النائبة الأفغانية باركزاي لـ {الشرق الأوسط}: لن نستسلم لطالبان

إشادة بمشاركة 58 في المائة من الناخبين بالانتخابات الرئاسية.. وبدء عملية فرز الأصوات

شكرية باركزاي
شكرية باركزاي
TT

النائبة الأفغانية باركزاي لـ {الشرق الأوسط}: لن نستسلم لطالبان

شكرية باركزاي
شكرية باركزاي

هذه المرة التقيت النائبة البرلمانية الأفغانية البشتونية العرق شكرية باركزاي رئيسة لجنة الدفاع تحت قبة البرلمان بالصدفة البحتة، في مقر وكالة «أسوشييتد برس» بشارع 15 بمنطقة وزير أكبر خان أو «سركا بنزه وزير أكبر خان». ذهبت هناك للقاء صديق قديم، وهو أحد الصحافيين الأفغان من خريجي جامعة الإمام محمد بن سعود في السعودية، وهو يتحدث العربية بطلاقة، لترتيب لقاء لي مع المرشح الرئاسي الشيخ عبد الرب رسول سياف زعيم المجاهدين الأفغان إبان فترة الحرب ضد الروس, وكانت النائبة شكرية باركزاي في حالة حزن واضح، فقد جاءت إلى المحطة التلفزيونية لتعزية زملاء الصحافية الألمانية أنجا نيدرجوس التي لقيت حتفها في خوست شرق أفغانستان، وكانت تعمل لصالح «أسوشييتد برس».
وأصيبت أيضا المراسلة الإقليمية للوكالة الأميركية كاثي جانون في حادث لإطلاق النار، ارتكبه مسلح يرتدي زيا للشرطة بشرق أفغانستان, عشية الانتخابات الرئاسية, وقالت باركزاي لـ«الشرق الأوسط» إنها كانت تعرف الصحافية الألمانية التي غطت الشؤون الأفغانية من العاصمة لأكثر من 15 عاما عن قرب».
وباركزاي تعد أشهر نائبة تحت قبة البرلمان الأفغاني، على الرغم من وجود 68 عضوة أخرى, بسبب صوتها الذي يجلجل في الدفاع عن حقوق المرأة وتصديها لسطوة المجاهدين وعناصر طالبان في الجلسات البرلمانية.
وكانت «الشرق الأوسط» التقت باركزاي في انتخابات 2009 في أحد أجنحة البرلمان بعد لقاء خاص مع الشيخ يونس قانوني رئيس البرلمان السابق، الذي يشغل حاليا منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية، كانت وقتها تقول لـ«الشرق الأوسط» إذا عادت طالبان إلى الحكم، فإنها ستغادر أفغانستان مع أطفالها بتذكرة ذهاب دون عودة، لأن هؤلاء يريدون من النساء العودة إلى الصفوف الخلفية. ولكن هذه المرة كانت أكثر تحديا وتصميما وهي تقسم: «حتى لو عادت طالبان إلى الحكم فلن نغادر بلادنا، العمر واحد والرب واحد، وسيأتي الأجل عندما يأمر الله عز وجل». وكانت تنحدر الدموع من مقلتيها وهي تتحدث عن هؤلاء الذين خاصموا الحياة، يقتلون الأخضر واليابس في نفوس الشعب الأفغاني. وتحدثت عن مقتل الصحافي الأفغاني سردار أحمد مدير وكالة الصحافة الفرنسية في العاصمة كابل وزوجته وطفليه نهاية الشهر الماضي, وكذلك استهداف الصحافيين الأجانب عن عمد وترصد، مثل الصحافية الألمانية أنجا التي قتلت في خوست، لمجرد أنها ذهبت لأداء الواجب المهني لتغطية الانتخابات هناك.
وقالت باركزاي إنها نجحت من قبل في الوصول إلى قبة البرلمان في الدورة السابقة في مواجهة عتاة منافسين، بفضل أصوات أبناء دائرتها من الطلبة الجامعيين والسيدات وأصحاب الفكر الليبرالي، الذين يتخوفون مثلها على مستقبل أفغانستان من عودة طالبان إلى الحكم وسطوة الجهاديين الذين «يريدون عودة عقارب الساعة إلى الوراء».
وأشارت إلى أن طالبان ليسوا وحدهم الذين يهددونها، بل أيضا مافيا الفساد من رجال الأعمال الفاسدين الذين فضحتهم تحت قبة البرلمان من قبل، وكذلك قادة الجهاد الأفغاني أعضاء البرلمان الذين يريدون عودة المرأة مرة أخرى إلى كواليس المطبخ. وأوضحت: «هم يكرهونني، وأنا أعرف ذلك مقدما، ولكني لا ألتفت كثيرا إلى انتقاداتهم».
وسألتها «الشرق الأوسط» كيف جاءت إلى مقر «أسوشييتد برس»، فقالت إنها رفضت الحراسة الخاصة الممنوحة لأعضاء البرلمان، وتتنقل مع سائقها الخاص من منزلها إلى مقر البرلمان الأفغاني في منطقة كارتيه سي بغرب العاصمة كابل دون حراسة، وكذلك تذهب إلى الأسواق لشراء حاجيات منزلها لأطفالها الخمسة, وأكبرهم فاطمة في الـ18 من العمر، وهي على الدرب ستدرس العلوم السياسية، وكذلك هي لم تغير من نمط حياتها بعد تلقيها تحذيرا بخطاب رسمي من الداخلية الأفغانية، تقول إنها هدف للانتحاريين. وأعربت عن اعتقادها أن من يهدد حياتها قد يكون تجار المخدرات أو طالبان.
جاء الحوار مع النائبة البرلمانية باركزاي عشية التصويت على الانتخابات الرئاسية على النحو التالي:
* لمن ستعطين صوتك في الانتخابات الرئاسية.. وما الفرق بينها وانتخابات عامي 2004 و2009؟
- على الأرجح سأصوت للدكتور أشرف غني، فهو شخصية معروفة دوليا، وخدم من قبل في المنظمات الدولية. وكان عميدا لجامعة كابل ووزيرا للمالية ومستشارا لكرزاي, وهو رجل صلب يستطيع الدفاع عن الشأن الأفغاني في مواجهة سطوة المجاهدين، ويجعله هما يوميا من أجل إنقاذ البلاد بعودة الأمن والاستقرار إليها. وهو يستطيع التصدي لأمراء الحرب والمجاهدين، وكذلك يستطيع أن يجمع الشعب كله على كلمة سواء, وأيضا أشرف غني يعرف الحدي ثمن مستقبل البلاد التي تحارب منذ أكثر من 30 عاما، وكيفية تحقيق الأمن والاستقرار بعد رحيل القوات الأجنبية نهاية العام الحالي.
وهو رجل عندما تستمع إليه قادر على إقناع الطرف الآخر, وقد شاهدنا منذ أيام نائبه على قائمته الانتخابية أمير الحرب الأوزبكي عبد الرشيد دوستم يعتذر للشعب الأفغاني عن تجاوزاته السابقة، وهي خطوة إيجابية تحسب لأشرف غني الذي أقنعه بذلك.
أما الفرق هو أنه في انتخابات عامي 2004 و2009. كنا نعرف الفائز بسدة الرئاسة مقدما، بسبب توقع عمليات التزوير، أما انتخابات 2014، فالمنافسة قوية كانت بين 11 مرشحا، ثم ثمانية بعد انسحاب ثلاثة، وهناك تفاؤل عام بين المرشدين الرئيسين في عدم حدوث تجاوزات. والمنافسة الآن بين ثلاثة مرشحين هم زلماي رسول وأشرف غني وعبد الله عبد الله، بالإضافة إلى وجود خمسة مرشحين في الصفوف الخفية، وقد يكون هناك إعادة، ما لم يتحقق النصاب.
* هل اعتاد الأفغان على نمط العنف الذي يضرب بإرجاء الحياة من ضربات طالبان هنا وهناك في العاصمة، وفي مختلف الولايات الأفغانية الأخرى التي لم تسلم من تلك الهجمات؟
- الناس في حالة ضيق وقرف مما يحدث من قتل للأبرياء والصحافيين الأجانب، وحتى الأطفال لم يسلموا من تلك الهجمات، إحدى تلك الهجمات أبادت عائلة الصحافي الأفغاني سردار أحمد في كابل، عن بكرة أبيها، الزوج والزوجة وطفليه, ماذا ارتكب من ذنب؟ لقد ذهب إلى فندق سرينا للاحتفال بعيد النيروز مثل الجميع, ويمكن أن ترى شوارع العاصمة التي خلت من المارة عشية الانتخابات. وأنا أقول للأفغان لا تخافوا منهم، و«لكل أجل كتاب» و«يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة». والأفغان لا يعانون من طالبان فقط، ولكنهم يعانون من الفساد الذي يضرب أرجاء الحياة اليومية. ولهذا نحن في حاجة إلى رئيس جديد قادر على إحلال الأمن والسلام الأمن والسلام في بلادنا، وفي الوقت ذاته يستطيع أن يمد يد العون للفقراء والمهمشين يستطيع التصدي لطالبان الذي عاثوا في الأرض فسادا.
* كيف ترين مستقبل أفغانستان بعد انسحاب القوات الأجنبية نهاية العام الحالي؟
- سيغادرون بلادنا نهاية العام، وليس أمامنا سوى الاعتماد على قواتنا من الجيش والشرطة، والوضع الأمني في مجمله ليس بهذا السوء ويمكن ملاحظة عدد مراكز الاقتراع في الانتخابات، وقدرة قوات الأمن في 34 ولاية على تأمينها ضد هجمات طالبان الذين يسعون لضجة إعلامية تقول إنهم عرقلوا الانتخابات، بفرض كلمتهم على الشعب الذي خرج لاختيار رئيس جديد في تجربة ديمقراطية تمرّ بها البلاد. ولكن لن يحدث ذلك، وهم فشلوا في تعطيل الانتخابات. وسنعتمد على قواتنا الوطنية ليس في تأمين الانتخابات فقط، ولكن في الحياة اليومية أيضا، ونأخذ في الاعتبار أننا يجب أن نطهر قوات الأمن من الأشرار والمرتشين، ولكنني أعتقد أن قوات طالبان لن تعود كقوة حاكمة مرة أخرى، الزمن لن يعود إلى الوراء، يكفي أنهم حكموا أفغانستان من عام 1996 حتى عام 2001، وأنا واثقة من ذلك. وحتى بعد انسحاب القوات الأجنبية، فإننا نأمل في تقديم العون والخبرة للقوات الأفغانية، حتى تستطيع أن تأخذ بزمام الأمور كليا.
* أنت ناشطة حقوقية ونائبة برلمانية تتصدين بالقول لطالبان ومشايخ الجهاد الأفغاني جهارا.. ألا تخافين منهم؟
- كنت في أفغانستان عندما تولى طالبان الحكم وفرضوا سيطرتهم على كابل، رأيت معاناة الشعب الأفغاني فقد حرموا تعليم البنات ومنعوا الإذاعة والتلفاز، وكنا قبلها نعيش أتون الحرب الأهلية بين المجاهدين. كان خمسة من قادة الجهاد يتبادلون القصف بقذائف المدفعية للسيطرة على العاصمة كابل. ولذا رحب الأفغان بمجيء «الطلبة» أو طالبان، لإنهاء الحرب العرقية بين المجاهدين التي تركت جروحا لا تندمل. ولكن اليوم الأفغان يتمتعون بالديمقراطية وحرية الصحافة والإعلام والقنوات التلفزيونية الملوّنة التي حرمها طالبان، ومدارس تعليم البنات في كل مكان، والعيادات الصحية والمستشفيات الحكومية تقدم الرعاية الطبية؟ كل ذلك يحرم طالبان من فرصة التفكير في العودة إلى سدة الحكم مرة أرى، هم الآن خارج الزمن، ويريدون إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.
أنا في العادة أرفع صوتي بالاحتجاج عند عرض مسودة مشاريع القوانين تحت قبة البرلمان، وإن لم يعجبني شيء يتعلق ببنات جنسي أصرخ ولا أتوقف، حتى لو صرخوا وطالبوني بالصمت. ويجب أن أعترف أن جزءا من التقاليد الأفغانية أن لا ترفع المرأة صوتها في حضرة الرجال، فهذا الأمر لا يعجب قدامى المجاهدين، ولأننا اليوم في عالم متغير، وتحت قبة برلمان واحد، وهناك مشكلات عاتية في الشارع الأفغاني منها تدهور الأمن، واستفحال زراعات المخدرات والعنف المنزلي الموجه ضد النساء، فلا بد أن يقف أحد ما ويضع النقاط على الحروف، ويقول بصوت عالٍ لرئيس البرلمان أو السادة النواب هذا خط أحمر.. أعطونا فرصة لنعبر عن الضرر الذي ستلحقونه بنساء أفغانستان. وخلال البرلمانات السابقة لم ترَ أمي أو جدتي من قبل في اعتراض النائبات بالاحتجاج أو تقديم الاستجواب ضد ما يحدث لبنات جنسهن من تهميش أو عنف أحيانا.
والنائبات الأفغانيات وعددهن 68 نائبة ضمن 249 من نواب البرلمان الأفغاني كسرن التقاليد أو «الممنوعات»، الذي كان مفروضا عليهن منذ سنوات «الجهاد»، أي قبل وصول طالبان إلى الحكم عام 1996، وبات صوت النساء اليوم عاليا تحت قبة البرلمان، وبالتالي فإن المجاهدين الذين يسيطرون على نحو 90 في المائة من مقاعد البرلمان يريدون إسكات أصواتنا إلى الأبد، لأنهم يعتقدون أن مكان المرأة الحقيقي هو في المنزل أو في المطبخ.
ولكن أتوقف مع نفسي أحيانا كثيرة، وأقول إننا مع عودة طالبان من خلال المشاركة السياسية في البرلمان أو الحكومة، أي بعيدا عن العنف، أي بعد أن يلقوا السلاح، ويتخلصوا من أوهام الانقلاب على الحكومة، والسيطرة عليها، وفرض قوانينهم من جديد التي جعلت النساء مواطنين من الدرجة الثانية.
* كيف وصلت اليوم من منزلك إلى مقر الوكالة.. وهل تلقيت تهديدات من طالبان من قبل؟
- جئت مع سائقي الخاص، واذهب معه إلى الأسواق لشراء حاجيات أطفالي الخمسة، وكذلك أغراض المنزل، ويذهب معي إلى جلسات البرلمان في منطقة كارتيه سي بغرب العاصمة كابل دون حراسة. وحتى وأنا في الطريق إلى هنا أوقفت الشرطة السيارة لتفتيشها، أما التهديدات فلا تتوقف، وربما تكون طالبان أو مافيا المخدرات. وعن فحوى التهديدات التي تلقيتها من قبل، وبداية تهديدي بالقتل، فقد جاءت بعد تقدمي بأكثر من استجواب عن سبب استفحال زراعة الخشخاش في أراضي أفغانستان، وضعف الحكومة على الأرض في مواجهة فلول عناصر طالبان. وتُعدّ المخدرات التي تعانيها أفغانستان في وادي نهر هلمند بإقليم هلمند في جنوب البلاد أزمة حقيقة للبلاد.
* هل هناك دور للمرأة في برامج انتخابات 2014؟
- التجمعات الانتخابية لسيدات الأفغان تزايدت من خمسة آلاف إلى عشرات الآلاف في جميع الولايات الأفغانية بحثا عن حقوق المرأة وتحسين ظروفها المعيشية، خاصة أن جرائم العنف ضد المرأة بأفغانستان سجلت مستويات قياسية وازدادت وحشية في عام 2013. حتى هؤلاء المرشحون الرئاسيون الذين لا يتحدثون كثيرا عن المرأة أعطوا وعودا بتحسين ظروف المرأة المعيشية. نريد أن نتقدم إلى الأمام من أجل حل مشكلات أفغانستان، وهناك كثير من نخب المجاهدين لا يقبلون أن تناقشهم المرأة بالحجة من أجل مصالح ملايين النسوة الذين حرموا سنوات طويلة من حقوقهن. والمجاهدون السابقون لا يريدون للمرأة أن يكون لها صوت في المعارضة والاستجواب، ويستكثرون عليها ذلك، وقيادات الجهاد الأفغاني لم يتعودوا المعارضة من النساء في الحياة العامة.. ولكن الزمن قد تغير، ولا بد من إيصال صوت النساء اللاتي عانين التهميش في عهد طالبان إلى مسؤولي الحكومة، ولذا فهم يكرهونني، ويسعون لإسقاطي، وقد فشلوا من قبل.
هناك الكثير من القضايا الملحة، مثل الأمن المتدهور في الشارع الأفغاني، والسؤال الملحّ الذي لا يتوقف أين تذهب المساعدات الأجنبية على أرض الواقع، فالشوارع كما هي منذ سقوط طالبان قبل 13 عاما، ومشكلات الاقتصاد والبطالة تتفاقم، وحالات الناس المادية تتدهور من سيئ إلى أسوأ. نحن نريد أن نرى الإنجازات على أرض الواقع في مجالات الأمن والصحة والتعليم والطرق وغيرها.



كوريا الشمالية تطلق صواريخ بالستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)
شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق صواريخ بالستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)
شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، فجر اليوم (الأحد)، أن كوريا الشمالية اختبرت إطلاق صواريخ بالستية عدة، في أحدث عمليات الإطلاق التي تجريها الدولة النووية.

وقالت هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية «رصد جيشنا عدة صواريخ بالستية غبر محددة أطلقت من منطقة سينبو في كوريا الشمالية قرابة الساعة 06,10 (21,10 ت غ) باتجاه بحر الشرق»، في إشارة إلى المسطح المائي الذي يعرف أيضا باسم بحر اليابان.

أضاف البيان «عززنا المراقبة واليقظة استعدادا لعمليات إطلاق إضافية محتملة».

وكانت كوريا الشمالية قد أجرت تجارب على أنظمة أسلحة على مدى ثلاثة أيام في وقت سابق من هذا الشهر، شملت إطلاق صواريخ بالستية وقنابل عنقودية، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام رسمية في 8 أبريل (نيسان).

وفي وقت سابق من شهر أبريل، أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، على تجارب صواريخ كروز استراتيجية أُطلقت من سفينة حربية، حيث ظهر في صور رسمية نشرت له وهو يشرف على عملية الإطلاق.

وقال محللون إن هذه الاختبارات العسكرية تشير إلى رفض كوريا الشمالية محاولات سيول إصلاح العلاقات بينهما.

وشملت هذه المحاولات إعراب سيول عن أسفها لتوغل طائرات مدنية مسيرة في أجواء الشمال في يناير (كانون الثاني).

ووصفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، هذه التصريحات في البداية بأنها «تصرف حكيم وموفق للغاية».

لكن في هذا الشهر، اعتبر مسؤول كوري شمالي رفيع المستوى الجنوب بأنه «الدولة العدوة الأكثر عدائية» لبيونغ يانغ، معيدا بذلك وصفا سبق وأن استخدمه الزعيم كيم جونغ أون.


مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».