«صندوق النقد» يبرم حزمة دعم اقتصادي مع الرياض لتعزيز مرونة الأسواق وتنمية القدرات عالمياً

أزعور مشاركاً في ندوة في الرياض (أرشفية - ترمي العقيلي)
أزعور مشاركاً في ندوة في الرياض (أرشفية - ترمي العقيلي)
TT

«صندوق النقد» يبرم حزمة دعم اقتصادي مع الرياض لتعزيز مرونة الأسواق وتنمية القدرات عالمياً

أزعور مشاركاً في ندوة في الرياض (أرشفية - ترمي العقيلي)
أزعور مشاركاً في ندوة في الرياض (أرشفية - ترمي العقيلي)

أبرمت السعودية وصندوق النقد الدولي حزمة تدابير شاملة لدعم تنمية القدرات الاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي، مستهدفة تعزيز مرونة الدول الأعضاء ومواجهة التحديات الناشئة عن حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي.

جاء هذا الاتفاق في ختام الحوار الاستراتيجي رفيع المستوى الثاني، الذي عُقد في العاصمة الرياض، برئاسة مشتركة من نائب وزير المالية السعودي عبد المحسن الخلف، وكبار مسؤولي الصندوق؛ يتقدمهم مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، جهاد أزعور، ومديرة معهد تنمية القدرات، كاترينا بورفيل.

وناقش الجانبان آليات استغلال الشراكة السعودية الدولية لتعزيز الإصلاحات الهيكلية والاقتصادية، والاستجابة للطلب المتنامي على تنمية القدرات من قِبل الدول الأعضاء، لا سيما في ظل أوقات تشهد ضغوطاً متزايدة وحالة عدم يقين إقليمية ودولية فرضتها الحرب في الشرق الأوسط.

كما تبادل المسؤولون الرؤى حول الاستراتيجيات المثلى لتحقيق النمو المستدام وتحسين المرونة المالية للدول داخل المنطقة وخارجها.

الرياض ثالث أكبر شريك عالمي لصندوق النقد

تأتي هذه التحركات امتداداً للشراكة الاستراتيجية التي انطلقت بين السعودية والصندوق في عام 2024، بإجمالي تخصيصات تبلغ 279 مليون دولار تمتد على مدى 10 سنوات، مما يضع المملكة في المرتبة الثالثة عالمياً بين أكبر شركاء الصندوق في تمويل وتنمية القدرات.

وتتوزع الشراكة على 3 ركائز أساسية تدعمها وزارة المالية السعودية؛ تشمل الركيزة الأولى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عبر المكتب الإقليمي بالرياض، وبرامج تنمية القدرات ذاتية التمويل للمملكة، ومركز المساعدة الفنية الإقليمي «ميتاك»، وصندوق الصومال الاستئماني.

وتغطي الركيزة الثانية منطقة أفريقيا جنوب الصحراء عبر شبكة مراكز تنمية القدرات الإقليمية الأفريقية، في حين تدعم الركيزة الثالثة الأولويات الدولية عبر الصناديق المواضيعية التابعة للصندوق.

تكامل الأدوار الإقليمية للمكاتب الفنية

أوضح البيان أن تأسيس المكتب الإقليمي لصندوق النقد الدولي في الرياض، جاء بهدف تعزيز حوار السياسات، وتحسين التنسيق الإقليمي المشترك، والمساعدة في تلبية الطلب المتزايد على تنمية القدرات، ليكون ممثلاً ومكملاً لعمل مركز صندوق النقد الدولي للاقتصاد والتمويل في الشرق الأوسط الموجود في الكويت، ومركز «ميتاك» في لبنان.

وقد انعكست هذه الشراكة إيجاباً على الدول الأعضاء من خلال تنفيذ المكتب الإقليمي في الرياض لـ31 نشاطاً تدريبياً وفنياً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وخارجها، استهدفت ما يزيد على 800 مشارك ومسؤول مالي خلال السنة المالية 2026.

ويعكس هذا النجاح المستمر أهمية الشراكات الاستراتيجية في قيادة التحول الاقتصادي ودعم الاستقرار المالي الإقليمي والعالمي.

حضور رفيع المستوى من الجانبين

يُذكر أن الحوار الاستراتيجي حظي برئاسة مشتركة من عبد المحسن الخلف، نائب وزير المالية السعودي، وحضور عبد الله بن زاره مساعد الوزير، وتركي أبالعلا مساعد وكيل الوزارة، ومحمد الراشد المدير التنفيذي للمملكة لدى صندوق النقد الدولي.

ومن جانب صندوق النقد الدولي، شارك في الحوار كبار المسؤولين؛ ومنهم بيرت كروس رئيس الإحصائيين ومسؤول البيانات ومدير إدارة الإحصاء، ومونتفورت ملاشيلا نائب مدير الإدارة الأفريقية، وفرنك بوسكيه نائب مدير معهد تنمية القدرات، وعبد العزيز واني مدير المكتب الإقليمي في الرياض، ومونيك نيواك مديرة مركز المساعدة الفنية الإقليمي للشرق الأوسط (ميتاك).


مقالات ذات صلة

«المحتوى المحلي» يدفع الاقتصاد السعودي بـ7800 منافسَة و9 مليارات دولار

الاقتصاد تكريم عدد من الجهات الحكومية بـ«جائزة المحتوى المحلي» مؤخراً (واس)

«المحتوى المحلي» يدفع الاقتصاد السعودي بـ7800 منافسَة و9 مليارات دولار

شهدت منظومة المحتوى المحلي في السعودية نمواً متسارعاً مع تجاوز عدد المنافسات الحكومية التي طُبّقت عليها آليات المحتوى المحلي 7800 منافسَة...

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع سوق الأسهم في سوق دبي المالية بدبي (إ.ب.أ)

بورصات الخليج تتراجع بضغط من الهجمات بالمسيّرات

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، يوم الاثنين، عقب تعرض محطة طاقة نووية بالإمارات لهجوم بطائرة مسيّرة، وإعلان السعودية اعتراض ثلاث مسيّرات.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد مسافرون عبر صفوف الحواجز في صالة المغادرة بمطار الملك خالد الدولي في الرياض (أ.ف.ب)

مطارات السعودية تحلِّق بـ141 مليون مسافر في 2025... وقفزة تاريخية لأسطولها الجوي

كشفت نشرة إحصاءات النقل الجوي الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء لعام 2025 عن ارتفاع إجمالي أعداد المسافرين عبر مطارات السعودية ليصل إلى 140.9 مليون مسافر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يمر إلى جانب شعار السوق المالية السعودية (رويترز)

«تداول السعودية» تقر «الأول للاستثمار» كأول صانع سوق لصناديق المؤشرات

باتت شركة «الأول للاستثمار» أول صانع سوق مرخص ضمن إطار عمل صناع السوق المخصص لصناديق المؤشرات المتداولة في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص اجتماع سابق لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض (واس)

خاص مبادرة خليجية دولية لتقييم أثر الحرب على القطاع الخاص

علمت «الشرق الأوسط» بوجود مبادرة لتقييم سريع لأثر الحرب على القطاع الخاص وسوق العمل في دول مجلس التعاون الخليجي.

بندر مسلم (الرياض)

روسيا تخفق في بيع حصة بشركة تعدين ذهب لعدم وجود عروض

سبائك ذهبية بمدينة كراسنويارسك في روسيا (رويترز)
سبائك ذهبية بمدينة كراسنويارسك في روسيا (رويترز)
TT

روسيا تخفق في بيع حصة بشركة تعدين ذهب لعدم وجود عروض

سبائك ذهبية بمدينة كراسنويارسك في روسيا (رويترز)
سبائك ذهبية بمدينة كراسنويارسك في روسيا (رويترز)

أظهر موقع مزادات حكومي، الاثنين، أن روسيا أخفقت في بيع حصة بشركة إنتاج الذهب «أوزهورالزولوتو (يو جي سي)/ (UGC) - Uzhuralzoloto)» التي كانت استولت عليها العام الماضي؛ وذلك لعدم وجود عروض.

وكانت محكمة روسية قد قضت في يوليو (تموز) الماضي بمصادرة حصة الأغلبية في «يو جي سي (UGC)»، التي كان يملكها سابقاً رجل الأعمال كونستانتين ستروكوف، ونقلها إلى الدولة، في إطار نمط أوسع لتأميم أصول الشركات الروسية.

وعرضت «وكالة إدارة الممتلكات الفيدرالية الروسية (روسيموشيستفو)» أصول ستروكوف للبيع في مزاد علني مطلع هذا الشهر، بقيمة 162.02 مليار روبل (2.22 مليار دولار). وقدرت قيمة حصته السابقة البالغة 67.2 في المائة بشركة «يو جي سي (UGC)»؛ إحدى كبرى 10 شركات تعدين ذهب في روسيا - بـ140.43 مليار روبل.

ويوم الاثنين، أعلن موقع المزاد الحكومي إخفاق عملية البيع المخطط لها. وأكد الموقع «بطلان المزايدة لعدم تقديم أي طلبات للمشاركة في الإجراء عند انتهاء الموعد النهائي لتقديم الطلبات».

وأعلنت «الوكالة» أن مزاداً جديداً سيبدأ يوم الثلاثاء، على أن تعلن النتائج في 26 مايو (أيار) الحالي. وأوضحت أن هذا المزاد سيكون من النوع الذي يخفض السعر تدريجياً حتى يتقدم أحدهم بعرض. وقد يؤدي هذا إلى خفض سعر حصة «يو جي سي (UGC)» بنسبة تصل إلى 50 في المائة عن السعر المبدئي المطلوب.

وقد تحرك المدعون العام الماضي لمصادرة حصة ستروكوف بعد اتهامه وآخرين بالحصول على ممتلكاتهم عن طريق «الفساد». إلا إنه ليس رهن الاحتجاز ولم توجه إليه أي تهمة رسمية حتى الآن.

وتعرض وزارة المالية الروسية عدداً من الأصول المصادرة في مزاد علني، على أمل تعزيز الخزينة العامة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، تمكنت روسيا من بيع أحد أكبر مطارات البلاد وأعلاها حداثة، وهو مطار «دوموديدوفو» في موسكو، لشركة تابعة لمطار «شيريميتيفو» بالعاصمة، مقابل 66 مليار روبل، أي نصف سعره المبدئي البالغ 132.3 مليار روبل.


ثالوث الحرب والتضخم والديون يقود سوق السندات نحو تصحيح تاريخي

متداول يتابع بقلق حركة الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يتابع بقلق حركة الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

ثالوث الحرب والتضخم والديون يقود سوق السندات نحو تصحيح تاريخي

متداول يتابع بقلق حركة الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يتابع بقلق حركة الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)

دخلت أسواق المال العالمية في موجة عاتية من الهبوط والارتباك المتبادل، إثر موجة بيع جماعية وعنيفة ضربت أسواق السندات السيادية من نيويورك وطوكيو إلى لندن، دافعة بكلفة الاقتراض الدولي إلى مستويات قياسية غير مسبوقة منذ عقود.

وتفجرت هذه الصدمة العنيفة عقب هجمات بطائرات مُسيَّرة في منطقة الخليج استهدفت منشأة للطاقة في الإمارات، وتم اعتراض أخرى في الأجواء السعودية، مما رسخ فرضية استمرار الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الاستراتيجي، منذ اندلاع حرب الرئيس دونالد ترمب في إيران قبل نحو 3 أشهر.

وقفزت أسعار خام برنت لتتجاوز حاجز 111 دولاراً للبرميل، وسط ذعر حقيقي يجتاح ردهات البورصات من تحول مخاوف التضخم المؤقت إلى نظام تضخمي دائم، يعيد رسم تكلفة المال عالمياً، ويهدد الاقتصادات الكبرى بالركود، مما دفع عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً للقفز إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2023 عند 5.16 في المائة، بينما سجلت السندات اليابانية المماثلة قفزة تاريخية هي الأعلى في تاريخها الممتد لـ7 أعوام بتجاوزها 4.1 في المائة، في حين قفزت العوائد البريطانية إلى قمة غير مسبوقة منذ عام 1998 عند 4.63 في المائة.

ولا تقف هذه الأرقام الجافة عند حدود شاشات التداول المعقدة؛ بل إنها تترجم مباشرة إلى ضغوط يومية خانقة تمس القوة الشرائية للمواطن العادي وكلفة معيشته وقروضه الشخصية؛ إذ كشفت دراسة حديثة أعدها معهد «واتسون» بجامعة «براون» أن حرب ترمب في إيران كبَّدت الأسر الأميركية وحدها فاتورة وقود إضافية باهظة تخطت 41.5 مليار دولار (بمعدل 316 دولاراً لكل أسرة)، وهو ما يتجاوز الميزانية الكاملة المخصصة لإصلاح الجسور المتهالكة في الولايات المتحدة.

هذه التكلفة الباهظة في محطات الوقود؛ حيث قفز البنزين الأميركي بنسبة 51 في المائة ليصل إلى 4.51 دولار للغالون، تسربت سريعاً إلى أسعار الأغذية والشحن، مما دفع التضخم لأعلى مستوياته في 3 سنوات، وأجبر المستثمرين على إعادة هيكلة محافظهم عبر التخلص من السندات القديمة ذات العوائد المنخفضة، وتكبد خسائر دفترية فادحة، مدفوعين بمعادلة «المستثمر الحالي ضد المشتري الجديد»؛ فالسيولة الآن تبحث عن العوائد الجديدة المضمونة حكومياً والتي تخطت حاجز الـ5 في المائة، وهو ما سحب السيولة مباشرة من أسواق الأسهم التي باتت تقييماتها ومكرراتها متضخمة، وتنتظر هذا الأسبوع اختباراً حاسماً مع صدور النتائج المالية لعملاق أشباه الموصلات «إنفيديا»، في وقت يواجه فيه قطاع التكنولوجيا ضغطاً موازياً يُعرف بـ«تضخم الرقائق»، الناتج عن الإنفاق الملياري الهائل على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، وضغطها الهائل على شبكات الطاقة العالمية ومواردها.

شخص يسير أمام لوحة إلكترونية في مبنى تجاري تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ب)

من تراجع البنوك المركزية إلى الديون المليارية

وإلى جانب صدمة الطاقة والذكاء الاصطناعي، يبرز التراكم التاريخي للديون السيادية كمحرك رئيسي وراء تمرد المستثمرين؛ إذ يشير صندوق النقد الدولي إلى أن الدَّين العام العالمي في طريقه للمس مائة في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029، بينما يتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن تدفع التخفيضات الضريبية لترمب بالدين الأميركي إلى 120 في المائة خلال عقد، متجاوزاً مستويات الحرب العالمية الثانية.

هذا الإسراف المالي، مضافاً إليه إعلان رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي عن موازنة إضافية لمواجهة الغلاء، يدفع ما يُعرف بـ«حرَّاس السندات» إلى المطالبة بعلاوة مخاطر تضخمية أعلى، مجبرين الحكومات على دفع كلفة تمويل باهظة؛ خصوصاً في ظل المؤشرات السياسية المتوترة التي تواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وتلمح نحو تيسير مالي غير مدروس.

كذلك، بدت البنوك المركزية كأنها تفقد السيطرة على كبح التضخم؛ فبعد أن كانت الأسواق تتوقع في فبراير (شباط) الماضي خفضين للفائدة، باتت الرهانات الآن تسعِّر رفعاً إلزامياً للفائدة الأميركية بحلول مارس (آذار) 2027، وسط ضغوط متزايدة على حاكم «الفيدرالي» القادم كيفين وارش، وتوقعات برفع وشيك للفائدة من بنك اليابان، و«المركزي الأوروبي» في يونيو (حزيران) المقبل لصد التضخم المستورد، مما أفقد السندات القديمة جاذبيتها تماماً؛ خصوصاً مع انسحاب البنوك المركزية من برامج التيسير الكمي ووقف شراء الديون الحكومية.

ويقفز الزخم غير المتوقع للاقتصاد الأميركي في نمو الوظائف ليعزز الضغوط التضخمية، مدفوعاً بـعوامل بنيوية طويلة الأجل تلخصها بحوث «أليانز» في التغير الديموغرافي لشيخوخة السكان، وتراجع العولمة لصالح سلاسل التوريد المحلية، وتكلفة التحول نحو الطاقة الخضراء.

وتأسيساً على هذا المشهد المعقد، يلتئم شمل وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة السبع في العاصمة الفرنسية باريس، في محاولة صعبة لتنسيق المواقف، واحتواء تقلبات أسواق الدين، وتأمين سلاسل التوريد للمعادن النادرة بعيداً عن الهيمنة الصينية، وذلك في أعقاب قمة بكين بين ترمب وشي جينبينغ، والتي لم تسفر عن اختراقات اقتصادية حقيقية.

ورغم محاولات وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور لتلطيف الأجواء، بوصف ما يحدث بأنه «تصحيح حاد وليس انهياراً»، فإن رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد اعترفت بصراحة بقلقها المستمر، في حين دعت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا الحكومات لعدم اتخاذ إجراءات تزيد الوضع سوءاً.

وتكشف الكواليس التحضيرية في باريس عن انقسامات حادة وتلاوم بين الحلفاء حول «الاختلالات الهيكلية غير المستدامة» للنظام الدولي؛ حيث يرى الجانب الأوروبي أن الأزمة تكمن في نمط ممتد منذ 10 سنوات يستهلك فيه العالم بشكل مشوه، تقوده الولايات المتحدة بالإفراط في الاستهلاك والديون، والصين بالإفراط في الإنتاج وضعف الاستهلاك المحلي، وأوروبا بضعف الاستثمار، وهو الواقع الهيكلي المعقد الذي أثبتت أسواق السندات اليوم أنه لم يعد قابلاً للاستمرار دون دفع ثمن باهظ يتجلى في قفزة سريعة لأسعار الفائدة التجارية، وبطاقات الائتمان، والرهون العقارية التي باتت تهدد النمو العالمي بأسره.

في المحصلة، يبعث الارتجاج العنيف في أسواق الدين العالمية برسالة بالغة الوضوح تتجاوز مجرد التذبذبات اليومية لشاشات التداول؛ ومفادها أن عصر الأموال الرخيصة والفائدة الصفرية الذي غذَّى الأسواق لسنوات قد ولَّى إلى غير رجعة. واليوم، تقف القوى الاقتصادية الكبرى، ومعها المستثمر والمستهلك العادي، أمام واقع مالي جديد يُعاد فيه تسعير المخاطر وكلفة الائتمان بناءً على معادلات جيوسياسية ملتهبة وخزان عام مثقل بالديون.

وبينما يترقب العالم ما ستُسفر عنه اجتماعات باريس وقرارات البنوك المركزية المرتقبة، تظل حقيقة واحدة ثابتة: أن ضبط إيقاع التضخم وتأمين سلاسل الإمداد سيكلِّف الاقتصاد العالمي ثمناً باهظاً، وأن شفرة السندات المشتعلة باتت هي المحدد الأول لمعالم المعيشة والاستثمار في المرحلة المقبلة.


«جهاز الاستثمار العماني» يحقق أرباحاً «تاريخية» تجاوزت 7.8 مليار دولار

سجلت الإيرادات العامة في سلطنة عمان حتى نهاية الربع الأول من العام الجاري نحو 7.76 مليار دولار  (قنا)
سجلت الإيرادات العامة في سلطنة عمان حتى نهاية الربع الأول من العام الجاري نحو 7.76 مليار دولار (قنا)
TT

«جهاز الاستثمار العماني» يحقق أرباحاً «تاريخية» تجاوزت 7.8 مليار دولار

سجلت الإيرادات العامة في سلطنة عمان حتى نهاية الربع الأول من العام الجاري نحو 7.76 مليار دولار  (قنا)
سجلت الإيرادات العامة في سلطنة عمان حتى نهاية الربع الأول من العام الجاري نحو 7.76 مليار دولار (قنا)

سجلت الإيرادات العامة في سلطنة عمان حتى نهاية الربع الأول من العام الحالي، ارتفاعاً بنسبة 13 في المائة، لتبلغ مليارين و985 مليون ريال عماني (نحو 7.76 مليار دولار)، مقارنة بمليارين و635 مليون ريال (6.85 مليار دولار) خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وأظهرت نشرة الأداء المالي الصادرة عن وزارة المالية العمانية، الاثنين، أن صافي إيرادات النفط ارتفع حتى نهاية الربع الأول من عام 2026 بنسبة 5 في المائة، مسجلاً ملياراً و535 مليون ريال (3.99 مليار دولار)، مقارنة بتحصيل مليار و468 مليون ريال (3.81 مليار دولار) حتى نهاية الربع الأول من عام 2025، في حين بلغ متوسط سعر النفط المحقق نحو 64 دولاراً أميركياً للبرميل، كما بلغ متوسط كمية إنتاج النفط نحو مليون و25 ألف برميل يومياً.

كما ارتفع صافي إيرادات الغاز بنهاية الربع الأول لعام 2026 بنسبة 36 في المائة، مسجلاً نحو 593 مليون ريال (1.54 مليار دولار)، مقارنة بتسجيل 436 مليون ريال (1.13 مليار دولار) في الفترة ذاتها من عام 2025.

وأشارت النشرة إلى أن الإنفاق العام حتى نهاية الربع الأول من عام 2026 بلغ نحو 3 مليارات و10 ملايين ريال (نحو 7.82 مليار دولار)، مرتفعاً بمقدار 239 مليون ريال أي بنسبة 9 في المائة عن الإنفاق الفعلي في الفترة ذاتها من عام 2025 والبالغ مليارين و771 مليون ريال (نحو 7.20 مليار دولار).

في المقابل، انخفضت الإيرادات الجارية المحصلة حتى نهاية الربع الأول من عام 2026 بنسبة 13 في المائة أي بنحو 92 مليون ريال، إذ بلغت 817 مليون ريال (نحو 2.12 مليار دولار) مقارنة بتحصيل 725 مليون ريال (نحو 1.88 مليار دولار) في الفترة ذاتها من عام 2025.

«جهاز الاستثمار العماني» خلال عرض إعلامي أقامه للكشف عن أهم نتائجه المالية المحققة لعام 2025 (العمانية)

أرباح «تاريخية»

وأعلن «جهاز الاستثمار العماني»، الاثنين، تحقيقه أرباحاً «تاريخية» بلغت 2.9 مليار ريال عماني (نحو 7.8 مليار دولار) وتسجيل عائد على الاستثمار بنسبة 14.6 في المائة خلال عام 2025.

وقال الجهاز، في عرض إعلامي نظمه الاثنين للكشف عن أهم نتائجه المالية المحققة العام الماضي؛ إن متوسط العائد على الاستثمار خلال 5 أعوام بلغ 10.4 في المائة وهو ما جعله يحصد المركز الثالث عالمياً بين صناديق الثروة السيادية وفق تقرير أصدرته «مؤسسة صناديق الثروة السيادية العالمية».

وأضاف أنه حصد المركز الأول في العائد على استثمارات الأسواق العامة خلال عام 2025 مقارنة بمختلف صناديق الثروة السيادية في إنجاز «يعكس استدامة النمو وثقة الأسواق في أداء الجهاز».

كما أكد تحقيق نمو «ملحوظ» عبر مختلف مؤشرات الأداء، إذ بلغت قيمة الأصول نحو 23 مليار ريال (نحو 60 مليار دولار) مع تحقيق أداء «استثنائي» تجاوز المستهدفات المعتمدة لمؤشرات الأداء السنوية بنسبة 105 في المائة.

ولفت البيان إلى رفد الموازنة العامة للسلطنة بمبلغ 800 مليون ريال (2.077 مليار دولار) تم تخصيص نصفها لـ«صندوق عمان المستقبل» إلى جانب ضخ استثمارات رأسمالية في المشروعات المحلية بلغت قيمتها 2.4 مليار ريال (نحو 6.2 مليار دولار) وتوجيه إنفاق 287 مليون ريال (745 مليون دولار) نحو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة دعماً للمحتوى المحلي.

من جانبه، أكد وزير المالية رئيس مجلس إدارة «جهاز الاستثمار العماني» سلطان الحبسي، في تصريح خلال اللقاء، مواصلة الجهاز دعم الاقتصاد الوطني بكفاءة واستدامة واستمراره في دعم مستهدفات التنويع الاقتصادي وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص عبر «صندوق عمان المستقبل» والمشروعات النوعية المرتبطة به.

وأوضح الحبسي أن «صندوق عمان المستقبل» يعد أحد المحركات الرئيسية لتحفيز الاقتصاد الوطني من خلال تمويل المشروعات ودعم الاستثمار الجريء في السلطنة برأسمال يبلغ 2 مليار ريال (نحو 5.2 مليار دولار) إذ اعتمد الصندوق منذ إطلاقه 186 مشروعاً، منها مشروعات كبرى واستثمارات مباشرة إلى جانب مشروعات موجهة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة.

وكشف أن استثمارات الجهاز تتنوع في 52 دولة من دول العالم، وتستحوذ سلطنة عمان على النسبة الأعلى من استثماراته بنحو الثلثين فيما تتوزع النسب المتبقية على أميركا الشمالية بنسبة 19 في المائة ثم أوروبا بنسبة 9 في المائة وعدد من الأسواق العالمية في آسيا والدول المطلة على المحيط الهادئ بنسبة 4 في المائة وبقية دول العالم بنسبة 7 في المائة.

وأشار الحبسي إلى أن الجهاز يدير 3 محافظ استثمارية رئيسية بإجمالي أصول يبلغ نحو 23 مليار ريال (نحو 60 مليار دولار) على المحفظة المحلية «محفظة التنمية الوطنية» التي تعنى باستثمارات الجهاز في الشركات المملوكة للدولة ويتجاوز عددها أكثر من 160 شركة بأصول تبلغ نحو 13.09 مليار ريال (34 مليار دولار).

أما فيما يتعلق بالمحفظة الخارجية «محفظة الأجيال» فأوضح أنها تشمل استثمارات الجهاز خارج سلطنة عمان وتركز على تحقيق عوائد مالية مستدامة وتنويع المخاطر عبر استثمارات طويلة المدى في الأسواق العالمية، إذ بلغت قيمة المحفظة 8.57 مليار ريال (نحو 22.2 مليار دولار) وتشمل 210 صناديق استثمارية في قطاعات متنوعة.

يذكر أن «جهاز الاستثمار العماني» يعد الذراع الاستثمارية لحكومة السلطنة، وهو مكلف بإدارة واستثمار وتنمية أصولها محلياً ودولياً وتتسم محافظه بالتنوع الجغرافي حيث تتوزع استثماراته في 52 دولة.

وتغطي استثماراته قطاعات متنوعة منها قطاعات الغذاء والطاقة والخدمات اللوجستية والاتصالات وتقنية المعلومات والخدمات العامة والمالية والاستثمار والأمن الغذائي والسياحة والتعدين والصناعة والطيران.