية النسف استهدفت حياً كاملاً في المنطقة، مما أدى إلى تدمير عدد من المنازل والمحلات التجارية الواقعة ضمن نطاق التفجير.

جندي إسرائيلي يمسح المنطقة بنظره وهو يحتمي قرب الحدود الإسرائيلية-اللبنانية عقب هجوم بطائرة مسيّرة تابعة لـ«حزب الله» على طول الحدود الشمالية أمس (أ.ف.ب)

يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الاثنين، بعد اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقف تل أبيب خططها لمهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل التزام «حزب الله» بوقف إطلاق النار على إسرائيل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

شدّد الأمين العام للأمم المتحدة على «ضرورة» الإبقاء على وجود عسكري أممي في لبنان بعد انتهاء مهمة حفظ السلام الحالية (اليونيفيل) في آخر 2026، وذلك في تقرير قدّمه الاثنين إلى مجلس الأمن الدولي، واطّلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم «اليونيفيل» حالياً نحو 7500 من عناصر حفظ السلام، وينتهي تفويضها في آخر ديسمبر (كانون الأول) بموجب قرار لمجلس الأمن تم تبنيه في أغسطس (آب) 2025 بضغط أميركي.

وكان تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مرتقباً بشدة، خصوصاً بعد انجرار لبنان إلى الحرب في المنطقة.

جندي في البعثة الدولية يفكك مسيّرة سقطت في موقع لها (اليونيفيل)

وجاء في التقرير: «وفقاً لكل الخيارات المقترحة، سيكون وجود عسكريين أمميين لتسهيل خفض التصعيد، والحوار، والارتباط، والتنسيق، ولدعم القوات المسلّحة اللبنانية، وضرورياً بوصفه مكمّلاً» لدور سياسي معزز لممثل الأمم المتحدة في لبنان.

وتابع: «ستواصل الأمم المتحدة، بصفتها الحارس المؤقت للخط الأزرق (الخط الذي يرسم حدوداً فعلية بين لبنان وإسرائيل)، أداء دور حيوي لمراقبة الخط الأزرق بشكل محايد، وضمان الحفاظ عليه».

الدخان يتصاعد جراء سقوط مسيّرة في موقع «اليونيفيل» جنوب لبنان (اليونيفيل)

واقترح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في التقرير الذي قدّمه بناء على طلب مجلس الأمن، ثلاثة خيارات تتراوح بين نحو 2000 إلى أكثر من 5500 عسكري أممي لإتاحة مراقبة وقف إطلاق النار، ودعم القوات المسلّحة اللبنانية.

وأشار غوتيريش إلى أن الخيار المنطوي على نشر العدد الأكبر من العسكريين من شأنه أن يتيح مراقبة «بأعلى درجة مصداقية» للخط الأزرق الممتد بطول 120 كيلومتراً.

ولفت إلى أن نشر العدد الأدنى المقترح لن يتيح «مراقبة الخط الأزرق كاملاً من دون القدرات التكنولوجية اللازمة».

وأفادت مصادر لبنانية عديدة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن بيروت التي تعهدت بنزع سلاح «حزب الله» تدعم الإبقاء على وجود للأمم المتحدة بعد انسحاب «اليونيفيل».

قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال سفير لبنان لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة: «ضاعفت التطورات الأخيرة حاجة لبنان الماسة لاستمرار المساعدة الأممية والدولية، بغية تسهيل الانسحاب الإسرائيلي من جهة، وتمكين الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها من جهة أخرى»، شاكراً غوتيريش على تقريره.

ويؤيد العديد من أعضاء مجلس الأمن أيضاً استبدال قوات «اليونيفيل»، وخاصة الصين، وروسيا.

وقال فو كونغ السفير الصيني لدى الأمم المتحدة: «مع اقتراب انتهاء تفويض (اليونيفيل)، يجب على مجلس الأمن اتخاذ قرار مسؤول لضمان استمرار وجود الأمم المتحدة في لبنان، ومنع حدوث فراغ أمني».

لكن الولايات المتحدة وحليفتها المقربة إسرائيل رحبتا بالتصويت الذي جرى في أغسطس، وأنهى مهمة «اليونيفيل».

وتشكك إدارة ترمب في فعالية مهمات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، حيث حجبت جزءاً من المساهمة المالية الأميركية لدعمها، ما أجبر الأمم المتحدة على تقليص قواتها في جميع أنحاء العالم.

يأتي ذلك في حين كثّف الجيش الإسرائيلي هجومه البري ضد «حزب الله» الموالي لإيران في لبنان، حيث يشنّ أعمق توغّل عسكري له منذ 26 عاماً.

وأُعلن وقف لإطلاق النار بين الجانبين في 17 أبريل، لكنه لم يحقّق الكثير على الأرض لجهة وقف القصف، والغارات، والمواجهات.


الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» عن شن هجمات عدة، مساء الاثنين، ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، في حين أفادت وسائل إعلام رسمية عن ضربات إسرائيلية استهدفت مناطق جنوبية، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف متبادل للهجمات.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، بوقوع غارات إسرائيلية على عدة مناطق جنوبية، بينها قرى المروانية وصديقين وياطر والمنصوري، مشيرة أيضاً إلى أن «تفجيراً عنيفاً جداً» هز بلدة دبين.

وقال «حزب الله»، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مقاتليه تصدوا بعبوات ناسفة لتوغل قوات إسرائيلية باتجاه بلدة حداثا، ليضيف لاحقاً أنه تم استهداف دبابتي «ميركافا»، قبيل منتصف ليل الاثنين/الثلاثاء، في المنطقة نفسها.

وفي بيان آخر، أفاد الحزب أن مقاتليه استهدفوا دبابة «ميركافا» في بلدة البياضة عند الساعة 23:10 مساء (20:10 بتوقيت غرينتش) بصاروخ موجه و«حققوا إصابة مباشرة».

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، أن دفاعاته الجوية اعترضت مقذوفين أُطلقا من لبنان وعبرا الأجواء إلى شمال إسرائيل.

وقال الجيش، في بيان على تطبيق «تلغرام»: «بعد دوي صفارات الإنذار في تمام الساعة 1:35 (22:35 ت غ) في عدة مناطق بشمال إسرائيل، اعترض سلاح الجو الإسرائيلي مقذوفين عبرا من لبنان إلى الأراضي الإسرائيلية».

وأضاف أنه رصد أيضاً «هدفاً جوياً مشبوهاً» سقط لاحقاً داخل الأراضي الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان، مؤكداً عدم وقوع إصابات.

كان الرئيس الأميركي قد أعلن، الاثنين، أن إسرائيل و«حزب الله» وافقا على وقف القتال، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وافق على إلغاء هجوم عسكري على بيروت.