طهران تحذر من الألغام في هرمز وتفرض مسارات جديدة

الغرب يرفض الرسوم

رجلان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)
رجلان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)
TT

طهران تحذر من الألغام في هرمز وتفرض مسارات جديدة

رجلان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)
رجلان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)

ظلت حركة الملاحة في مضيق هرمز، الخميس، عند مستويات متدنية للغاية رغم وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أصدر «الحرس الثوري» الإيراني توجيهات جديدة للسفن بضرورة الالتزام بمسار محدد قرب جزيرة لارك، في خطوة أكدت استمرار قبضة طهران على الممر البحري الحيوي وأبقت أسواق الطاقة وشركات الشحن في حال ترقب.

وتستخدم إيران ورقة المضيق في صلب التفاوض مع واشنطن خلال هدنة الأسبوعين وقبيل المحادثات المرتقبة، في إطار سعيها للحصول على تنازلات أوسع، تشمل الرفع الكامل للعقوبات المالية الأميركية والدولية، والاعتراف بسيطرتها على الممر.

ويقول مسؤولون إيرانيون إنهم يعتزمون فرض قواعد على المرور عبر المضيق، ومنها رسوم محتملة، على غرار الرسوم التي تفرضها الدول المشغلة لقنوات مائية تقع في أراضيها.

وتصر إيران على فرض رسوم عبور على السفن، وقدرت بعض هذه الرسوم بنحو مليوني دولار للناقلة الواحدة. ويرفض زعماء غربيون فرض إيران أي رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، معتبرين أن الممر مائي دولي لا يجوز إخضاعه لرسوم أحادية.

تحذير من الألغام

أصدر «الحرس الثوري» الإيراني تحذيراً جديداً بشأن عبور السفن في مضيق هرمز، مشيراً إلى وجود ألغام بحرية في الممرات التقليدية، وطالب السفن بسلوك مسار محدد عبر المياه الإيرانية المحيطة بجزيرة لارك.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن السفن يتعين عليها دخول المضيق من شمال جزيرة لارك والخروج من جنوبها، بالتنسيق مع البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، وذلك حتى إشعار آخر.

وقالت شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري إن هناك «احتمالاً واقعياً» لاستمرار المخاطر التي تهدد عمليات العبور غير المصرح بها في مضيق هرمز، إضافة إلى السفن التابعة لإسرائيل والولايات المتحدة التي تحاول العبور. وأضافت الشركة أن حتى السفن التي بدا أنها حصلت على موافقة، دُفعت خلال الأسابيع الماضية، وفي أثناء عبورها للمضيق، إلى العودة من حيث أتت.

الممر شبه معطل

أظهر تحليل لبيانات منصات تتبع السفن أن ست سفن فقط عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مقارنة بمتوسط بلغ 140 سفينة يومياً قبل 28 فبراير (شباط). وأشارت البيانات الواردة من «كيبلر» و«لويدز ليست إنتلجنس» و«سيغنال أوشن» إلى أن ناقلة واحدة للمنتجات النفطية وخمس سفن لنقل البضائع الجافة عبرت المضيق.

كما أظهرت بيانات تتبع السفن على منصتي «مارين ترافيك» و«بول ستار غلوبال» أن ناقلة مواد كيميائية كانت على وشك العبور متجهة إلى الهند. ويعكس هذا التراجع الحاد أن حركة الملاحة لا تزال أقل من عشرة في المائة من مستواها المعتاد، رغم سريان وقف إطلاق النار.

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية المطلة على مضيق هرمز الأربعاء (رويترز)

كانت شركة «ميتسوي أو. إس. كيه لاينز»، إحدى أكبر ثلاث شركات شحن في اليابان، من بين الشركات التي تأثرت مباشرة بهذا الوضع وتحاول تقييم أثر الهدنة الممتدة لأسبوعين.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، جوتارو تامورا، إن الأمر يتطلب التأكد من أن «المخاطر الأمنية منخفضة بما يكفي». وأضاف أن الشركة نجحت أخيراً في إخراج ثلاث ناقلات من المضيق، إحداها محملة بالغاز الطبيعي المسال واثنتان محملتان بغاز البترول المسال. وأشار إلى أن الشركة تنتظر توجيهات من الحكومة اليابانية بشأن كيفية المضي قدماً خلال فترة وقف إطلاق النار.

وقال توربيورن سولتفيت، من شركة «فيريسك مابلكروفت» لتحليل المخاطر، إن معظم خطوط الشحن ستبقى على الأرجح حذرة، مضيفاً أن أسبوعين لن يكونا كافيين لتصريف الشحنات المتراكمة حتى مع أي زيادة ملموسة في حركة الملاحة. ووفقاً لبيانات «كيبلر»، لا تزال أكثر من 180 ناقلة تحمل ما يقارب 172 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات المكررة عالقة في الخليج.

كما قال المتحدث باسم شركة الشحن الألمانية «هاباغ لويد» إن الوضع في مضيق هرمز لم يشهد تغيراً يذكر، مضيفاً أن الافتقار إلى ضمانات أمنية موثوقة يجعل من غير الواضح ما إذا كان بإمكان السفن العبور في الوقت الحالي.

وأظهرت بيانات التتبع أن بعض السفن، مثل ناقلة غاز البترول المسال «باين غاز» التي ترفع علم الهند، سلكت بالفعل مساراً غير معتاد حول جزيرة لارك. وقال سوهان لال، كبير أفراد طاقم الناقلة، إنهم لم يدفعوا لإيران أي رسوم، وإن أفراد «الحرس الثوري» لم يصعدوا إلى متن السفينة عند خروجها من الخليج عبر هذا المسار.

إمدادات تحت الضغط

في سياق متصل، قال مسؤولان مطلعان لوكالة «رويترز» إن الهند منحت أخيراً استثناءات سمحت بدخول شحنتين إيرانيتين إلى موانئها، إحداهما على متن ناقلة قديمة والأخرى على متن سفينة خاضعة لعقوبات دولية، في محاولة لتسريع وصول إمدادات الطاقة من الخليج.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال المستخدم في الطهي في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود، إذ خفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للقطاعات الصناعية في محاولة لحماية الأسر من أي نقص محتمل في غاز الطهي.

كما أظهرت بيانات تحليلية أن ناقلة نفط ترفع العلم الإيراني وناقلة تزويد بالوقود عبرتا مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وأن 23 ناقلة نفط على الأقل ترفع العلم الإيراني وصلت إلى آسيا منذ 28 فبراير، وهو مستوى مماثل تقريباً لفترة ما قبل الحرب.

استعدادات دولية

سياسياً قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، إن الحلف سيكون مستعداً للاضطلاع بدور في أي مهمة محتملة في مضيق هرمز إذا أُتيحت له الفرصة.

وأضاف، في تصريحات أدلى بها في واشنطن، أنه إذا كان بوسع الحلف تقديم المساعدة «فلا يوجد سبب لعدم فعل ذلك».

وقال ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين إن روته أبلغ بعض الدول الأعضاء بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يريد الحصول على التزامات ملموسة خلال الأيام القليلة المقبلة للمساعدة في تأمين المضيق.

وأكدت المتحدثة باسم الحلف، أليسون هارت، أن الأمين العام على تواصل مع الحلفاء بشأن مناقشاته في واشنطن، مضيفة أن الولايات المتحدة تتوقع «التزامات وإجراءات ملموسة» لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

ورغم ذلك، قال أحد الدبلوماسيين الأوروبيين إن الحلفاء يشعرون بالاستياء لأن واشنطن «لم تستشرهم لا قبل بدء هذه الحرب ولا بعدها»، مضيفاً أن الحلف لن يلعب دوراً مباشراً في الحرب ضد إيران، لكن الأعضاء يريدون المساعدة في البحث عن حلول طويلة الأمد للمضيق.

وفي السياق نفسه، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن نحو 15 دولة تخطط للمساعدة في استئناف حركة المرور عبر المضيق، بينما قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إنه لا يمكن فتح المضيق بالكامل إلا بعد التوصل إلى اتفاق دائم بين الولايات المتحدة وإيران.

كما قالت بريطانيا وإيطاليا إن موقف طهران الساعي إلى فرض رسوم على عبور المضيق «غير مقبول».

عقبات ما بعد الهدنة

ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» أن الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، التي كان يفترض أن تعيد فتح مضيق هرمز، تحولت إلى أداة ضغط سياسي وميداني بيد طهران، وسط غموض مستمر بشأن شروط العبور ومآلات التفاوض.

وقالت الصحيفة إن إيران تصر على أن اتفاق وقف إطلاق النار يتيح لها الإبقاء على السيطرة على المضيق، مع إلزام السفن بالحصول على إذن من «الحرس الثوري» ودفع رسوم عبور.

وأضافت أن هذا المسار أدخل شركات الشحن والسفن العالقة في الخليج في حالة من عدم اليقين، سواء بشأن الحركة الفورية أو بشأن ما إذا كانت الترتيبات الجديدة تمثل تغييراً دائماً في قواعد المرور.

ورأت الصحيفة أن المضيق لم يعد مجرد ممر بحري ينتظر استئناف الحركة الطبيعية، وإنما ساحة اختبار مباشرة لتوازن القوة بين إيران والولايات المتحدة، وعنواناً رئيسياً للصراع على شروط ما بعد الهدنة.

أما صحيفة «نيويورك تايمز» فرأت أن وقف إطلاق النار الهش لم يدفع الناقلات إلى العودة، وأن مئات السفن لا تزال تنتظر استئناف المرور الطبيعي في ممر يعبره خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز. وقالت الصحيفة إن عودة الملاحة تتطلب أولاً الثقة في صمود الهدنة، ثم إعلاناً واضحاً من إيران بأنها لن تستهدف السفن.

وأضافت أن إيران تطالب أيضاً بالإشراف على المرور وتنسيقه، من دون أن تحدد بوضوح ما الذي يتعين على مشغلي السفن فعله للحصول على إذن العبور.

كما أشارت إلى أن بعض مشغلي السفن قد يكونون مستعدين للتفاوض مع إيران وربما دفع مبالغ كبيرة مقابل المرور، لكن الشركات الكبرى قد ترى أن التعامل مع طهران ينطوي على مخاطر قانونية كبيرة، خصوصاً في ظل استمرار العقوبات الأميركية.

ولفتت الصحيفة أيضاً إلى أن كلفة تأمين «مخاطر الحرب» ارتفعت بشدة منذ اندلاع القتال، وأن هشاشة الهدنة خفضت الطلب على التأمين، لكنها لم تخلق بعد بيئة تسمح بعودة طبيعية للحركة.


مقالات ذات صلة

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

الولايات المتحدة​ سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أظهرت بيانات تتبع السفن، اليوم السبت، أن خمس سفن محملة بالغاز الطبيعي المسال قادمة من رأس لفان في قطر تقترب من مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

قالت وزارة الطاقة الأميركية إنها منحت 26.03 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لتسع شركات نفطية، للتخفيف من ارتفاع أسعار الوقود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)

أستراليا تمدِّد تخفيف معايير جودة الوقود لتعزيز الإمدادات

مدَّدت أستراليا فترة تخفيف المعايير الخاصة بجودة الوقود حتى سبتمبر (أيلول)، في الوقت الذي تواجه فيه البلاد تداعيات حرب إيران على إمداداتها من الوقود.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد نموذج لأنبوب غاز طبيعي وعلم تركيا (رويترز)

تركيا: عقد الغاز مع إيران ينتهي قريباً ولا محادثات لتمديده بعد

قال وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار، السبت، إن العقد الذي ينظم تدفقات الغاز الطبيعي من إيران إلى تركيا من المقرر أن ينتهي في الأشهر المقبلة.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
TT

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)

لا يمكن وضع حد دائم للحرب على إيران إلا باتفاق حول برنامجها النووي، وتالياً حول مصير مخزونها من اليورانيوم، الذي يلف الغموض مكانه والدرجة الدقيقة لتخصيبه.

والسؤال: هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

فيما يأتي بعض النقاط الأساسية.

ماذا عن مخزون اليورانيوم الإيراني؟

صدرت آخر معلومات الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبيل اندلاع حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت اثني عشر يوماً.

وأفاد مفتشو الهيئة الأممية بأن إيران كانت تملك يومها 441 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، ما يجعله قريباً من نسبة 90 في المائة التي تتيح صنع قنبلة نووية، فضلاً عن 180 كلغ تبلغ نسبة تخصيبها 20 في المائة، وأكثر من 6 آلاف كلغ مخصّبة بنسبة 5 في المائة. وكان مخزون 60 في المائة موزعاً بين مواقع فوردو ونطنز وأصفهان.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش. فهل لا يزال مطموراً، كما تؤكد طهران، أم أن قسماً منه نُقل أو دُمّر؟

وثمة تساؤل آخر تطرحه مصادر غربية عدة: هل تمكنت إيران من إقامة مواقع سرية قبل حرب 2025، خصوصاً أن بعض المفتشين منعوا من زيارة مواقع محددة قبل يونيو 2025؟

ترى مصادر دبلوماسية أوروبية أنه لا بد من أن تعاود الوكالة الذرية عملها لتبديد هذا الغموض، علماً أن هذا الأمر شرط ضروري مسبق لأي تفاوض، وخصوصاً أن قاعدة البيانات الاستخباراتية الأميركية والإسرائيلية تشير إلى 1200 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، بعيداً من 180 كلغ أشارت إليها الهيئة الأممية قبل اندلاع الحربين.

وذكّرت الباحثة إلوييز فاييه من مركز «إيفري» الفرنسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «لا استخدام مدنياً لليورانيوم المخصب فوق 20 في المائة»، فاستخدامه لأغراض مدنية على غرار محطات توليد الكهرباء يتطلب نسبة تراوح بين 4 و5 في المائة.

لهذا السبب، يشتبه الأوروبيون والأميركيون والإسرائيليون منذ أمد بعيد بسعي الإيرانيين لحيازة السلاح النووي، الأمر الذي واظبت طهران على نفيه، مدافعة عن حقها في التخصيب للاستخدام المدني.

خيار نقل اليورانيوم

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الإيرانيين وافقوا على تسليم واشنطن «الغبار النووي»، في إشارة إلى مخزون اليورانيوم، متحدثاً عن «فرص جيدة جداً لنتوصل إلى اتفاق». وفي حال تحقق ذلك بين واشنطن وطهران، فقد يكون أحد الخيارات إخراج كامل اليورانيوم العالي التخصيب من إيران أو قسم منه.

وقالت فاييه: «سجلت سابقة في 2015 حين نقل قسم من اليورانيوم العالي التخصيب إلى روسيا»، في إشارة إلى ما تضمنه اتفاق دولي سابق شكل إطاراً للبرنامج النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) ورفضه دونالد ترمب بشدة في 2018.

وتداركت: «لكن ذلك لا يمت بصلة إلى مستوى التخصيب الراهن. وسيكون الأمر أكثر تعقيداً كون العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا اليوم تختلف عما كانت عليه عام 2015، إضافة إلى أن المخزون الإيراني بات أكبر بكثير».

أبدت روسيا استعدادها للمبادرة إلى هذه الخطوة. وصرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الأسبوع الماضي، بأن «الرئيس (فلاديمير) بوتين عرض هذا الاقتراح»، لافتاً إلى أن «العرض لا يزال سارياً ولكن أي تحرك لم يتم في ضوئه».

خيار خفض نسبة التخصيب

قال مصدر دبلوماسي إيراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد اقترحنا خفض نسبة التخصيب داخل البلاد»، من دون أن يحدد تفاصيل ذلك.

والسؤال ما إذا كانت هذه العملية ستتم بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية أم تحت أنظار خبراء أميركيين. وتعتبر باريس أن من إيجابيات القيام بهذه العملية بإشراف الوكالة الذرية أنها ستحيي عمل مفتشيها وتعاود إضفاء طابع من الشفافية على العملية برمتها.

ومن شأن خفض نسبة التخصيب إلى ما دون 5 في المائة أن يحدّ إلى حد بعيد خطر التخصيب لأهداف عسكرية.

لكن إيلوييز فاييه لاحظت أنه لا يوجد تفاهم حول تفاصيل تنفيذ ذلك ودرجة الخفض المطلوبة، مضيفة: «الأمر كله يظل رهناً بموافقة أميركية على السماح لإيران بأن تخصّب على أراضيها».

تجاوز «الخط الأحمر»

كذلك، لا بدّ من تجاوز الخط الأحمر الذي رسمته كل من واشنطن وطهران. فالأولى تصر على تراجع كامل عن التخصيب، والثانية ترفض ذلك بشدة.

في رأي الأوروبيين أنه مهما كان الخيار الذي سيعمل عليه الأميركيون والإيرانيون، فلن يشكل سوى نقطة بداية لمفاوضات طويلة بهدف تحديد وسيلة لفرض قيود شديدة وطويلة الأمد على البرنامج النووي الإيراني. فرغم الانتكاسة المؤكدة التي أصيب بها البرنامج الإيراني، يتفق الخبراء على أن المعرفة العلمية لا تزال قائمة وإن كانت جزئية.

وفي هذا السياق، أوردت فاييه: «يبقى إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي أمراً مستحيلاً، انطلاقاً مما راكمته من معارف وأقامته من منشآت. ولكن يمكن مراقبته ووضع سقف له». وتلك كانت بالضبط الغاية من الاتفاق الذي وقِّعَ عام 2015، بعد مفاوضات كثيفة استمرت نحو عامين.


واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

كشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، اليوم (السبت)، عن إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب بين الجانبين.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين اثنين، ومصدرين آخرين مطلعين على المباحثات، القول إن هناك عنصراً من الخطة يخضع للمناقشة حالياً يتعلق بإفراج الولايات المتحدة عن 20 مليار دولار من أرصدة إيران المجمدة، مقابل تسليم طهران مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو (حزيران) 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش.


وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
TT

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وقال فيدان خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «إسرائيل لا تسعى إلى ضمان أمنها، بل تريد مزيداً من الأراضي. وتستخدم حكومة (بنيامين) نتنياهو الأمن ذريعة لاحتلال مزيد من الأراضي»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتبر وزير الخارجية التركي أن إسرائيل، بالإضافة إلى الأراضي الفلسطينية التي تحتلها (في قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية)، باتت تسعى إلى بسط سيطرتها على أراضٍ تابعة للبنان، وسوريا.

وأضاف فيدان: «هذا احتلال، وتوسع مستمر... يجب أن يتوقف»، مؤكداً أن «إسرائيل زرعت في أذهان العالم وهماً من خلال إظهار أنها تسعى فقط لحفظ أمنها».