معضلة الدين تهدد طموحات وارش لإعادة رسم دور «الفيدرالي» في الأسواق

وسط تحذيرات من فجوات سوق الخزانة

كيفن وارش خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ بواشنطن... 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
كيفن وارش خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ بواشنطن... 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

معضلة الدين تهدد طموحات وارش لإعادة رسم دور «الفيدرالي» في الأسواق

كيفن وارش خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ بواشنطن... 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
كيفن وارش خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ بواشنطن... 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قال محللون إن خطط الرئيس المقبل لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي كيفن وارش لتقليص «بصمة» البنك المركزي في الأسواق المالية قد تواجه قيوداً بسبب ارتفاع الدين الفيدرالي الأميركي واحتمال تراجع جاذبية سندات الخزانة الأميركية.

وكان مجلس الشيوخ الأميركي قد صادق يوم الأربعاء على تعيين وارش خلفاً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول. وقد دعا وارش إلى تقليص دور البنك المركزي وخفض التدخل في الأسواق، في إطار العودة إلى نمط أكثر تقليدية للسياسة النقدية، يرى أنه يسمح بالتركيز بشكل أفضل على مكافحة التضخم وتجنب تشويه الأسواق، وفق «رويترز».

لكن هذا النهج، رغم جاذبيته النظرية، قد يكشف أيضاً عن فجوات في سوق سندات الخزانة الأميركية، ما قد يؤدي إما إلى ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل على حساب الشركات والأسر والحكومة نفسها، أو إلى زيادة الضغوط على «الفيدرالي» للتدخل والمساعدة في إبقاء تكاليف الاقتراض منخفضة، بحسب هانو لوستيغ، أستاذ التمويل في كلية الدراسات العليا للأعمال بجامعة ستانفورد.

وأشارت أبحاث حديثة أجراها لوستيغ إلى أن الاقتصادات المتقدمة الكبرى مثل الولايات المتحدة فقدت ما يُعرف بـ«عائد الملاءمة»، وهو انخفاض فعلي في تكلفة الاقتراض الحكومي للدول التي تتمتع بوضع خالٍ من المخاطر وبنوك مركزية مستقلة.

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

وقال لوستيغ، على هامش مؤتمر حديث في معهد هوفر بجامعة ستانفورد: «إذا أراد وارش ومسؤولو (الفيدرالي) الآخرون استباق هذا الأمر، فعليهم أن يكونوا شفافين عندما تستجيب العوائد للصدمات المالية، بدلاً من القول إن ما يحدث مجرد اضطراب مؤقت في سوق الخزانة»، في إشارة إلى تدخل «الفيدرالي» عبر شراء السندات لضمان استقرار السوق.

وأضاف: «لكي تكون هناك عملية حقيقية لاكتشاف الأسعار في سوق الخزانة، نحتاج إلى بنك مركزي لا يتدخل».

انتقادات قديمة لسياسات التيسير الكمي

وكان وارش قد انتقد، منذ فترة عمله محافظاً في «الاحتياطي الفيدرالي» قبل أكثر من عقد، الطريقة التي وسع بها البنك المركزي ميزانيته العمومية خلال الأزمات، وحتى خلال فترات الضغوط في أسواق تمويل البنوك، من دون إرشادات واضحة بشأن نوعية الأوراق المالية التي ينبغي شراؤها أو كمياتها أو خطة واضحة لتقليص الحيازات لاحقاً.

وبدلاً من ذلك، نمت حيازات «الفيدرالي» وتراجعت عبر مزيج من الأساليب المالية المعقدة، مثل اختبار مقدار السيولة التي يحتاجها النظام المصرفي قبل بدء ارتفاع الفائدة، وردود الفعل الواسعة على أحداث مثل جائحة كوفيد-19 أو أزمة الركود والأزمة المالية بين 2007 و2009.

ويحتفظ «الفيدرالي» حالياً بأصول تبلغ نحو 6.7 تريليون دولار، انخفاضاً من ذروة قاربت 9 تريليونات دولار في 2022، فيما يعاود الحجم الارتفاع ببطء للحفاظ على وفرة الاحتياطيات المصرفية.

ولا يزال هناك غياب لاتفاق واسع بشأن تأثير مشتريات «الفيدرالي» من السندات، المعروفة باسم «التيسير الكمي»، على الاقتصاد.

كيف يستخدم «الفيدرالي» ميزانيته العمومية؟

عادة ما يقتصر قرار السياسة النقدية للبنك المركزي الأميركي على رفع أو خفض سعر فائدة قصير الأجل يؤثر على تكاليف اقتراض المستهلكين والشركات. فارتفاع الفائدة يقلص الإنفاق عندما يرتفع التضخم، بينما يشجع خفضها الإنفاق في أوقات الضعف الاقتصادي.

لكن عندما يصل سعر الفائدة إلى الصفر ولا يعود بالإمكان خفضه أكثر، كما حدث خلال الصدمات الاقتصادية، يمكن لـ«الفيدرالي» استخدام ميزانيته العمومية غير المحدودة نظرياً، أي قدرته على خلق الأموال، للتدخل في الأسواق.

وتخرج الأصول التي يشتريها البنك من النظام المالي وتُستبدل بالسيولة النقدية، ما يساعد على خفض أسعار الفائدة طويلة الأجل بشكل أكبر لتحفيز الإنفاق ودعم النمو.

تعقيدات إضافية

ويتفق صانعو السياسات في «الفيدرالي» وآخرون عموماً على أن هذه الآلية فعالة، ولو بدرجة معينة. لكن إلين ميد، المستشارة السابقة البارزة في «الفيدرالي» وأستاذة الاقتصاد حالياً في جامعة ديوك، قالت: «لقد حان الوقت لنقاش حول كيفية استخدام الميزانية العمومية وفي أي ظروف».

وأضافت: «إنها عملية تستغرق من تسعة إلى اثني عشر شهراً، تشمل مذكرات وإحاطات من الموظفين، ونقاشات داخل اللجان، ثم التوصل إلى اتفاق».

لكن إذا كان الهدف يتمثل في تقليص الحيازات مع إبقاء أسعار الفائدة منخفضة، فقد يتطلب ذلك تنسيقاً أوثق من المعتاد مع وزارة الخزانة الأميركية، التي يمكن لقراراتها بشأن إصدار الديون أن تؤثر على الفائدة مع تقليص «الفيدرالي» حيازاته.

وفي تحليل حديث، قال بيل نيلسون، الموظف السابق في «الفيدرالي» وكبير الاقتصاديين حالياً في معهد السياسات المصرفية، إن استخدام البنك المركزي لتغييرات تنظيمية وغيرها لتقليص ميزانيته بمقدار تريليوني دولار إضافيين، سيعتمد تأثيره على سعر الفائدة بدرجة كبيرة على كيفية تنفيذ ذلك، وعلى رد فعل وزارة الخزانة، إذ قد يتراوح الأثر بين خفض الفائدة بمقدار 0.84 نقطة مئوية أو حتى رفعها.

ولا يرى الجميع أن الميزانية العمومية الضخمة تمثل المشكلة التي يعتقد وارش أنها كذلك.

فقد قال محافظ «الفيدرالي» كريستوفر والر إن أحد الأسباب الرئيسية لضخامة حيازات البنك المركزي من الأصول هو توفير سيولة كافية للبنوك، مضيفاً أن المقترحات الرامية إلى تقليص تلك الحيازات إلى مستوى تضطر فيه المؤسسات المالية للتنافس على الاحتياطيات ستكون «غير فعالة للغاية».

وفي استطلاع حديث أجراه معهد «بروكينغز» لآراء كبار محللي «الفيدرالي» والاقتصاد، قال معظم المشاركين البالغ عددهم 29 إن حجم ميزانية «الاحتياطي الفيدرالي» «لا يشكل حالياً مشكلة للنمو أو الاستقرار المالي للاقتصاد الأميركي».

وبعيداً عن هذه القضايا، قد تجعل ديناميكيات الدين الأوسع المهمة أكثر صعوبة مع تولي وارش المنصب.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ويقدّر مكتب الموازنة في الكونغرس الأميركي عجزاً فيدرالياً يعادل 5.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية 2026، مقارنة بمتوسط يبلغ 3.8 في المائة خلال خمسين عاماً، مع مساهمة ارتفاع تكاليف الفائدة في زيادة العجز.

كما خلصت أبحاث صادرة عن «الاحتياطي الفيدرالي» في سانت لويس إلى أن سندات الخزانة الأميركية وسندات بعض الدول الأخرى «الخالية من المخاطر» بدأت تفقد ميزتها من حيث انخفاض العائد.

ووجدت الدراسة، التي أعدها الاقتصادي ييلي تشين ومستشار السياسات البارز في البنك الإقليمي، إلى جانب الباحث كيفن بلودوورث، أنه مع بدء «الفيدرالي» تقليص ميزانيته في 2022، انخفض «عائد الملاءمة» بنحو 40 نقطة أساس، ما يعني أن الولايات المتحدة اضطرت لدفع عوائد أعلى بهذا المقدار للمستثمرين مقابل اقتراضها.

وسيتعين على وارش إيجاد طريقة لمعادلة هذا التأثير إذا أراد تقليص الحيازات أكثر، أو تفسيره باعتباره تكلفة للعجز الكبير، وهو ما قد يضعه قريباً من نوع «توسع المهام» نحو الشؤون المالية العامة الذي سبق أن انتقده.

وقال جيفري لاكر، الذي أدار «الاحتياطي الفيدرالي» في ريتشموند خلال فترة عمل وارش محافظاً في «الفيدرالي»، إن تعليقات وارش بشأن الميزانية العمومية «تلقى صدى قوياً» لدى من يرغبون في نمط أكثر تحفظاً للبنوك المركزية، لكنه أشار إلى أن ذلك «سيتطلب انضباطاً يتجاوز مكاتب (الفيدرالي) نفسها».

وأضاف: «أعتقد أن تراجع (الفيدرالي) عن الأدوار التي تشبه إدارة الدين سيوضح توقعات المشاركين في السوق، وسيساعد في جعل سوق الخزانة أكثر مرونة».

وتابع أن ذلك سيساعد أيضاً «في العملية العامة التي تضطر فيها وزارة الخزانة في النهاية إلى مواجهة الواقع».


مقالات ذات صلة

فخ الديون الأميركية... هل تقترض واشنطن من الغد لتمويل حروب اليوم؟

تحليل إخباري الواجهة الغربية لمبنى الكابيتول مع المحكمة العليا على اليسار ومكتبة الكونغرس على اليمين (أ.ب)

فخ الديون الأميركية... هل تقترض واشنطن من الغد لتمويل حروب اليوم؟

يواجه الاقتصاد الأميركي خطر «التمدد الإمبراطوري الزائد» مع اقتراب الدَين من حاجز 36 تريليون دولار، جراء الاعتماد المفرط على الاقتراض لتمويل النزاعات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد موظف يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

عوائد السندات الأميركية تقفز إلى أعلى مستوى في 15 شهراً بعد بيانات الوظائف

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، يوم الجمعة، لتسجل السندات لأجل عامين أعلى مستوى لها في 15 شهراً، وذلك بعد صدور بيانات أظهرت إضافة وظائف تفوق التوقعات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتراجع بعد بيانات وظائف قوية في أميركا

تراجعت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، متأثرة بانخفاض أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى وارتفاع عوائد السندات، وذلك عقب صدور تقرير قوي عن الوظائف في أميركا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لافتة توظيف خارج متجر تابع لشركة «تارغت» في كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

نمو قوي للوظائف بأميركا يفوق التوقعات في مايو... ويدعم تثبيت الفائدة

سجل الاقتصاد الأميركي مكاسب قوية في سوق العمل للشهر الثاني على التوالي خلال مايو (أيار)، في مؤشر على استمرار تعافي التوظيف بعد فترة من التباطؤ العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي في مقره الرئيسي بواشنطن العاصمة (رويترز)

صندوق النقد يحثّ «الفيدرالي» على الحذر ويتوقع تأجيل تراجع التضخم لـ2027

حثّ صندوق النقد الدولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على تبنّي نهج حذر في إدارة السياسة النقدية، في ظل استمرار مخاطر التضخم المرتبطة بصدمات أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الدولار يسجل أعلى مستوى في شهرين مع زيادة الرهانات على رفع الفائدة الأميركية

تمثيل لعملة اليتكوين الرقمية على أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
تمثيل لعملة اليتكوين الرقمية على أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يسجل أعلى مستوى في شهرين مع زيادة الرهانات على رفع الفائدة الأميركية

تمثيل لعملة اليتكوين الرقمية على أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
تمثيل لعملة اليتكوين الرقمية على أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

استقر الدولار بالقرب من أعلى مستوى له في شهرين يوم الاثنين بعد أن دفع تقرير الوظائف الأميركية القوي المتداولين إلى زيادة رهاناتهم على قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة هذا العام، في حين تراجع الين الياباني مجدداً ليقترب من منطقة التدخل المباشر.

وجاءت التحركات في سوق العملات هادئة نسبياً مقارنة بالأسواق الأوسع نطاقاً، حيث اجتاحت موجة هبوط أسهم التكنولوجيا مختلف أنحاء آسيا. وحافظ الدولار على مكاسبه القوية التي حققها عقب صدور التقرير الذي أظهر ارتفاع الوظائف غير الزراعية بمقدار 172000 وظيفة الشهر الماضي، متجاوزاً التوقعات بكثير.

وأمام الدولار، تراجع اليورو إلى أدنى مستوى له في شهرين عند 1.1507 دولار، بينما واجه الجنيه الإسترليني صعوبات عند أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع مسجلاً 1.33165 دولار.

كما انخفض الدولاران الأسترالي والنيوزيلندي إلى أدنى مستوياتهما في شهرين عند 0.7016 دولار و0.5779 دولار على التوالي.

وقال جوناس جولترمان، كبير اقتصاديي الأسواق في «كابيتال إيكونوميكس»: «إن تقرير الوظائف الأميركية الصادر يرسم صورة لسوق عمل أميركي يزداد قوة على الرغم من صدمة أسعار الطاقة المستمرة».

وأضاف: «هذا المزيج يجعل التشديد النقدي من قبل الاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق من هذا العام أمراً مرجحاً بشكل متزايد... نتوقع الآن أن تقوم اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) برفع أسعار الفائدة مرتين بمقدار 25 نقطة أساس في وقت لاحق من هذا العام، استجابة لصدمة إمدادات الطاقة ومعاودة تسارع سوق العمل الأميركي».

وقبل صدور تقرير الوظائف، كان المتداولون يزيدون تدريجياً من رهاناتهم على رفع الفائدة الفيدرالية هذا العام، حيث تهدد أزمة الطاقة العالمية المرتبطة بالحرب الإيرانية بإذكاء التضخم. وكانت إسرائيل قد أعلنت أنها ضربت أهدافاً عسكرية في غرب ووسط إيران يوم الاثنين، حتى بعد أن أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالامتناع عن شن المزيد من الهجمات.

وتسعر الأسواق الآن فرصة تزيد عن 70 في المائة لقيام الاحتياطي الاتحادي برفع أسعار الفائدة في ديسمبر، وهي قفزة حادة مقارنة باحتمالية كانت تبلغ 45 في المائة قبل أسبوع، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي أم إي».

الين الياباني على المحك

تسببت قوة الدولار في زيادة الضغوط على الين الياباني، الذي سجل 160.34 ين للدولار. وبذلك تكون العملة اليابانية قد محت المكاسب التي حققتها في أعقاب تدخل طوكيو بمبلغ 11.7 تريليون ين (73.01 مليار دولار) قبل ما يزيد قليلاً عن شهر، عندما تراجعت إلى أدنى مستوى لها منذ يوليو 2024 عند 160.725 ين.

ونقلت «رويترز» عن مصادر أنه من المتوقع أن يقوم بنك اليابان برفع أسعار الفائدة هذا الشهر ما لم يؤدِ تصعيد حاد في صراع الشرق الأوسط إلى زعزعة استقرار الأسواق، حيث تؤدي تكاليف الوقود المرتفعة الناتجة عن صدمة الطاقة إلى تفاقم الضغوط السعرية في الاقتصاد.

وقال سيم موه سيونغ، الخبير الاستراتيجي في بنك «أو سي بي سي»: «أعتقد أن هذا يترك الين في حالة ترقب، بالنظر إلى أن خطوة رفع الفائدة قد تم تسعيرها بالفعل في السوق. ولكي يستفيد الين بشكل أكبر من توقعات رفع الفائدة، ستراقب السوق ما إذا كان بنك اليابان سيمهد الطريق لوتيرة رفع أسرع من المتوقع».

العملات المشفرة

وفي سوق العملات المشفرة، ارتفعت عملة البتكوين بأكثر من 1 في المائة لتصل إلى 63093.86 دولار، متعافية بعد أن تراجعت في الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوى لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024. كما صعدت عملة الإيثريوم بأكثر من 3 في المائة لتصل إلى 1679.40 دولار، بعد أن سجلت هي الأخرى أدنى مستوى لها في 14 شهراً الأسبوع الماضي.

وقد أدى ازدهار أسهم الذكاء الاصطناعي، إلى جانب سلسلة من الطروحات الجديدة المرتقبة والبارزة مثل شركة «سبايس إكس»، إلى جذب رؤوس الأموال بعيداً عن البتكوين، مما جعل العملة المشفرة الأكبر في العالم تواجه صعوبات منذ بداية العام.


النفط يقفز بأكثر من 3 دولارات بعد ضربات إسرائيلية على لبنان

سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
TT

النفط يقفز بأكثر من 3 دولارات بعد ضربات إسرائيلية على لبنان

سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)

قفزت أسعار مزيج برنت بأكثر من 3 دولارات للبرميل يوم الاثنين، مدفوعة في البداية بالمخاوف من تجدد الضربات الإسرائيلية على لبنان قبل يوم واحد، ومكتسبة المزيد من الزخم بعد سماع دوي انفجارات في إيران.

وسُمع دوي الانفجارات في طهران وتبريز وأصفهان، وفق ما أفادت به وسائل إعلام محلية في وقت مبكر من يوم الاثنين، مما أضعف الآمال في نهاية وشيكة للحرب الأوسع نطاقاً وفي استئناف تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز.

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 3.20 دولار أو 3.39 في المائة لتصل إلى 96.24 دولار للبرميل، في حين ارتفعت العقود الآجلة للخام الأميركي بمقدار 2.87 دولار أو 3.17 في المائة لتصل إلى 93.41 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:33 بتوقيت غرينتش.

ومحت هذه المكاسب خسائر يوم الجمعة الماضي، عندما تراجعت الأسعار على أمل تهدئة الصراع الأميركي الإيراني، والذي تسبب في ارتفاع أسعار النفط بنسبة تتجاوز 50 في المائة منذ مارس (آذار) الماضي.

مساعي التهدئة وتصريحات ترمب

على الرغم من أن إيران أطلقت يوم الأحد وابلًا من الصواريخ على أهداف إسرائيلية رداً على الهجمات، إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أصر على أن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الأوسع نطاقاً لا يزال في المتناول.

كما وردت تقارير تفيد بأن ترمب أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالامتناع عن شن المزيد من الهجمات.

وقال ترمب لصحيفة «فاينانشال تايمز»: «لن يكون لهذا أي تأثير على الصفقة. أنا من يدير الأمور، أنا من يتخذ جميع القرارات، وهو لا يملك القرار».

وكانت إيران قد جعلت وقف إطلاق النار في لبنان شرطاً أساسياً لإبرام اتفاق سلام مع واشنطن.

جذور الصراع في لبنان

جدير بالذكر أن إسرائيل كانت قد اجتاحت لبنان في مارس الماضي بعد أن أطلق «حزب الله المدعوم من إيران صواريخ وطائرات مسيّرة عبر الحدود. وقال لبنان وإسرائيل في 3 يونيو (حزيران) إنهما اتفقتا على وقف إطلاق النار عقب مفاوضات جرت في واشنطن.

وكان البلدان قد وافقا في وقت سابق على وقف الأعمال العدائية في أبريل (نيسان)، إلا أن أعمال العنف استمرت.

وقد وصلت الحرب الأوسع نطاقاً إلى طريق مسدود منذ أن أوقفت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران في أوائل أبريل (نيسان)، حيث تفرض طهران حظراً على معظم الشحنات المارة عبر مضيق هرمز، وهو طريق الترانزيت الرئيسي لخُمس النفط العالمي. وفي المقابل، فرضت واشنطن حصاراً خاصاً بها على الموانئ الإيرانية.

وفي ظل أزمة الإمدادات الناتجة عن ذلك، وافق تحالف «أوبك بلس» يوم الأحد على الزيادة الرابعة له في إنتاج النفط خلال أربعة أشهر.


الذهب يواصل خسائره وسط مخاوف من رفع أسعار الفائدة الأميركية

سيدتان تتفقدان قطع الذهب في محل مجوهرات داخل سوق الذهب في دبي (إ.ب.أ)
سيدتان تتفقدان قطع الذهب في محل مجوهرات داخل سوق الذهب في دبي (إ.ب.أ)
TT

الذهب يواصل خسائره وسط مخاوف من رفع أسعار الفائدة الأميركية

سيدتان تتفقدان قطع الذهب في محل مجوهرات داخل سوق الذهب في دبي (إ.ب.أ)
سيدتان تتفقدان قطع الذهب في محل مجوهرات داخل سوق الذهب في دبي (إ.ب.أ)

واصلت أسعار الذهب تراجعها يوم الاثنين وسط تصاعد المخاوف من قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بعد تقرير قوي للوظائف، في حين أدى تجدد الأعمال العدائية في الشرق الأوسط إلى دفع أسعار النفط للارتفاع وإذكاء المخاوف من التضخم.

وتراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 4313.11 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 03:02 بتوقيت غرينتش. وكانت الأسعار قد انخفضت بنحو 3 في المائة يوم الجمعة الماضي، مسجلة أدنى مستوى لها منذ 24 مارس (آذار).

كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي لتسليم أغسطس (آب) بنسبة 0.7 في المائة لتصل إلى 4336.30 دولار.

وقال كيلفين وونغ، كبير محللي السوق في «أواندا»: «كل هذا يعود إلى النبرة التشددية التي بدأت الأسواق تأخذها في الحسبان عبر العقود الآجلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي»، مضيفاً أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة يفرض مزيداً من الضغوط على المعدن الأصفر.

وقد ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات بعد أن قفز إلى أعلى مستوى له في أسبوعين في الجلسة السابقة، مما يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة السبائك التي لا تدر عائداً.

تصاعد التوترات الجيوسياسية وتأثير النفط

في سياق متصل، أعلنت إسرائيل أنها ضربت أهدافاً عسكرية في غرب ووسط إيران يوم الاثنين، حتى بعد أن أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالامتناع عن شن المزيد من الهجمات.

وعلى إثر ذلك، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3 دولارات للبرميل، مما عمّق المخاوف بشأن التضخم وزيادة أسعار الفائدة. ورغم أن الذهب يُنظر إليه عادة كأداة تحوط ضد التضخم، إلا أن أسعار الفائدة المرتفعة تميل إلى الضغط سلباً على المعدن الذي لا يدر عائداً.

سوق العمل وسيناريوهات الفائدة

وسجل الاقتصاد الأميركي نمواً قوياً في الوظائف للشهر الثالث على التوالي في مايو (أيار)، مما يؤكد أن سوق العمل يكتسب زخماً بعد تباطؤه العام الماضي، وهو ما يمنح البنك المركزي مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة مستقرة في ظل ارتفاع التضخم الناجم عن الحرب الإيرانية.

وتقوم الأسواق حالياً بتسعير احتمالية قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، حيث تشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي أم إي» إلى وجود فرصة بنسبة 72 في المائة لاتخاذ هذه الخطوة بحلول ديسمبر (كانون الأول).

وصرحت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، يوم الجمعة الماضي بأن أرقام الوظائف الجديدة تظهر أن سوق العمل متوازن تقريباً وقريب من التوظيف الكامل، مشيرة إلى أن استمرار التضخم المرتفع قد يتطلب من الاحتياطي الاتحادي رفع أسعار الفائدة قريباً لاحتوائه.

وفي ما يتعلق بأسعار المعادن الأخرى، انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.4 في المائة لتصل إلى 67.56 دولار للأوقية. كما خسر البلاتين بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 1767.15 دولار. واستقر البلاديوم عند 1225.66 دولار.