الذهب يرتفع بدعم من تراجع الدولار وسط ترقب لنتائج القمة الأميركية الصينية

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر ذهب بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر ذهب بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يرتفع بدعم من تراجع الدولار وسط ترقب لنتائج القمة الأميركية الصينية

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر ذهب بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر ذهب بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)

شهدت أسواق المعادن النفيسة تحركاً إيجابياً في التعاملات المبكرة اليوم الخميس، حيث سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً طفيفاً مدفوعة بتراجع مستويات الدولار الأميركي.

ويأتي هذا الصعود في وقت يسيطر فيه الحذر على المشهد الاستثماري العالمي، مع توجه أنظار المتعاملين نحو العاصمة الصينية بكين، حيث يعقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب سلسلة من الاجتماعات المصيرية مع نظيره الصيني شي جينبينغ، بهدف تعزيز التفاهمات الاقتصادية والحفاظ على استقرار الهدنة التجارية القائمة بين القطبين الاقتصاديين.

وعلى صعيد التحركات السعرية، سجل سعر الذهب في المعاملات الفورية صعوداً بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى مستويات 4699.87 دولار للأوقية، بينما استقرت العقود الأميركية الآجلة تسليم يونيو عند 4706.90 دولار. وقد استفاد المعدن الأصفر من حالة الضعف التي اعترت العملة الخضراء، مما جعل السبائك المسعرة بالدولار أكثر جاذبية وتنافسية للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، في ظل بيئة جيوسياسية معقدة تشمل ملفات شائكة مثل تداعيات الحرب في إيران.

وفي سياق متصل، تزايدت الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة بعد أن أظهرت البيانات تسجيل أسعار المنتجين أكبر قفزة لها منذ أربع سنوات خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، مدفوعة بارتفاع تكاليف السلع والخدمات نتيجة الصراعات المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وتتزامن هذه البيانات مع مرحلة انتقالية هامة في السياسة النقدية الأميركية، حيث وافق مجلس الشيوخ على تعيين كيفين وارش رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، ليقود البنك المركزي في وقت حساس يواجه فيه تحدي الموازنة بين التضخم المتسارع ومطالب الإدارة الأميركية بخفض أسعار الفائدة.

أما في الأسواق الآسيوية، فقد سجلت السوق الهندية مفارقة لافتة، حيث اتسعت الخصومات على الذهب لتصل إلى مستوى قياسي تجاوز 200 دولار للأوقية. ويعزو المحللون هذه الفجوة إلى ضعف الطلب المحلي بعد رفع الرسوم الجمركية على الاستيراد، مما دفع المستثمرين إلى البيع لجني الأرباح مع وصول الأسعار لمستويات قياسية، وهو ما أدى بدوره إلى وفرة في المعروض المحلي مقابل تراجع في القوة الشرائية.

ختاماً، لم تقتصر التحركات على الذهب وحده، بل امتدت لتشمل بقية المعادن الثمينة التي شهدت أداءً متبايناً؛ حيث ارتفع البلاتين بنسبة 0.7 في المائة والبلاديوم بنسبة 0.4 في المائة ، بينما خالفت الفضة المسار بتراجع طفيف قدره 0.4 في المائة.

وتترقب الأسواق الآن صدور حزمة من البيانات الاقتصادية الهامة في وقت لاحق اليوم، تشمل مبيعات التجزئة الأميركية وأرقام البطالة، بالإضافة إلى بيانات الناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتحدة، والتي ستوفر رؤية أوضح لمسار الاقتصاد العالمي.


مقالات ذات صلة

النفط يرتفع قليلاً مع تركيز المستثمرين على اجتماع ترمب وشي في بكين

الاقتصاد  لقطة جوية لمنصة حفر في ميدلاند، تكساس (رويترز)

النفط يرتفع قليلاً مع تركيز المستثمرين على اجتماع ترمب وشي في بكين

ارتفعت أسعار النفط يوم الخميس، مع تركيز الأسواق على الاجتماع المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث خلال مؤتمر ميلكن العالمي 2026 في بيفرلي هيلز (أرشفية - رويترز)

غورغييفا تحذر: استمرار ارتفاع النفط حتى عام 2027 يُنذر بركود اقتصادي

حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط حتى عام 2027 يُنذر بخطر دخول الاقتصاد العالمي في ركود.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
الاقتصاد شعار منظمة الدول المصدرة للنفط خارج مقرها الرئيسي في فيينا (رويترز)

«أوبك» تخفض توقعاتها لنمو الطلب على النفط لـ2026 تحت ضغط الحرب

خفَّضت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، الأربعاء، توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2026 جراء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بائعة تعرض قلائد ذهبية داخل معرض مجوهرات سينكو للذهب والماس في كولكاتا، الهند (رويترز)

تراجع الذهب مع انحسار آمال خفض الفائدة الأميركية بعد بيانات تضخم قوية

تراجعت أسعار الذهب يوم الأربعاء، حيث أدى عدم اليقين بالشرق الأوسط وبيانات التضخم الأميركية القوية إلى تضاؤل ​​آمال خفض الفائدة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة مواد كيميائية ونفط راسية في ميناء نيويورك بمدينة نيويورك (رويترز)

النفط يهبط بعد موجة صعود... والأنظار على إيران وتحركات ترمب

تراجعت أسعار النفط، يوم الأربعاء، وسط ترقب المستثمرين لتطورات وقف إطلاق النار في الحرب الإيرانية وتوجه الرئيس الأميركي إلى الصين.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

شي يطمئن عمالقة التكنولوجيا الأميركيين: «أبواب الصين ستزداد انفتاحاً»

وفد من المسؤولين الأميركيين ورجال الأعمال يقفون أمام حفل استقبال ترمب في قاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ب)
وفد من المسؤولين الأميركيين ورجال الأعمال يقفون أمام حفل استقبال ترمب في قاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ب)
TT

شي يطمئن عمالقة التكنولوجيا الأميركيين: «أبواب الصين ستزداد انفتاحاً»

وفد من المسؤولين الأميركيين ورجال الأعمال يقفون أمام حفل استقبال ترمب في قاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ب)
وفد من المسؤولين الأميركيين ورجال الأعمال يقفون أمام حفل استقبال ترمب في قاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ب)

في لقاء تاريخي شهدته قاعة الشعب الكبرى في بكين، وجه الرئيس الصيني شي جينبينغ رسالة طمأنة قوية إلى قادة كبرى الشركات الأميركية، مؤكداً أن سياسة الانفتاح التي تنتهجها بلاده لن تتراجع، بل إن «أبواب الصين ستزداد انفتاحاً» أمام الاستثمارات الأجنبية.

وجاءت هذه التصريحات خلال استقباله وفداً رفيع المستوى من الرؤساء التنفيذيين المرافقين للرئيس دونالد ترمب في زيارته الحالية؛ حيث أعرب شي عن إيمانه بأن الشركات الأميركية تمتلك آفاقاً أوسع للنمو والنجاح داخل السوق الصينية.

حضور استثنائي لأقطاب «وادي السيليكون» في بكين

عكس اللقاء أهمية الشراكة التقنية بين البلدين؛ حيث ضم الوفد الأميركي أسماء من العيار الثقيل في عالم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتهم إيلون ماسك، وجنسن هوانغ (الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا)، وتيم كوك (رئيس شركة أبل).

ويأتي حضور هؤلاء الأقطاب في توقيت حساس؛ حيث تسعى الشركات الأميركية لضمان استقرار سلاسل التوريد والوصول إلى السوق الاستهلاكية الضخمة في الصين، تزامناً مع جهود إدارتَي البلدين لتثبيت هدنة تجارية مستدامة.

دبلوماسية الشركات وتناغم الأهداف السياسية

تأتي هذه الوعود الصينية استجابة مباشرة للمطالب التي أعلنها الرئيس ترمب قبيل القمة؛ حيث أكد صراحة أنه سيطلب من نظيره الصيني «فتح الأسواق» بشكل أكبر أمام الأعمال الأميركية. ويبدو أن الجانب الصيني اختار لغة دبلوماسية تركز على «الآفاق الواعدة» والاستقرار، في محاولة لتخفيف حدة التوترات التجارية وتوجيه رسالة إيجابية للمجتمع الاستثماري الدولي وللمستثمرين في الداخل الأميركي على حد سواء.

مستقبل العلاقات الاقتصادية في ظل «رؤية الانفتاح»

يرى المحللون أن هذا اللقاء يمثل «دبلوماسية القمة» في أبهى صورها؛ حيث يتم استخدام نفوذ الشركات الكبرى كجسر لتجاوز الخلافات السياسية. فبينما يتمسك ترمب بمبدأ «المكاسب الاقتصادية» المباشرة، يسعى شي جينبينغ لتقديم الصين كشريك عالمي موثوق ومتوقع، وهو ما قد يمهد الطريق لاتفاقيات تجارية جديدة تشمل قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والطاقة، بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين بعيداً عن صراعات التعريفات الجمركية.


عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً تكسر حاجز الـ5 % لأول مرة منذ عقدين

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً تكسر حاجز الـ5 % لأول مرة منذ عقدين

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)

في خطوة تعكس التحولات الجذرية في المشهد المالي العالمي، باعت وزارة الخزانة الأميركية يوم الأربعاء 13 مايو (أيار) 2026، سندات لأجل 30 عاماً بقيمة 25 مليار دولار بعائد مرتفع بلغ 5.046 في المائة.

ويمثل هذا المزاد المرة الأولى التي يتجاوز فيها عائد المزاد حاجز الـ5 في المائة منذ عام 2007، أي قبيل اندلاع الأزمة المالية العالمية، مما يشير إلى عودة أسعار الفائدة طويلة الأجل إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ نحو 20 عاماً.

ضغوط التضخم وصدمة أسعار الطاقة

يعزو المحللون هذا الارتفاع الحاد في العوائد إلى مخاوف التضخم المتزايدة، والتي تأججت نتيجة القفزة الكبيرة في أسعار الطاقة في أعقاب صدمة أسعار النفط المرتبطة بالحرب في إيران. وقد دفعت هذه الضغوط المستثمرين إلى المطالبة بتعويضات أعلى (معدلات فائدة ثابتة مرتفعة) مقابل حيازة الديون طويلة الأجل، تحوطاً من تآكل القوة الشرائية لمكاسبهم المستقبلية في ظل استمرار ضغوط الأسعار المتسارعة.

طلب «متوسط» وحذر في أوساط المستثمرين

رغم الجاذبية الظاهرية لعائد الـ5 في المائة، أظهرت نتائج المزاد ما وصفه الخبراء بـ«الطلب المتوسط»، حيث جاءت العوائد الممنوحة أعلى قليلاً من مستويات التداول في السوق الثانوية قبيل المزاد.

ويعكس هذا «الفارق» حذراً واضحاً لدى المستثمرين، خاصة بعد أن شهدت مزادات السندات لأجل 3 و10 سنوات في وقت سابق من الأسبوع نفسه طلباً أقل من المتوقع، مما يضع ضغوطاً إضافية على الحكومة الأميركية لتأمين التمويل في بيئة تتسم بارتفاع تكاليف الاقتراض.

من مستويات الجائحة إلى ذروة ما قبل الأزمة

تظهر البيانات التاريخية حجم التحول في السياسة النقدية؛ فبينما سجلت سندات الـ30 عاماً أدنى معدل فائدة ثابت لها بنسبة 1.25 في المائة في مايو 2020 إبان جائحة كورونا، نجدها اليوم تعود لمستويات عام 2007.

ويؤدي هذا الارتفاع الكبير في العوائد إلى انخفاض القيمة السوقية للسندات القديمة ذات الفوائد المنخفضة، حيث يتم تداول بعض السندات المصدرة في عام 2020 بأقل من 50 سنتاً للدولار حالياً لجذب المشترين في ظل المنافسة مع السندات الجديدة ذات العائد المرتفع.

تحديات السياسة النقدية والديون السيادية

تأتي هذه النتائج في وقت حساس للاقتصاد الأميركي، حيث تواصل السوق استيعاب الزيادات المتتالية في أحجام مزادات الخزانة لتغطية العجز المالي. ومع وصول العوائد الطويلة إلى هذه المستويات، يواجه الاحتياطي الفيدرالي تحدياً مزدوجاً في كبح جماح التضخم الناتج عن صدمات العرض (مثل أزمة الطاقة) مع مراقبة استقرار سوق الديون السيادية، التي بدأت تعكس عدم يقين المستثمرين بشأن المدى الزمني الذي سيظل فيه التضخم مرتفعاً.


«إينوس» تستحوذ على حصة «شيفرون» في مصفاة سنغافورة ضمن صفقة بالمليارات

رافعات مضخات النفط المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» (رويترز)
رافعات مضخات النفط المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» (رويترز)
TT

«إينوس» تستحوذ على حصة «شيفرون» في مصفاة سنغافورة ضمن صفقة بالمليارات

رافعات مضخات النفط المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» (رويترز)
رافعات مضخات النفط المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» (رويترز)

أعلنت مجموعة «إينوس القابضة» (Eneos Holdings) اليابانية، يوم الخميس، عن إبرام صفقة ضخمة بقيمة 2.2 مليار دولار للاستحواذ على حصة شركة «شيفرون» البالغة 50 في المائة في شركة سنغافورة للتكرير (SRC)، إلى جانب أصول استراتيجية أخرى في جنوب شرق آسيا وأستراليا.

وتمثل هذه الخطوة أول دخول حقيقي لشركة «إينوس» في قطاع تكرير النفط خارج اليابان؛ حيث تدير الشركة حالياً 9 مجمعات تكرير داخل الأراضي اليابانية، بما في ذلك مشروع مشترك مع شركة «بتروتشاينا».

وتشمل هذه الصفقة الشاملة، المتوقع إتمامها بحلول عام 2027، محفظة أصول «شيفرون» المتنوعة في كل من فيتنام، وأستراليا، والفلبين، وماليزيا.

وصرح مياتا توموهيدي، الرئيس التنفيذي لشركة «إينوس القابضة»، بأن هذا الاستثمار يعد خطوة استراتيجية لتعزيز المنصة التجارية التي تربط اليابان بمنطقتي جنوب شرق آسيا وأوقيانوسيا، مؤكداً أن دمج القدرات التنافسية في هذه الأسواق سيقود نمو المجموعة إلى مرحلة جديدة من التوسع العالمي.

ويأتي تخارج «شيفرون» من حصتها في مصفاة سنغافورة كثاني صفقة كبرى يشهدها مركز النفط الآسيوي في سنغافورة خلال الآونة الأخيرة، وذلك بعد قيام شركة «شل» بالتخلي عن مجمع «بوكوم» الشهير للتكرير والبتروكيماويات في عام 2024. وتعكس هذه التحركات إعادة صياغة لخريطة الاستثمارات النفطية في المنطقة؛ حيث تسعى الشركات اليابانية لتعزيز نفوذها الخارجي في ظل التحولات الجارية في أسواق الطاقة العالمية.