عام اندحار «القاعدة» في المناطق اليمنية المحررة

أجهزة صالح استخدمت «التنظيم» فزاعة للغرب وورقة للابتزاز وحشد الدعم

جنود يمنيون يعاينون موقعا بعد تفجير نقطة أمنية في مديرية حجر التي تبعد نحو 15 كيلومترا عن محافظة المكلا في يوليو الماضي (أ.ف.ب)
جنود يمنيون يعاينون موقعا بعد تفجير نقطة أمنية في مديرية حجر التي تبعد نحو 15 كيلومترا عن محافظة المكلا في يوليو الماضي (أ.ف.ب)
TT

عام اندحار «القاعدة» في المناطق اليمنية المحررة

جنود يمنيون يعاينون موقعا بعد تفجير نقطة أمنية في مديرية حجر التي تبعد نحو 15 كيلومترا عن محافظة المكلا في يوليو الماضي (أ.ف.ب)
جنود يمنيون يعاينون موقعا بعد تفجير نقطة أمنية في مديرية حجر التي تبعد نحو 15 كيلومترا عن محافظة المكلا في يوليو الماضي (أ.ف.ب)

غالبًا ما يطلق على عام 2016 في اليمن اسم «عام الحرب على الإرهاب»، إذ تمكنت القوات الأمنية والعسكرية اليمنية، بدعم وإسناد عسكري جوي وبحري وبري من التحالف العربي من دحر الجماعات الإرهابية في المحافظات الجنوبية - أي عدن ولحج وحضرموت وأبين وشبوة. وكانت هذه الحرب الثانية التي تخوضها قوات التحالف في اليمن ضد التنظيمات الإرهابية. ولقد نجحت بقوة بدءًا من عدن، مرورًا بالمحافظات الأربع الأخرى، بصورة لا تقل عن حرب تحرير الجنوب من ميليشيا الحوثيين والمخلوع علي عبد الله صالح.
وفي إحصائيات دقيقة كشفتها لـ«الشرق الأوسط» غرفة عمليات مشتركة لقوات النخبة الحضرمية والمنطقة العسكرية الثانية أنه بنتيجة غارات الطائرات الأميركية من دون طيار (الدرون) التي استهدفت «القاعدة» في حضرموت، وكذلك غارات طيران التحالف العربي، بلغ عدد قتلى «القاعدة» في هذه المحافظة وحدها ما يقارب 480 قتيلاً، بجانب أكثر من 360 جريحًا وأسر واعتقال ما لا يقل عن 120 إرهابيًا خلال الفترة الممتدة بين بدء معركة تحرير مدينة المُكلاّ في أواخر شهر أبريل (نيسان) وحتى منتصف ديسمبر (كانون الأول) الحالي.
كذلك بلغت حملات الدهم التي نفذتها النخبة الحضرمية ضد «القاعدة» 280 حملة، في حين كانت حصيلة العمليات الإرهابية التي استهدفت حضرموت وقوات النخبة الحضرمية وتبنتها الجماعات الإرهابية من تنظيمي القاعدة وداعش 56 عملية إرهابية، أسفرت عن سقوط 131 شهيدًا و156 جريحًا معظمهم من قوات النخبة الحضرمية والأمن، بالإضافة إلى مدنيين. وأيضًا نجحت قوات النخبة والأمن في عموم حضرموت بضبط 36 معملاً تستخدمها عناصر إرهابية مدربة بينهم خبراء أجانب لصناعة العبوات الناسفة والمتفجرات والمفخخات، وتفكيك ما زنته أكثر من 180 طنًا من العبوات الناسفة والمتفجرات، وإحباط 6 محاولات فاشلة لتفجير مقرات عسكرية وأمنية ونقاط تفتيش ومؤسسات ومرافق حكومية حيوية.

نجاحات بمعاونة شعبية
ولقد أفاد عبد الله الكندي، الضابط والمسؤول الإعلامي في المنطقة العسكرية الثانية بحضرموت، بأن «أبرز الإنجازات التي حققتها قوات النخبة الحضرمية والأمن منذ تحرير المُكلا في أواخر أبريل وحتى اللحظة الراهنة، تمكّنت القوات العسكرية والأمنية من التحرير الكامل لمدينة المُكلا وجميع مدن ساحل حضرموت وقراه، كما أكملت انتشارًا واسعًا لتغطية وتأمين هذه المنطقة وتمشيطها من العناصر الإرهابية، وكذلك عملت على ملاحقة عناصر (القاعدة) المختفية وألقت القبض عليهم في عمليات دهم وتعقب مستمرة للخلايا النائمة منهم».
وأردف الكندي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن قوات النخبة الحضرمية والأمن «تمكنت بالعمل على تفكيك العبوات الناسفة والمتفجرات، وبلغ إجمالي العبوات التي تم تفكيكها أكثر من 180 طنًا، وكذلك إحباط 6 محاولات فاشلة لتفجير مقرات عسكرية وأمنية ونقاط تفتيش ومؤسسات مدنية هامة. وكان من أبرز النجاحات أيضًا إنشاء شبكة استخبارات واسعة تيسر بفضلها، وفضل تعاون مواطنين، العثور على عناصر إرهابية ومواد مفخخة ومتفجرات».
وأضاف الكندي إلى ما سبق، اشتراك المجتمع في عملية حفظ الأمن، حيث شكلت لجان من المواطنين في الأحياء على المنافذ لمساعدة قوات الأمن والجيش في الكشف ومواجهة أي عمل إرهابي. وهو ما أتاح لحضرموت أن تعيش في أمن وأمان وتتمتع بحركة شعبية واقتصادية وتجارية دؤوبة في أعقاب تطهيرها من جماعات القتل والإرهاب المموّلة من المخلوع صالح لإغراق المحافظة في وحل الفوضى والإرهاب، وإفشال أي جهود للتحالف في المناطق المحررة»، على حد قوله.
يذكر أن قوات التحالف كانت قد أطلقت أواخر أبريل 2016 معركة تحرير المُكلا، عاصمة محافظة حضرموت وكبرى مدن الجنوب (بعد عدن)، عقب أكثر من سنة من خضوعها لسيطرة تنظيم القاعدة. وتمكنت القوات العسكرية من تطهير المُكلا ومديريات الساحل الحضرمي من الجماعات الإرهابية بدعم وإسناد عسكري بحري وجوي وبري من قوات التحالف.
و«شارك في عملية التحرير الكبرى ما يقارب 50 ألف عسكري من قوات النخبة الحضرمية والمقاومة في المحافظات الجنوبية المجاورة» بحسب تصريحات اللواء فرج سالمين البحسني قائد المنطقة العسكرية الثانية لـ«الشرق الأوسط» حينذاك.

معركة أبين
وفي محافظة أبين، القريبة من العاصمة المؤقتة عدن، قادت قوات الحزام الأمني والجيش عملية عسكرية كبرى لتطهير المحافظة من الجماعات الإرهابية بدعم قوات التحالف العربي بعدن وذلك في 14 أغسطس (آب) من العام الحالي، حيث بلغت عدد غارات طيران التحالف ضد الجماعات الإرهابية ما يزيد عن 28 غارة، وعدد غارات «الدرون» التي أمكن رصدها من قبل عسكريين بالمحافظة بين 13 إلى 17 غارة جوية نفذتها القوات المسلحة الأميركية.
وكشفت إحصائيات لعمليات القوات الأمنية والعسكرية بمحافظة أبين لـ«الشرق الأوسط» عن أن العمليات العسكرية والغارات الجوية في المدينة أسفرت عن مقتل مالا يقل عن 70 من عناصر «القاعدة» وجرح ما يقارب 40 آخرين أسر واعتقال بحدود 50 عنصرًا إرهابيًا بينما تجاوزت حملات الدهم التي نفذتها قوات الحزام الأمني ضد الجماعات الإرهابية في عموم مدن أبين 50 حملة. كذلك بلغ عدد المعامل المصنعة للعبوات الناسفة والمتفجرات، وكذا مخازن الأسلحة التي تم ضبطها في المحافظة، أكثر من 14 معملاً ومخزنًا. أما عدد العمليات الإرهابية التي استهدفت أبين والقوات الأمنية فبلغت نحو 27 عملية إرهابية أسفرت عن مقتل 34 شهيدًا وسقوط أكثر من 50 جريحًا من القوات الأمنية، ومعهم بعض من المدنيين الذين كانوا مارين أو موجودين بالقرب من أماكن تلك العمليات الإرهابية ومعظمها في عاصمة المحافظة مدينة زنجبار.
وبخصوص الإنجازات التي حققتها القوات العسكرية والأمنية في محافظة أبين فقد عدّدها ضباط عسكريون وأمنيون في أحاديث متفرقة لـ«الشرق الأوسط»، مشيرين إلى أن أولها تطهير كل مديريات المحافظة من الجماعات الإرهابية أبرزها العاصمة زنجبار والمدينة الكبيرة الثانية جعار، التي كانت مقرًا للجماعات الإرهابية، وثانيها تثبيت الأمن والاستقرار في عموم مديريات المحافظة، وثالثها استعادة المرافق الحكومية التي كانت تسيطر عليها الجماعات الإرهابية للعمل من جديد، ورابعها عودة الحركة الاقتصادية والمعيشية إلى عموم مناطق المحافظة بعد سنوات من حكم وسيطرة جماعات القتل والإرهاب على المدينة الساحلية، وكذا عودة الدولة إلى أبين بعد غياب طويل بسبب سيطرة الجماعات الإرهابية المتقطعة على المحافظة منذ ثورة إسقاط نظام المخلوع صالح في 2011، على حد قولهم ذلك.

مناطق محرّرة
ولفت مراقبون سياسيون وعسكريون إلى أن تحرير أبين من الجماعات الإرهابية مكّن القوات العسكرية والدولة من إعادة جبال المحفد والمراقشة وجعار واحور وشقرة إلى حضن القوات الحكومية، بعدما كانت معسكرات لـ«القاعدة». وهذا ما ساعد قوات الجيش والأمن في قطع خط إمدادات الجماعات الإرهابية التي هي على علاقة وطيدة في الحوثيين وصالح بين محافظات شبوة وأبين والبيضاء. وأيضًا استعادة معسكرات الجيش والأمن في مناطق أبين من سيطرة الإرهابيين إلى حضن قوات الحزام الأمني. وأشاروا إلى أهمية تمركز القوات الأمنية في عموم مديريات محافظة أبين، وهو أمر ساعد خلال فترة وجيزة على تثبيت الأمن والاستقرار وتأمين الخط الساحلي والدولي بين عدن ومحافظات أبين وحضرموت وشبوة، وعودة سلطة الدولة والأمن والاستقرار للمدن الساحلية والزراعية.
وكانت قوات الجيش والأمن بدعم من قوات التحالف قد شنت منتصف أغسطس من العام الحالي حملة عسكرية لتطهير أبين من الإرهابيين ونجحت خلال أقل من أسبوعين في تطهير كامل مدن المحافظة الساحلية من الإرهابيين مما أربك الميليشيات الانقلابية. إذ كشفت تصريحات قادة الحملات العسكرية أن أجهزة أمنية واستخباراتية موالية لصالح والحوثيين هي من تدير إرهابيي «القاعدة» بمحافظة أبين، التي هي مسقط الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.

محافظة شبوة
وفي محافظة شبوة بدأت قوات النخبة الشبوانية، من جانبها، بإشراف ودعم قوات التحالف، عملية انتشارها في سواحل المحافظة ضمن خطة قيادة التحالف العربي. جاء التحرك ضمن مخطط استكمال انتشار قوات الحزام الأمني في المحافظات الجنوبية وتضييق الخناق على الجماعات الإرهابية في الجنوب. وبعد تحقق هذا الهدف لاذت عناصر التنظيمات الإرهابية بالفرار باتجاه محافظة البيضاء الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثيين وقوات صالح. ووفق التقارير باتت هذه المحافظة معقلاً لإرهابيي «داعش» و«القاعدة»، وتوجد فيها معسكراتها بموجب عقد صلح وهدنة عقدا بين الحوثيين وصالح من جهة والجماعات الإرهابية من جهة، يقضيان بعدم تعرض أي منهما للآخر، وذلك بوساطة شيوخ وقادة قبليين في البيضاء من الموالين لصالح.
ومن جهة أخرى، أوضحت مصادر عسكرية وأمنية في محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط» أن ما يزيد عن 20 غارة لطائرات أميركية من دون طيار استهدفت عناصر التنظيمات الإرهابية في بلدة عزّان وعددًا من مناطق ومديريات محافظة شبوة، مما أدى لقتل أكثر من 40 إرهابيًا وجرح العشرات (من 20 إلى 30) بينهم قيادات كبيرة في التنظيم. وكذلك تدمير أعتدة ولوازم لكميات كبيرة عائدة للجماعات الإرهابية، واستهداف مخازن أسلحة ومعسكرات تدريبية للتنظيم. ولقد تم طرد الإرهابيين من عزّان، معقل تنظيم القاعدة في المحافظة شبوة ذات الأهمية الاستراتيجية والغنية بالنفط والغاز، كذلك ساعدت الغارات الجوية وبدأ انتشار قوات النخبة الشبوانية في المحافظة في تشديد الخناق على معسكرات وتنقلات الجماعات الإرهابية وتطهير سواحل شبوة وتحديدًا رضوم وبير علي وبالحاف من أي عمليات تهريب أو وجود علني إرهابي في المنطقة.
هذا، وتقول مصادر أمنية يمنية إنها توصلت بصورة مؤكدة لوجود علاقة بين «القاعدة» وقوات صالح، وإن أجهزة صالح كانت تستخدم التنظيم الإرهابي فزاعةً للغرب وورقة للابتزاز وحشد الدعم، وإنها توصلت إلى التثبت من هذه العلاقة إثر تحقيقات أجريت مع عدد من قادة التنظيم الإرهابي الذين وقعوا في شباك القوات الأمنية في كل من عدن وحضرموت ولحج وأبين.



إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended


انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.