قوات الشرعية تحرر منفذ البُقع البري.. وتتقدم صوب صعدة

لواء الصحراء يباغت الحوثيين في عقر دارهم .. والمقاومة اليمنية شاركت في العملية العسكرية الخاطفة

جانب من الدمار الذي خلفته المعارك بإحدى القرى قرب صعدة (رويترز)
جانب من الدمار الذي خلفته المعارك بإحدى القرى قرب صعدة (رويترز)
TT

قوات الشرعية تحرر منفذ البُقع البري.. وتتقدم صوب صعدة

جانب من الدمار الذي خلفته المعارك بإحدى القرى قرب صعدة (رويترز)
جانب من الدمار الذي خلفته المعارك بإحدى القرى قرب صعدة (رويترز)

نجحت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية اليمنية بإسناد من طيران التحالف في تحرير منفذ البقع البري الحدودي بين اليمن والمملكة العربية السعودية والواقع شمال محافظة صعدة، وواصلت هذه القوات تقدمها باتجاه مدينة صعدة معقل الجماعة الحوثية.
ووزعت المقاومة والجيش صورا لقواتها وأفرادها وهم في منفذ البقع بعد تحريره وكذا في الطريق الأسفلتي المؤدي إلى مدينة صعدة، مؤكدة أنها سيطرت على المنفذ إثر عملية خاطفة وسريعة تمكنت فيها من طرد الميليشيات الانقلابية التي تتحكم بالمنفذ الدولي منذ السيطرة عليه العام الماضي، فضلا عن تحرير 8 مواقع أخرى بالقرب منه.
وقالت مصادر في الجيش الوطني لـ«الشرق الأوسط» إن قوة من الجيش والمقاومة بقيادة الشيخ مصلح بن الأثلة حررت المنفذ الحدودي مع المملكة، وإن تلك القوات واصلت، أمس، التقدم صوب مدينة صعدة الواقعة على بعد نحو 150 كلم جنوبا من المنفذ. وأشارت إلى توغل القوات الحكومية نحو 29 كيلومترا وفي محورين، كاشفة عن استيلاء قواتها على آليات وأسلحة متنوعة مثل الهاون وآر بي جي ومعدلات تركتها الميليشيات بعيد فرارها من المنفذ الدولي، مؤكدة سقوط قتيلين وستة جرحى بين صفوف المقاومة. وكشفت المصادر عن مشاركة ثلاثة قيادات في مقاومة عدن وهم بسام المحضار وهاشم السيد ومهران القباطي الذين أسندت لهم قيادة تلك القوات المهاجمة للميليشيات في منفذ البقع.
وقال نجيب غلاب، رئيس منتدى الجزيرة والخليج للدراسات إن جبهة البقع والاتجاه إلى مدينة صعدة يمثل المتغير الأكثر حيوية في المعركة وهي مكملة للمحاور الأخرى المحيطة بصنعاء. وأكد غلاب لـ«الشرق الأوسط» أهمية معركة تحرير صعدة لكونها المحافظة التي تعشعش فيها الشبكات الأكثر خطرا والمتحكمة بصنعاء، كما أنها مركز الانطلاق باتجاه صنعاء والمحافظات وباتجاه الحدود اليمنية السعودية وفيها الدبابير السامة المنتجة للحرب والإرهاب والتهريب. وأشار إلى أن نقل المعركة إلى صعدة في غاية الأهمية، لأن عزلها عن المواجهة يمكن الحوثية من تحويلها إلى مركز لتصدير الفوضى بالذات أنها مقر الخلية الأمنية الإيرانية ومركز صناعة قرار الانقلاب. وأضاف أن معركة تحرير صعدة مهمة لإسقاط الانقلاب ومهمة لإنقاذ اليمن وتقوية جذور الدولة مستقبلا، فهذه الجغرافيا مثلت خلال الخمسين السنة الماضية عِش الشياطين المتآمرين على جمهورية الشعب وهي معركة مصيرية لليمنيين جميعا. وأوضح الباحث اليمني أن القوة التي تم تجهيزها صلبة وقوية ومتيقنة بمشروعها الوطني وهذه القوات تتشكل من نخبة مقاتلة من جميع المحافظات وتشكل القوة العسكرية الجنوبية فيها مركز ثقل حيويا، فتأمين صنعاء ومحافظات الجمهورية يعتمد على تحرير صعدة وملاحقة ميليشيات الحوثية في كل مديرياتها. ولفت غلاب إلى أن الأكثر أهمية في معركة صعدة أن أبناءها واجهوا مظالم وسطوة الحوثية لفترات طويلة ولديهم الحافز للمواجهة ربما أكثر من غيرهم، فقد شردهم الحوثيون وهم يديرون حرب استرداد محافظتهم من وكلاء إيران.
من جهته، قال العقيد مهران قباطي، قائد محور صعدة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الجيش الوطني والمقاومة الجنوبية قاموا بعملية نوعية، بمباغتة قوات المخلوع صالح والحوثيين، والهجوم عليهم من جميع الجهات، والسيطرة على عدة مواقع وجبال استراتيجية في صعدة، وأضاف: «بحمد الله تم جمع قوة ضاربة وكبيرة من القوات التي حررت المناطق الجنوبية، وترتيبهم على كتائب تحت مسمى لواء الصحراء يتحرك بشكل منظم، وتم تدريب أفراده على الأسلحة، وتمت مباغتة العدو من جميع الجهات، ولا يمكنني تحديد المحاور لظروف سير العمليات العسكرية حتى الآن». وأكد عبر الهاتف من محافظة صعدة: «تمت السيطرة على عدد من التباب والجبال الاستراتيجية، وتحصلنا على غنائم من مختلف أنواع الأسلحة، ووجدنا طعام الانقلابيين وهو لا يزال ساخنًا بعد أن فروا هاربين».
وأكد العقيد قباطي الذي قدم شكره لدول التحالف العربي، وعلى رأسها السعودية، التي ساندت وأمدت وفتحت الطريق أمام الجيش والمقاومة الجنوبية لتحرير هذه المواقع في صعدة، أن الأيام القليلة المقبلة ستزف لليمنيين بشائر سارة لحسم هذه المعركة، وتخليص الشعب ممن أسماهم الخارجين عن شرعية الرئيس هادي، متابعا: «هناك محاور أخرى، وعما قريب ستسمعون أخبارا تسر الشعب اليمني، وتم التقدم بقيادة الشيخ هاشم السيد، والعقيد بسام المحضار، وعدد من القادة، في هذه العملية، وما زلنا في التقدم.. أكرر: قريبًا ستسمعون أخبارا تسر الشعب اليمني، ولا يمكنني الإفصاح عنها الآن».
وكشف قائد محور صعدة أن مسألة حسم قضية الخارجين عن شرعية الدولة الذين يوالون المخلوع وميليشيات الحوثي أصبحت مسألة وقت ليس إلا، وأردف «ستحسم القضية من أبناء الجنوب والجيش الوطني، سيطرنا على البقع، إلا أن الألغام عرقلت التقدم قليلاً، وكان هناك ردة فعل من الانقلابيين، لكن الجيش ثابت والسيطرة بأيدينا».
وشدد قباطي على أن العملية تمت بالتنسيق التام مع قوات التحالف العربي، وعلى رأسهم السعودية، مضيفا: «نشكر دول التحالف، وعلى رأسها السعودية، التي ساندت وأمدت وفتحت لنا الطريق لحسم هذه القضية مع هؤلاء الخارجين، لدينا تنسيق مع التحالف، وقد خسرنا 3 شهداء و6 جرحى، وبإذن الله عازمون على حسم الأمر حتى يسلموا السلاح، وينقادوا لشرعية الدولة».
وبيّن العقيد مهران أن قوات الجيش الوطني والمقاومة الجنوبية استغلت الضغط الذي مورس على الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح في جبهات مأرب والجوف وصنعاء، ومباغتته في جبهة البقع، الأمر الذي لعب دورًا كبيرًا في تقدمهم في محافظة صعدة. ودعا القباطي الشعب اليمني إلى التكاتف والتماسك، وأن يكونوا على قلب رجل واحد، ويقفوا ضد نظام المخلوع صالح والحوثيين الذين عاثوا في البلاد فسادا ودمروها.
من جهته، قال السكرتير الإعلامي في الحكومة اليمنية، غمدان الشريف لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة اليمنية عملت ومنذ البداية على استعادة الدولة ومن خلال خيارين أولهما السلام وذلك من خلال المرجعيات الثلاث المعروفة والمتمثلة بمبادرة الخليج ومقررات مؤتمر الحوار وقرارات الشرعية الدولية، حرصا منها على حقن الدم، فيما الخيار الآخر وهو العسكري بعد أن تعنتت الميليشيات الانقلابية رافضة أي مبادرات سلام، لافتا إلى أن معركة تحرير صعدة تأتي في سياق الخيار العسكري الذي فرض على الحكومة والسلطة الشرعية عموما.
وأوضح الشريف أن ما حدث مؤخرا في الجوف من تحرير لمعقل الحوثيين في مديرية الغيل ومن ثم مديرية صرواح في مأرب والآن في صعدة بأنه ضمن المخطط العسكري الذي تم تحاشيه وإرجاؤه لعل الميليشيات تعود لصوابها وتبادر إلى تجنيب اليمنيين المزيد من الخراب والدمار والدم، مؤكدا أن ما حدث في البقع بكل تأكيد سيكون له تأثير على مجريات المعارك الدائرة في أكثر من جبهة، مشيدا بالتفاف القبائل اليمنية في صعدة ومأرب والجوف إلى جانب الجيش الوطني، منوها إلى أن تحرير منفذ البقع الحدودي خطوة هامة جغرافيًا واستراتيجيا وبداية المعركة نحو تحرير صعدة التي بدأت هناك ومن خلال ثلاثة محاور للجيش والمقاومة.
وكان محافظ صعدة هادي طرشان أكد أن منفذ البقع تم تحريره بالكامل من قبل الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، وأن طلائع الجيش والمقاومة تقدموا عشرات الكيلومترات، باتجاه مدينة صعدة. وقال مصدر في الجيش الوطني لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) إن قوات الجيش والمقاومة بقيادة العقيد هاشم السيد والعقيد بسام المحضار والعميد مصلح بن الأثلة حررت منفذ البقع. وقامت الميليشيات الحوثية في صعدة بتوزيع الأسلحة الخفيفة على المواطنين مطالبة إياهم في الدفاع عن المحافظة التي تتعرض لما أسمته بالعدوان الخارجي. ويعد منفذ «البقع»، أحد أهم المنافذ الحدودية البرية لليمن مع السعودية، ويبعد عن مدينة صعدة (مركز المحافظة الإداري) نحو 150 كلم، بينما يبعد عن مدينة نجران السعودية بنحو 100 كيلومتر، يقابله في الجانب السعودي منفذ «الخضراء» التابع لمنطقة نجران. ورغم قيام السلطات اليمنية بتحديثه بأجهزة ومعدات حديثة قبل انقلاب الميليشيات فإن الأخيرة وعقب سيطرتها على المنفذ إحالته إلى مركز للنهب والإتاوات الجائرة المفروضة على التجار والمغتربين وشاحنات البضائع القادمة من دول الجوار.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.