البنك الدولي: أزمة البحر الأحمر ترفع تكاليف الشحن العالمية 141 %

خسائر قناة السويس وصلت إلى 7 مليارات... وحركة السفن عبر «رأس الرجاء الصالح» ارتفعت 50 %

تصاعُد الدخان من السفينة التجارية «مارلين لواندا» بعد إصابتها بصاروخ حوثي مضاد للسفن (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان من السفينة التجارية «مارلين لواندا» بعد إصابتها بصاروخ حوثي مضاد للسفن (أ.ف.ب)
TT

البنك الدولي: أزمة البحر الأحمر ترفع تكاليف الشحن العالمية 141 %

تصاعُد الدخان من السفينة التجارية «مارلين لواندا» بعد إصابتها بصاروخ حوثي مضاد للسفن (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان من السفينة التجارية «مارلين لواندا» بعد إصابتها بصاروخ حوثي مضاد للسفن (أ.ف.ب)

أصبحت أزمة البحر الأحمر نقطة اشتعال حاسمة في صراع منطقة الشرق الأوسط، مما أدى إلى تغييرات كبيرة في حركة التجارة العالمية والنقل البحري. ووفقاً لتقرير البنك الدولي «أزمة الشحن المتفاقمة في البحر الأحمر: التأثيرات والتوقعات»، أدى تحويل التجارة إلى إعادة تشكيل أنشطة المواني على طول الممر الآسيوي الأوروبي، مما أثر إيجاباً على مواني غرب البحر الأبيض المتوسط، في حين عانت مواني شرق البحر الأبيض المتوسط. كما استفادت مواني جنوب آسيا مثل كولومبو من زيادة حصتها في البضائع الإقليمية. وتسببت هذه الاضطرابات في صدمات عبر سلاسل التوريد العالمية، مما أدى إلى تأخير في تسليم الموردين وزيادة تكاليف الشحن. ومع ذلك، كان تأثير هذه الزيادات على التضخم محدوداً بسبب ضعف الطلب العالمي وانخفاض أسعار السلع الأساسية.

شحنات الحاويات تمر عبر قناة السويس في مصر (رويترز)

وأدى تعطيل النقل البحري في البحر الأحمر إلى زيادة كبيرة في تكاليف الشحن العالمية، حيث ارتفعت بنسبة 141 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 مقارنةً بما قبل الأزمة، وزادت الأسعار على الطرق التي تمر عبر البحر الأحمر بنحو 230 في المائة من شنغهاي إلى روتردام وجنوة. ورغم هذه الزيادة، ظل تأثيرها على التضخم محدوداً بسبب ضعف الطلب العالمي والمخزونات الكافية، إضافةً إلى عدم تأثر قطاع النفط أو أسعار السلع الأساسية بشكل كبير.

وفي تفاصيل التقرير، فقد تسببت الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر، الذي يمر عبره نحو ثلث حركة الحاويات العالمية، في تعطيل العمليات البحرية بشكل كبير. وأدت التهديدات الأمنية إلى إعادة توجيه السفن عبر «رأس الرجاء الصالح»، مما أثر بشكل كبير على حركة التجارة بين آسيا وأوروبا وآسيا وشمال الأطلسي. ونتيجة لهذه الاضطرابات، شهدت قناة السويس ومضيق باب المندب انخفاضاً حاداً في حركة السفن، حيث تراجعت بنسبة تصل إلى 75 في المائة بحلول أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2024، مقارنةً بانخفاض 50 في المائة تم توثيقه في مايو (أيار) 2024.

وشهد ممر رأس الرجاء الصالح زيادة في النشاط بنسبة تزيد على 50 في المائة، رغم تدهوره مقارنةً بالذروة في مارس (آذار) 2024. كما أصبح مرور السفن عبره أكثر تقلباً في الأشهر الأخيرة، مما يعكس الاضطرابات في سلاسل التوريد بين آسيا وأوروبا والأميركيتين. في الوقت نفسه، تأثر مضيق هرمز، الممر النفطي الأهم، بتراجع حركة المرور البحرية بنسبة 15 في المائة بسبب قربه من منطقة الصراع.

وقد أدى تحويل التجارة حول «رأس الرجاء الصالح» إلى زيادة كبيرة في مسافات وأوقات السفر للسفن التي كانت تمر عبر البحر الأحمر. وبحلول أكتوبر (تشرين الأول) 2024، ارتفعت مسافات السفر لسفن الشحن وناقلات النفط التي كانت تتنقل عبر البحر الأحمر بنسبة 48 في المائة و38 في المائة على التوالي، مقارنةً بالفترة السابقة من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر (أيلول) 2023. كما شهدت أوقات السفر زيادة ملحوظة، حيث ارتفعت بنسبة تصل إلى 45 في المائة لشحنات النفط، و28 في المائة لناقلات النفط، مما يعكس تغييراً جذرياً في الخدمات اللوجيستية البحرية العالمية.

تظهر الحاويات مكدَّسة على متن سفينة الحاويات «إم إس سي ماريا إلينا» بميناء أنتويرب في بلجيكا (رويترز)

كما تسببت أزمة الشحن في اضطراب سلاسل التوريد العالمية، حيث ارتفع مؤشر إجهاد سلسلة التوريد للبنك الدولي إلى 2.3 مليون وحدة مكافئة لعشرين قدماً في ديسمبر 2024، وهو أكثر من ضعف المستويات المسجلة في ديسمبر 2023. وارتفعت حصة مواني شرق البحر الأبيض المتوسط والخليج العربي في شحنات الحاويات المتأخرة إلى 26 في المائة، بينما انخفضت حصة الصين إلى 9 في المائة من 38 في المائة.

كذلك تسببت في إطالة أوقات تسليم الموردين بشكل ملحوظ، لا سيما في أوروبا. وارتفعت مؤشرات مديري المشتريات لأوقات تسليم الموردين في 25 دولة من أصل 35 دولة شملها المسح عالمياً بين نوفمبر 2023 وأكتوبر 2024، مقارنةً بالفترة السابقة للأزمة من نوفمبر 2022 إلى أكتوبر 2023. وكان التدهور في أوقات التسليم أكثر وضوحاً في أوروبا وبعض الدول الآسيوية.

التحول في نشاط التجارة بالمواني والطرق البرية الجديدة

ساهم الصراع في الشرق الأوسط وأزمة الشحن في البحر الأحمر في تراجع كبير في نشاط المواني والتجارة عبر البحر الأحمر ودول الخليج منذ نوفمبر 2023. وسجلت الأردن وعمان أكبر انخفاضات في صادرات الشحن بنسبة 38 في المائة و28 في المائة على التوالي، بينما تراجعت واردات الشحن في الأردن وقطر بنسبة 50 في المائة و27 في المائة. وبين نوفمبر 2023 وأكتوبر 2024، انخفضت التجارة في معظم المواني الكبرى بنسبة 8 في المائة مقارنةً بفترة ما قبل الأزمة. أعلنت مصر عن خسارة 7 مليارات دولار في عائدات قناة السويس، بينما تمكنت بعض المواني في الإمارات ومصر والسعودية من الصمود.

ورغم الانخفاض في التجارة البحرية لعام 2024، شهدت أحجام التجارة العالمية تسارعاً عاماً، مما يشير إلى تحول نحو إعادة توجيه التجارة بدلاً من تقليصها. وبين نوفمبر 2023 وأكتوبر 2024، انخفضت زيارات المواني العالمية وأحجام التجارة البحرية بنسبة 5 في المائة للواردات و4 في المائة للصادرات مقارنةً بالفترة من نوفمبر 2022 إلى أكتوبر 2023.

التوقعات والسيناريوهات

مع دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» حيّز التنفيذ في 19 يناير 2025، وتأكيد الحوثيين أنهم سيقتصرون على الهجمات على السفن التجارية المرتبطة بإسرائيل، زادت الفرص لتقليص الاضطرابات في التجارة البحرية العالمية. ويمثل وقف إطلاق النار خطوة مهمة نحو تخفيف التوترات في المنطقة، حيث كُشف عن ثلاث مراحل لتسوية الوضع في الأسابيع القادمة.

سفينة شحن تُرى وهي تعبر قناة السويس الجديدة (رويترز)

وطرح البنك الدولي ثلاثة سيناريوهات أساسية لتقييم التأثير المحتمل على تجارة الشحن في المنطقة والعالم:

- السيناريو الأساسي: يفترض أن الأزمة ستستمر حتى أكتوبر 2025، مع بقاء النمو في تجارة الشحن خلال هذه الفترة مماثلاً لما تمت ملاحظته بين ديسمبر 2023 وأكتوبر 2024.

- سيناريو التعافي التدريجي: يتوقع هذا السيناريو أن الأزمة ستستمر حتى مايو 2025، وبعدها يعود نمو تجارة الشحن إلى مستوياته الطبيعية قبل الأزمة.

- سيناريو التعافي السريع: يفترض هذا السيناريو أن الأزمة ستنتهي بسرعة في فبراير (شباط) 2025، مما يؤدي إلى عودة أسرع لحركة التجارة.

النتائج المحتملة:

• في حالة التعافي التدريجي: من المتوقع أن تنمو واردات الشحن بنسبة 1.6 في المائة في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المطلة على البحر الأحمر، و4.9 في المائة في الاتحاد الأوروبي مقارنةً بالسيناريو الأساسي الذي يستمر حتى أكتوبر 2025. كما ستشهد صادرات الشحن زيادة بنسبة 10.3 في المائة في دول منطقة البحر الأحمر وشمال أفريقيا و5.1 في المائة في الاتحاد الأوروبي، مما يشير إلى أن التعافي التدريجي سيكون له تأثير إيجابي على التجارة عبر البحر الأحمر.

• في حالة التعافي السريع: ستشهد واردات الشحن زيادة أكبر، حيث يُتوقع أن تنمو بنسبة 2.1 في المائة في بلدان البحر الأحمر والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، و8.2 في المائة في الاتحاد الأوروبي. أما صادرات الشحن، فمن المتوقع أن ترتفع بنسبة 17.4 في المائة في دول البحر الأحمر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا و10.2 في المائة في الاتحاد الأوروبي، مما يعكس تأثيراً إيجابياً أسرع وأكثر شمولاً للتعافي.


مقالات ذات صلة

القاهرة تُطالب بتفعيل «مجلس البحر الأحمر» سريعاً لحفظ الأمن الجماعي

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء استقبال نظيره الإريتري عثمان صالح في القاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)

القاهرة تُطالب بتفعيل «مجلس البحر الأحمر» سريعاً لحفظ الأمن الجماعي

شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على ضرورة الإسراع في تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً نظيره الإريتري في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

أمن «البحر الأحمر» يتصدر محادثات السيسي وأفورقي في القاهرة

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء بالقاهرة مع نظيره الإريتري أسياسي أفورقي، الاثنين، على ضرورة مواصلة العمل من أجل الارتقاء بالعلاقات بين البلدين.

محمد محمود (القاهرة )
العالم العربي أحد عناصر جماعة «الحوثي» يقف خلف رشاش مثبت على مركبة خلال دورية بالعاصمة صنعاء (إ.ب.أ)

الحوثيون يعلنون حظر الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر

قالت جماعة «الحوثي» ​اليمنية المتحالفة مع إيران، اليوم الاثنين، إنها حظرت الملاحة البحرية على السفن الإسرائيلية في البحر ‌الأحمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا محادثات سابقة بين الرئيس الصومالي ورئيس الوزراء الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

«أرض الصومال» يعيد فتح بوابة البحر لإثيوبيا... والتوتر مع مقديشو يتسع

قال وزير خارجية «أرض الصومال»، عبد الرحمن طاهر آدم، إن «لإثيوبيا الحق في الوصول إلى منفذ بحري»، مما قد يصعّد التوتر مع جمهورية الصومال.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا طفرة لافتة بحركة الموانئ المصرية في الأشهر الأخيرة (وزارة النقل المصرية)

الاضطرابات الإقليمية تنعش الموانئ المصرية... وتهبط بإيرادات قناة السويس

رغم خسائر قناة السويس؛ جراء التوترات والاضطرابات الإقليمية خلال السنوات الأخيرة، فإنَّ تلك الاضطرابات أسهمت في المقابل بـ«طفرة» لافتة في حركة الموانئ المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بصمة خليجية فارقة في طرح «سبيس إكس»

إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)
TT

بصمة خليجية فارقة في طرح «سبيس إكس»

إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)

حققت الصناديق الخليجية بصمةً فارقةً في الطرح التاريخي لشركة «سبيس إكس» التي وضعتها في صدارة قائمة المكتتبين الاستراتيجيين بأسهمها، في الوقت الذي تلقت فيه صناديق التحوط العالمية تخفيضات حادة في طلباتها بسبب التدافع القياسي الذي تجاوز 250 مليار دولار.

ووفق نشرة الاكتتاب العامة للشركة، التي مثلت أكبر عملية جمع أموال في تاريخ أسواق المال، فإن صناديق الثروة السيادية والمستثمرين في دول «مجلس التعاون الخليجي» لم يكونوا مجرد مشاركين عابري القارات، بل شكلوا العمود الفقري والمحرك الأساسي لأضخم عملية جمع أموال في تاريخ الأسواق المالية.

جاء التوزيع الخليجي الرسمي في صدارة قائمة كبار المكتتبين، إذ حصل كل من «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي، و«جهاز قطر للاستثمار»، و«الهيئة العامة للاستثمار الكويتية»، على حصص تبلغ قيمتها أكثر من مليار دولار لكل منها كتخصيص نهائي. وبدأ تداول أسهم شركة «سبيس إكس» رسمياً في بورصة ناسداك يوم الجمعة، بقيمة سوقية بلغت 1.78 تريليون دولار.


هبوط «غير مسبوق» للجنيه السوداني يفاقم الأوضاع المعيشية

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
TT

هبوط «غير مسبوق» للجنيه السوداني يفاقم الأوضاع المعيشية

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار الواحد، في حين قال رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي، القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، إن الأزمات التي تمر بها البلاد «مفتعلة».

وأدى التسارع الكبير في تدني قيمة العملة الوطنية إلى تفاقم الأوضاع المعيشية بصورة «غير مسبوقة» في السودان، إذ ارتفعت أسعار السلع الأساسية، في مقابل الانخفاض الكبير في دخول المواطنين.

ورصدت «الشرق الأوسط» تحركات شبه يومية في قيمة العملة المحلية أمام الدولار، نظراً لتكالب التجار والمستوردين على الدولار من السوق السوداء، وسط نقص كبير في السوق الرسمية.

وقال البرهان في زيارة إلى منطقة العيلفون التي تبعد نحو 30 كيلومتراً عن وسط العاصمة الخرطوم، إن هناك مؤامرات تحاك ضد الوطن، محذراً من أن الدولة لن تتسامح مع أي شخص يهدد حياة المواطنين.

وأشار في خطابه إلى أن الأزمات في الكهرباء والوقود تتم بفعل فاعل.

وتعاني مناطق واسعة في البلاد من نقص حاد في التيار الكهربائي والوقود، إضافة إلى غلاء في أسعار المواد الغذائية، وسط تحذيرات من ارتفاع معدلات التضخم تجاوزت مستويات قياسية نتيجة لظروف الصراع المستمر في البلاد.

ويشكو مواطنو الخرطوم من انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، وتدافع أصحاب السيارات الخاصة ومركبات النقل داخل محطات تعبئة الوقود جراء نقص الكميات المستوردة.

رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان (إكس)

يأتي حديث البرهان بعد ساعات قليلة من إعلان مجلس الوزراء السوداني، بقيادة كامل إدريس، دخول الحكومة في استيراد المشتقات البترولية (الغازولين والبنزين) لضبط السوق والتحكم في سعر الصرف.

وفي هذا الصدد قال وزير الثقافة والإعلام، خالد الإعيسر، إن جهات الاختصاص ممثلة في وزارتي المالية والطاقة وبنك السودان المركزي والأمن الاقتصادي، عليها إنفاذ القرار.

وأضاف أن مجلس الوزراء أصدر توجيهات للأجهزة الأمنية لاتخاذ ما يلزم لحماية الاقتصاد الوطني.

تزايد الصعوبات المعيشية

أدى التسارع الكبير في تدني قيمة العملة الوطنية إلى تفاقم الأوضاع المعيشية بصورة «غير مسبوقة»، إذ ارتفعت أسعار السلع الأساسية، في مقابل الانخفاض الكبير في دخول المواطنين.

ويدفع النقص الكبير في الاحتياطي النقدي للعملات في البنك المركزي التجار والمستوردين إلى الشراء من «السوق السوداء»، في وقت تتحرك فيه مؤشرات سعر الصرف الرسمي وفي السوق السوداء يومياً لتسجل انخفاضاً جديداً.

وقال متعاملون في العملة لــ«الشرق الأوسط»: «مؤشرات سعر الصرف تتحرك يومياً لتسجل انخفاضاً جديداً... بلغ سعر الدولار الواحد 4700 جنيه، بينما أعلى سعر لامسه 4800 جنيه».

وقال تاجر في السوق الموازية (السوداء): «الأسعار غير ثابتة وتتحرك على مدار اليوم»، مضيفاً: «نفذنا عمليات بيع مقابل 4840 جنيهاً للدولار»، مشيراً إلى أن بعض التحويلات الخارجية وصلت إلى قرابة 6000 جنيه للدولار الواحد.

وعزا انخفاض العملة الوطنية إلى قلة العرض وزيادة الطلب الكبير على شراء الدولار لتسيير حركة الاستيراد من الخارج.

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» تعرّض الاقتصاد السوداني لصدمات موجعة جراء تدمير البنية التحتية للصناعة وشلل كبير في حركة التجارة.

وحذر خبراء اقتصاديون في وقت سابق من أن هذا الوضع سيؤدي إلى تراجع قيمة الجنيه السوداني، وحالة من الركود والانكماش وتضخم حاد ستنعكس آثاره مباشرة على رفع تكلفة المعيشة بزيادة أسعار السلع.

وأدخلت الحرب نصف سكان البلاد البالغ عددهم 40 مليوناً إلى دائرة الاحتياجات للمساعدات الإنسانية.

ويعاني السودان من ضغوط اقتصادية كبيرة، بسبب الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، التي ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية بالنفط ومصادر الطاقة التي كانت قبل الحرب تغطي نحو 70 في المائة من الاستهلاك المحلي من الكهرباء والوقود.


الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
TT

الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)

مع اقتراب أسعار الذهب من المستويات القياسية التي سجلتها في يناير (كانون الثاني)، صُهرت بعض هذه الساعات الكلاسيكية، لأن قيمة محتواها من المعدن الأصفر تفوق قيمتها عند إعادة البيع.

فقد ظهرت ساعة من طراز «كونستليشن» من «أوميغا» في الحملات الإعلانية والأفلام وفي حفل «ميت غالا» الشهير، حيث ارتداها نجوم مثل جورج كلوني ونيكول كيدمان، مما جعلها رمزاً للرفاهية والأناقة.

ووفقاً لمقابلات أجرتها «رويترز» مع أكثر من 10 تجار وخبراء في القطاع ومستشارين استثماريين، فإن الأنواع المستعملة من علامات تجارية مثل «أوميغا» و«تاج هوير»، التابعة لمجموعة «إل في إم إتش»، هي الأكثر تضرراً من هذا التوجه.

وصهر التاجر البريطاني جون وايت من شركة «غولد تريدرز» ساعة «كونستليشن» من عيار 18 قيراطاً تعود إلى أواخر سبعينات القرن الماضي وكانت بحالة ممتازة في مايو (أيار)، لتكون واحدة من عشرات الساعات الفاخرة الشائعة التي صهرها هذا العام مع ارتفاع الطلب على الذهب بصفته أداة استثمارية.

وقال وايت، الذي يدير أيضاً دار مزادات، لـ«رويترز»: «ساعة جميلة. لكن في الواقع، ماذا كان سيحقق العميل لو عرضها في مزاد؟».

آدم هول كبير مسؤولي الصهر يضع الذهب القديم بما في ذلك الساعات الفاخرة في فرن لصهرها بشركة «هاتون غاردن ميتالز» في لندن (رويترز)

وأضاف أن قيمة الذهب الموجودة في ساعة «كونستليشن» تلك -وهي واحدة من عدة طرز تنتجها شركة «أوميغا» التابعة لمجموعة «سواتش»- بلغت نحو 5750 جنيهاً إسترلينياً (7749 دولاراً)، أي أعلى بنسبة 35 في المائة من قيمتها التقديرية في المزاد التي تتراوح بين 4 آلاف و4500 جنيه إسترليني.

وقال مؤسس وحدة الساعات المستعملة «أنالوغ شيفت» التابعة لشركة «ووتشز أوف سويتزرلاند»، جيمس لامدين، إن عمليات الصهر «تتركز بشكل رئيسي على الساعات الحديثة المستعملة، وكذلك في الساعات الكلاسيكية الأقدم التي لا تُعدّ ضمن القطع القابلة للاقتناء».

الذهب السائل

ارتفعت أسعار الذهب إلى مستوى قياسي بلغ 5600 دولار للأوقية (الأونصة) في يناير، إذ دفعت المخاوف الجيوسياسية والتجارية المتعاملين نحو المعادن الثمينة التي تُعدّ ملاذاً آمناً. ويحوم سعر الذهب حالياً حول 4200 دولار للأوقية، أي ما يقارب ضعف متوسط سعره في عام 2024.

ومع ذلك، لم يتحرك سعر السوق للساعات المستعملة بالطريقة نفسها. ولا توجد أرقام رسمية توضح عدد الساعات الفاخرة التي يجري صهرها. وتشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أن إجمالي إعادة تدوير الذهب في الربع الأول ارتفع 5 في المائة إلى 366 طناً، في حين ارتفع الطلب على الحلي الذهبية 31 في المائة من حيث القيمة ليصل إلى 47 مليار دولار.

ومع توقع وصول سعر الذهب إلى ما بين 5400 و6300 دولار للأوقية هذا العام، ستستمر الضغوط لتفكيك بعض الساعات، خصوصاً أن المتعاملين الذين يعيدون بيعها يجب أن يغطوا التكاليف ونفقات تقديم الضمان.

ويمكن أيضاً صهر الساعات الجديدة التي أُنتجت بكميات زائدة.

ساعات فاخرة قديمة قبل وضعها في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها (رويترز)

وقال لامدين: «رأيت الكثير من الساعات العادية تماماً يتم صهرها... هناك الكثير من المخزون الزائد غير المبيع في السوق السويسرية. وهذه الساعات هي في الأساس جديدة تماماً، لم يستعملها أحد، ويتم تفكيكها فقط... لقد صنعوا منها أكثر من اللازم».

وتابع: «لكن عندما يكون لديك شيء عتيق ونادر ويحمل قصة أو طابعاً خاصاً بفعل الزمن، فإن التخلص منه يصبح أمراً مؤسفاً ناتجاً عن قصر النظر».

«نبيع أم ننتظر؟»

دفعت أسعار الذهب المرتفعة المهندس المتقاعد من نيويورك ميتشل تاليسمان إلى بيع ساعتين ذهبيتين وسلسلة تحتوي على 35 غراماً من الذهب بنسبة نقاء 58 في المائة مقابل 2660 دولاراً نقداً في ديسمبر (كانون الأول). وقال لـ«رويترز»: «كان لديّ الكثير من الأشياء في خزينة بنكية لأكثر من 10 سنوات».

لكن بالنسبة إلى بعض المالكين، فإن فكرة بيع ساعة فقط ليقوم تاجر بصهرها لا تحتمل. وقال أدريان هيلوود المتخصص في تاريخ صناعة الساعات: «قد تكون قطعة عائلية.. قد تكون ساعتهم الأولى». وأضاف «لا تروق لهم فكرة إتلافها، لذا يحتفظون بها».