أجواء هلع بين المدنيين في إدلب جراء قصف الجيش السوري

صدحت الجوامع بالتحذيرات للمدنيين من الخروج إلى الشوارع

آثار القصف على الأحياء السكنية في مدينة أريحا، الخميس (الشرق الأوسط)
آثار القصف على الأحياء السكنية في مدينة أريحا، الخميس (الشرق الأوسط)
TT

أجواء هلع بين المدنيين في إدلب جراء قصف الجيش السوري

آثار القصف على الأحياء السكنية في مدينة أريحا، الخميس (الشرق الأوسط)
آثار القصف على الأحياء السكنية في مدينة أريحا، الخميس (الشرق الأوسط)

سادت حالة من الهلع في صفوف المدنيين، عصر الخميس، بعد أن شنت القوات الحكومية حملة قصف على الأحياء السكنية في مدن وبلدات إدلب وريفها موقعة عدد من القتلى والجرحى.

ونشر الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) حصيلة أولية لأعداد القتلى والمصابين، بـ5 قتلى، بينهم طفل وامرأة، و38 جريحاً، بينهم 8 أطفال و8 نساء.

وصدحت الجوامع بالتحذيرات للمدنيين في مدينة إدلب من الخروج إلى الشوارع، بعد أن بدأ القصف على الأحياء السكنية، حيث قتل مدنيان اثنان، وأصيب 3 آخرون، بينهم طفلة وشابان، في استهداف لمدخل المدينة الشرقي، كما استهدفت محطة الكهرباء، ما أدى إلى انقطاع التيار عن المدينة.

أحمد حاج علي، أحد المصابين في المدينة، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن القذيفة وقعت بجانب دراجته النارية، ما أدى إلى سقوطه ولجوئه إلى متجر مجاور، قبل أن يحاول الوصول إلى المشفى، ويشهد أثناء ذلك مقتل شاب أمامه، «حملنا الشاب، وأتينا إلى مشفى المحافظة، وتبين أنني أعاني من كسر وجروح».

محاولة تهدئة طفلة مصابة جراء القصف على سرمين بريف إدلب (الشرق الأوسط)

وفي سرمين، في ريف إدلب الشرقي، الذي عانى من الحصيلة الكبرى للاستهداف منذ بداية العام، وفقاً لإحصائيات الدفاع المدني، قال عبد الله صطيفان، ناشط من المدينة، لـ«الشرق الأوسط»، إن من لم يتمكن من النزوح إلى خارج المدينة تحصن بالجوامع والمدارس، مشدداً على أن «الوضع يرثى له، الناس في حالة من الذعر، وأغلب الإصابات كانت بين الأطفال، كما أن هنالك كثيراً من الإصابات الطفيفة التي لم تسجل».

سيارة مدنية استهدفها القصف في مدينة أريحا (الشرق الأوسط)

أبو أمين، العامل في «المرصد 80»، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحملة الكثيفة استخدمت راجمات من نوع «غراد» وصواريخ مدفعية، انطلقت من المواقع العسكرية التابعة للنظام السوري جنوب وشرق جبل الزاوية وريف سراقب.

وأضاف أن القصف كان مقصوداً على المدنيين، «إذ سمعنا الضابط، خلال الرصد، وهو يوجه الأوامر لتركيز القصف بعمق المناطق السكنية».

وبدأ الاستهداف بقصف مدينة جسر الشغور في ريف إدلب الغربي، بقصف السوق الشعبية، وقال مدير مركز الإسعاف والطوارئ في المدينة، التابع لمنظمة «بنفسج»، محمد حبوب، لـ«الشرق الأوسط»، إن حالة من الرعب والذعر انتشرت بين الأهالي الذين بدأوا بالنزوح ضمن المدينة ونحو أريافها المحيطة.

وأضاف حبوب أن «أكثر من 25 قذيفة وقعت على الأحياء المدنية والمواقع المأهولة ومحيط مشفى الجسر، حتى فريقنا للإسعاف تعرض للاستهداف المباشر بـ4 قذائف».

وتزامن القصف على مناطق سيطرة المعارضة، بعد أنباء عن استهداف حفل تخرج ضباط من الكلية العسكرية في حمص أدى إلى وقوع عشرات القتلى والمصابين، وفقاً لوسائل الإعلام المحلية، في حين لم تتبنَ فصائل المعارضة الاستهداف حتى ساعة إعداد التقرير.

طفلة مصابة في القصف على بلدة سرمين شرق مدينة إدلب (الشرق الأوسط)

وصباح الأربعاء، توفيت طفلة في قصف على مدينة سرمين، ثم قتل 5 أفراد من عائلة واحد في قصف لقوات النظام على ريف حلب الغربي، منتصف الليلة الماضية.

تجدر الإشارة إلى أن شهري أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) الماضيين شهدا تصعيداً في قصف قوات النظام لمدن وقرى جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي، ما سبّب نزوح عشرات الآلاف، وفقاً للأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

امتحانات الثانوية العامة في سوريا على وقع نزاع سياسي وقلق أمني

المشرق العربي شهدت سوريا السبت امتحانات شهادة الثانوية العامة في مختلف محافظات البلاد (سانا)

امتحانات الثانوية العامة في سوريا على وقع نزاع سياسي وقلق أمني

للمرة الأولى منذ 13 عاماً، أُجريت الامتحانات في مناطق الجزيرة السورية (شمال شرقي البلاد) بإشراف مشترك بين الحكومة والإدارة الذاتية (الأكراد).

سعاد جروس (دمشق)
خاص سوريون يلعبون في مدينة ملاهي عيد الأضحى في منطقة مدمرة وسط حي جوبر المدمر بالكامل على مشارف دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)

خاص سوريا الجديدة تحسم هويتها الاقتصادية: «الشراكة» بديلاً عن الخصخصة في مسار التعافي

حسمت سوريا الجدل حول هوية نظامها المالي والاستثماري الجديد؛ متبنيةً مسار «الشراكة الاستراتيجية» بين القطاعين العام والخاص كبديل جذري لخيار الخصخصة المطلقة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

10 آلاف كردي تقدموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

أعلن في دمشق أن عدد طلبات تجنيس المواطنين المشمولين بأحكام المرسوم 13 الخاص بحقوق الأكراد السوريين وصل إلى 2892 طلباً عائلياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

السويداء: الهجري يشد عصب مؤيديه... وسط حديث عن حالة تململ

تحدثت مصادر محلية في محافظة السويداء جنوب سوريا عن حالة من «تذمر وتململ» في أوساط مؤيدي رئيس طائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري.

موفق محمد (دمشق)
خاص مبنى مصرف سوريا المركزي في دمشق (سانا)

خاص ملفات ساخنة تختبر حاكم «المركزي» الجديد في سوريا

دخلت السلطة النقدية في سوريا مرحلة مفصلية جديدة عقب إعلان الرئيس السوري أحمد الشرع، تعيين محمد صفوت رسلان حاكماً جديداً للمصرف المركزي.

موفق محمد (دمشق)

استهداف إسرائيلي للجيش اللبناني يخلط الأوراق

عمال إنقاذ أمام مركبة مدمّرة إثر غارة إسرائيلية على الطرايق الواصل بين النبطية ومرجعيون في لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ أمام مركبة مدمّرة إثر غارة إسرائيلية على الطرايق الواصل بين النبطية ومرجعيون في لبنان أمس (أ.ب)
TT

استهداف إسرائيلي للجيش اللبناني يخلط الأوراق

عمال إنقاذ أمام مركبة مدمّرة إثر غارة إسرائيلية على الطرايق الواصل بين النبطية ومرجعيون في لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ أمام مركبة مدمّرة إثر غارة إسرائيلية على الطرايق الواصل بين النبطية ومرجعيون في لبنان أمس (أ.ب)

خلطت غارة إسرائيلية استهدفت الجيش اللبناني، وأسفرت عن مقتل ضابطين وجندي، أوراق الجنوب؛ كونها جاءت بُعيد اتفاق يقضي بانسحاب إسرائيلي تدريجي وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب، فضلاً عن تزامنها مع زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى باكستان، تلبية لدعوة نظيره الباكستاني المشير سيد عاصم منير.

وأقر الجيش الإسرائيلي بالاستهداف، وقال إنه يجري تحقيقاً، فيما وصف الجيش اللبناني الغارة بـ«العدوانية والهمجية»، معتبراً أنها تهدف إلى «إفشال المساعي للوصول إلى حل يتيح إعادة الاستقرار، ووقف إطلاق النار الشامل».

ورأى الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الاعتداء «يشكل انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية، وللقوانين والأعراف الدولية»، ويأتي في إطار «التصعيد المستمر الذي يهدد الاستقرار والأمن في الجنوب»، فيما رأى رئيس البرلمان نبيه بري أن «الجريمة أًبداً ليست خطأ، أو شبهة، كما تحاول إسرائيل تبريرها».

وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن «إدانة المملكة واستنكارها بأشد العبارات استمرار العدوان الإسرائيلي على الجمهورية اللبنانية الشقيقة، ورفضها التام لاستهداف سيادة لبنان وجيشه». وأكدت المملكة تضامنها مع لبنان وشعبه أمام كل ما يهدد أمنه واستقراره.


العراق يعلن إحباط هجمات على الجوار

أفراد من «سرايا السلام» خلال مراسم تسليم أسلحتهم إلى قوات الدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
أفراد من «سرايا السلام» خلال مراسم تسليم أسلحتهم إلى قوات الدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

العراق يعلن إحباط هجمات على الجوار

أفراد من «سرايا السلام» خلال مراسم تسليم أسلحتهم إلى قوات الدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
أفراد من «سرايا السلام» خلال مراسم تسليم أسلحتهم إلى قوات الدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

أعلن رئيس لجنة «حصر السلاح» في العراق، أمس السبت، إحباط عمليات كانت تستهدف دول الجوار.

وقال الفريق الركن قيس المحمداوي، إن «العراق لن يسمح باستخدام أراضيه للاعتداء على أي دولة مجاورة».

ومن جانبه، أكد الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي في تصريحات متلفزة أن «سيادة العراق وأمنه وحصر السلاح بيد الدولة أولويات في منهج حكومة علي الزيدي»، مشدداً على أن أهمية حصر السلاح تكمن في «ألا يكون التحكم به بإيعاز سياسي».

إلى ذلك، عدّت حركة «النجباء»، وهي إحدى الفصائل العراقية المسلحة الرافضة لحصر السلاح، أن الإجراءات الجارية تستهدف «سلاح المقاومة». وقال رئيس المجلس التنفيذي للحركة، ناظم السعيدي، إن «حصر السلاح بيد الدولة يُراد منه عملياً تصفية (الحشد الشعبي)».


مفاوضات جديدة لإنقاذ «اتفاق غزة»

 صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات جديدة لإنقاذ «اتفاق غزة»

 صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)

انطلقت في القاهرة، أمس السبت، جولة جديدة من المفاوضات بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء، لإنقاذ «اتفاق غزة»، وسط تقديرات باعتزام إسرائيل المضي في توسيع كبير لـ«الخط الأصفر» في القطاع.

تزامناً مع ذلك، واصلت إسرائيل اعتداءاتها موقعة 9 قتلى في غزة، بينهم شاب قضى قبل ساعات من موعد زفافه. وقالت مصادر ميدانية في غزة لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل استهدفت قيادات في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل نقلت رسائل عبر بعض الأطراف هددت فيها «حماس» والفصائل بتوسيع عملياتها العسكرية داخل القطاع، بما في ذلك تنفيذ اغتيالات في حال لم يجرِ التوصل إلى اتفاق خلال الفترة المقبلة.

وفي الضفة الغربية، وفي مشهد صادم، قتلت قوات إسرائيلية عند حاجز أمني رضيعاً فلسطينياً في حضن والدته داخل سيارة العائلة.