ألونسو وهاميلتون… شخصيتان متناقضتان توشكان على توديع الحلبة لكن بلا صمت

لويس هاميلتون (أ.ب)
لويس هاميلتون (أ.ب)
TT

ألونسو وهاميلتون… شخصيتان متناقضتان توشكان على توديع الحلبة لكن بلا صمت

لويس هاميلتون (أ.ب)
لويس هاميلتون (أ.ب)

لا يبدو أن فرناندو ألونسو، البالغ من العمر 44 عاماً، ينوي أن يغادر بهدوء، فكل تصريح ناري يدلي به، وكل تعليق حاد يُطلقه، يحمل وزنه من المعنى. الرجل الذي استخدم خوخة ناضجة لإحراج مديره السابق رون دينيس، المعروف بهوسه بالنظافة، لا ينطق بشيء عبثاً، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

ورغم تجاوزه ذروة مسيرته، وتخطيه مراحل الصدام الشهيرة مع مدير ماكلارين المتطلب، لا يزال ألونسو يستغل كل لحظة تحت الأضواء ليقتنص ما يمكن من الأفضلية.

إنها طريقته الخاصة في «الغضب من أجل البقاء»، في مواجهة حتمية التراجع، لكن ماذا نقول عن رجل غاب عن أولى حصص التجارب الحرة، واحتاج إلى تبطين إضافي لمقعده كي يتمكن من خوض عطلة نهاية أسبوعه رقم 418 في الفورمولا 1؟كل ما أظهره ألونسو خلال 25 عاماً على هذا المستوى يؤكد أنه لن يغادر المسرح في صمت، بل سيغني حتى النهاية، وسيحرق آخر خيوط الشمس بصوته. فدعوني أسايره بالروح نفسها.

جاء تألق ألونسو في جائزة المجر الكبرى بعد أسبوع فقط من أداء مخيب لفريق أستون مارتن في بلجيكا. ففي بودابست، برز ألونسو وزميله لانس سترول بشكل لافت في التصفيات، ونجحا في تحويل مركزي الانطلاق إلى نقاط ثمينة. وفي ظل اعتماد لاندو نوريس، الفائز بالسباق، استراتيجية التوقف مرة واحدة، وهي ذاتها التي تبناها ألونسو، حقق الإسباني أفضل نتيجة له هذا الموسم: المركز الخامس.

استفاد الفريق من طبيعة حلبة المجر، التي تتطلب أقصى درجات القوة السفلية، وهي الزيارة الأولى لهذا النوع من الحلبات منذ موناكو؛ حيث كان ألونسو على مشارف المركز السادس قبل أن تخونه وحدة الطاقة. في الحلبات البطيئة لا تحتاج الفرق لتقديم تنازلات في إعداد السيارة، خصوصاً فيما يتعلّق بحجم الجناح الخلفي، بعكس ما يحصل في حلبات مثل سبا التي تتطلب توازناً هوائياً أكبر.

ورغم هذه المعطيات، لم يكن المركزان الخامس والسابع متوقعين لأستون مارتن، خصوصاً أن السيارة تعاني منذ عام 2023 ضعفاً في الأداء على الخطوط المستقيمة، وهو أمر لطالما طالب ألونسو بتحسينه. بعد السباق، صرّح ألونسو بأن الفريق «لا يعرف السبب الحقيقي» وراء الأداء القوي في المجر، لكنه أشاد بالجناح الأمامي الجديد، وبالتحديثات الأخيرة التي عملت كما أراد الفريق.

هذا التحول الإيجابي منح ألونسو دفعة معنوية كبيرة قبل دخول عطلة الصيف، لا سيما بعد خيبة بلجيكا. ومع اقتراب عودة الحلبات البطيئة مثل زاندفورت، تلوح بارقة أمل إضافية.

وقال ألونسو في حديث لـ«The Athletic»: «تغيّر كبير خلال أسبوع واحد. لن أكذب، كنت قلقاً من النصف الثاني من الموسم، فالجميع في الفريق شعر بإحباط واضح، لكن خلال الأيام السبعة الماضية تغيَّر كل شيء. نحن الآن متحمسون لما تبقّى من سباقات».

وكانت جوانب أخرى قد أثارت حماس ألونسو أيضاً، إذ بدأ السباق من المركز الخامس، في حين انطلق ماكس فيرستابن من المركز الثامن. لكن إدارة ألونسو للإطارات ووتيرته العالية أفشلت محاولة ريد بُل في استخدام استراتيجية التوقف المبكر لتجاوزه هو والبرازيلي بورتوليتو، ووجد فيرستابن نفسه عالقاً في الزحام خلف سترول وليام لوسون.

فرناندو ألونسو (إ.ب.أ)

يُعرف ألونسو بشغفه بمواجهة الأفضل في العالم، وقد اكتسب المركز الخامس طعماً خاصاً حين جاء متفوقاً على بطل العالم. وزادت حلاوة هذا الإنجاز بتفوقه الكامل في التصفيات على زميله سترول بنتيجة 14-0، وبمتوسط فارق زمني بلغ 0.336 ثانية. إنها تلك التفاصيل الصغيرة التي تمنح معنى خاصاً للعطاء في سنوات الأفول، لنستعير مجدداً من كلمات ديلان توماس.

وفي المقابل، بدت عطلة نهاية الأسبوع في المجر مختلفة تماماً بالنسبة للبطل الآخر المخضرم، لويس هاميلتون، فقد بدا محبطاً إلى حد الاكتئاب، وصرّح بعد التصفيات قائلاً: «كنت عديم الفائدة». وبعد إنهائه السباق في المركز ذاته (12)، لفت إلى وجود «أمور كثيرة تجري خلف الكواليس، وليست جيدة». كانت هذه النبرة مشابهة لمزاجه الكئيب خلال موسمه الأخير مع مرسيدس عام 2024، لكنها، رغم سوداويتها، كانت صادقة تماماً.

وليس بالضرورة أن تكون إحدى طريقتي التعبير العلني عن النفس أفضل من الأخرى، فعندما سُئل مدير مرسيدس توتو وولف عن تصريحات هاميلتون، قال: «هكذا هو لويس... يُظهر مشاعره بلا حواجز».

مثل هذه التصريحات الناقدة للذات لم تكن حكراً على هاميلتون، فهناك من سبقوه مثل شارل لوكلير ولاندو نوريس لكن حين تصدر من أنجح سائق في تاريخ الفورمولا 1، فإنها تلقى اهتماماً مضاعفاً. إلا أن الدوافع وراء هذا الصدق تختلف بين هاميلتون وألونسو، وتعكس تناقضاً واضحاً في الشخصية والتعامل مع الضغوط.

فمنافسات ألونسو داخل الفريق لا تُقارن بمنافسات هاميلتون، الذي بات يخوض المعارك أمام سائقين شباب مثل لوكلير، في حين لا يزال الإسباني يسعى وراء لقبه الثالث منذ نحو 20 عاماً. آخر مرة اقترب فيها من التتويج كانت في 2007، حين خسر اللقب بفارق نقطة واحدة. أما هاميلتون، فآخر ألقابه يعود إلى 2020، ولم تمضِ سوى 4 سنوات على خسارته المؤلمة في أبوظبي 2021، حين ضاع اللقب الثامن بصورة درامية.

واصل ألونسو إشعال شغفه عبر بطولات أخرى، مثل بطولة العالم للتحمل، وسباق دايتونا 24 ساعة، وقد يعود إليها بعد مغادرة الفورمولا 1. أما هاميلتون، فلا يبدو أنه يقبل بأقل من القمة. فالتحدي البدني والنفسي للعودة إلى مستواه في البرازيل 2021 -حين انطلق من الأخير إلى الأول أمام مقاومة شرسة من فيرستابن- لا يمكن الاستهانة به.

وفي حديثه لوسائل الإعلام بعد سباق المجر، قال هاميلتون إنه «يتطلع للعودة» بعد عطلة الصيف، لكنه أضاف عبارة غامضة: «آمل أن أعود، نعم». ما أشعل التكهنات حول احتمال مغادرته فيراري قبل نهاية الموسم، لكنه كان قد صرّح قبل سباق سبا قائلاً: «أرفض أن أكون بطلاً آخر فشل مع فيراري»؛ في إشارة مباشرة لتجربة ألونسو مع الحصان الجامح (2010–2014)، وتجربة صديقه سيباستيان فيتل.

كلا السائقين المخضرمين يترقب موسم 2026 على أمل أن تكون لأي منهما فرصة أخيرة مع التغييرات المرتقبة في قوانين تصميم السيارات.

فقد بدا واضحاً أن هاميلتون لم ينسجم مع سيارات التأثير الأرضي التي طُبقت منذ 2022، إذ أفقدته الثقة في الكبح، وهي أبرز نقاط قوته خلال سنوات التتويج. أما ألونسو، فهو «سيد التكيّف»، وقد غيّر أسلوب قيادته بالكامل في فترة ما قبل موسم 2007 عندما انتقل من إطارات ميشلان إلى بريدجستون.

وكان ذلك الموسم تحديداً هو الذي جمع بينهما في ماكلارين، وربط مسيرتيهما إلى الأبد. وما سيأتي بعد اليوم يستحق أن يُتابَع عن كثب... وأن يُحفَظ في ذاكرة الرياضة.


مقالات ذات صلة

«جائزة كاتالونيا الكبرى»: نوريس الأسرع في اليوم الأول من التجارب الحرة

رياضة عالمية لاندو نوريس سائق «مكلارين» الأسرع في أول أيام «برشلونة» (د.ب.أ)

«جائزة كاتالونيا الكبرى»: نوريس الأسرع في اليوم الأول من التجارب الحرة

سجل لاندو نوريس سائق «مكلارين» حامل لقب بطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات، أسرع زمن في التجارب الحرة لجائزة برشلونة-كاتالونيا الكبرى الجمعة.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية الإيطالي كيمي أنتونيلي متصدر ترتيب السائقين ببطولة العالم للفورمولا 1 (أ.ب)

أنتونيلي يجني ثمار دروس موسمه الأول في «فورمولا 1»

قال الإيطالي، كيمي أنتونيلي، إن الفضل في انتصاراته الخمسة المتتالية يعود بدرجة كبيرة إلى الدروس الصعبة التي تعلمها خلال موسمه الأول مع مرسيدس.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية البريطاني جورج راسل سائق مرسيدس (أ.ب)

«جائزة كاتالونيا الكبرى»: راسل الأسرع في التجارب الحرة الأولى

سجل البريطاني جورج راسل، سائق مرسيدس، أسرع زمن، خلال الحصة الأولى من التجارب الحرة لجائزة كاتالونيا الكبرى، ضمن بطولة العالم لـ«فورمولا 1».

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية شارل لوكلير سائق فيراري يستعد لسباق برشلونة (أ.ف.ب)

«فورمولا 1»: لوكلير يغير نهجه ويقتدي بهاميلتون بعد حادث موناكو

يسير شارل لوكلير على خطى زميله في فيراري لويس هاميلتون، باتجاه تغيير مورد أقراص المكابح، استعداداً لسباق جائزة برشلونة-كاتالونيا الكبرى مطلع الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (موناكو)
رياضة عالمية سائق فريق ألبين بيير غاسلي (رويترز)

«فورمولا 1»: غاسلي يستعيد المركز الثالث في سباق موناكو

أعاد مشرفون، الجمعة، سائق فريق ألبين، بيير غاسلي، إلى منصة التتويج في سباق جائزة موناكو الكبرى.

«الشرق الأوسط» (موناكو)

مشاركة خامسة قياسية للياباني ناغاتومو بالمونديال

الياباني يوتو ناغاتومو (رويترز)
الياباني يوتو ناغاتومو (رويترز)
TT

مشاركة خامسة قياسية للياباني ناغاتومو بالمونديال

الياباني يوتو ناغاتومو (رويترز)
الياباني يوتو ناغاتومو (رويترز)

لم يكن التروِّي ضمن خطط الياباني يوتو ناغاتومو يوماً، الذي رغم بلوغه 39 عاماً، ما زال يشعر بالعطش ذاته عشية مشاركته الخامسة في كأس العالم لكرة القدم، وهو رقم قياسي آسيوي.

قد لا يكون الظهير الأيسر قادراً بعد الآن على اجتياز الملعب بالسرعة التي كان عليها في سنواته الذهبية مع إنتر ميلان الإيطالي أو مرسيليا الفرنسي، ولكن حماسه الذي لا يلين قد يشكّل ورقة رابحة لـ«الساموراي الأزرق» خلال هذا المونديال.

ويُعد ناغاتومو، مع 144 مباراة دولية: «المحفّز» الأول في المنتخب: يقود لفّات الجري في التدريبات، ويحثّ زملاءه حتى من على دكة البدلاء، وينقل خبرته داخل غرفة الملابس.

وهذا العام أيضاً، ينجذب ناغاتومو إلى أجواء الحدث العالمي. ويؤكد أن «حسَّه بكأس العالم» قد يسمح لمنتخب بلاده بالذهاب أبعد من أي وقت مضى في البطولة، علماً بأن اليابان لم تتجاوز قط الدور ثمن النهائي (أربع مرات).

ويشرح اللاعب قائلاً: «هناك رائحة خاصة أستطيع تمييزها. إذا شعرت بأن الأجواء فاسدة قليلاً، يمكنني تنقية الهواء. أستطيع أن أؤدي هذا الدور».

وتعود المشاركة الأولى لناغاتومو في كأس العالم إلى عام 2010، حين بلغت اليابان الدور ثمن النهائي في جنوب أفريقيا، وهو الأداء الذي مهّد لانضمامه إلى إنتر بعد 6 أشهر.

وخاض بعدها أكثر من مائتي مباراة في أوروبا خلال 7 مواسم مع النادي الإيطالي، ثم غلاطة سراي التركي (2018- 2020) ومرسيليا؛ حيث أمضى موسم 2020- 2021، قبل أن يعود إلى إف سي طوكيو.

أصبح أول لاعب ميدان ياباني يشارك في 4 نسخ من كأس العالم في قطر 2022؛ حيث كان ضمن المنتخب الذي تغلب على ألمانيا وإسبانيا، قبل أن يخرج بركلات الترجيح أمام كرواتيا في ثمن النهائي.

بعد أن صبغ شعره باللون الأحمر الناري، انتشر مقطع فيديو في جميع أنحاء العالم لناغاتومو وهو يصرخ: «برافو!» خلال مقابلة تلفزيونية بعد الفوز على ألمانيا.

يقول مدرب اليابان هاجيمي مورياسو: «سيخوض كأس العالم الخامسة، لذا فهو يعرف جيداً ما نجح وما لم ينجح في النسخ الأربع السابقة».

ويضيف محذِّراً: «أريد من اللاعبين أن يبقوا هادئين ويعبِّروا عن أنفسهم، ولكن الضغط في كأس العالم أكبر مما يُتصوَّر».

وأردف: «قد يكون من الصعب على اللاعبين الأقل خبرة ضبط مشاعرهم، وبالتالي يمكن لناغاتومو أن يكون مؤثراً من خلال أدائه وقدرته على التواصل».

وكان المخضرم الظهير الأيسر الأساسي لليابان لأكثر من عقد، ولكنه لم يخض سوى مباراتين دوليتين منذ المونديال الأخير.

ورغم مشاركته بانتظام مع طوكيو، فقد عانى من إصابة في العضلة الخلفية للفخذ في وقت سابق من هذا العام، أبعدته عن الملاعب لشهرين.

ومن المتوقع أن يحصل ناغاتومو على وقت لعب محدود هذا العام، ولكن المدرب يؤكد أنه أكثر بكثير من مجرد عنصر لتحفيز غرفة الملابس أو دكة البدلاء.

ويقول: «أراني أنه قادر على اللعب بكثافة عالية، وعلى أن يكون جزءاً من المنتخب»، مؤكداً اقتناعه بعد أن «شاهد مباراته الأخيرة».

ومن خلال مشاركته في ملحمة 2026، سيحقق ناغاتومو رقماً قارياً جديداً بخوضه خامس كأس عالم، متفوقاً على لاعبين مثل الكوري الجنوبي هونغ ميونغ-بو، والسعودي سامي الجابر.

وهو لاعب الميدان الوحيد في التشكيلة الذي ينشط في الدوري الياباني، وقد تفاعل مع إعلان القائمة بعاطفته المعهودة وذرف الدموع.

ختم بحماس قائلاً: «أريد أن أردّ للمنتخب كل ما تعلّمته لكي نتمكن من الفوز باللقب. آمل في أن يكون الجميع مستعداً لمشاعر كبيرة».


كلوزه يتوقع تحطيم رقمه القياسي في المونديال

مهاجم منتخب ألمانيا السابق ميروسلاف كلوزه (د.ب.أ)
مهاجم منتخب ألمانيا السابق ميروسلاف كلوزه (د.ب.أ)
TT

كلوزه يتوقع تحطيم رقمه القياسي في المونديال

مهاجم منتخب ألمانيا السابق ميروسلاف كلوزه (د.ب.أ)
مهاجم منتخب ألمانيا السابق ميروسلاف كلوزه (د.ب.أ)

يتوقع مهاجم منتخب ألمانيا السابق ميروسلاف كلوزه أن يتم تحطيم رقمه التهديفي القياسي، خلال النسخة الحالية من بطولة كأس العالم لكرة القدم بالولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

وقال كلوزه في حوار مع صحيفة «زود دويتشه تسايتونج»: «أتوقع تحطيم الرقم القياسي الخاص بي في هذه البطولة، مع مشاركة أوسع للمنتخبات، فهناك عدد مباريات أكبر، ومنافسين أكثر للتسجيل في شباكهم».

ويتصدر كلوزه بطل نسخة 2014 مع منتخب ألمانيا، قائمة الهدافين التاريخيين للمونديال برصيد 16 هدفاً، يليه ليونيل ميسي نجم الأرجنتين ولديه 13 هدفاً، والفرنسي كيليان مبابي وله 12 هدفاً، وهما اللاعبان المستمران واللذان يقتربان من الرقم التاريخي.

وبما أن رقمه القياسي قد يكون في طريقه للتحطم، فإن كلوزه أضاف أنه يفضل أن يقوم بذلك ميسي.

وتخطى كلوزه، الذي يقود حالياً فريق نورمبرغ في الدرجة الثانية بألمانيا، الرقم القياسي المسجل باسم البرازيلي رونالدو، خلال مباراة نصف نهائي كأس العالم 2014، بتسجيله هدفاً في الفوز 7-1 على المضيف البرازيل.


حمزة عبد الكريم يحلم بالتوهج مع «الفراعنة» في المونديال

الدولي المصري الصاعد حمزة عبد الكريم تألق بمونديال الناشئين في قطر (فيفا)
الدولي المصري الصاعد حمزة عبد الكريم تألق بمونديال الناشئين في قطر (فيفا)
TT

حمزة عبد الكريم يحلم بالتوهج مع «الفراعنة» في المونديال

الدولي المصري الصاعد حمزة عبد الكريم تألق بمونديال الناشئين في قطر (فيفا)
الدولي المصري الصاعد حمزة عبد الكريم تألق بمونديال الناشئين في قطر (فيفا)

يسعى النجم الدولي المصري الصاعد حمزة عبد الكريم لتعزيز سمعته كلاعب كرة قدم واعد، من خلال التألق مع منتخب بلاده في بطولة كأس العالم، المقامة حالياً في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

واختير هداف فريق برشلونة الإسباني تحت 19 سنة للوجود ضمن القائمة النهائية للمنتخب المصري في مونديال 2026، ليقود هجوم «الفراعنة» في ظهورهم الرابع بكأس العالم.

ورغم أن سنه لا تتجاوز 18 عاماً، فإن حمزة عبد الكريم يصنع الحدث بالفعل في عالم الساحرة المستديرة، ويتطلع لترك بصمة واضحة في المونديال، حسبما أفاد الموقع الإلكتروني الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الذي أشار إلى أنه يوجد بين أصغر 5 لاعبين مشاركين في البطولة، وينظر إليه من جانب كثيرين كأحد أبرز المواهب الصاعدة.

ويعتبر عبد الكريم الورقة الرابحة في تشكيلة المنتخب المصري؛ حيث أقنعت مستوياته المميزة بقميص برشلونة أصحاب القرار في النادي الكاتالوني بتفعيل خيار الشراء النهائي من الأهلي المصري، فور انتهاء إعارته بنهاية الشهر الجاري.

وعلى الساحة الدولية، نال المهاجم طويل القامة إشادات واسعة بمونديال الناشئين تحت 17 سنة الذي استضافته الملاعب القطرية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عندما ساهمت أهدافه في قيادة «الفراعنة الصغار» لدور الـ32.

والآن، بعد مرور 7 أشهر فقط، يستعد الشاب اليافع لاستعراض قدراته على المسرح الأكبر في عالم كرة القدم.

وبعد أن شارك مع الأهلي في المسابقات المحلية ودوري أبطال أفريقيا، حطَّ الفتى، المولود في العاصمة المصرية القاهرة، الرحال في أكاديمية برشلونة في فبراير (شباط) الماضي، وانضم لفريق الشباب بالنادي تحت 19 عاماً، ولعب دوراً حاسماً في الأمتار الأخيرة من الموسم، ليقود فريقه لخطف لقب الدوري من جاره إسبانيول، مسجلاً حصيلة مذهلة بلغت 5 أهداف في 7 مباريات فقط.

وكانت العروض المبهرة التي قدمها عبد الكريم، الذي لم يكن قد مثَّل المنتخب المصري الأول بعد، على مستوى الأندية، كافية لإقناع هداف المنتخب الوطني السابق والمدير الفني الحالي حسام حسن بضمه لقائمته المكونة من 26 لاعباً، للمشاركة في العرس المونديالي بأميركا الشمالية.

ودشن النجم الصاعد مشواره بقوة مع فريق الشباب ببرشلونة؛ حيث افتتح سجله التهديفي بضربة رأس في مباراته الأولى التي انتهت بالتعادل 2- 2 أمام هويسكا في أوائل مارس (آذار) الماضي.

وتحدث جوردي ساوسيدو، حارس مرمى الفريق المنافس، لـ«فيفا»، عن حالة الحماس التي سادت معسكر فريقه قبيل اللقاء، وهم يضعون خطة لإيقاف هذا المهاجم الذي تصدَّر العناوين.

وقال ساوسيدو: «كونه قادماً من بلد آخر وقارة أخرى، والضجة المثارة حوله كأحد نجوم المستقبل، أمر أشعل حماسنا في غرفة الملابس، وكنا متطلعين لرؤية ما يمكنه تقديمه على أرض الملعب».

وفي الأسبوع الذي سبق المباراة، أمضى ساوسيدو ساعات طويلة يتصفح وسائل التواصل الاجتماعي، بحثاً عن مقاطع فيديو للمهاجم الشاب. واستذكر الحارس قائلاً: «بما أنها كانت مباراته الأولى، أتذكر أنه ظهر تائهاً قليلاً في الدقائق الأولى، ولكن لم يمر وقت طويل حتى ظهرت قدراته الاستثنائية».

وأشار: «إنه يمنح برشلونة خياراً مختلفاً؛ لأنه يشكل تهديداً كبيراً في الكرات الهوائية، ويجيد اللعب بظهره للمرمى».

وأضاف: «إنه يمثل المهاجم الصريح بالأسلوب الكلاسيكي القديم؛ حيث ترتكز طريقة لعبه على كونه محطة تسلُّم الكرة، والوجود دائماً داخل منطقة الجزاء، وتحويل الفرص إلى أهداف».

ولمح ساوسيدو إلى أن أبرز نقاط القوة لدى عبد الكريم هي تفوقه في الألعاب الهوائية، وبنيته الجسدية القوية، قائلاً: «لم يكن قد مضى على وصوله إلى إسبانيا سوى وقت قصير، ومع ذلك كان اللاعب الأقوى بدنياً على أرض الملعب».

وبعد أن دافع سابقاً عن عرين فريق شباب برشلونة الذي ضم نجمَي إسبانيا الواعدَين: باو كوبارسي، ولامين يامال، لن يكون عبد الكريم الظاهرة الشابة الوحيدة التي سيراقبها حارس هويسكا في العرس العالمي.

وعلق الحارس بحماس: «حتى في ذلك الوقت، كان كوبارسي قائداً حقيقياً وصاحب حضور واثق، وكان لامين، في نواحٍ كثيرة، يمتلك كل المقومات التي يُظهرها الآن، بسرعته الخارقة، ومهارته الفائقة، وقدراته السحرية».

وكشف: «لقد كان يعشق إمتاع الجميع بحركاته الراقصة وأجوائه الإيجابية. هذا الثنائي يتطور يوماً بعد يوم»، قبل أن يردف مبتسماً بأنه سيحتفظ دائماً بشرف كونه أول حارس مرمى في الملاعب الإسبانية يتلقى هدفاً من توقيع عبد الكريم.

وجاءت الثلاثية الأولى (الهاتريك) للهداف المصري مع النادي المعار إليه، في المباراة الختامية للموسم مطلع الشهر الماضي؛ حيث أمطر الشباك بثلاثية رأسية في غضون 15 دقيقة فقط من الشوط الأول، ليقود كتيبة المدرب بول بلاناس لسحق مونتيكارلو بنتيجة عريضة 9- صفر وحسم لقب الدوري.

وفيما يخص صعود النجم المصري في هرم كرة القدم، فإنه حصل بالفعل على مقعد في المحفل العالمي الكبير؛ حيث تذوق طعم اللعب مع المنتخب الأول لأول مرة خلال مباريات «الفراعنة» التحضيرية للبطولة، وذلك في مباراة وداع الجماهير ضد روسيا بالقاهرة، نهاية الشهر الماضي.

كما شارك حمزة أيضاً في مواجهة السبت الماضي ضد البرازيل، في كليفلاند بأوهايو؛ حيث دخل بديلاً لعمر مرموش في الدقيقة 85، قبل أن يقوم باستبدال قميصه مع نجم الفريق الأول لبرشلونة، رافينيا، فور إطلاق صافرة النهاية.

وكان الألماني هانسي فليك، المدير الفني للفريق الأول لبرشلونة، قد كشف بالفعل عن رغبته في اختبار وتقييم الموهبة الواعدة خلال الفترة التحضيرية للموسم الجديد.

وبالعودة إلى الحاضر، يبدو القناص المتطلع للأهداف على أهبة الاستعداد لصناعة اسم لنفسه على المسرح الأكبر عالمياً، وسيكون من الصعب المراهنة ضد قدرته على قيادة بلاده لتحقيق انتصارها الأول التاريخي في منافسات الكأس الأغلى.

يشار إلى أن منتخب مصر، الذي يشارك في كأس العالم للمرة الرابعة في تاريخه، بعد نسخ 1934 و1990 و2018، يوجد في المجموعة السابعة بمرحلة المجموعات لكأس العالم 2026، برفقة منتخبات بلجيكا ونيوزيلندا وإيران.

ويبحث منتخب مصر عن تحقيق انتصاره الأول في كأس العالم، والتأهل للأدوار الإقصائية في المونديال، بعدما ودع البطولة مبكراً من مرحلة المجموعات في مشاركاته السابقة.