الجيش اليمني يسيطر بالكامل على معسكر خالد بن الوليد

فتح الطريق لتحرير الحديدة

قوات من الجيش الوطني اليمني تتمركز بالقرب من معسكر خالد في الوليد في تعز قبل أيام («الشرق الأوسط»)
قوات من الجيش الوطني اليمني تتمركز بالقرب من معسكر خالد في الوليد في تعز قبل أيام («الشرق الأوسط»)
TT

الجيش اليمني يسيطر بالكامل على معسكر خالد بن الوليد

قوات من الجيش الوطني اليمني تتمركز بالقرب من معسكر خالد في الوليد في تعز قبل أيام («الشرق الأوسط»)
قوات من الجيش الوطني اليمني تتمركز بالقرب من معسكر خالد في الوليد في تعز قبل أيام («الشرق الأوسط»)

أعلنت قوات الجيش الوطني اليمني، أمس، سيطرتها الكاملة على معسكر خالد بن الوليد الاستراتيجي بمحافظة تعز (جنوب صنعاء).
وقال لـ«الشرق الأوسط» قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء فضل حسن إن قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بإسناد جوي للتحالف سيطرت على معسكر خالد الاستراتيجي، بعد معارك ضارية مع ميليشيا الحوثيين وقوات صالح.
ووصف اللواء فضل حسن العمري تحرير معسكر خالد من الميليشيات الانقلابية بالانتصار الكبير ذي الأهمية العسكرية الاستراتيجية على صعيد استكمال عملية الرمح الذهبي أهدافها، وكذا على صعيد تخليص ممر الملاحة الدولية من خطر المعسكر الذي استخدمه الانقلابيون لاستهداف سفن الممر الملاحي الدولي.
وذكر قائد المنطقة العسكرية الرابعة أن الميليشيات الانقلابية ستكون بعد اندحارها من معسكر خالد وخسارتها موقعه وأهميته قاعدة عسكرية لن تجد فيما هو متاح في مسرح العمليات العسكرية سوى الاستسلام أو الفرار، وينسحب هذا المصير عليها في باقي وجودها بمحافظة تعز.
وبارك الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، انتصارات الجيش الوطني وسيطرته الكاملة على معسكر خالد بن الوليد الاستراتيجي غرب تعز، وفقاً لما نقلته عنه وكالة الأنباء اليمنية الرسمية، وتمثل السيطرة على معسكر خالد بيد الحكومة الشرعية اليمنية، أهمية استراتيجية وتكتيكية، لتكون نقطة انطلاق مهمة للبدء بعمليات تحرير مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي.
وقالت مصادر في الجيش الوطني لوكالة الأنباء الألمانية إن المعارك خَلَّفت قتلى وجرحى في صفوف «الميليشيات»، دون أن تشير إلى حصيلة محددة.
وتكمن أهمية معسكر خالد بن الوليد في مساحته التي تبلغ قرابة 12 كيلومتراً في الجبهة الغربية لتعز، إلى جانب قربه من عدة مناطق استراتيجية من بينها مدينة المخا القريبة من الممر البحري الدولي، باب المندب.
وأوضحت مصادر ميدانية في الجيش الوطني عن قيام الميليشيات الانقلابية بزرع الآلاف الألغام الفردية والجماعية بمحيط وداخل المعسكر، إلا أنه بوجود الآليات العسكرية الحديثة وكاسحات الألغام التابعة للتحالف العربي في الساحل الغربي تم التغلب على تلك المعوقات، مما مهَّد لاختراق المنطقة الملغمة وإسقاط المعسكر بشكل كامل عند مغرب أمس (الأربعاء).
وأسفرت معارك التحرير والسيطرة على معسكر خالد بن الوليد الاستراتيجي عن مقتل وجرح العشرات من عناصر ميليشيا الحوثيين وصالح، فيما قام عدد كبير منهم بتسليم أنفسهم تلقائيّاً لقوات الجيش الوطني بعد عمليات انهيار كبيرة في صفوف الميليشيات، وهروب مقاتلي الانقلابيين عقب ساعات من المعارك الشرسة بمحيط المعسكر الذي سقط في وقت متأخر من عصر أمس (الأربعاء) بالكامل في يد قوات الشرعية والتحالف العربي بجبهات المخا والساحل الغربي.
المتحدث باسم المنطقة العسكرية الرابعة النقيب محمد النقيب قال لـ«الشرق الأوسط» إن السيطرة على معسكر خالد بن الوليد تمت من خلال عملية قادتها 3 كتائب تقدمت من جهات ثلاث؛ الهاملي ويختل والوازعية بإسناد جوي للتحالف العربي.
وعما بعد معسكر خالد، قال النقيب إن هنالك خيارين لتحرك القوات نحو الشرق من المخا للعمل على فك الحصار على تعز واستكمال تحرير كامل النطاق الجغرافي للمنطقة العسكرية الرابعة، مشيراً إلى أن المرحلة الثانية من الرمح الذهبي لتحرير محافظة الحديدة ومينائها قائمة في استراتيجية والتزام الجيش الوطني، خصوصاً أن الانقلابيين أفشلوا جميع الجهود الدولية إزاء الحديدة، وبالتالي فإن رفضهم الانسحاب من الحديدة يعني الزحف لطردهم عسكريّاً كما تم في المخا وغيرها من المدن المحررة، إلى حد قوله ذلك.
وأوضح ناطق المنطقة العسكرية الرابعة أن ما بعد السيطرة على معسكر خالد يبقى وفق ما تتضمنه الخطة العسكرية التي وضعت، وأقرها رئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وقال: «ولا نستطيع أن نؤكد تحديداً إلى أي وجهة ستنطلق عملية الرمح الذهبي لاحقاً».
وبين النقيب أن معسكر خالد هو قاعدة عسكرية تساوي قاعدة العند مزود بشبكة أنفاق وملاجئ ومخازن، ومنها كانت تنطلق الصواريخ التي استهدفت الملاحة البحرية، كما أن المعسكر بوصفه القاعدة العسكرية التي كانت مصدر إمداد المعسكرات والألوية على امتداد الساحل الغربي، وكذا تعز ومعسكرات الحديدة أو هكذا أنشأها الرئيس السابق على عبد الله صالح منذ أن كان قائداً لمحور تعز وظل يضخم بناءها العسكري طيلة حكمه للسيطرة على منطقة تعتبر في غاية الأهمية الاستراتيجية على الاتجاهين البحري والبري، مشيراً إلى أن السيطرة عليها من قبل الجيش الوطني تعني سيطرة استراتيجية ستغير من معادلة المسرح العسكري في كل الجبهات التي كان معسكر خالد يمثل مركز تحكمها.
وأضاف أنه بعد تحرير معسكر خالد أصبحت الميليشيات الانقلابية محاصرة بعد فقدانها منطقة الوصل الواقعة في النطاق العسكري لمعسكر خالد، وستبنى على هذه العملية العسكرية وقائع لاحقة ستتقهقر فيها الميليشيات الانقلابية بصورة غير مسبوقة، وسيحقق الجيش الوطني انتصارات متلاحقة.
بدوره، قال الخبير العسكري العميد فيصل حلبوب إن معسكر خالد بن الوليد يعد أكبر قاعدة عسكرية في الساحل الغربي، وتحريره بيد الجيش الوطني يعتبر نصراً عسكرياً وسياسياً كبيراً للشرعية والتحالف.
وأوضح العميد حلبوب أن معسكر خالد عبارة عن قاعدة عسكرية كبيرة تتألف من مجموعة معسكرات، أهمها معسكر القاعدة البحرية ومعسكر المدفعية والصواريخ ومعسكر القوات البرية، حيث كان تعداد منتسبي هذه المعسكرات يتجاوز 30 ألف عسكري.
ولفت حلبوب إلى أن مجموعة معسكرات قاعدة خالد بن الوليد تتوسطها جبال وتلال كثيرة أكسبتها تحصيناً أكثر من أي قصف بحري، وتم إنشاء هذه القاعدة العسكرية في بداية سبعينات القرن الماضي، واستمر توسيع القاعدة وتأهيلها حتى أصبحت من أهم المعسكرات اليمنية.
وزاد: «هذه القاعدة استُخدِمَت لعدة أغراض قبل الوحدة بين شمال اليمن وجنوبه وذلك عام 1990 وبعدها، فقبل الوحدة كانت بمثابة خط دفاعي أول باتجاه الجنوب حيث كانت تنطلق منها حراسات الحدود بين الجنوب والشمال في خطوط التماس المطلة على باب المندب والوازعية وجبل الشيخ سعيد الواقع بين جنوب اليمن وشماله».
وواصل العميد حلبوب حديثه: «اليوم، بعد إعلان السيطرة على المعسكر يعتبر هذا الإنجاز أقوى الانتصارات التي حققت. رغم الخسائر المادية والبشرية واستهلاك الزمن، فإنه انتصار قوي لأنه لم يعد هناك أي معسكرات أو قواعد عسكرية بنفس القوة والمستوى على امتداد الساحل الغربي من باب المندب حتى مدينة ميدي شمال الساحل الغربي، وبالتأكيد ستكون طريق الانتصارات»، وكانت قوات الجيش الوطني مسنودة بقوات التحالف العربي، قد شنت منذ 7 شهور عدة هجمات على المعسكر في محاولة منها لتحريره من قبضة الحوثيين.



إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended


انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.