قرار التحرك الروسي في أوكرانيا اتخذته سرا دائرة مسؤولين محدودة

مسؤولون ومحللون يرون أن بوتين تصرف تحت شعور عميق بالخيانة والظلم من قبل أميركا وأوروبا

قرار التحرك الروسي في أوكرانيا اتخذته سرا دائرة مسؤولين محدودة
TT

قرار التحرك الروسي في أوكرانيا اتخذته سرا دائرة مسؤولين محدودة

قرار التحرك الروسي في أوكرانيا اتخذته سرا دائرة مسؤولين محدودة

بعد عودته من الألعاب الأولمبية الشتوية، عقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اجتماع أزمة مع أعضاء مجلس الأمن القومي الـ12 لإدارة المأزق السياسي في أوكرانيا، الذي أثار دهشة النخبة العسكرية والسياسية، وفق كل الروايات، وأثار، علاوة على ذلك، غضب بوتين ذاته.
عقب الاجتماع أعلنت فالنتينا ماتفينكو، أبرز أعضاء المجلس ورئيسة مجلس الدوما الروسي، استحالة إقدام روسيا على غزو شبه جزيرة القرم، بيد أنه لم تمضِ سوى بضعة أيام حتى كانت القوات الروسية تتدفق على شبه الجزيرة.
وعندما أدلى بوتين بأول تصريح علني له حول الأزمة، يوم الثلاثاء، قال إن روسيا لن تدعم مساعي شبه جزيرة القرم في الانفصال. لكن الكرملين سمح يوم الجمعة للجبهة المؤيدة للانفصال بالتظاهر في الساحة الحمراء، في الوقت الذي استقبل فيه كبار أعضاء مجلس الدوما الموالون لبوتين وفدا من شبه جزيرة القرم، وتعهدوا بتقديم الدعم لجعلها إقليما جديدا ضمن الاتحاد الروسي.
النظر عن كثب للأحداث الزلزالية التي تسببت في اندلاع المواجهة الأكثر تهديدا بين الشرق والغرب، منذ عهد الحرب الباردة، استنادا إلى تصريحات ومقابلات مع مسؤولين دبلوماسيين ومحللين هنا، تشير إلى أن استراتيجية الكرملين بدت عشوائية، بعد أسبوع متوتر ومصيري، كان تصرف بوتين فيه بدافع مما وصفه مسؤولون ردا على شعور عميق بالخيانة والظلم، وخاصة من قبل الولايات المتحدة وأوروبا.
وأشار محللون إلى أن بعض تلك القرارات، لا سيما الخاص بغزو شبه جزيرة القرم، جاء عفويا، وأطلق موجة من الحماسة القومية لإعادة توحيد شبه الجزيرة مع روسيا إلى حد أن الكرملين بدا حتى الآن غير راغب، أو ربما غير قادر، على إخماد هذه الحماسة.
وقال مسؤولون ومحللون إن قرار غزو شبه جزيرة القرم، لم يُتخذ من قبل مجلس الأمن القومي، لكنه اتخذ في الخفاء من دائرة أصغر حجما من المساعدين المقربين والأكثر ثقة لدى بوتين، بينما استبعدت المجموعة كبار المسؤولين من وزارة الشؤون الخارجية، أو عددا من المستشارين الليبراليين نسبيا الذين قد يتحدثون عن الأثر الاقتصادي والعواقب المحتملة للعقوبات الأميركية والأوروبية.
وقال فيودور لوكيانوف المحلل الروسي ورئيس تحرير مجلة «العلاقات الدولية الفصلية»، التي تصدر باللغة الروسية: «يبدو المنطق الكلي هنا ناتجا عن عقلية واحدة».
وكانت بعض خطط روسيا في طور الإعداد منذ سنوات، بما في ذلك الخطط الخاصة بفصل شبه جزيرة القرم عن أوكرانيا، من خلال دعم موسكو السياسي لسيادتها الوطنية، بل وحتى إعادة ضمها إلى روسيا. لكن استراتيجية بوتين في الأسبوعين الأخيرين بدت مرتجلة، وتأثرت بالأحداث التي لا تقع في الأغلب تحت سيطرته.
وقال مارك غاليوتي الخبير في شؤون القوات الأمنية الروسية بجامعة نيويورك الذي يوجد في موسكو ويجري لقاءات منتظمة مع مسؤولي الأمن: «ينبغي أن لا نعتقد بوجود خطة كبيرة، الواضح أنهم يتصرفون حسب مجريات الأحداث».
كانت قرارات بوتين منذ اندلاع الأزمة تعكس الغرائز، والمهارات السياسية والعواطف التي ميزته خلال الـ14 عاما التي قاد فيها روسيا، بما في ذلك حبه للسرية، والولاء والاحترام، له ولروسيا. كما أنها تشير إلى إحباط عميق تجاه قادة العالم الذين تركوه عرضه للتهديد بالعقوبات أو العزلة الدولية، حتى إنه لم يبالِ بتهديدات مجموعة دول الثماني بمقاطعة اجتماع القمة هذا العام الذي كان من المفترض عقده في سوتشي.
ونتيجة لسلطة بوتين المركزية، تبدو سياسات وتصرفات روسيا في أوقات الأزمة مشوشة أو مرتبكة حتى يقرر بوتين نفسه مسار العمل. كان هذا الحال خلال الأيام التي اندلعت فيها أعمال العنف في كييف، مما دفع الأوروبيين إلى بذل جهود محمومة للتوسط من أجل التوصل إلى تسوية. فلم يرسل بوتين، الذي كان منشغلا بدورة الألعاب الأولمبية، ممثلا إلى تلك المحادثات، إلا بعد أن جرى توقيع الاتفاق بالأحرف الأولى.
وقال ديمتري ترينين مدير مركز كارنيغي في موسكو، إن دور روسيا في اضطرابات أوكرانيا كان «سلبيا للغاية»، حتى اللحظة التي انهارت فيها حكومة الرئيس فيكتور يانوكوفيتش. كان هذا صحيحا، على الرغم من قلق الكرملين بشأن اتفاق التجارة الأوكرانية الجديدة مع الاتحاد الأوروبي، وتعهدها في ديسمبر (كانون الأول) بتقديم حزمة مساعدات لدعم المالية تقدر بنحو 15 مليار دولار لإنقاذ الاقتصاد الأوكراني المتعثر. وأشار ترينين إلى أن ارتباك الكرملين نتيجة سقوط الحكومة في أوكرانيا دفع الكرملين إلى «التحرك على الفور».
وقال هو وغيره من المسؤولين والمحللين إن رد فعل بوتين جاء ردا على انهيار الاتفاق الذي عقده في ليلة الـ21 من فبراير (شباط). وقد حذر بوتين، بحسب تصريحاته في المؤتمر الصحافي الذي عقده يوم الثلاثاء، يانوكوفيتش من سحب قوات الأمن والحكومة من كييف، التي كانت أحد مطالب الاتفاق الذي جري التفاوض بشأنه.
وقال بوتين: «قلت له: ستعم البلاد الفوضى. وستكون هناك حالة من الفوضى في العاصمة. أشفق على شعبك. لكنه فعل ذلك على أي حال، وبمجرد أن فعل ذلك، استولى الثوار على القصر الرئاسي، ومقر رئاسة الوزراء، واندلعت الفوضى التي حذرت منها، والتي لا تزال حتى يومنا هذا».
بيد أن يانوكوفيتش كان قد فقد في ذلك الوقت دعم حزبه، الذي انضم أعضاؤه إلى آخرين في البرلمان في توجيه أمر إلى الأجهزة الأمنية برفع المتاريس التي كانت قد وضعتها حول المباني الحكومية في كييف. وجمع يانوكوفيتش (الذي كان يخشي من التقارير بتوجه محتجين مسلحين إلى كييف من غرب أوكرانيا) الوثائق من مقر إقامته، وفرّ في الساعات الأولى من صباح اليوم التالي.
في تلك الليلة، كان بوتين لا يزال يطمئن الرئيس أوباما في مكالمة هاتفية على أنه سيعمل على حل الأزمة.
وفي اليوم التالي، جرد البرلمان الأوكراني يانوكوفيتش من صلاحياته، وصوّت لإطلاق سراح زعيمة المعارضة يوليا تيموشينكو من السجن، وتقرر إجراء انتخابات رئاسية جديدة. في البداية، صمتت روسيا، لكن مسؤولين قالوا إن بوتين بدا غاضبا بشدة من القادة الأوروبيين الذين توسطوا في الاتفاق، ولم يفعلوا شيئا لتنفيذه. وبدأ بوتين وغيره من المسؤولين في وصف القادة الجدد في أوكرانيا بالرجعيين والفاشيين، وأن روسيا لا يمكن أن تقبل بهم في السلطة.
وقال ألكسي تشسناكوف الاستراتيجي السياسي والمساعد السابق في الكرملين، عن تحرك بوتين في شبه جزيرة القرم: «ربما لم يكن الأمر وليد اليوم، ولكنه جاء عندما اتضح (بما لا يدع مجالا للشك) أن السلطات في أوكرانيا لم تعد قادرة على العودة إلى الاتفاق الذي وُقّع».
بعد يومين، حضر بوتين الحفل الختامي لدورة الألعاب الأولمبية التي كان يأمل في أن تصبح نموذجا لعودة روسيا كأمة قوية حديثة. ثم أمر بغزو سريع وخلسة لمنطقة تبدو مؤثرة في تاريخ روسيا منذ غزو كاترين العظمى. ويبدو أن قرار أمر القوات الروسية قد وقع في وقت متأخر من مساء يوم الثلاثاء أو فجر الأربعاء، بين دائرة صغيرة من مستشاري بوتين.
شملت المجموعة التي اتخذت القرار، حسب مسؤولين ومحللين، سيرجي إيفانوف مدير ديوان الرئيس بوتين، ونيكولاي باتروشيف سكرتير مجلس الأمن القومي، وألكسندر بورتنيكوف مدير جهاز الأمن الاتحادي. وجميعهم من قدامى المحاربين في الـ«كي جي بي»، وتحديدا زملاء بوتين خلال عمله في المنظمة في لينينغراد، والآن في سانت بطرسبورغ، خلال السبعينات والثمانينات. وقال محللون ومسؤولون إن استثناء مستشارين آخرين يؤكد أن تشدده المتزايد منذ عودته للرئاسة في عام 2012، بعد أن قضى فترة كرئيس للوزراء ولم يواجه احتجاجات شعبية فحسب، بل واجه أيضا انتقادات متزايدة من الولايات المتحدة وأوروبا لسجل البلاد في شؤون الحقوق السياسية وحقوق الإنسان. وأضاف غاليوتي: «إنه يحاول شيئا فشيئا التخلص من الأفراد الذين عارضوا نظرته للعالم». ولم يعترف بوتين أو أي مسؤول آخر بإصدار أمر بغزو عسكري للقرم، على الرغم من تصريح بوتين في مؤتمره الصحافي، حيث قال إنه عزز الأمن في قواعد الأسطول في البحر الأسود، التي توجد مقراتها في سيفاستوبول.
وأشار مسؤولون ومحللون إلى أن نشر القوات الروسية (التي قالت الحكومة الأوكرانية إنها تتراوح ما بين ستة آلاف إلى 15 ألف جندي) لا يزال عملية سرية، لتجنب القانون الدولي، والحاجة للحصول على موافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وهو أمر أصر بوتين مرارا على أنه كان ضروريا لأي عمليات عسكرية ضد دولة أخرى.
وقال أندري سولداتوف الذي شارك مع إيرينا بوروغان في تأليف كتاب عن الاستخبارات الروسية تحت عنوان «ذا نيو نوبيليتي»: «إنه أمر تقليدي أن تنكر الحقيقة الساطعة». كان بوتين قد حذر خلال لقاء قادة حلف شمال الأطلسي في بوخارست عام 2008، لدراسة دعوة أوكرانيا للانضمام إلى الحلف، من أن هذه العضوية لن تكون مقبولة لروسيا، وأنذر بالاستراتيجية التي بدأت تتكشف الآن وفقا لبرقية دبلوماسية نشرها موقع «ويكيليكس»، شكك بوتين حتى في شرعية نقل الاتحاد السوفياتي من المنطقة لسلطة ما كان يعرف آنذاك بجمهورية أوكرانيا الاشتراكية السوفياتية، في عام 1954. فقال بوتين بحسب البرقية التي كتبها كيرت فولكر، السفير الأميركي لدى «الناتو» في ذلك الوقت: «إذا أضفنا شكوك (الناتو) والمشكلات الأخرى، فستجد الدولة نفسها عرضة للتهديد».
والسؤال الآن هو إلى أي مدى ينوي بوتين المضي قدما؟ يرى سيرغي ماركوف، مستشار الكرملين، إن ذلك لم يتضح بعد، لأن بوتين يرتجل حسب مجريات الأحداث.
* خدمة «نيويورك تايمز»



أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».


تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
TT

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية»، أو التخفيف من تلك الآثار.

ولم يقدم أي تفاصيل عن هذه المناقشات، لكنه قال إن مثل هذا الانسحاب من جانب الولايات المتحدة قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا تم تنفيذه بطريقة غير منسقة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في التحالف العسكري الغربي إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدى قرارهم هذا إلى تفاقم الخلافات داخل التكتل، والتي كانت قد ازدادت بالفعل منذ أن أعلن ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وقال فيدان في جلسة نقاشية خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «نناقش بشكل مكثف كيفية إدارة آثار انسحاب الولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية أو التخفيف من تلك الآثار. ليس بشكل كامل، ولكن جزئياً. حتى الانسحاب الجزئي... سيكون مدمراً للغاية لأوروبا إذا لم يتم تنفيذه بطريقة منسقة».

وقال فيدان، الذي تنتمي بلاده إلى حلف شمال الأطلسي، لكنها ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، إنه كان يعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأوروبي في الحلف «تتصرف وكأنها ناد منفصل»، وإنها كانت تتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف.

وأضاف: «هل تريدون أن تكونوا منظمة منفصلة تابعة للاتحاد الأوروبي داخل حلف الأطلسي؟ حسناً، قالت أميركا: (سأتخلى عنكم وسأقطع علاقاتي بكم)».

ودعا فيدان أعضاء الحلف، هذا الأسبوع، إلى استغلال قمة حلف شمال الأطلسي التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز) بوصفها فرصة لإعادة ضبط العلاقات مع ترمب وواشنطن، مع الاستعداد لاحتمال تقليص انخراط الولايات المتحدة.


مقتل 5 أشخاص بإطلاق نار في كييف

عنصر من القوات الخاصة التابعة للشرطة أمام فتحة أحدثها رصاصة في سوبرماركت عقب إطلاق النار في كييف اليوم (أ.ف.ب)
عنصر من القوات الخاصة التابعة للشرطة أمام فتحة أحدثها رصاصة في سوبرماركت عقب إطلاق النار في كييف اليوم (أ.ف.ب)
TT

مقتل 5 أشخاص بإطلاق نار في كييف

عنصر من القوات الخاصة التابعة للشرطة أمام فتحة أحدثها رصاصة في سوبرماركت عقب إطلاق النار في كييف اليوم (أ.ف.ب)
عنصر من القوات الخاصة التابعة للشرطة أمام فتحة أحدثها رصاصة في سوبرماركت عقب إطلاق النار في كييف اليوم (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، مقتل خمسة أشخاص على الأقل وإصابة عشرة آخرين في حادث إطلاق نار في كييف، فيما أعلن لاحقاً عن تصفية المهاجم.

وجاء في منشور لزيلنيسكي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي أن «المهاجم الذي فتح النار في كييف على مدنيين قد تم القضاء عليه»، مقدماً «التعازي للعائلات وأحباء» الضحايا.

وقال رئيس بلدية العاصمة الأوكرانية، فيتالي كليتشكو، في وقت سابق اليوم، إن رجلاً أطلق النار في حي هولوسيفسكي ما تسبب في مقتل وإصابة عدد من الأشخاص، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال كليتشكو على تلغرام إن امرأة من بين المصابين العشرة توفيت في المستشفى.

نقل جثمان أحد ضحايا إطلاق النار في كييف (رويترز)

وقال وزير الداخلية الأوكراني إيهور كليمنكو على تلغرام «جرت تصفية مطلق النار في كييف في أثناء ⁠إلقاء القبض عليه».

وأضاف «اقتحمت قوات ‌خاصة... من ‌الشرطة الوطنية المتجر الذي ​كان دخله المهاجم. ‌واحتجز المهاجم رهائن وأطلق النار ‌على شرطي في أثناء إلقاء القبض عليه. وقبل ذلك، حاول مفاوضون التفاهم معه».

وقال المدعي العام رسلان كرافتشينكو إنه ‌تم تحديد هوية مطلق النار، وهو رجل يبلغ من العمر ⁠58 ⁠عاماً من سكان موسكو، واندلع حريق في شقة بكييف كانت مسجلة باسم المشتبه به.

عناصر من الشرطة في موقع إطلاق النار في كييف (رويترز)

وأضاف كرافتشينكو أن أربعة أشخاص قتلوا في الشارع، وشخصا آخر داخل المتجر، حيث أشهر المشتبه به سلاحا آلياً.ونشر صورة تظهر جسداً مسجى على الأرض مغطى بالدماء داخل المتجر، وسلاحا ​ملقى بالقرب ​منه.