المفوضية الأوروبية تتوقع تباطؤ اقتصاد اليورو في 2026 بفعل تداعيات الحرب

قالت إن النفط فوق 100 دولار يهدّد برفع التضخم وإضعاف الثقة

يرفرف عَلم الاتحاد الأوروبي خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
يرفرف عَلم الاتحاد الأوروبي خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
TT

المفوضية الأوروبية تتوقع تباطؤ اقتصاد اليورو في 2026 بفعل تداعيات الحرب

يرفرف عَلم الاتحاد الأوروبي خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
يرفرف عَلم الاتحاد الأوروبي خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

توقعت المفوضية الأوروبية، الخميس، أن يشهد اقتصاد منطقة اليورو تباطؤاً في عام 2026، في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي خلقت ثاني صدمة طاقة خلال أقل من خمس سنوات، مع تحديد شدة الأثر بمدى استمرار الصراع.

وقالت المفوضية إن ارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل سيؤدي إلى زيادة التضخم وضغط إضافي على ثقة الشركات والأسر، وفق «رويترز».

وفي بيانها، أوضحت: «قبل نهاية فبراير (شباط) 2026، كان من المتوقع أن يواصل اقتصاد الاتحاد الأوروبي نموه بوتيرة معتدلة مع تراجع إضافي في التضخم، إلا أن التوقعات تغيرت بشكل كبير منذ اندلاع النزاع».

وتتوقع المفوضية الآن أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو إلى 0.9 في المائة في عام 2026، مقارنة بـ1.3 في المائة في 2025، على أن يرتفع إلى 1.2 في المائة في 2027، بعد أن كانت التقديرات السابقة تشير إلى 1.2 في المائة و1.4 في المائة على التوالي.

كما رفعت توقعاتها للتضخم إلى 3 في المائة في 2026 بدلاً من 1.9 في المائة، وإلى 2.3 في المائة في 2027 بدلاً من 2 في المائة؛ ما يعزز الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لمواصلة التشديد النقدي. ومن شبه المؤكد أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل في 11 يونيو (حزيران)، بعد أن أدى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز إلى تجاوز التضخم الهدف البالغ 2 في المائة.

وتشير توقعات الأسواق إلى إمكانية تنفيذ زيادة أو زيادتين إضافيتين خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة.

وحذَّرت المفوضية من أن السيناريو الأساسي يظل عُرضة لمخاطر كبيرة، أبرزها مدة استمرار الصراع في الشرق الأوسط. وتعتمد تقديراتها على بيانات من أواخر أبريل (نيسان) إلى أوائل مايو (أيار)، في وقت لا يزال فيه مضيق هرمز مغلقاً فعلياً رغم وقف هش لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

كما قدمت المفوضية سيناريو بديلاً يفترض استمرار الاضطرابات لفترة أطول، حيث ترتفع أسعار الطاقة إلى ذروتها في أواخر 2026 قبل أن تتراجع تدريجياً بحلول نهاية 2027، وفي هذه الحالة لا يتراجع التضخم ولا يتحسن النمو في 2027.

وقال مفوض الاقتصاد الأوروبي فالديس دومبروفسكيس إن هذا السيناريو السلبي قد يخفض توقعات النمو للعامين الحالي والمقبل إلى النصف تقريباً.

وفي التوقعات الأساسية، أشارت المفوضية إلى أن الاستهلاك المحلي سيظل المحرك الرئيسي للنمو، رغم تراجع ثقة المستهلك إلى أدنى مستوى في 40 شهراً عقب الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران.

ومن المتوقع أن تتأثر استثمارات الشركات بارتفاع تكاليف التمويل وتراجع الأرباح وزيادة عدم اليقين، في حين يحد ضعف الطلب الخارجي من نمو الصادرات.

ومع ذلك، أكدت المفوضية أن استثمارات تنويع سلاسل التوريد، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتقليل استهلاك الطاقة، جعلت اقتصاد الاتحاد الأوروبي أكثر قدرة على مواجهة الصدمة الحالية مقارنة بأزمة 2022 عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.


مقالات ذات صلة

أوروبا تظاهر نشطاء أمام وزارة الخارجية في أثينا مطالبين بتدخل بلادهم بعد أن اعترضت القوات الإسرائيلية سفن مساعدات تابعة لأسطول غزة (رويترز) p-circle

«شعروا بالصدمة»... غضب أوروبي من معاملة بن غفير لأفراد أسطول مساعدات غزة

توالت ردود الفعل الدولية المنددة بالفيديو الذي نشره وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، ويظهر نشطاء من «أسطول الصمود» جاثين.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة كوزمينو في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

أوروبا تؤكد التزامها بالعقوبات المفروضة على النفط والغاز الروسي

أكدت المفوضية الأوروبية التزام الاتحاد الأوروبي بالعقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، وذلك رداً على قرار بريطانيا السماح باستيراد الديزل الروسي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد رئيس الوزراء المصري ووزير البترول يشهدان مراسم توقيع مذكرة تفاهم مع «إكسون موبيل» و«قطر للطاقة» (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر: مذكرة تفاهم مع «قطر للطاقة» و«إكسون موبيل» لربط مجمعات الإسالة باكتشافات الغاز القبرصية

وقعت مصر مذكرة تفاهم مع «إكسون موبيل» و«قطر للطاقة» للتعاون في مجالات تعظيم الاستفادة من البنية التحتية المصرية للغاز الطبيعي ودراسة ربطها بالاكتشافات القبرصية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد منظر لمنشأة الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «إكوينور» في ميلكويا خارج مدينة هامرفست بالنرويج (رويترز)

إنتاج النرويج من النفط والغاز يتجاوز التوقعات في أبريل

أعلنت النرويج، الأربعاء، أن إجمالي إنتاج البلاد من النفط والغاز تجاوز التوقعات الرسمية بنسبة 4.6 في المائة في أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (أوسلو)

النفط يرتفع بأكثر من 1 % مع تعقد محادثات السلام

براميل نفط مطبوعة بتقنية الأبعاد الثلاثية (3D) مع رسم بياني صاعد للأسهم في هذا الرسم التوضيحي الملتقط بتاريخ 23 مارس 2026 (رويترز)
براميل نفط مطبوعة بتقنية الأبعاد الثلاثية (3D) مع رسم بياني صاعد للأسهم في هذا الرسم التوضيحي الملتقط بتاريخ 23 مارس 2026 (رويترز)
TT

النفط يرتفع بأكثر من 1 % مع تعقد محادثات السلام

براميل نفط مطبوعة بتقنية الأبعاد الثلاثية (3D) مع رسم بياني صاعد للأسهم في هذا الرسم التوضيحي الملتقط بتاريخ 23 مارس 2026 (رويترز)
براميل نفط مطبوعة بتقنية الأبعاد الثلاثية (3D) مع رسم بياني صاعد للأسهم في هذا الرسم التوضيحي الملتقط بتاريخ 23 مارس 2026 (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 1 في المائة خلال تعاملات الخميس، بعد تقرير لـ«رويترز» أفاد بأن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وجّه بعدم نقل اليورانيوم عالي التخصيب خارج البلاد، مما عزز المخاوف بشأن تعثر محادثات السلام بين طهران وواشنطن.

وصعد خام برنت بنحو 1.3 في المائة إلى 106.41 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.6 في المائة إلى 99.82 دولار، بعدما كان الخامان يتداولان على انخفاض قبل صدور التقرير.

وأشار التقرير، نقلاً عن مصدرين إيرانيين، إلى أن طهران شددت موقفها تجاه أحد المطالب الأميركية الرئيسية، وهو ما قد يعقّد المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

كانت أسعار النفط قد هبطت بأكثر من 5.6 في المائة في جلسة الأربعاء، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب قال فيها إن المفاوضات مع إيران دخلت مراحلها النهائية.

وفي تطور ميداني، كثفت باكستان جهودها الدبلوماسية لدفع محادثات السلام، بينما أعلنت إيران أنها تراجع أحدث رد أميركي، في وقت ألمح فيه ترمب إلى إمكانية استئناف الهجمات إذا لم تتلقَّ واشنطن «الردود الصحيحة» من طهران.

وحذرت إيران من شن مزيد من الهجمات، معلنةً خطوات لتعزيز سيطرتها على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، قبل أن تتعطل حركة العبور فيه بشكل شبه كامل منذ اندلاع الحرب.

كما أعلنت طهران إنشاء هيئة لإدارة الممرات المائية في الخليج، مؤكدةً فرض «منطقة بحرية خاضعة للسيطرة» في مضيق هرمز، بينما تواصل الولايات المتحدة فرض حصار بحري على السواحل الإيرانية.

وفي الأسواق، أظهرت بيانات أميركية انخفاض مخزونات النفط الخام بأكثر من المتوقع الأسبوع الماضي، فيما سجلت الولايات المتحدة أكبر سحب على الإطلاق من احتياطيها الاستراتيجي، بنحو 10 ملايين برميل، مما زاد المخاوف المرتبطة بالإمدادات العالمية.

في المقابل، أظهر مسح اقتصادي انكماش النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو خلال مايو (أيار) بأسرع وتيرة منذ أكثر من عامين ونصف العام، مع تصاعد تكاليف المعيشة وتراجع الطلب على الخدمات في أوروبا.


ما أبرز بنود اتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج وبريطانيا؟

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائه الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي في مقر رئاسة الوزراء البريطانية (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائه الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي في مقر رئاسة الوزراء البريطانية (د.ب.أ)
TT

ما أبرز بنود اتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج وبريطانيا؟

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائه الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي في مقر رئاسة الوزراء البريطانية (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائه الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي في مقر رئاسة الوزراء البريطانية (د.ب.أ)

نجحت بريطانيا ودول مجلس التعاون الخليجي الست (السعودية، والإمارات، وقطر، وسلطنة عُمان، والكويت، والبحرين) في إبرام اتفاقية تجارة حرة تاريخية وشاملة، بعد اختتام الجولة النهائية من المفاوضات المكثفة في العاصمة البريطانية لندن.

وتُمثل هذه الاتفاقية محطة استراتيجية بارزة لتعزيز النمو الاقتصادي، وخفض الحواجز التجارية، وجذب الاستثمارات الطموحة بين بريطانيا والكتلة الخليجية التي تُعد واحدة من أهم القوى الاقتصادية الناشئة عالمياً.

كما تأتي هذه الاتفاقية لتُمثل نجاحاً كبيراً لبريطانيا في تحويل بوصلتها التجارية نحو الأسواق الناشئة ذات الملاءة المالية العالية. أما بالنسبة لدول الخليج فلا تتعلق الاتفاقية فقط ببيع النفط لبريطانيا، بل تتعلق بنقل المعرفة وجذب الاستثمارات.

وجاء الإعلان المشترك خلال اجتماع رسمي ضم وزير الدولة البريطاني لسياسة التجارة، السير كريس براينت، والأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي.

أبعاد اقتصادية واعدة

وتضع هذه الاتفاقية التاريخية بريطانيا في الترتيب بوصفها أول دولة من مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى التي تنجح في إبرام اتفاقية تجارة حرة شاملة مع مجلس التعاون الخليجي. وتُمثل السوق الخليجية المشتركة اليوم قوة اقتصادية ضخمة بناتج محلي إجمالي مجمع يبلغ 1.9 تريليون جنيه إسترليني، وسوقاً استيرادية هائلة تقدر قيمتها الحالية بنحو 1.04 تريليون دولار، وفق ما نشرته وزارة الاقتصاد البريطانية، مع توقعات تُشير إلى تضاعف حجم هذا السوق من الناحية الفعلية بحلول عام 2050، تماشياً مع خطط التحول الاقتصادي الإقليمية.

وتُشير التقديرات الرسمية البريطانية إلى أن الاتفاقية ستسهم في دعم الاقتصاد البريطاني بنحو 3.7 مليار جنيه إسترليني سنوياً على المدى الطويل (مقارنة بتوقعات عام 2040)، إلى جانب رفع الأجور الحقيقية للعمال البريطانيين بمقدار 1.9 مليار جنيه إسترليني سنويّاً.

وبإضافة هذه النتائج إلى الاتفاقيات البريطانية المبرمة مؤخراً مع الهند، يتوقع أن يضيف الاتفاقان معاً أكثر من 8 مليارات جنيه إسترليني سنوياً للاقتصاد البريطاني. كما يتوقع الخبراء أن تشهد حركة التجارة البينية -البالغة حالياً 53 مليار جنيه إسترليني- قفزة بنسبة 19.8 في المائة، ما يُضيف نحو 15.5 مليار جنيه إسترليني سنوياً إلى مجمل التبادل التجاري البريطاني-الخليجي على المدى الطويل.

تحرير جمركي واسع وتسهيلات غير مسبوقة

وفي شق النفاذ إلى أسواق السلع، التزم مجلس التعاون الخليجي بتحرير كامل لـ90 في المائة من خطوط التعريفة الجمركية لديه خلال 10 سنوات من دخول الاتفاقية حيّز التنفيذ. وسيترتب على ذلك إلغاء الرسوم الجمركية عن نحو 93 في المائة من الصادرات البريطانية إلى الخليج، وهو ما يوفر على الشركات البريطانية تكلفة رسوم تقدر بنحو 580 مليون جنيه إسترليني سنوياً، على أن يتم إلغاء ما قيمته 360 مليون جنيه إسترليني من هذه الرسوم فوراً في اليوم الأول لتفعيل الاتفاقية.

وستستفيد قطاعات رئيسية في بريطانيا من هذا الإلغاء؛ حيث ستُعفى صادرات محركات الطائرات التوربينية وأجزاء الفضاء (التي تواجه حالياً رسوماً بنسبة 5 في المائة) فوراً، إلى جانب قطاعات الآلات والإلكترونيات والسيارات؛ إذ ستُلغى الرسوم مباشرة عن 90 في المائة من صادرات السيارات البريطانية الحالية، بما فيها السيارات الهجينة، في حين ستُلغى الرسوم عن السيارات الكهربائية وبطارياتها بعد 10 سنوات لدعم سلاسل التوريد والتحول نحو الحياد الصفري.

وزير الدولة البريطاني للتجارة كريس براينت والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي في حفل توقيع في «داونينغ ستريت» (رويترز)

كما ستنال الصادرات الزراعية والغذائية البريطانية (البالغة قيمتها 839 مليون جنيه إسترليني) ميزة تنافسية كبرى عبر الإلغاء الفوري للرسوم على منتجات الأجبان والشوكولاته والبسكويت وسلمون اسكوتلندا المدخن. وفي المقابل، ستقوم بريطانيا بتحرير التعريفة الجمركية على كل الصادرات الخليجية الحالية إليها منذ اليوم الأول لدعم سلاسل الإمداد وخفض تكاليف المدخلات للشركات البريطانية، مع استثناء منتجات لحوم الخنزير والدواجن والبيض من هذا التحرير. وتعهّدت أجهزة الجمارك في الجانبين بتسريع إجراءات الفسح الجمركي للبضائع المطابقة للاشتراطات خلال 48 ساعة فقط، مع تقليص المدة إلى 6 ساعات للسلع سريعة التلف، وإتاحة خيار التخليص الذاتي للمنشآت الصغيرة والمتوسطة.

ثورة في قطاع الخدمات

تُقدم الاتفاقية حزمة من المزايا هي الأفضل من نوعها التي تمنحها دول الخليج لأي شريك دولي في قطاع الخدمات؛ حيث تضمن بيئة تنظيمية مستقرة ومتوقعة لقطاعات الخدمات المالية، والقانونية، والهندسية، والإنشائية البريطانية. وحصلت بريطانيا على التزامات ملزمة من دول الخليج، تضمن حرية التدفق الحر للبيانات المالية وحظر متطلبات توطين البيانات الجائرة أو غير المتناسبة، ما يتيح للبنوك وشركات التكنولوجيا المالية البريطانية تخزين ومعالجة بياناتها خارج المنطقة، وإدارة أعمالها بكفاءة ومرونة عالية.

كما تضمن الاتفاقية معاملة الشركات البريطانية في قطاعات خدمات عديدة على قدم المساواة مع نظيراتها المحلية الخليجية، وتضع قيوداً تمنع فرض قيود مستقبلية على نسب الملكية الأجنبية أو اشتراط تأسيس مقار محلية لتقديم الخدمة، وهو ما يُشكل انتصاراً كبيراً للشركات الناشئة والصغيرة التي تسعى للتوسع دولياً بتكلفة منخفضة. وتضمنت الاتفاقية ملحقاً خاصاً بالاعتراف المتبادل بالمؤهلات المهنية لتسهيل حركة المهنيين والخبراء بين الجانبين، مع الحفاظ الكامل على استقلالية الجهات التنظيمية المحلية في بريطانيا والخليج لتقييم ووضع المعايير المهنية.

ضمانات استثمارية وحماية للمستثمرين

تتضمن الاتفاقية فصلاً حديثاً ومتقدماً لقطاع الاستثمار يهدف إلى حماية رأس المال وتعزيز ثقة المستثمرين؛ حيث توفر مستويات حماية للمستثمرين البريطانيين في الأسواق الخليجية، مع صيانة حق الحكومات في التنظيم التشريعي للمصلحة العامة. وتقنن الاتفاقية آلية مستقلة لتسوية النزاعات بين المستثمرين والدول.

وتهدف هذه الضمانات القانونية المشتركة إلى ترسيخ مكانة المملكة المتحدة بوصفها وجهة رئيسية أولى لتدفقات رؤوس الأموال وصناديق الثروة السيادية الخليجية الأربعة الكبرى التي تدير أصولاً تتجاوز قيمتها 3.4 تريليون دولار.

وبموجب هذه الاتفاقية ستنهي بريطانيا اتفاقيات الاستثمار الثنائية القديمة المبرمة سابقاً مع كل من سلطنة عمان والبحرين فور دخول الاتفاقية حيز التنفيذ.

وزير الدولة البريطاني للتجارة كريس براينت يلتقط صورة جماعية مع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي وأعضاء الوفد خلال حفل توقيع الاتفاقية (رويترز)

الخطوات المقبلة لدخول الاتفاقية حيّز التنفيذ

تضع هذه الاتفاقية اللمسات الأخيرة على جيل جديد من الشراكات الدولية البريطانية التي تسعى لتحويل الدبلوماسية العالمية إلى نتائج اقتصادية ملموسة ترفع مستويات المعيشة للجميع. ويعكف المفاوضون من كلا الجانبين حالياً على استكمال الصياغات القانونية النهائية للنص والتحقق منها رسمياً، تمهيداً لاتخاذ الترتيبات الرسمية لتوقيع الاتفاقية.

وعقب التوقيع، ستمر الاتفاقية بالقنوات والإجراءات البرلمانية والحكومية اللازمة في المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، لتدخل بعدها حيّز التنفيذ الفعلي، وتفتح فصلاً جديداً من الازدهار الاقتصادي المشترك.


أنابيب السعودية ترفع صادرات النفط 37.4 % وتقفز بفائض ميزانها التجاري لأعلى مستوى منذ 2022

سفن بحرية في ميناء ينبع الواقع على البحر الأحمر (واس)
سفن بحرية في ميناء ينبع الواقع على البحر الأحمر (واس)
TT

أنابيب السعودية ترفع صادرات النفط 37.4 % وتقفز بفائض ميزانها التجاري لأعلى مستوى منذ 2022

سفن بحرية في ميناء ينبع الواقع على البحر الأحمر (واس)
سفن بحرية في ميناء ينبع الواقع على البحر الأحمر (واس)

جاءت القفزة القياسية في فائض الميزان التجاري السعودي خلال مارس (آذار) الماضي مدفوعة بزخم قوي في الصادرات النفطية التي ارتفعت بنسبة 37.4 في المائة، في وقت لعب فيه خط أنابيب «شرق - غرب» دوراً محورياً في تعزيز مرونة تدفقات الخام نحو موانئ البحر الأحمر، حيث أسهمت البنية التحتية الاستراتيجية للطاقة في تمكين المملكة من رفع كفاءة التصدير وتنويع منافذ الوصول إلى الأسواق العالمية.

وأظهرت نشرة التجارة الدولية السلعية لشهر مارس، الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، الخميس، تحقيق طفرة قياسية في فائض الميزان التجاري السلعي بنسبة بلغت 218.9 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، في أعلى مستوى له منذ عام 2022، مدفوعاً بنمو قوي في الصادرات النفطية.

تجاوز أزمة «هرمز»

وفي هذا الإطار، قال كبير مستشاري وزير البترول السعودي سابقاً، الدكتور محمد الصبان لـ«الشرق الأوسط»، إن ارتفاع صادرات المملكة النفطية في مارس تؤكد نجاح البلاد في إيجاد حلول مسبقة من خلال بناء وتأهيل أنبوب شرق-غرب، الذي يوصل المنتجات إلى ميناء ينبع؛ وهو ما تجاوز أزمة مضيق «هرمز» بعد أن كان هذا الأنبوب مغلقاً لفترات طويلة.

وأبان الصبان، أن الحكومة قامت بإنشاء هذا الأنبوب في منتصف الثمانينات وهو قرار صائب بحيث تصل طاقته حالياً إلى 7 ملايين برميل يومياً، وهي كميات كبيرة وعملت على نمو الصادرات النفطية بنسبة قدرها 37.4 في المائة، أي نحو 100 مليار ريال؛ ما يعني أن الأنبوب أسهم في رفع حصتها من مجموعة الصادرات السلعية.

وأكد الصبان أن الحكومة تحقق نجاحات في مختلف المجالات، موضحاً أن الكثير من الدول تعاني انحسار صادراتها بعد الأزمة الأخيرة، في حين مع وجود أنبوب شرق- غرب استطاعت المملكة من رفع المجموع الكلي للصادرات السلعية. الصادرات غير النفطية

وحسب نشرة الهيئة العامة للإحصاء، سجَّلت القيمة الإجمالية للصادرات السلعية السعودية خلال شهر مارس نحو 115 مليار ريال (30.66 مليار دولار)، مُحقِّقة نمواً سنوياً بنسبة 21.5 في المائة مقارنة بالشهر ذاته من عام 2025.

ويُعزَى هذا الصعود بشكل أساسي إلى الانتعاش الكبير في الصادرات النفطية التي سجَّلت نمواً بنسبة 37.4 في المائة (92.5 مليار ريال)؛ الأمر الذي رفع حصتها من مجموع الصادرات الكلي لتُشكِّل 80.3 في المائة مقارنة بنحو 71.0 في المائة، على أساس سنوي.

وفي المقابل، شهدت الصادرات غير النفطية (شاملة إعادة التصدير) تراجعاً بنسبة 17.3 في المائة، في حين انخفضت الصادرات الوطنية غير النفطية - باستثناء إعادة التصدير - بنسبة 27.0 في المائة لتستقر قيمتها عند 14 مليار ريال (نحو 3.73 مليار دولار).

وعلى نحو إيجابي، ارتفعت قيمة السلع المعاد تصديرها بنسبة 2.5 في المائة، مدعومة بقفزة في صادرات «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية» بنسبة 51.1 في المائة، والتي استحوذت وحدها على 62.4 في المائة من إجمالي السلع المعاد تصديرها.

وعلى صعيد حركة الاستيراد، كشف التقرير الإحصائي عن انخفاض ملموس في الواردات السلعية لشهر مارس بنسبة 24.8 في المائة، لتتراجع قيمتها الإجمالية إلى 58 مليار ريال (15.46 مليار دولار) مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق.

وقد أسهم هذا التراجع الحاد في الاستيراد، بالتزامن مع قفزة الصادرات، في زيادة نسبة تغطية الصادرات غير النفطية للواردات لتصل إلى 39.3 في المائة، مقارنة بنحو 35.8 في المائة في العام السابق.

وبيَّن التقرير أن «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية وأجزاءها» تصدَّرت قائمة السلع الأكثر تأثيراً؛ حيث شكَّلت 27.4 في المائة من إجمالي الصادرات غير البترولية، مُسجِّلة نمواً بنسبة 46.2 في المائة، في حين احتلت السلعة نفسها المرتبة الأولى في قائمة الواردات بنسبة 30.4 في المائة رغم انخفاضها بنسبة 11.9 في المائة.

حركة المنافذ الجمركية

وعلى مستوى الشركاء التجاريين، استمرَّت الصين في الحفاظ على مكانتها شريكاً رئيسياً للمملكة؛ إذ جاءت في المرتبة الأولى بوصفها أهم وجهة للصادرات السعودية بنسبة 14.1 في المائة، تليها الهند بنسبة 13.7 في المائة، ثم اليابان بنسبة 9.5 في المائة، في حين بلغ مجموع صادرات المملكة إلى أهم 10 دول نحو 69.8 في المائة من إجمالي الصادرات.

وعلى صعيد الواردات، استحوذت الصين أيضاً على الصدارة بنسبة 26.7 في المائة، تليها الولايات المتحدة بنسبة 8.4 في المائة، ثم الإمارات العربية المتحدة بنسبة 7.1 في المائة.

وفيما يتعلق بحركة المنافذ الجمركية، استمرَّ ميناء جدة الإسلامي بوابةً رئيسيةً تدفقت من خلالها البضائع الواردة إلى المملكة، مستحوذاً على 29.8 في المائة من إجمالي الواردات.

أما على صعيد الصادرات غير النفطية، فقد تصدَّر مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة بوصفه أهم منفذ بنسبة 23.4 في المائة، يليه مباشرة ميناء جدة الإسلامي بنسبة 21.2 في المائة، ثم منفذ البطحاء البري بنسبة 8.2 في المائة من إجمالي الصادرات غير النفطية السلعية للمملكة.