باول أمام قرار حاسم خلال خطابه الوداعي في «جاكسون هول»

بين خفض الفائدة ومخاطر التضخم والبطالة

جيروم باول خلال مؤتمر صحافي حول سياسة أسعار الفائدة في واشنطن 30 يوليو 2025 (رويترز)
جيروم باول خلال مؤتمر صحافي حول سياسة أسعار الفائدة في واشنطن 30 يوليو 2025 (رويترز)
TT

باول أمام قرار حاسم خلال خطابه الوداعي في «جاكسون هول»

جيروم باول خلال مؤتمر صحافي حول سياسة أسعار الفائدة في واشنطن 30 يوليو 2025 (رويترز)
جيروم باول خلال مؤتمر صحافي حول سياسة أسعار الفائدة في واشنطن 30 يوليو 2025 (رويترز)

استخدم رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، المؤتمر السنوي للأبحاث (مؤتمر جاكسون هول) في ولاية وايومنغ عام 2022 للالتزام بالصرامة في مكافحة التضخم عند الحاجة، ثم دافع العام الماضي عن سوق العمل مع وعد بخفض أسعار الفائدة عندما بدا أن معدل البطالة في ارتفاع مستمر.

وفي خطابه الوداعي للمؤتمر قبل انتهاء ولايته في مايو (أيار) المقبل، يواجه باول يوم الجمعة خياراً بين نهجين متباينين في وقت أربكت فيه المعلومات الواردة استراتيجيته المعتمدة على البيانات، إذ جاءت متباينة الاتجاه. وينقسم زملاؤه حول ما إذا كان ارتفاع التضخم أو ارتفاع البطالة هو الخطر الأكبر. لدى كل من المستثمرين وإدارة ترمب توقعات قوية بأن أسعار الفائدة ستنخفض في اجتماع «الفيدرالي» في سبتمبر (أيلول) بغض النظر عن أي شيء، وفق «رويترز».

لكن ما إذا كانت أسعار الفائدة ستُخفض قد يكون أقل أهمية من كيفية صياغة باول للخطوات القادمة في تقييم الاقتصاد، الذي يبدو وفق بعض المؤشرات أنه يتباطأ، فيما يظهر -وفق مقاييس أخرى- أنه صحي مع دلائل على ارتفاع الأسعار مستقبلاً. وبينما قام باول بتحولات حادة عند الحاجة، فإنه قد يجد نفسه الآن لا يزال يسعى للتوازن بين هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلَين في استقرار الأسعار وانخفاض البطالة.

وقال ريتشارد كلاريدا، نائب رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق والمستشار الاقتصادي العالمي لبنك «بيمكو»: «باول الذي أعرفه يريد أن يكون معتمداً على البيانات وألا يتخذ قراراً قبل الوقت المناسب. إذا قاموا بالخفض في سبتمبر، سيكون هناك نقاش حيوي حول التواصل: ماذا نُوصل للسوق؟ هل هذا أول خفض من خمسة أو ستة؟ حتى إذا رغبوا في الخفض، فإن التواصل سيكون تحدياً».

وسيُختم خطاب باول على خلفية جبال غراند تيتون بالقرب من «جاكسون هول» فترة ثمانية أعوام مليئة بالتقلبات، شملت جائحة عالمية أدت إلى ابتكار سياسات جذرية، وتفشي تضخم أدى إلى رفع معدلات الفائدة إلى مستويات قياسية، وسيل متواصل من الإهانات الشخصية من الرئيس دونالد ترمب.

وفي خطابه عام 2022، استلهم باول من رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الراحل بول فولكر، ووعد بالقضاء على التضخم مهما كان الثمن على الوظائف والنمو. أما الآن، فإنه يُطالب بالاستلهام من خليفة فولكر، آلان غرينسبان، للنظر إلى ما وراء مخاطر التضخم وتحريك معدل الفائدة السياسي بين 4.25 و4.5 في المائة نحو مستوى 3 في المائة الذي يُعد «محايداً»، أي لم يعد يقيد الاقتصاد ويكون مناسباً عندما يثق صانعو السياسة بأن التضخم سيعود إلى هدفهم البالغ 2 في المائة.

نظرة مستقبلية

لا يزال التضخم أعلى من الهدف بنحو نقطة مئوية، مع دلائل على أنه في طريقه للارتفاع، فيما ترى إدارة ترمب أن خطر استمرار ارتفاع الأسعار محدود وسيتم تعويضه عبر تخفيف القيود التنظيمية وزيادة الإنتاجية.

وقال سكوت بيسنت، وزير الخزانة: «يحاولون أن يكونوا أكثر اعتماداً على البيانات، وأعتقد أن هذا خطأ»، مشيراً إلى نهج غرينسبان في التسعينات الذي كان يركز على المستقبل وتجاوز ارتفاع الأسعار، وتجاهل الدعوات بين زملائه لرفع معدلات الفائدة، مع مراعاة زيادة متوقعة في الإنتاجية تساعد على تهدئة التضخم.

كما عرض كريستوفر والر، عضو مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» والمرشح المحتمل ليحل محل باول، حججاً للنظر إلى ما وراء مخاطر التضخم الناتجة عن زيادة الرسوم الجمركية، داعماً خفضاً فورياً لأسعار الفائدة لحماية سوق العمل من ضعف متنامٍ، في مقابل زملاء يرغبون في تأكيدات إضافية قبل التحرك.

وكان باول قد أوضح منذ بداية ولايته، أنه ينوي ربط قراراته بالبيانات وعدم الانجرار وراء النماذج الاقتصادية، مستعداً للتحرك بسرعة إذا فرضت البيانات ذلك، لكنه متحفظ من الناحيتين الشخصية والإجرائية. وبينما ساعد هذا النهج على تجنب التحركات المبكرة الخاطئة، فإنه عرَّضه لخطر التأخر، إذ إن إجراءات «الفيدرالي» تستغرق وقتاً لتؤثر في الاقتصاد، وتعديلات البيانات السابقة قد تُربك المؤشرات الواردة، كما حدث مؤخراً عندما خفض مكتب إحصاءات العمل تقديرات نمو الوظائف في مايو ويونيو (حزيران) بشكل كبير، وهو أكبر تعديل تاريخي، مما عزز حجة والر حول ضعف سوق العمل.

رفع الغموض؟

مع تباطؤ النمو الاقتصادي إلى نحو 1 في المائة، أشار مسؤولون في الإدارة، بينهم بيسنت، إلى أن البيانات الحالية أضعف مما كانت عليه في سبتمبر الماضي، عندما اتبع صانعو السياسة وعد باول في جاكسون هول بـ«فعل كل ما نستطيع لدعم سوق عمل قوية» مع خفض الفائدة نصف نقطة مئوية.

وترى الإدارة وبعض صناع السياسة وجود تناقض؛ إذا كان الاقتصاد أضعف، فلماذا لا يتم خفض الفائدة؟ كما توجد توترات بين «اعتمادية البيانات» وقرار التوقف عن سلسلة خفض متوقعة هذا العام بسبب المخاوف المستقبلية بشأن تأثير تغييرات السياسة، مثل زيادة الرسوم الجمركية، على التضخم.

كانت مقترحات ترمب بشأن الرسوم الجمركية أكثر عدوانية من المتوقع، وعلى الرغم من أن هذه الرسوم لم تؤثر على الاقتصاد كما توقع الاقتصاديون، فإن صناع السياسة، بمن فيهم والر، شعروا مؤخراً بأنهم أصبحوا على أرضية أكثر صلابة عند تقييم المستقبل. وقال توماس باركين، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند: «الغموض بدأ يتلاشى».

ويعود الآن إلى باول أن يقرر مدى خفض الفائدة، وما إذا كان «الاحتياطي» سيستأنف سلسلة خفض ثابتة أو يقوم بتخفيضٍ أول حذر دون وعد بالمزيد، أو يواصل انتظار مزيد من البيانات.

وبخلاف ضعف الوظائف والنمو الاقتصادي، هناك اختلافات عن العام الماضي: أسعار الفائدة أقل، وبالتالي أقل تقييداً، وأسواق الأسهم مزدهرة، ومعدل البطالة ثابت، والتضخم الذي كان ينخفض شهرياً عندما خفض «الفيدرالي» الفائدة العام الماضي لم يتغير كثيراً منذ ذلك الحين، باستثناء ارتفاعه قليلاً مؤخراً.

وقال والر إنه رغم أنه يرى البطء في النمو سبباً «لتحريك السياسة النقدية نحو الحياد»، فإنه إذا أخطأ بشأن التضخم أو ضعف سوق العمل، «سيكون لدينا خيار إبقاء السياسة مستقرة لاجتماع أو أكثر».


مقالات ذات صلة

بصمة خليجية فارقة في طرح «سبيس إكس»

الاقتصاد إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)

بصمة خليجية فارقة في طرح «سبيس إكس»

حققت الصناديق الخليجية بصمةً فارقةً في الطرح التاريخي لشركة «سبيس إكس» التي وضعتها في صدارة قائمة المكتتبين الاستراتيجيين بأسهمها، في الوقت الذي تلقت فيه صناديق

«الشرق الأوسط» ( واشنطن - الرياض)
الاقتصاد موظفو «سبايس إكس» يحتفلون بإغلاق سوق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)

مستثمرو الخليج يصنعون الفارق في أضخم اكتتاب بتاريخ «وول ستريت»

مع بدء تداول أسهم شركة «سبايس إكس» رسمياً في بورصة ناسداك، لم يعد الحديث عن دور الأموال الخليجية مجرد تكهنات أو تسريبات صحافية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد موظفو «سبايس إكس» يحتفلون بإغلاق سوق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة «ناسداك» (أ.ف.ب)

حصص صغيرة وأحلام كبيرة... كيف اقتنص صغار المستثمرين كعكة «سبايس إكس»؟

شهد يوم الجمعة إقبالاً منقطع النظير من صغار المستثمرين والمستثمرين الأفراد الذين تهافتوا للفوز بحصة في الاكتتاب العام الأضخم لشركة «سبايس إكس».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مسؤولون تنفيذيون في «سبيس إكس» يقرعون جرس افتتاح التداول في «ناسداك» احتفالاً بالطرح العام الأولي للشركة، أمس (رويترز)

ثروة إيلون ماسك تتجاوز عتبة تريليون دولار

تجاوزت ثروة إيلون ماسك عتبة تريليون دولار، أمس، مع بدء تداول أسهم «سبيس إكس» في «وول ستريت»، في أكبر طرح عام أولي في التاريخ.

«الشرق الأوسط» ( نيويورك)
الاقتصاد المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)

«العدل الأميركية» تستدعي أكبر البنوك للتحقيق في إغلاق حسابات بدوافع سياسية

وجّهت وزارة العدل الأميركية مذكرات استدعاء واسعة النطاق لعدد من أكبر المصارف طلباً لمعلومات تفصيلية حول ما إذا كانت مارست عمداً سياسة «إلغاء الحسابات» لعملائها.


بصمة خليجية فارقة في طرح «سبيس إكس»

إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)
TT

بصمة خليجية فارقة في طرح «سبيس إكس»

إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)

حققت الصناديق الخليجية بصمةً فارقةً في الطرح التاريخي لشركة «سبيس إكس» التي وضعتها في صدارة قائمة المكتتبين الاستراتيجيين بأسهمها، في الوقت الذي تلقت فيه صناديق التحوط العالمية تخفيضات حادة في طلباتها بسبب التدافع القياسي الذي تجاوز 250 مليار دولار.

ووفق نشرة الاكتتاب العامة للشركة، التي مثلت أكبر عملية جمع أموال في تاريخ أسواق المال، فإن صناديق الثروة السيادية والمستثمرين في دول «مجلس التعاون الخليجي» لم يكونوا مجرد مشاركين عابري القارات، بل شكلوا العمود الفقري والمحرك الأساسي لأضخم عملية جمع أموال في تاريخ الأسواق المالية.

جاء التوزيع الخليجي الرسمي في صدارة قائمة كبار المكتتبين، إذ حصل كل من «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي، و«جهاز قطر للاستثمار»، و«الهيئة العامة للاستثمار الكويتية»، على حصص تبلغ قيمتها أكثر من مليار دولار لكل منها كتخصيص نهائي. وبدأ تداول أسهم شركة «سبيس إكس» رسمياً في بورصة ناسداك يوم الجمعة، بقيمة سوقية بلغت 1.78 تريليون دولار.


هبوط «غير مسبوق» للجنيه السوداني يفاقم الأوضاع المعيشية

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
TT

هبوط «غير مسبوق» للجنيه السوداني يفاقم الأوضاع المعيشية

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار الواحد، في حين قال رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي، القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، إن الأزمات التي تمر بها البلاد «مفتعلة».

وأدى التسارع الكبير في تدني قيمة العملة الوطنية إلى تفاقم الأوضاع المعيشية بصورة «غير مسبوقة» في السودان، إذ ارتفعت أسعار السلع الأساسية، في مقابل الانخفاض الكبير في دخول المواطنين.

ورصدت «الشرق الأوسط» تحركات شبه يومية في قيمة العملة المحلية أمام الدولار، نظراً لتكالب التجار والمستوردين على الدولار من السوق السوداء، وسط نقص كبير في السوق الرسمية.

وقال البرهان في زيارة إلى منطقة العيلفون التي تبعد نحو 30 كيلومتراً عن وسط العاصمة الخرطوم، إن هناك مؤامرات تحاك ضد الوطن، محذراً من أن الدولة لن تتسامح مع أي شخص يهدد حياة المواطنين.

وأشار في خطابه إلى أن الأزمات في الكهرباء والوقود تتم بفعل فاعل.

وتعاني مناطق واسعة في البلاد من نقص حاد في التيار الكهربائي والوقود، إضافة إلى غلاء في أسعار المواد الغذائية، وسط تحذيرات من ارتفاع معدلات التضخم تجاوزت مستويات قياسية نتيجة لظروف الصراع المستمر في البلاد.

ويشكو مواطنو الخرطوم من انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، وتدافع أصحاب السيارات الخاصة ومركبات النقل داخل محطات تعبئة الوقود جراء نقص الكميات المستوردة.

رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان (إكس)

يأتي حديث البرهان بعد ساعات قليلة من إعلان مجلس الوزراء السوداني، بقيادة كامل إدريس، دخول الحكومة في استيراد المشتقات البترولية (الغازولين والبنزين) لضبط السوق والتحكم في سعر الصرف.

وفي هذا الصدد قال وزير الثقافة والإعلام، خالد الإعيسر، إن جهات الاختصاص ممثلة في وزارتي المالية والطاقة وبنك السودان المركزي والأمن الاقتصادي، عليها إنفاذ القرار.

وأضاف أن مجلس الوزراء أصدر توجيهات للأجهزة الأمنية لاتخاذ ما يلزم لحماية الاقتصاد الوطني.

تزايد الصعوبات المعيشية

أدى التسارع الكبير في تدني قيمة العملة الوطنية إلى تفاقم الأوضاع المعيشية بصورة «غير مسبوقة»، إذ ارتفعت أسعار السلع الأساسية، في مقابل الانخفاض الكبير في دخول المواطنين.

ويدفع النقص الكبير في الاحتياطي النقدي للعملات في البنك المركزي التجار والمستوردين إلى الشراء من «السوق السوداء»، في وقت تتحرك فيه مؤشرات سعر الصرف الرسمي وفي السوق السوداء يومياً لتسجل انخفاضاً جديداً.

وقال متعاملون في العملة لــ«الشرق الأوسط»: «مؤشرات سعر الصرف تتحرك يومياً لتسجل انخفاضاً جديداً... بلغ سعر الدولار الواحد 4700 جنيه، بينما أعلى سعر لامسه 4800 جنيه».

وقال تاجر في السوق الموازية (السوداء): «الأسعار غير ثابتة وتتحرك على مدار اليوم»، مضيفاً: «نفذنا عمليات بيع مقابل 4840 جنيهاً للدولار»، مشيراً إلى أن بعض التحويلات الخارجية وصلت إلى قرابة 6000 جنيه للدولار الواحد.

وعزا انخفاض العملة الوطنية إلى قلة العرض وزيادة الطلب الكبير على شراء الدولار لتسيير حركة الاستيراد من الخارج.

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» تعرّض الاقتصاد السوداني لصدمات موجعة جراء تدمير البنية التحتية للصناعة وشلل كبير في حركة التجارة.

وحذر خبراء اقتصاديون في وقت سابق من أن هذا الوضع سيؤدي إلى تراجع قيمة الجنيه السوداني، وحالة من الركود والانكماش وتضخم حاد ستنعكس آثاره مباشرة على رفع تكلفة المعيشة بزيادة أسعار السلع.

وأدخلت الحرب نصف سكان البلاد البالغ عددهم 40 مليوناً إلى دائرة الاحتياجات للمساعدات الإنسانية.

ويعاني السودان من ضغوط اقتصادية كبيرة، بسبب الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، التي ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية بالنفط ومصادر الطاقة التي كانت قبل الحرب تغطي نحو 70 في المائة من الاستهلاك المحلي من الكهرباء والوقود.


الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
TT

الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)

مع اقتراب أسعار الذهب من المستويات القياسية التي سجلتها في يناير (كانون الثاني)، صُهرت بعض هذه الساعات الكلاسيكية، لأن قيمة محتواها من المعدن الأصفر تفوق قيمتها عند إعادة البيع.

فقد ظهرت ساعة من طراز «كونستليشن» من «أوميغا» في الحملات الإعلانية والأفلام وفي حفل «ميت غالا» الشهير، حيث ارتداها نجوم مثل جورج كلوني ونيكول كيدمان، مما جعلها رمزاً للرفاهية والأناقة.

ووفقاً لمقابلات أجرتها «رويترز» مع أكثر من 10 تجار وخبراء في القطاع ومستشارين استثماريين، فإن الأنواع المستعملة من علامات تجارية مثل «أوميغا» و«تاج هوير»، التابعة لمجموعة «إل في إم إتش»، هي الأكثر تضرراً من هذا التوجه.

وصهر التاجر البريطاني جون وايت من شركة «غولد تريدرز» ساعة «كونستليشن» من عيار 18 قيراطاً تعود إلى أواخر سبعينات القرن الماضي وكانت بحالة ممتازة في مايو (أيار)، لتكون واحدة من عشرات الساعات الفاخرة الشائعة التي صهرها هذا العام مع ارتفاع الطلب على الذهب بصفته أداة استثمارية.

وقال وايت، الذي يدير أيضاً دار مزادات، لـ«رويترز»: «ساعة جميلة. لكن في الواقع، ماذا كان سيحقق العميل لو عرضها في مزاد؟».

آدم هول كبير مسؤولي الصهر يضع الذهب القديم بما في ذلك الساعات الفاخرة في فرن لصهرها بشركة «هاتون غاردن ميتالز» في لندن (رويترز)

وأضاف أن قيمة الذهب الموجودة في ساعة «كونستليشن» تلك -وهي واحدة من عدة طرز تنتجها شركة «أوميغا» التابعة لمجموعة «سواتش»- بلغت نحو 5750 جنيهاً إسترلينياً (7749 دولاراً)، أي أعلى بنسبة 35 في المائة من قيمتها التقديرية في المزاد التي تتراوح بين 4 آلاف و4500 جنيه إسترليني.

وقال مؤسس وحدة الساعات المستعملة «أنالوغ شيفت» التابعة لشركة «ووتشز أوف سويتزرلاند»، جيمس لامدين، إن عمليات الصهر «تتركز بشكل رئيسي على الساعات الحديثة المستعملة، وكذلك في الساعات الكلاسيكية الأقدم التي لا تُعدّ ضمن القطع القابلة للاقتناء».

الذهب السائل

ارتفعت أسعار الذهب إلى مستوى قياسي بلغ 5600 دولار للأوقية (الأونصة) في يناير، إذ دفعت المخاوف الجيوسياسية والتجارية المتعاملين نحو المعادن الثمينة التي تُعدّ ملاذاً آمناً. ويحوم سعر الذهب حالياً حول 4200 دولار للأوقية، أي ما يقارب ضعف متوسط سعره في عام 2024.

ومع ذلك، لم يتحرك سعر السوق للساعات المستعملة بالطريقة نفسها. ولا توجد أرقام رسمية توضح عدد الساعات الفاخرة التي يجري صهرها. وتشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أن إجمالي إعادة تدوير الذهب في الربع الأول ارتفع 5 في المائة إلى 366 طناً، في حين ارتفع الطلب على الحلي الذهبية 31 في المائة من حيث القيمة ليصل إلى 47 مليار دولار.

ومع توقع وصول سعر الذهب إلى ما بين 5400 و6300 دولار للأوقية هذا العام، ستستمر الضغوط لتفكيك بعض الساعات، خصوصاً أن المتعاملين الذين يعيدون بيعها يجب أن يغطوا التكاليف ونفقات تقديم الضمان.

ويمكن أيضاً صهر الساعات الجديدة التي أُنتجت بكميات زائدة.

ساعات فاخرة قديمة قبل وضعها في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها (رويترز)

وقال لامدين: «رأيت الكثير من الساعات العادية تماماً يتم صهرها... هناك الكثير من المخزون الزائد غير المبيع في السوق السويسرية. وهذه الساعات هي في الأساس جديدة تماماً، لم يستعملها أحد، ويتم تفكيكها فقط... لقد صنعوا منها أكثر من اللازم».

وتابع: «لكن عندما يكون لديك شيء عتيق ونادر ويحمل قصة أو طابعاً خاصاً بفعل الزمن، فإن التخلص منه يصبح أمراً مؤسفاً ناتجاً عن قصر النظر».

«نبيع أم ننتظر؟»

دفعت أسعار الذهب المرتفعة المهندس المتقاعد من نيويورك ميتشل تاليسمان إلى بيع ساعتين ذهبيتين وسلسلة تحتوي على 35 غراماً من الذهب بنسبة نقاء 58 في المائة مقابل 2660 دولاراً نقداً في ديسمبر (كانون الأول). وقال لـ«رويترز»: «كان لديّ الكثير من الأشياء في خزينة بنكية لأكثر من 10 سنوات».

لكن بالنسبة إلى بعض المالكين، فإن فكرة بيع ساعة فقط ليقوم تاجر بصهرها لا تحتمل. وقال أدريان هيلوود المتخصص في تاريخ صناعة الساعات: «قد تكون قطعة عائلية.. قد تكون ساعتهم الأولى». وأضاف «لا تروق لهم فكرة إتلافها، لذا يحتفظون بها».