ليفربول يعبر مرحلة انتقالية دقيقة… ونغوموها عنوان الأمل

 ريو نغوموها (أ.ب)
ريو نغوموها (أ.ب)
TT

ليفربول يعبر مرحلة انتقالية دقيقة… ونغوموها عنوان الأمل

 ريو نغوموها (أ.ب)
ريو نغوموها (أ.ب)

في مشهد يعكس تحوّلاً عميقاً في ملامح ليفربول، بدت لحظة انتقال «العصا» بين جيلين واضحة للعيان؛ من محمد صلاح إلى الموهبة الصاعدة ريو نغوموها، في مؤشر صريح على بداية مرحلة جديدة داخل أروقة النادي الإنجليزي، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

لم يكن فوز ليفربول على فولهام بهدفين دون رد، ضمن منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز، مجرد نتيجة إيجابية، بل حمل في طيّاته مشهداً عاطفياً مؤثراً، حين وقف أندي روبرتسون وصلاح أمام مدرج «الكوب» يتلقيان تحية الجماهير، فيما بدا وكأنه بداية وداع طويل لنجمين شكّلا جزءاً محورياً من حقبة ذهبية.

وتتجه الأنظار إلى المواجهة المرتقبة أمام برينتفورد في 24 مايو (أيار)، حيث يُنتظر أن يكون الظهور الأخير للثنائي على ملعب «أنفيلد». ويخسر ليفربول برحيلهما رمزين لم يقتصر تأثيرهما على المستطيل الأخضر، بل امتد إلى ترسيخ معايير احترافية عالية داخل وخارج غرفة الملابس؛ ما يفرض على الجيل الجديد تحمّل مسؤولية ملء هذا الفراغ.

وقال روبرتسون، الذي أكد رحيله بنهاية عقده هذا الموسم، في تصريحات لشبكة «سكاي سبورتس»: «كنت أعلم أن جماهيرنا ستردد اسمي مرات عدة. هذا النادي يعني لي كل شيء؛ لقد صنعني، وأنا مدين له بالكثير. سأحاول الاستمتاع بكل دقيقة أقضيها هنا».

ومع اقتراب الصيف، لن يتبقى من التشكيلة التي تُوّجت بلقب نهائي دوري أبطال أوروبا 2019 أمام توتنهام هوتسبير في مدريد، سوى الثلاثي: القائد فيرجيل فان دايك، والحارس أليسون بيكر، والمدافع جو غوميز، وجميعهم تنتهي عقودهم في 2027.

ويحمل هذا التغيير في طيّاته قدراً كبيراً من الغموض، في ظل تساؤلات حول قدرة الفريق على إنقاذ موسمه المتعثر، خصوصاً مع المواجهة الأوروبية المرتقبة أمام باريس سان جيرمان، في محاولة لقلب تأخره بهدفين في الذهاب. كما يثار الجدل حول مستقبل المدرب آرني سلوت، ومدى استمراره في قيادة الفريق خلال هذه المرحلة الانتقالية.

وعانى ليفربول في الأسابيع الأخيرة من تراجع لافت، بعد ثلاث هزائم متتالية أثّرت على حظوظه في إنهاء الموسم ضمن المراكز الخمسة الأولى، وأقصته من كأس الاتحاد الإنجليزي، ووضعته على أعتاب الخروج من دوري الأبطال. كما طالت الشكوك جودة بعض الصفقات الجديدة، وتراجع الدعم الجماهيري للمدرب تحت وطأة النتائج.

وخلال مواجهة فولهام، بدا الفريق عاجزاً عن ترجمة استحواذه إلى فرص حقيقية، قبل أن يستعيد الضيوف توازنهم تدريجياً. وجاء الأداء باهتاً، انعكس أيضاً على أجواء المدرجات، التي خلت من الأعلام واللافتات احتجاجاً على قرار مجموعة «فينواي سبورتس غروب» المالكة، برفع أسعار التذاكر، حيث علت هتافات الغضب من الجماهير.

لكن في خضم هذا التوتر، برز اسم الشاب ريو نغوموها، الذي قلب موازين اللقاء. الجناح البالغ 17 عاماً راوغ بمهارة قبل أن يسدد كرة متقنة في الزاوية البعيدة، مسجلاً اسمه كأصغر هدّاف لليفربول على ملعب «أنفيلد» بعمر 17 عاماً و225 يوماً، متجاوزاً الرقم الذي كان بحوزة رحيم ستيرلينغ منذ 2012.

وأشاد روبرتسون بزميله الشاب قائلاً: «كان مذهلاً. أحياناً لا تستمع لنصائح اللاعبين الأكثر خبرة! كنت أطلب منه التمرير، لكنه قرر الاختراق والتسجيل بطريقة رائعة. لديه مستقبل كبير».

ولا يتقدم على نغوموها من حيث صغر السن والتسجيل في مباراة بالدوري سوى واين روني وسيسك فابريغاس، في دلالة على حجم الموهبة التي يمتلكها.

وفي فريق يفتقر إلى الثقة والانسيابية، بدا نغوموها بمثابة «نسمة منعشة»، بفضل جرأته وسرعته وقدرته على التفوق في المواجهات الفردية. كما أسهم في الهدف الثاني، حين مرر الكرة إلى كودي غاكبو، الذي مهّدها بدوره إلى صلاح ليسجل الأخير هدفه الأول على «أنفيلد» في الدوري، منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أمام أستون فيلا.

وقال سلوت: «كنت قد أشرت قبل شهرين إلى أن مشاركاته ستزداد، لأنه يتطور بدنياً وفنياً. يمتلك ميزة نادرة، وهي قدرته على حسم المواجهات الفردية، وهذا ما فعله في هدفه».

ومع اقتراب مواجهة باريس سان جيرمان، تتزايد المطالب بإشراك نغوموها أساسياً، رغم صعوبة القرار؛ إذ يحتاج الفريق إلى التوازن بين الهجوم والعمل الدفاعي، خصوصاً في ظل خطورة الظهير أشرف حكيمي.

وتاريخياً، لم ينجح ليفربول سوى مرتين في قلب تأخره بفارق هدفين أو أكثر في الذهاب ضمن المسابقات الأوروبية، أمام أوكسير عام 1991، وبرشلونة في 2019؛ ما يعكس صعوبة المهمة المقبلة، خصوصاً في ظل جاهزية باريس سان جيرمان الذي حصل على راحة إضافية بإعادة جدولة مباراته المحلية.

ورغم أن أداء ليفربول أمام فولهام لم يكن مقنعاً، فإنه منح سلوت متنفساً مؤقتاً، وأعاد الفريق إلى المركز الخامس. لكن الأهم كان في رمزية الهدفين، إذ سجلهما لاعبان يفصل بينهما 16 عاماً و75 يوماً، في أكبر فارق عمري بين هدّافين لليفربول في مباراة واحدة بالدوري.

وبينما يقترب محمد صلاح من طي صفحة مجده في «أنفيلد»، يعلن نغوموها عن نفسه كأحد أعمدة المستقبل، في لحظة تختصر تحوّل ليفربول من ماضٍ مجيد إلى أفق جديد لا يزال قيد التشكّل.


مقالات ذات صلة

كوناتي يرحل عن ليفربول إثر عدم تجديد عقده

رياضة عالمية إبراهيما كوناتي (رويترز)

كوناتي يرحل عن ليفربول إثر عدم تجديد عقده

أعلن ليفربول المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، أمس (الأحد)، أن مدافعه الفرنسي إبراهيما كوناتي سينهي مسيرته التي استمرت 5 سنوات مع النادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية سلوت وريتشارد هيوز خلال أحد المؤتمرات في النادي (نادي ليفربول)

لماذا غيّر ريتشارد هيوز رأيه وأقال آرني سلوت؟

المدرب الهولندي احتُفي به بوصفه «بوب بيزلي الجديد» بعد التتويج بالدوري، لكن عندما انهارت النتائج تحوّل المزاج في أنفيلد تدريجياً إلى حالة تمرد صامت.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية سلوت وصلاح كانا في شقاق داخل النادي (رويترز)

هل وافقت مجموعة «فينواي الرياضية» محمد صلاح الرأي في هوية ليفربول؟

كانت الرسالة الأخيرة التي وجهها محمد صلاح قبل رحيله واضحة؛ فقد طالب بعودة «كرة الروك الثقيلة» التي اشتهر بها ليفربول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية حسام حسن (رويترز)

حسام حسن: «لم أجامل» في اختيارات تشكيلة مصر لكأس العالم

قال حسام حسن مدرب المنتخب المصري إنه «لم يجامل» أي لاعب استدعاه لتشكيلته في نهائيات كأس العالم لكرة القدم التي تقام في أميركا الشمالية الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة سعودية محمد صلاح قائد منتخب مصر (رويترز)

الاتحاد السعودي يعود لمحاولة خطف «الملك المصري»

عاد اسم محمد صلاح ليتصدر واجهة سوق الانتقالات العالمية، بعدما كشفت تقارير إيطالية عن تحرك جديد من نادي الاتحاد السعودي لمحاولة إقناع قائد منتخب مصر.

مهند علي (الرياض)

«إن بي إيه»: ماجيك يستعين بمساعد المدرب في سبيرز للإشراف عليه الموسم المقبل

شون سويني (أ.ب)
شون سويني (أ.ب)
TT

«إن بي إيه»: ماجيك يستعين بمساعد المدرب في سبيرز للإشراف عليه الموسم المقبل

شون سويني (أ.ب)
شون سويني (أ.ب)

استعان أورلاندو ماجيك بشون سويني الذي أسهم في قيادة سان أنتونيو سبيرز إلى نهائي دوري كرة السلة الأميركي (إن بي إيه) لهذا الموسم كمساعد مدرب، لتولي المسؤولية الفنية للفريق بدءاً من الموسم المقبل، وفق ما أعلن الاثنين.

وسيتولى سويني (41 عاماً) مهامه الجديدة مدرباً للفريق بعد انتهاء سبيرز من خوض سلسلة نهائي الدوري التي تنطلق أمام نيويورك نيكس، الأربعاء، في تكساس (يحسم اللقب الفريق الذي يسبق منافسه للفوز بأربع من أصل سبع مباريات ممكنة).

وبدأ سويني مشواره كمساعد مدرب في الدوري عام 2013 مع بروكلين نتس، ثم انتقل للعمل ضمن الأجهزة الفنية لفرق ميلووكي باكس وديترويت بيستونز ودالاس مافريكس، قبل انضمامه إلى سبيرز في يونيو (حزيران) الماضي.

وسيحل سويني بدلاً من جمال موزلي الذي أُقيل الشهر الماضي بعدما فرّط ماجيك بتقدمه 3-1 في الدور الأول من الـ«بلاي أوف» أمام ديترويت بيستونز الذي حسم السلسلة بنتيجة 4-3.

ولم يفز أورلاندو بأي سلسلة في الـ«بلاي أوف» منذ بلوغه نهائي المنطقة الشرقية عام 2010، إذ خرج سبع مرات من الدور الأول، وغاب عن الـ«بلاي أوف» في تسعة مواسم خلال هذه الفترة.


سيرينا وليامز تنضم لقائمة الرياضيات العائدات للمنافسة بعد غياب

سيرينا ‌وليامز (أ.ب)
سيرينا ‌وليامز (أ.ب)
TT

سيرينا وليامز تنضم لقائمة الرياضيات العائدات للمنافسة بعد غياب

سيرينا ‌وليامز (أ.ب)
سيرينا ‌وليامز (أ.ب)

أصبحت سيرينا ‌وليامز الحاصلة على 23 لقباً في بطولات التنس الأربع الكبرى، أحدث رياضية من النخبة تخطط للعودة إلى المنافسات من جديد، إذ تعتزم ​استئناف مسيرتها بعد غياب دام نحو أربع سنوات، وذلك بعد أن أصبحت أمّاً لطفلتين.

وحصلت سيرينا (44 عاماً) على بطاقة دعوة للمشاركة في منافسات الزوجي في بطولة كوينز للتنس هذا الشهر. وذكرت تقارير إعلامية بريطانية أن وليامز قد تشارك في منافسات الزوجي إلى جانب الكندية فيكتوريا مبوكو (19 عاماً)، لتُنهي شهوراً من التكهنات حول عودتها المحتملة، بنشر مقطع فيديو مرح على ‌وسائل التواصل الاجتماعي ‌قالت فيه «الأخبار السارة تنتشر بسرعة».

وقال المعلق ​واللاعب ‌الأسطوري ⁠المعتزل ​جون ماكنرو ⁠لشبكة «تي إن تي سبورتس»، أمس (الاثنين): «أنا مندهش نوعاً ما لأنها قررت العودة في هذا العمر وبعد إنجاب طفلين وكل ما حققته».

وأعلنت وليامز أنها «تتطور بعيداً عن التنس» في ظهورها الأخير ببطولة أميركا المفتوحة في عام 2022، حيث حظيت بوداع أسطوري في احتفال استمر لعدة أيام تكريماً لمسيرتها المذهلة، في أبرز بطولة للتنس ⁠في الولايات المتحدة في نيويورك.

وفشلت وليامز في ‌محاولتها للفوز بلقبها الـ24 ‌في البطولات الأربع الكبرى، بعد إنجاب طفلتها ​الأولى أولمبيا عام 2017، ‌وأنجبت طفلتها الثانية عام 2023، مما جعل عودتها ‌إلى منافسات التنس مستبعدة إلى حد كبير.

وقال ماكنرو: «لم تفز ببطولة كبرى بعد إنجاب طفلتها الأولى، وأعلم أنها أرادت إثبات قدرتها على القيام بالأمر، لذا أفترض أنها شعرت بخيبة أمل طفيفة لعدم تحقيق ذلك».

عودة النجمات

ليست سيرينا الرياضية الوحيدة من مستوى النخبة التي تشعر بأن لديها أموراً لم تنجزها ⁠بعد، ⁠وسمح التطور الحالي في طرق التدريب والرعاية الطبية باستمرار الرياضيين في رياضات مختلفة.

وقالت العدَّاءة أليسون فيلكس، الفائزة بسبع ميداليات ذهبية أولمبية في ألعاب القوى، في وقت سابق من هذا العام، إنها ستحاول العودة والانضمام إلى فريق الولايات المتحدة لتشارك في الأولمبياد للمرة السادسة. إذ تهدف إلى حجز مكانها في فريق التتابع المختلط 4 في 400 متر في أولمبياد لوس أنجليس 2028، رغم أنها قالت في السابق إن أولمبياد طوكيو ستكون الأخيرة لها. وأصبحت مواطنتها الأميركية ليندسي فون أكبر ​متزلجة على المنحدرات تفوز بسباق ​في كأس العالم في ديسمبر (كانون الأول) عندما عادت إلى المنافسة بعد خضوعها لجراحة لاستبدال الركبة.


موناكو يُقيل مدربه بعد الإخفاق في التأهل لدوري أبطال أوروبا

سيباستيان بوكونيولي (أ.ف.ب)
سيباستيان بوكونيولي (أ.ف.ب)
TT

موناكو يُقيل مدربه بعد الإخفاق في التأهل لدوري أبطال أوروبا

سيباستيان بوكونيولي (أ.ف.ب)
سيباستيان بوكونيولي (أ.ف.ب)

أقال موناكو مدربه سيباستيان بوكونيولي، بعد أن ​أنهى الفريق الموسم في المركز السابع بدوري الدرجة الأولى الفرنسي لكرة القدم، ليخفق في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل.

وتولى ‌لاعب منتخب ‌بلجيكا السابق ​تدريب ‌موناكو ⁠في ​أكتوبر (تشرين الأول) ⁠الماضي قادماً من أونيون سان جيلواز البلجيكي، خلفاً للمدرب النمساوي آدي هوتر.

وقال النادي في بيان أمس (الاثنين): «يعلن موناكو ⁠انتهاء تعاونه مع المدرب ‌سيباستيان ‌بوكونيولي مع نهاية ​موسم 2025-2026».

وأضاف: «يود ‌النادي أن يشكر بوكونيولي ‌وطاقمه الفني على التزامهم الكامل تجاه موناكو، ويتمنى لهم كل التوفيق في المستقبل».

وكان ‌موناكو يحتل المركز الخامس عندما تولى البلجيكي المسؤولية، ⁠ورغم ⁠تحقيقه مسيرة من 10 مباريات دون خسارة أنهى الموسم في المركز السابع.

وقاد بوكونيولي موناكو إلى ملحق دور الـ16 في دوري أبطال أوروبا، قبل أن يخرج على يد باريس سان جيرمان ​الذي ​توج لاحقاً باللقب.